الدرس في قبس من السيرة النبوية 8، مولده عليه الصلاة والسلام . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش تعريف قريش وآراء العلماء حولها، ويشرح نسب النبي صلى الله عليه وسلم وفضائل العرب المستعربة. يبين أن النبي من العرب المستعربة الذين أخذوا اللغة من غيرهم.
يفصل في نسب النبي صلى الله عليه وسلم ويبين أنه من العرب المستعربة، ويوضح أن العرب المستعربة أفضل من العاربة لاصطفاء الله لهم. يذكر أن نسب النبي يلتقي مع نسب أمه في كلاب بن مرة.
يناقش تاريخ ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ويستعرض الأدلة على ولادته في عام الفيل، ويبرز أهمية التاريخ في توثيق الأحداث ودور المؤرخين في ذلك.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَلَا زِلْنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ مِنْ سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِنَسَبِهِ الشَّرِيفِ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. وَكَانَ الْكَلَامُ عَلَى ذِكْرِ ذَلِكَ النَّسَبِ الْمُخْتَصَرِ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَهَاشِمٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَقُرَيْشٌ مِنْ الْعَرَبِ، وَالْعَرَبُ مِنْ ذُرِّيَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. وَمَرَّ مَعَنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِشَخْصِيَّاتِ هَذَا السَّنَدِ، وَأَهَمُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِسِيَرِهِمْ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ مَنَاقِبِهِمْ وَفَضَائِلِهِمْ فِي أَزْمَانِهِمْ. وَكَانَ الْكَلَامُ عَنْ قُرَيْشٍ، وَالرَّاجِحُ فِي قُرَيْشٍ أَنَّهُ فَهْرٌ، أَنَّهُ فَهْرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ، وَهَذَا عَلَى الْأَرْجَحِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهُ النَّضْرُ. ذَهَبَ جَمَاعَةٌ وَطَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ وَقَالُوا: إنَّ قُرَيْشًا هُوَ قُصَيٌّ. وَسَأْتِي مَعَكُمْ عَلَى مَا هُوَ أَهَمِيَّةُ هَذَا الْمَبْحَثِ، لَكِنْ نَقُولُ وَنَدُورُ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ جِمَاعَ قُرَيْشٍ إنَّمَا هُوَ فِي قُصَيٍّ. وَذَلِكَ مِنْ تَأَمَّلَ فِي تَرْجَمَةِ قُصَيٍّ يَرَى أَنَّهُ قَدْ حَازَ عَلَى الشَّرَفِ فِي زَمَنِهِ، وَذَا عَصَبَةٍ فِي وَقْتِهِ. فَقُرَيْشٌ تَفَرَّقَتْ، أَوْ الْعَرَبُ تَفَرَّقَتْ، فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى الْبَوَادِي، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى الْبَطْحَاءِ. فَجَاءَ قُصَيٌّ وَجَمَعَ هَؤُلَاءِ بَعْدَمَا تَفَرَّقَ شَمْلُهُمْ، جَمَعَهُمْ وَأَسْكَنَهُمْ فِي مَكَّةَ. وَلِهَذَا كَانَ يُلَقَّبُ قُصَيٌّ بِالْمُجَمِّعِ لِهَذِهِ الْخَصِيصَةِ الَّتِي امْتَازَ بِهَا، أَنَّهُ جَمَعَهُمْ فِي مَكَّةَ، وَهُوَ الَّذِي كَانَتْ لَهُ الْحِجَابَةُ وَالسِّدَانَةُ، وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الرِّفَادَةَ وَالسِّقَايَةَ. فَكَانَتْ لَهُ الْفَضَائِلُ وَالْمَكَارِمُ، بَلْ كَانَتْ الْعَرَبُ تَعْتَقِدُ بِهِ، بَلْ تَتَيَمَّنُ بِهِ. فَكَانَ لَا يُبْرَمُ عَقْدٌ وَلَا يُعْقَدُ اتِّفَاقٌ إلَّا بِهِ، وَلَا تُدْفَعُ رَايَاتُ الْحُرُوبِ إلَّا إلَيْهِ. فَشَاهِدٌ أَنَّ قُصَيًّا بِهَذِهِ الْمِثَابَةِ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ، قَالُوا: إنَّ قُصَيًّا هُوَ الَّذِي جَمَعَ قُرَيْشًا. وَالْحُكْمُ الَّذِي سَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَّهُ إذَا قُلْنَا بِهَذَا الْقَوْلِ: أَنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ فِي قُصَيٍّ، أَنَّ مَا فَوْقَ قُصَيٍّ لَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ. هُنَا الشَّاهِدُ، وَبِهَذَا يَنْبَغِي التَّأَنِّي فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. لِأَنَّكَ سَتَرْمِي مَا فَوْقَ قُصَيٍّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ. وَقَدْ نَبَّهَ صَاحِبُ السِّيرَةِ الْحَلَبِيَّةِ، وَهُوَ بُرْهَانُ الدِّينِ مِنْ أَعْلَامِ الْحَلَبِيِّينَ رَحِمَهُ اللَّهُ، نَبَّهَ عَلَى نُكْتَةٍ لَطِيفَةٍ بَعْدَمَا ذَكَرَ هَذَا الْقَوْلَ: أَنَّ هُنَاكَ طَائِفَةً مِنْ النَّاسِ قَالُوا: بِأَنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ إنَّمَا فِي قُصَيٍّ، وَمَنْ فَوْقَ قُصَيٍّ لَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ. قَالَ: هَذَا بَاطِلٌ، هَذَا بَاطِلٌ. قَالَ: وَهَذَا مَنْسُوبٌ إلَى الرَّافِضَةِ. وَهَذَا يُدِلُّكُمْ إخْوَانِي فِي اللَّهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَكَ مَدْخَلٌ لِلْمُبْتَدِعَةِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَةِ التَّارِيخِيَّةِ. قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: إنَّ بُطْلَانَ الْأَمْرِ سَهْلٌ فِي ذَلِكَ، سَوَاءٌ قُلْنَا النَّضْرَ أَوْ قُلْنَا فَهْرًا أَوْ قُلْنَا ابْنَ غَالِبٍ أَوْ قُلْنَا فُلَانًا، وَعَلَاءُ مِنْ الْأَجْدَادِ هُمْ جَمَعُوا قُرَيْشًا. مَا فِي إشْكَالٍ فِي هَذَا. الْأَمْرُ سَهْلٌ، أَمْرُ مَسَائِلِ مَا قَبْلَ الْبَعْثَةِ. لَكِنْ انْظُرْ الْحُكْمَ الَّذِي دَعَا صَاحِبُ السِّيرَةِ الْحَلَبِيَّةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَمْثَالِهِ الْآنَ، يَفْطِنُونَ إلَى مَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا: قُلْنَا إنَّ قُصَيًّا هُوَ الَّذِي جَمَعَ قُرَيْشًا، وَمَا فَوْقَ قُصَيٍّ لَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ. قَالَ: هَذَا يُرَادُ مِنْهُ نَزْعُ الْخِلَافَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، وَهَذَا مَذْهَبُ الرَّوَافِضِ. كَيْفَ ذَلِكَ؟ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ، وَهَذَا لَيْسَ أَوَانُ ذِكْرِهِ الْآنَ، لَكِنْ لِبَابِ تَمْهِيدٍ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ». فَلَوْ قُلْنَا: إنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ يَبْتَدِئُ مِنْ قُصَيٍّ، وَأَنَّ مَنْ فَوْقَ قُصَيٍّ لَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ. قَالُوا بِهَذَا الْقَوْلِ: أَخْرَجْنَا الصِّدِّيقَ وَعُمَرَ مِنْ الْخِلَافَةِ. لِمَاذَا؟ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ أَجْدَادَهُمْ مِنْ فَوْقِ قُصَيٍّ. فَمَثَلًا الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، هُوَ يَلْتَقِي فِي النَّسَبِ مَعَ مُرَّةَ. وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَيَجْتَمِعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي كَعْبٍ. وَكَعْبٌ وَمُرَّةُ فَوْقَ قُصَيٍّ. لِأَنَّهُ إذَا قُلْنَا: قُصَيٌّ هُوَ قُرَيْشٌ، مَا دُونَ قُصَيٍّ إلَى نَبِيِّنَا كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ، وَمَا فَوْقَ قُصَيٍّ لَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ. فَلَوْ أَنْتَ قُلْتَ وَاتَّبَعْتَ هَذَا، قُلْتَ: إنَّ جِمَاعَ قُرَيْشٍ يَبْدَأُ مِنْ قُصَيٍّ، فَأَخْرَجْتَ مُرَّةَ، وَأَخْرَجْتَ كَعْبًا. فَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ قُرَيْشٍ. إذَنْ الصِّدِّيقُ أَوْ أَبُو بَكْرٍ لَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَعُمَرُ الْفَارُوقُ لَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ. إذَنْ هَؤُلَاءِ أَخَذُوا الْحُكْمَ وَالْوِلَايَةَ وَالْإِمَارَةَ وَالْخِلَافَةَ الْعُظْمَى، وَهُمْ لَيْسُوا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي قَالَ فِيهِ نَبِيُّنَا: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ». فَأَخَذُهُمْ الْخِلَافَةَ مَاذَا؟ مِنْ الْأَخْذِ لِلْبَاطِلِ. وَبِهَذَا نَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ، كَمَا قَالَ الْحَلَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنَّهُ قَوْلٌ بَاطِلٌ. وَلِهَذَا الصَّحِيحُ، وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ جِمَاعَ قُرَيْشٍ يَكُونُ إمَّا فِي النَّضْرِ، وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، أَوْ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: فِي مَنْ بَعْدَهُ، وَهُوَ فَهْرٌ، فَهْرُ بْنُ غَالِبٍ. إمَّا فَهْرُ بْنُ غَالِبٍ أَوْ مَنْ فَوْقَهُ بَعْدَهُ، وَهُوَ النَّضْرُ. سَوَاءٌ قُلْنَا فَهْرًا أَوْ قُلْنَا النَّضْرَ، فَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ سَهْلٌ. لِأَنَّ كَعْبًا وَمُرَّةَ يَدْخُلَانِ يَدْخُلَانِ فِي جِمَاعِ قُرَيْشٍ. وَهَذِهِ لَفْتَةٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَيُرَاجُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمَسْأَلَةِ قَدْ تَكُونُ تَارِيخِيَّةً بِحْتَةً، لَكِنْ يَتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مُعْتَقَدٍ فَاسِدٍ، يَتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مُعْتَقَدٍ فَاسِدٍ، شَعَرَ بِذَلِكَ أَمْ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ الْكَثِيرُ مِنْ النَّاسِ. فَالصَّحِيحُ فِي هَذِهِ، وَهِيَ بَابُ الْإِعَادَةِ وَالتَّأْكِيدِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ جِمَاعَ قُرَيْشٍ إنَّمَا يَكُونُ فِي فَهْرِ بْنِ غَالِبٍ، أَوْ أَنَّهُ فِي النَّضْرِ، وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ فِي الْمَذْكُورِ فِي كُتُبِهِمْ. أَمَّا مَنْ قَالَ: بِأَنَّهُ قُصَيٌّ، فَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ. وَمَرَّ مَعَنَا كَذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَرَبِ، وَأَنَّهُمْ عَرَبٌ عَارِبَةٌ وَعَرَبٌ مُسْتَعْرِبَةٌ. وَنَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ الْعَرَبِ الْمُسْتَعْرِبَةِ. وَلِهَذَا فَإِنَّ الْعَرَبَ الْمُسْتَعْرِبَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْعَرَبِ الْعَارِبَةِ. الْعَرَبُ الْمُسْتَعْرِبَةُ هُمْ أَفْضَلُ مِنْ الْعَرَبِ الْعَارِبَةِ. وَالْمُسْتَعْرِبَةُ هُمْ الَّذِينَ أَخَذُوا الْعَرَبِيَّةَ، كَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. إسْمَاعِيلُ أَخَذَ الْعَرَبِيَّةَ مِمَّنْ؟ مِنْ زَوْجَتِهِ، وَمِنْ كَذَلَ الَّذِينَ صَاهَرَهُمْ مِنْ جُرْهُمَ، أَخَذَ مِنْهُمْ الْعَرَبِيَّةَ. وَيُسْتَدَلُّ وَيُسْتَأْنَسُ بِأَنَّ الْعَرَبَ الْمُسْتَعْرِبَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْعَرَبِ الْعَارِبَةِ، إمَّا بِدَلِيلٍ عَامٍّ، وَبِدَلِيلٍ خَاصٍّ. أَمَّا الدَّلِيلُ الْعَامُّ: مَا جَاءَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إبْرَاهِيمَ إسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى مِنْ إسْمَاعِيلَ بَنِي كِنَانَةَ، إلَى أَنْ قَالَ نَبِيُّنَا: وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ». فَنَبِيُّنَا اخْتِيرَ مِنْ هَذِهِ السِّلْسِلَةِ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ، وَهُمْ مِنْ الْعَرَبِ الْمُسْتَعْرِبَةِ. وَأَيْضًا الدَّلِيلُ الْخَاصُّ، وَهُمَا جَاءَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَوَّلُ مَنْ فَتَقَ لِسَانَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ الْمُبِينَةِ إسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ». وَالْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي «صَحِيحِ الْجَامِعِ». وَهِيَ تُدِلُّ عَلَى أَنَّ الْعَرَبِيَّةَ الْمُبِينَةَ الْوَاضِحَةَ وَرَائِقَةَ الدَّلَالَةِ وَالْمَبَانِي وَالْمَعَانِي، كَانَتْ مِنْ لِسَانِ إسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ: إنَّ إسْمَاعِيلَ تَرَبَّى عِنْدَ هَؤُلَاءِ، فَدَخَلَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّمِ الْعَجَمِيِّ أَوْ الْأَعْجَمِيِّ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ مِنْ الْعَرَبِ الْعَارِبَةِ. فَتَوَلَّدَ هَذَا الْمَزِيجُ، وَهُوَ الْعَرَبُ الْمُسْتَعْرِبَةُ. فَشَاهِدٌ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ هَذَا مَرَّ مَعَنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَرَبِ الْمُسْتَعْرِبَةِ. ثُمَّ كَذَلِكَ مِنْ بَابِ إعْطَاءِ النَّسَبِ حَقَّهُ، نَذْكُرُ شَيْئًا مَا يَتَعَلَّقُ بِأُمِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. مَنْ أُمُّهُ؟ هِيَ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ. آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ. وَكِلَابٌ هُوَ الْجَدُّ الْخَامِسُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ. لَوْ تَأَمَّلْتُمْ فِي نَسَبِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَإِنَّهُ يَصِلُ نَسَبُهُ فِي الْجَدِّ الْخَامِسِ إلَى كِلَابٍ. فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَبْدُ الْمُطَّلِبِ هُوَ الْجَدُّ الْأَوَّلُ، عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ بْنِ قُصَيٍّ بْنِ كِلَابٍ. فَكِلَابٌ هُوَ جَدُّ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأُمُّهُ كَذَلِكَ يَنْحَدِرُ نَسَبُهَا إلَى كِلَابٍ. فَكِلَابٌ هُوَ الْمَاذَا؟ هُمْزَةُ الْوَصْلِ بَيْنَ أَبِي الرَّسُولِ وَبَيْنَ أُمِّهِ. فَهُمْ يَلْتَقِيَانِ فِي كِلَابٍ. وَكِلَابٌ يَقُولُ الْعُلَمَاءُ: سُمِّيَ بِكِلَابٍ لِأَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ الصَّيْدَ بِالْكِلَابِ. كَانَ يُحِبُّ الصَّيْدَ، وَكَانَ أَكْثَرُ مَا يَصِيدُ الْحَيَوَانَاتِ يَسْتَخْدِمُ فِي طَرِيقَتِهِ لِلصَّيْدِ عَنْ طَرِيقِ الْكِلَابِ. فَسُمِّيَ بِكِلَابٍ. وَأَمَّا يَتَعَلَّقُ بِآمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، فَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ نَسَبًا، وَهَكَذَا وَمَوْضِعًا. وَسَأْتِي مَعَكُمْ كَذَلِكَ إضَاحَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، يَتَعَلَّقُ بِزَوَاجِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ آمِنَةَ. وَإِذَا كَانَ الْكَلَامُ إذَا تَعَلَّقَ بِحَيَاتِهِ الشَّخْصِيَّةِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فِي مَبْحَثٍ مَا يَتَعَلَّقُ بِيَتْمِهِ، سَنَتَرَقَّبُ الْكَلَامَ إلَى كَيْفَ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَوْتِ أَبِيهِ، وَزَوَاجِهِ مِنْ أُمِّهِ. فَالْخُلَاصَةُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ مِنْ هَذَا الْمَبْحَثِ الْمُبَسَّطِ الْمُخْتَصَرِ، يَتَبَيَّنُ لَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ عَلَى شَرَفٍ مِنْ قَوْمِهِ. وَهَذِهِ حِكْمَةٌ أَرَادَهَا اللَّهُ جَلّ وَعَلَا، لَيْسَ لِنَبِيِّنَا بَلْ لِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ. فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا. وَإِنَّ هَذِهِ مِنْ أَعْظَمِ الدَّوَاعِي إلَى اسْتِجَابَةِ الدَّاعِينَ إلَيْهِ. ثُمَّ نَنْتَقِلُ إلَى مَبْحَثٍ آخَرَ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِمَوْلِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَنَقْصِدُ بِهَذَا الْمَبْحَثِ: الْكَلَامُ حَوْلَ التَّارِيخِ الصَّحِيحِ الَّذِي فِيهِ مِيلَادُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَسَنَمُرُّ عَلَيْهِ بِمَبَاحِثَ سَرِيعَةٍ، وَبَعْضِهَا فِيهِ طُولٌ حَوْلَ تَرَجِيحِ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ. نَبْدَأُ بِأَوَّلِ مَبْحَثٍ مُتَعَلِّقٍ بِمِيلَادِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. مَا يَذْكُرُ الْعُلَمَاءُ بِأَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ. وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ. أَوَّلُ مَبْحَثٍ، وَأَوَّلُ فَرْعٍ تَحْتَ هَذَا الْمَبْحَثِ: أَنْ نَنْظُرَ إلَى الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى هَذَا التَّارِيخِ، فِي أَنَّ مَوْلِدَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ فِي عَامِ الْفِيلِ. الدَّلِيلُ الَّذِي يُدِلُّ عَلَى هَذَا التَّحْدِيدِ: مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفِيلِ. وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفِيلِ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. قَالَ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَهُوَ كَمَا قَالَ. فَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ. وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ كَذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مَحْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: وُلِدْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفِيلِ. وُلِدْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفِيلِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَوْ رَوَاهُ ابْنُ إسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ. وَقَالَ الْأَلْبَانِيُّ: إنَّهُ حَسَنٌ. وَقَالَ شَيْخُ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إنَّهُ حَسَنٌ، وَذَاكَ بِمَا قَبْلَهُ. فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ بِكُلِّ وُضُوحٍ عَلَى أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ. تَأْتِي مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ، وَهِيَ: هَلْ هَذَا التَّارِيخُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَبَيْنَ الْمُؤَرِّخِينَ؟ نَعَمْ، ذَهَبَ جَمَاعَةٌ، بَلْ نَقَلَ وَحَكَى طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، مِنْ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ. فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الْخَلِيفَةُ ابْنُ خَيَّاطٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ: وَالْمُجْمَعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ. وَهَذَا الْإِجْمَاعُ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ مِنْ مَشَايِخِ الْبُخَارِيِّ. إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ رَوَى وَحَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. لَكِنْ بِالتَّحْقِيقِ وَالنَّظَرِ فِي كُتُبِ الْمُؤَرِّخِينَ، يُرَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ، بَلْ هُنَاكَ مَنْ ذَكَرَ أَقْوَالًا غَيْرَ هَذَا الْقَوْلِ. وَجَدَ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْ الْمُؤَرِّخِينَ، وَمِنْ النُّسَابَةِ، مَنْ يَتَعَهَّدُونَ الْأَنْسَابَ وَيَتَتَبَّعُونَهَا، ذَهَبُوا إلَى خِلَافِ هَذَا التَّارِيخِ. فَقَدْ نُقِلَ عَنْ مُقَاتِلٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَامُ الْفِيلِ قَبْلَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً. كَانَ عَامُ الْفِيلِ قَبْلَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً. وَنُقِلَ عَنْ الْكَلْبِيِّ، وَهَكَذَا عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: كَانَ قَبْلَ الْمَوْلِدِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ وَقَالَ: بِثَلَاثِينَ سَنَةً. أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ وَقَعَتْ، أَيْ حَادِثَةُ الْفِيلِ قَبْلَ مِيلَادِهِ بِثَلَاثِينَ سَنَةً. فَالشَّاهِدُ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ هُنَاكَ طَائِفَةً مِنْ الْعُلَمَاءِ ذَكَرُوا أَقْوَالًا، أَقْوَالٌ لَيْسَتْ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. فَلِهَذَا الصَّحِيحُ: لَيْسَ هُنَاكَ إجْمَاعٌ. وَلِهَذَا تَرَى أَنَّ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْعُلَمَاءِ إذَا وَصَلُوا إلَى هَذَا الْمَبْحَثِ، ذَكَرُوا الْأَكْثَرِيَّةَ أَوْ ذَكَرُوا الْأَغْلَبِيَّةَ. فَيَقُولُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ: فَإِنَّهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وُلِدَ عَلَى أَشْهَرِ الْأَقْوَالِ. مَا قَالَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، بَلْ عَلَى أَشْهَرِ الْأَقْوَالِ. هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الشُّهُورُ، أَنَّ النَّبِيَّ وُلِدَ فِي عَامِ الْفِيلِ. وَهَكَذَا الْبَغَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْعَامِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَالصَّحِيحُ فِي الْمَسْأَلَةِ: لَيْسَ فِي إجمَاعٍ، بَلْ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِيَّةٍ وَالْأَغْلَبِيَّةِ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْعُلَمَاءِ. وَهَذَا وَالصَّحِيحُ مِنْ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وُلِدَ فِي عَامِ الْفِيلِ. كَذَلِكَ فَائِدَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ نَبَّهَ عَلَيْهَا: أَنَّ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ فِي أَزْمَانِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَرِّخُونَ يُؤَرِّخُونَ بِالْحَوَادِثِ وَالْأَحْدَاثِ الْعَظِيمَةِ. إذَا وَقَعَتْ حَادِثَةٌ عَظِيمَةٌ، كَانُوا يَجْعَلُونَهَا هِيَ التَّارِيخَ. كَمَا هُنَا، فَكَانُوا يُؤَرِّخُونَ بِعَامِ الْفِيلِ. وَلِهَذَا تَجِدُهُمْ إذَا ذَكَرُوا مَسْأَلَةً فِي أَزْمَانِهِمْ، قَالُوا: وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ سَنَةٍ مِنْ حَادِثَةِ الْفِيلِ، أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ عَامِ الْفِيلِ، وَهَكَذَا. لَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِالْعَرَبِ، بَلْ حَتَّى بِقِيَّةِ الْأُمَمِ. كَانَتْ الْأُمَمُ إذَا أَرَادَتْ أَنْ تُؤَرِّخَ، أَرَّخَتْ عَلَى الْحَوَادِثِ الْعَظِيمَةِ. فَمِثْلُ النَّصَارَى كَانُوا يُؤَرِّخُونَ بِمَاذَا؟ بِمِيلَادِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. الْحَادِثَةُ الْقَدِيمَةُ السَّالِفَةُ قَبْلَ مِيلَادِ الْمَسِيحِ، أَوْ الْآنَ بِمَاذَا؟ بِخَمْسِمِائَةِ بِمِيلَادِ الْمَسِيحِ. فَجَعَلُوا هَذَا الْحَدَثَ عِنْدَهُمْ مَاذَا؟ مَحَلَّ التَّارِيخِ وَلِتَأْرِيخِ الْمَسَائِلِ وَالْأَحْدَاثِ الَّتِي تَقَعُ فِي أَزْمَانِهِمْ. وَذَكَرَ ابْنُ عَسَاك