قبس من السيرة النبوية 55

قبس من السيرة النبوية 55

الدرس في قبس من السيرة النبوية 55، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مفاوضات قريش لإسكات النبي

اجتمعت قريش مع أبي طالب لثني النبي عن دعوته، وعرضوا عليه أن يكف عن سب آلهتهم مقابل أن يقول كلمة التوحيد. عرض النبي عليهم قول "لا إله إلا الله".

ثبات النبي على دين الله رغم المحاولات

أظهر النبي ثباتا على دين الله رغم محاولات قريش لإغرائه، بينما أصر الكفار على إيقاف دعوته بكل الوسائل. هذا يدل على أهمية الثبات على الدين.

أهمية التوحيد في الدعوة

التوحيد هو أساس الدعوة إلى الله، ويجب على الداعين التركيز عليه وعدم الانشغال بقضايا ثانوية. موقف الكفار من النبي يبرز أهمية الصبر والمثابرة في الدعوة.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، نُوَاصِلُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ حَوْلَ الْمَبَاحِثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِسِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ الْكَلَامُ فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَوْضُوعِ الْحِصَارِ أَوْ مَا يُسَمَّى بِالْمُقَاطَعَةِ الْعَامَّةِ، وَوَقَفْنَا وَاسْتَخْلَصْنَا بَعْضَ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ. وَبَعْدَ ذَلِكَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، بَعْدَمَا انْفَضَّ الْحِصَارُ كَمَا قُلْنَا عَلَى قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ الَّذِي دَامَ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ، بَعْدَ ذَلِكَ بِأَشْهُرٍ إذْ بِأَبِي طَالِبٍ يُصَابُ بِمَرَضٍ، وَذَلِكَ لِكِبَرِ سِنِّهِ حَيْثُ أَنَّهُ بَلَغَ الثَمَانِينَ مِنْ الْعُمُرِ، فَاشْتَدَّ بِهِ الْمَرَضُ، فَحِينَهَا تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ وَأَعْنِي بِهِ الْكِبَرَاءُ، تَشَاوَرُوا بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِمَرَضِ الَّذِي أَلَمَّ بِأَبِي طَالِبٍ وَيَخْشَوْنَ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ أَنْ يَسْتَمِرَّ بِهِ إلَى الْمَنِيَّةِ، فَتَشَاوَرُوا أَنَّهُمْ نَذْهَبُ إلَى أَبِي طَالِبٍ وَنُسَاوِمُهُ فِي تَسْلِيمِهِ وَإِسْكَاتِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَقَالُوا: نَخْشَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ عَلَى هَذَا الْحَالِ، أَيْ مَاتَ أَبُو طَالِبٍ عَلَى هَذَا الْحَالِ، ثُمَّ نَحْنُ بَعْدَ ذَلِكَ نُصَالُ عَلَى مُحَمَّدٍ، فَإِنَّ الْعَرَبَ سَتَعِيرُنَا، تَقُولُ: بِالْأَمْسِ لَمَّا كَانَ عَمُّهُ حَيًّا مَا اسْتَطَعْتُمْ إلَيْهِ سَبِيلًا، وَلَمَّا مَاتَ عَمُّهُ تَكَالَبْتُمْ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ عَلَى جُبْنِكُمْ وَعَلَى خَوْفِكُمْ. فَقَالُوا: سَنُحَاوِلُ مَعَهُ قَبْلَ الْوَفَاةِ، قَبْلَ الْمَوْتِ، عَلَّ وَعَسَى أَنْ يَأْتِيَنَا بِشَيْءٍ نَتَشَبَّثُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. فَتَجَمَّعَ الْكِبَرَاءُ وَعُرَفَاؤُهُمْ، أَبُو جَهْلٍ وَكَذَلِكَ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنُ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَكِبَرَاءُ قُرَيْشٍ، تَجَمَّعُوا عِنْدَ أَبِي طَالِبٍ وَدَخَلُوا عَلَيْهِ. فَقَالُوا: إنَّ ابْنَ أَخِيكَ يَشْتُمُ آلِهَتَنَا وَيَقُولُ وَيَقُولُ وَيَفْعَلُ وَيَفْعَلُ، يَعْنِي مَا هِيَ الْوَسِيلَةُ إلَى ذَلِكَ؟ مَا هُوَ الْحَلُّ؟ فَأَمَرُوهُ أَنْ يُسَكِّتَهُ وَأَنْ يَأْمُرَهُ بِالْكَفِّ عَنْ الْكَلَامِ فِي آلِهَتِهِمْ وَالْعَيْبِ فِي دِينِهِمْ. فَقَامَ أَبُو طَالِبٍ وَاسْتَدْعَى نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَلَمَّا دَخَلَ نَبِيُّنَا، قَامَ وَذَكَرَ لَهُ أَنَّ قَوْمَكَ يَشْكُونَكَ إلَيْهِ، وَأَنَّكَ عَبْتَ آلِهَتَهُمْ وَسَفَّهْتَ أَحْلَامَهُمْ، فَمَا تَقُولُ؟ أَيْ هَلْ لَكَ كَلَامٌ غَيْرُ هَذَا؟ هَلْ سَتَسْكُتُ وَتَكُفُّ حَتَّى تَنْتَهِيَ هَذِهِ الْمُعْضِلَةُ؟ فَقَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: يَا عَمِّ، إنِّي أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يَقُولُونَهَا، تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ وَتُؤَدِّي إلَيْهِمُ الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ. فَفَزِعُوا وَقَالُوا: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ؟ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ تُسْمِعُهَا مِنْنَا وَيَنْتَهِي الْأَمْرُ؟ وَيَكُونُ لِلْمَلِكَةِ وَيَكُونُ الْمُلْكُ وَالْحُكْمُ فِي الْبِلَادِ عَلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ؟ قَالُوا: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: نَعَمْ. قَالُوا: وَأَبِيكَ، عَشْرَةٌ! نُوَضِّحُك عَشْرَ كَلِمَاتٍ، إنْ أَرَدْت مِنْنَا كَلِمَةً سَنُوَضِّحُك عَشْرَ كَلِمَاتٍ، لَيْسَتْ كَلِمَةً وَاحِدَةً، إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ سَتُؤَدِّي إلَى هَذِهِ الْعَطَايَا، إلَى هَذِهِ الْمُغْرِيَاتِ، إلَى هَذِهِ الْفَضَائِلِ وَالْمَنَاقِبِ. قَالُوا: وَأَبِيكَ عَشْرَةٌ! فَمَا هِيَ؟ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: قُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. قُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. فَقَامُوا فَزِعِينَ يَنْفُضُونَ ثِيَابَهُمْ وَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إلَهًا وَاحِدًا؟ إنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ. هَذَا الْحَدِيثُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ يَذْكُرُهُ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ تَمَّ فِي مَرَضِ أَبِي طَالِبٍ قَبْلَ وَفَاتِهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ كَذَلِكَ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، وَجَاءَ الْأَعْمَشُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمَارَةَ، وَقِيلَ: الْأَعْمَشُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ هَذِهِ رِوَايَةٌ وَهَذِهِ رِوَايَةٌ، أَوْ أَنَّ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ السَّهْوُ؟ فَإِنْ كَانَ يَحْيَى بْنُ عِمَارَةَ، وَهَذَا الَّذِي جَذَبَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ وَابْنُ حِبَّانَ جَذَبَ أَنَّهُ يَحْيَى بْنُ عِمَارَةَ، وَهُنَا إنْ كَانَ يَحْيَى بْنُ عِمَارَةَ فَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَهُ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَبَعْضُهُمْ ثَقَّفَهُ، كَانَ حَافِظًا، ذَهَبِيٌّ وَثَّقَهُ، وَكَذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ ذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِيهِ اخْتِلَافٌ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ، وَلِهَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى تَصْحِيحِهِ، إلَّا أَنَّهُ حَسَنٌ، كَمَا قَالَ فِي ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إيرَادِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَصَحَّحَهُ، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ، وَكَذَلِكَ مِنْ الْمُعَاصِرِينَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ شَاكِرٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى تَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ الرَّبِيعُ حَفِظَهُ اللَّهُ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مِنْهَاجِ الْأَنْبِيَاءِ فِي كِتَابِهِ مِنْهَاجِ الْأَنْبِيَاءِ، وَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَهَذِهِ الْوَاقِعَةَ وَاسْتَدَلَّ بِهَا، وَذَكَرَ تَخْرِيجَ هَذِهِ الْقِصَّةِ. ثُمَّ قَالَ: وَفِي إسْنَادِهَا ضَعْفٌ، لَكِنَّهُ يُحْتَمَلُ التَّحْسِينُ، لَكِنَّهُ يُحْتَمَلُ التَّحْسِينُ. وَذَكَرَ كَذَلِكَ أَهْلَ السِّيَرِ وَجَمَاعَةَ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَصْحِيحِهَا. فَالْحَاصِلُ هَذَا الْحَدِيثُ كَمَا يُقَالُ مُحْتَمَلُ التَّحْسِينِ لِإِرَادَةِ الْعُلَمَاءِ وَخَاصَّةً لِوُجُودِ الشَّوَاهِدِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَصْلِ هَذَا الْحَدِيثِ. فَهَذِهِ الْقِصَّةُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَهَذِهِ الْحَادِثَةُ الَّتِي وَقَعَتْ لِنَبِيِّنَا مَعَ كِبَرَاءِ قُرَيْشٍ، يَسْتَفَادُ مِنْهَا أُمُورٌ، مِنْ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ: الثَّبَاتُ، أَنَّ الدَّاعِيَةَ أَثْبَتَ عَلَى دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَهَذَا نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، الْكِبَرَاءُ وَالْأَشْرَافُ مِنْ قُرَيْشٍ يَأْتُونَ وَيُلَطِّفُونَ وَيُطَوَاطِئُونَ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عَلَّ وَعَسَى أَنْ يَكُفَّ، عَلَّ وَعَسَى أَنْ يُدَاهِنَ، عَلَّ وَعَسَى أَنْ يَتَنَازَلَ عَنْ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مَا تَزَحْزَحَ وَلَا تَنَازَلَ وَلَا فَرَّطَ فِي شَيْءٍ مِنْ دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَهَذَا يُعَلِّمُ الدَّاعِيَةَ أَنَّ دِينَ اللَّهِ لَيْسَ قَابِلًا لِلْمُسَاوَمَةِ، أَنَّ دِينَ اللَّهِ لَيْسَ قَابِلًا لِلْمُسَاوَمَةِ، قَوْلُ: يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَآ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، هَذِهِ الْمُفَاصَلَةُ لَهُمْ دِينٌ وَلَنَا دِينٌ، أَمَّا أَنْ يُعْطِيَ تَنَازُلًا عَنْ دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا لِغَرَضٍ مِنْ الْأَغْرَاضِ، فَهَذَا لَيْسَ مِنْ شَرْعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ هَدْيِهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. وَكَمْ هِيَ الْقَصَصُ الَّتِي يَذْكُرُهَا الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ كَانَ الْكُفَّارُ يُسَاوِمُونَ نَبِيَّنَا، يُسَاوِمُونَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ مَا يَتَنَازَلُ قِيدَ شَعْرَةٍ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، عِنْدَمَا قَامَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ إلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَاجْتَمَعَ بِهِ. قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إنَّك جِئْت قَوْمَك بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، سَفَّهْت بِهِ أَحْلَامَهُمْ وَعَبْت بِهِ آلِهَتَهُمْ وَفَرَّقْت بِهِ جَمَاعَتَهُمْ، فَاسْمَعْ مِنِّي، أَعْرِضْ عَلَيْكَ أُمُورًا لَعَلَّكَ تَرْضَى بِبَعْضِهَا. فَقَالَ لَهُ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: قُلْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ، أَسْمَعْ عَنْهَا. تُرِيدُ أَنْ تُسَاوِمَنِي؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إنْ كُنْت تُرِيدُ بِاَلَّذِي جِئْت بِهِ مُلْكًا، مَلَكْنَاك عَلَيْنَا، إنْ كُنْت تُرِيدُ بِاَلَّذِي جِئْت بِهِ مَالًا، جَعَلْنَاك مِنْ أَكْثَرِنَا مَالًا، وَإِنْ كُنْت تُرِيدُ بِاَلَّذِي جِئْت بِهِ السُّؤْدُدَ، سَوَّدْنَاك عَلَيْنَا، جَعَلْنَاك عَلَيْنَا سَيِّدًا. بِذِكْرِ النِّسَاءِ وَذِكْرِ الثَّرَاءِ وَذِكْرِ الْمَنَاصِبِ، مَا أَبْقَى وَلَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ حُظُوظِ الدُّنْيَا إلَّا وَجَعَلَهُ أَمَامَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مَا تُرِيدُ؟ مَا الَّذِي تُرِيدُ؟ مُلْكٌ، سِيَادَةٌ، مَنْصِبٌ، جَاهٌ، مَا الَّذِي تُرِيدُ؟ جَمَالُ نِسَاءٍ؟ فَلَمَّا انْتَهَى، قَالَ لَهُ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: أَبَا الْوَلِيدِ، أَفْرَغْت؟ هَلْ مَعَك شَيْءٌ؟ قَالَ: أُفٍّ نَعَمْ، هَذَا الَّذِي عِنْدِي. قَالَ: فَاسْمَعْ مِنِّي الْآنَ، تُرِيدُ رَدِّي؟ فَاسْمَعْ مِنِّي. ثُمَّ قَامَ نَبِيُّنَا وَقَرَأَ أَوَائِلَ سُورَةِ فُصِّلَتْ، قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، حَمٌ تَنْزِيلٌ مِنْ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، بَشِيرًا وَنَذِيرًا، فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ، إلَى أَنْ وَصَلَ إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ. قَالَ الرَّاوِي: فَلَمَّا سَمِعَهُ عُتْبَةُ، قَامَ إلَى فَمِ نَبِيِّنَا وَمَسَكَ بِفَمِهِ، قَالَ: أَنْشُدُك اللَّهَ وَالرَّحِمَ إلَّا سَكَتَّ، أَنْشُدُك اللَّهَ وَالرَّحِمَ إلَّا سَكَتَّ. ثُمَّ قَامَ وَرَجَعَ إلَى قَوْمِهِ، مَاذَا عَارَضًا عَلَيْهِمْ؟ أَنْ يَكُفُّوا عَنْ نَبِيِّنَا وَأَنْ لَا يُسَاوِمُوهُ، فَإِنَّهُ لَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا مِنْ دِينِ اللَّهِ، لَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا مِنْ دِينِ اللَّهِ. فَأَكَّدَ إخْوَانِي، فَلَا تَتَنَازَلْ عَنْ دِينِ اللَّهِ، عَن شَيْءٍ مِنْ دِينِ اللَّهِ، فَانْظُرْ إلَى نَبِيٍّ تَأْتِيهِ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا مِنْ دِينِ اللَّهِ، فَمَا تَرَكَ. وَالْأَسَفُ بَعْضُ النَّاسِ يَتَنَازَلُ عَنْ دِينِ اللَّهِ، يَسْكُتُ عَنْ شَرْعِ اللَّهِ، مُقَابِلَ أَنْ يَتَحَصَّلَ عَلَى وَظِيفَةٍ أَوْ عَلَى مَنْصِبٍ، فَلَا يُعَبِّدُ اللَّهَ، فَالثَّبَاتُ عَلَى دِينِ اللَّهِ، فَكَهَذِهِ الْقِصَّةِ وَاضِحَةِ الدَّلَالَةِ، كَيْفَ أَنَّ نَبِيَّنَا مَاذَا ثَبَتَ عَلَى دِينِ اللَّهِ وَمَا تَنَازَلَ. وَبِالْمُقَابِلِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ كَذَلِكَ نَعْلَمُ مَا عَلَيْهِ الْكُفَّارُ مِنْ الْجَلَدِ وَمِنْ الْمُجَالَدَةِ، الْكُفَّارُ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْمَرَّةُ الْأُولَى الَّتِي يُحَاوِلُونَ أَنْ يَصُدُّوا نَبِيَّنَا بِالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، قَدْ فَعَلُوا مَا هُوَ أَفْظَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَمَعَ ذَلِكَ مَا لَانُوا وَمَا اسْتَكَانُوا، بَلْ هُمْ مَاضُونَ فِي الصَّدِّ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ عَنْ دَعْوَتِهِ، بِكُلِّ طَرِيقَةٍ، بِالْمَالِ وَالنُّفُوذِ وَالْوَجَاهَةِ وَالْمَنَاصِبِ، وَهُمْ يَسْتَمِيتُونَ عَلَى بَاطِلِهِمْ، وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ، وَمَعَ ذَلِكَ يَسْتَمِيتُونَ مَاذَا؟ فِي صَدِّ نَبِيِّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَنْ دَعْوَتِهِ. فَإِذَا كَانَ إخْوَانِي لِهَذَا حَالُ الْكَافِرِ، وَهُوَ كَافِرٌ، وَمَعَ ذَلِكَ مَا اسْتَسْلَمَ وَلَا خَذَلَ وَلَا اسْتَكَانَ، وَإِنَّمَا يَمْضِي يَمْضِي فِي مُحَارَبَةِ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَمَا بِأَوْلَى وَأَوْلَى وَأَحْرَى إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مَاذَا؟ عَلَى هَذَا الْخُلُقِ وَأَعْظَمَ مِنْهُ أَهْلُ الْإِسْلَامِ عُمُومًا، وَأَهْلُ الدَّعْوَةِ خُصُوصًا، أَنْ لَا نَلِينَ وَلَا نَسْتَكِينَ عِبَادَ اللَّهِ فِي دَعْوَةِ النَّاسِ لِدِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. إِذَا كَانَ الْكُفَّارُ مِنْ أَمْثَالِ أَبِي جَهْلٍ، الْمَرَّةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ، يُوَاصِلُونَ مِثْلَ هَذِهِ الْعَقْدِ مِنْ الْجَلَسَاتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، عَلَّ وَعَسَى أَنْ يُضَفِرُوا بِكَلِمَةٍ، كَلِمَةٍ وَمَا يَأْسَ، فَكَيْفَ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ تَخْرُجُ فِي دَعْوَةٍ أَوْ تَدْعُو النَّاسَ إلَى دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِرُبَّمَا مِنْ أَوَّلِ طَرِيقَةٍ وَمِنْ أَوَّلِ لِقَاءٍ تَيْأَسُ؟ بَعْضُ الْإِخْوَةِ لِرُبَّمَا إذَا خَرَجَ فِي مِضْمَارِ الدَّعْوَةِ، إذَا وَاجَهَ حَالَةً حَرِجَةً أَوْ وَاجَهَ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ، وَمَا أَذْعَنُوا لَهُ وَمَا خَضَعُوا لَهُ وَمَا اقْتَنَعُوا بِمَا هُوَ عِنْدَهُ، يَئِسَ وَتَرَكَ الدَّعْوَةَ، وَيَئِسَ مِنْ مَاذَا؟ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِينَ. وَكَذَلِكَ يَقُولُ مَا عَلَيْهِ بَعْضُ الْجَمَاعَاتِ مِمَّنْ فَرَّغَ صَبْرَهَا، وَمَا اسْتَطَاعَتْ أَنْ تَدْعُوَ النَّاسَ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَسَلَّحْ بِالصَّبْرِ. وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي اللَّهِ، فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ الْفَوَائِدِ: أَهَمِّيَّةُ التَّوْحِيدِ، فِيهَا أَهَمِّيَّةُ التَّوْحِيدِ. فَأَظْهَرَ نَبِيُّنَا أَنَّ الْفَيْصِلَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ هُوَ التَّوْحِيدُ، لَا لِقَاءَ وَلَا جُلُوسَ وَلَا شَيْءَ مَعَ الْكُفَّارِ حَتَّى يُدِينُوا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، إنْ قَالَوْهَا فَمَا بَعْدَهَا أَيْسَرُ وَأَسْهَلُ، مَا بَعْدَهَا أَيْسَرُ وَأَسْهَلُ. إنْ أَرَادَ الْكُفَّارُ أَرَادُوا شَيْئًا، يَعْنِي أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ كَلِمَةٌ، إنْ أَتَوْا بِهَا، مَا بَعْدَهَا يَكُونُ اتِّفَاقٌ عَلَى أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ، لَكِنْ إذَا لَمْ يَقْتَنِعُوا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ فَلَا فَائِدَةَ، وَلِهَذَا مَا قَالَ لَا يَعْمَلُ كَلِمَةً وَاحِدَةً يَقُولُونَهَا فَقَطْ، إنْ قَالُوهَا تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ، يَأْخُذُ بِهَا الْجِزْيَةَ، وَيَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَأْتِي، مَا هِيَ؟ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، التَّوْحِيدُ. وَلِهَذَا قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ، انْظُرْ مُصَدِّقًا لِهَذَا الْحَدِيثِ، تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ. نَحْنُ عَلَى الْأَصْلِ عَلَى الْإِسْلَامِ الصَّحِيحِ، إنْ جَاءَ الْإِعْرَاضُ، لَكِنْ عَلَى مَاذَا نَجْتَمِعُ؟ نَأْتِي مَعَ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَوَّلَ مَا نَأْتِي مَعَ أَهْلِ الْكِتَابِ مَاذَا؟ قُلْ لِي يَا أَهْلَ الْكِتَابِ، تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. وَبِهَذَا نَعْلَمُ مِنْ الْخَطَأِ وَمِنْ الْخَبْطِ عِنْدَ بَعْضِ الْجَمَاعَاتِ، وَمِنْ بَعْضِ الدَّاعِينَ، أَرْبَعٌ، قَدْ يَعْقِدُونَ مَا يُسَمُّونَهُ بِمَجَالِسِ، وَمَا يُسَمُّونَهُ بِتَوْحِيدِ الْأَدْيَانِ، يَسَمُّونَهُ تَقْرِيبَ الْأَدْيَانِ، يَجْتَمِعُ جَالِيَةٌ مِنْ النَّصَارَى أَوْ هُنَا، بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْيَهُودِ أَحْيَانًا، وَلِغَالِبِهِمْ مَعَ النَّصَارَى، تُعَقَّدُ جَلَسَاتٌ مَعَ هَؤُلَاءِ الْعُبَّادِ، عَلَى مَاذَا؟ إمَّا عَلَى مُحَارَبَةِ الْفَسَادِ، عَلَى مُحَارَبَةِ الرَّذِيلَةِ وَالْفَوَاحِشِ، أَوْ عَلَى مُحَارَبَةِ الْمُخَدِّرَاتِ. طَيِّبٌ، أَيْنَ التَّوْحِيدُ؟ هَذَا مَا يَنْفَعُ، مَا يُمْكِنُ الِاجْتِمَاعُ مَعَ أَهْلِ الْكِتَابِ إلَّا عَلَى التَّوْحِيدِ، قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ، هُوَ التَّوْحِيدُ، مَا نُشَمِّرُ عَلَى الْمُخَدِّرَاتِ أَوْ عَلَى الْفَوَاحِشِ، مَا نُسْمِعُهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا مِنْ بَعْضِ الصَّفْقَاتِ وَالنَّدَوَاتِ، تُعْقَدُ مَعَ النَّصَارَى عَلَى أَشْيَاءَ لَيْسَتْ قَائِمَةً عَلَى التَّوْحِيدِ. فَهَذِهِ اجْتِمَاعَاتٌ بَاطِلَةٌ، مَا يُنَادِي بِهَا الْإِسْلَامُ، بِأَنَّ الْإِسْلَامَ مِنْهَا بَرَاءٌ. وَكَذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فِي قَوْلِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: تَدِينُ لَكُمْ بِهَا الْعَرَبُ، فِيهَا فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى أَنَّ التَّوْحِيدَ هُوَ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ الَّذِي بِهِ مَاذَا؟ يُجْمَعُ النَّاسُ، يُجْمَعُ النَّاسُ. ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ كَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ الْعَرَبَ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ مَا كَانُوا يَعْرِفُونَ شَيْئًا اسْمُهُ مَاذَا؟ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، مَا كَانَ هَذَا مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ أَبَدًا، وَإِنَّمَا لَا أَحَدَ يَدِينُ لِأَحَدٍ، كُلٌّ بِقَبِيلَتِهِ، كُلٌّ بِجَمَاعَتِهِ، كُلٌّ بِعِصَابَتِهِ، لَا أَحَدَ يَتَنَازَلُ لِذَاكَ، فَلَا السَّمْعُ وَلَا طَاعَةُ، وَلِهَذَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عِنْدَمَا قَالَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. مَا الْمَقْصُودُ؟ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، أَنْ يَمُوتَ كَمَا يَمُوتُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَيْفَ يَمُوتُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ؟ يَمُوتُونَ وَلَيْسَ فِي أَعْنَاقِهِمْ بَيْعَةٌ لِأَحَدٍ، لَيْسَ فِي أَعْنَاقِهِمْ بَيْعَةٌ لِأَحَدٍ، مَا هُوَ أَنْ أَحَدٌ يَتَصَلَّفُ عَلَيْهِ، مِنْ هُوَ حَتَّى يَتَصَلَّفَ عَلَى رِقَابِنَا وَيَأْمُرُ وَيَنْهَى؟ لَا أَحَدَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. فَكَانَ هَذَا الْعَرَبُ عَلَى هَذَا الْمِقْيَاسِ، مَاذَا؟ مِنْ عَدَمِ الطَّاعَةِ وَالسَّمْعِ لِأَمِيرِهِمْ وَحُكَّامِهِمْ، كَانَ أَحَدٌ مَاذَا يَحْطِمُهُمْ أَوْ يُلْزِمُهُمْ؟ لَكِنْ بِمَاذَا أَلْزَمَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ؟ بِالت