كتاب الطهارة 8

الدرس في كتاب الطهارة 8، ألقاها

آداب قضاء الحاجة والاستنجاء

يتناول هذا الفصل آداب قضاء الحاجة والاستنجاء والاستجمار، حيث يعرف الاستنجاء بإزالة الخارج من السبيلين بالماء والاستجمار بمسح الخارج بطاهر مباح. كما يشرح حكم الاستنجاء بالماء والحجارة.

أحكام الاستنجاء والاستجمار

هذا الفصل يفصل في أحكام الاستنجاء والاستجمار، حيث يشترط للاستجمار بالحجارة أن يكون بثلاث مسحات على الأقل، ويجزئ الاستنجاء بالماء أو بالحجارة ولكن الجمع بينهما أفضل.

استقبال القبلة واستدبارها أثناء قضاء الحاجة

يناقش هذا الفصل حكم استقبال القبلة واستدبارها أثناء قضاء الحاجة، حيث لا يجوز ذلك في الصحراء بدون حائل، بينما يجوز في الأماكن المغلقة أو مع وجود حائل.

التوجيهات الختامية حول البنيان والدعاء

يُنصح في هذا الفصل بترك التكلف في البنيان وعدم الإفراط في الاهتمام بتفاصيله، ويختتم بذكر أدعية للتقرب من الله والتوبة.

  • 27 جمادى الأولى 1433هـ - 18/04/2012مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، قالوا الباب الثالث في قضاء الحاجة وآدابه، وفيه عدة مسائل. المسألة الأولى: الاستنجاء والاستجمار وقيام أحدهما مقام الآخر. طيب أولاً الباب الثالث في قضاء الحاجة، ومعنى قضاء الحاجة ما يقضيه الإنسان من حاجته من الغائط أو البول. يقال قضاء حاجة، ويقال باب الاستطابة؛ لأن النفس تطيب بتطهير النجس الخارج من السبيلين أو من أحدهما. ويقال كذلك باب الاستجمار أو باب الاستنجاء، عدة أسماء لمعنى واحد. قالوا: المسألة الأولى الاستنجاء والاستجمار وقيام أحدهما مقام الآخر. قالوا: الاستنجاء إزالة الخارج من السبيلين بالماء، والمراد بالسبيلين القبل والدبر. والخارج كما تقدم إما أن يكون غائطاً أو بولاً. والاستجمار مسحه بطاهر مباح منقٍ كالحجر ونحوه. طيب قولهم أولاً: الاستنجاء إزالة الخارج من السبيلين بالماء، ففيه إشارة أن لفظ الاستنجاء يكون إذا طهر المخرج بالماء. والاستنجاء كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى معناه في اللغة من النجوة، أي القطع. فمعناه قطع النجاسة بالاستنجاء. قالوا: والاستجمار من الجمار، والجمار هي الحصى الصغيرة التي تستخدم في إزالة الخارج من السبيلين. وإذا يكون معنا الاستنجاء أي طلب إزالة الخارج من السبيلين أو من أحدهما بالماء، والاستجمار بالحجارة أو نحوها. قالوا: ويجزئ أحدهما عن الآخر، بمعنى أن الإنسان إذا استنجى لا يحتاج إلى أن يستجمر معه أيضاً، وإذا استجمر لا يحتاج إلى أن يستنجي. يعني إذا استنجى بالماء فإنه يجزئه، فلا يحتاج إلى أن يستجمر بالحجارة، والعكس إذا استجمر بالحجارة فلا يحتاج أيضاً أن يغسل الموضع بالماء. قالوا: فعن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء. والشاهد منه فيستنجي بالماء، ليس فيه حجارة. وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه. والشاهد منه أن من استجمر بالأحجار دون الماء أجزأه ذلك. قالوا: والجمع بينهما أفضل، والجمع بينهما أفضل. وقد جاء في ذلك أحاديث في أهل قبا أنهم كانوا يتبعون الحجارة الماء، فذكروا وأثني عليهم بخير. قال العلماء رحمهم الله: إن فعل هذا وجمع بين الحجارة والماء فحسن، فتكون الحجارة لإزالة عين النجاسة، والماء لتتميم التطهير ولأجل أن تتم الطهارة. قالوا: والاستجمار يحصل بالحجارة أو ما يقوم مقامها من كل طاهر منقٍ مباح كمناديل الورق التي نستخدمها اليوم، والخشب ونحو ذلك. قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستجمر بالحجارة، فيلحق بها ما يماثلها في الإنقاء. ولا يجزئ في الاستجمار أقل من ثلاث مسحات. بمعنى أن الإنسان إن احتاج إلى الاستجمار بالحجارة فيجب عليه أن يستجمر بثلاثة أحجار على أقل الأحوال. قالوا: لحديث سلمان رضي الله عنه: نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نستنجي باليمين، وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار. والنهي الأصل فيه أنه للتحريم، إذن لا يجزئ أو لا يجوز للإنسان أن يقتصر إذا مسح بالحجارة على أقل من ثلاثة أحجار. قالوا: وإنما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى هنا مسألة أخرى، وهي متعلقة بهذا الباب، وهي من مسح الخارج من السبيلين بثلاثة أحجار ولم يزل الأثر باقياً، فاحتاج إلى أن يمسح بأكثر من ثلاثة أحجار. فهل يجزئه أن يمسح بأربع؟ قال العلماء رحمهم الله تعالى: بأنه إذا زاد على الثلاث فإنه يجب عليه أن يمسح وتراً. بمعنى أن يقطع على وتر، فإذا مسح أربع وحصل الإنقاء بأربع فلا يكتفي بالأربع، فليضف إليها خامسة. المسألة الثانية: قالوا استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة، أي ما حكم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة؟ قالوا: لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها حال قضاء الحاجة في الصحراء بلا حائل. قالوا: لحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا. فالحديث كما ترون فيه نهي وأمر. قالوا: أما إن كان في بنيان أو كان بينه وبين القبلة شيء يستره فلا بأس بذلك. يقولون أما إن كان في بنيان، إذا كان في بنيان يعني في حمام كما في هذه الأيام. قالوا: لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبول في بيته مستقبل الشام مستدبر الكعبة. والحديث متفق عليه. قالوا: ولحديث مروان الأصغر قال: أناخ ابن عمر بعيره مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليه، فقلت: أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن هذا؟ قال: بلى، إنما نهي عن هذا في الفضاء، أما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يستر فلا بأس. قال: والأفضل ترك ذلك حتى في البنيان، والله أعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكراً لك.

شاركنا على