الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 18، الدرس الثامن عشر:من( المطلق والمقيد ... ويكون القطع من الكوع مفصل الكف والغسل إلى المرافق ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المطلق هو ما دل على الحقيقة بلا قيد، والمقيد هو ما دل على الحقيقة بقيد. الفرق بينهما هو وجود أو عدم وجود قيد يحدد الحقيقة.
يجب العمل بالمطلق على إطلاقه إلا إذا وجد دليل يقيده، وإذا اتفق الحكم في النصين المطلق والمقيد وجب تقييد المطلق بالمقيد. يُستدل على ذلك بمثال كفارة الظهار والقتل.
إذا اختلف الحكم بين الآيتين فلا يحمل المطلق على المقيد، مثل آية قطع يد السارق وآية الوضوء، وكذلك إذا اختلف السبب والحكم معًا مثل آية الوضوء وآية التيمم.
قال المؤلف رحمه الله: المطلق والمقيد. قال: تعريف المطلق لغة: ضد المقيد، المطلق ضد المقيد، يعني بمعنى المرسل الذي لم يقيد بشيء، أطلقه يعني أرسله. قال: واصطلاحًا: ما دل على الحقيقة بلا قيد، كقوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا﴾. فخرج بقولنا "ما دل على الحقيقة" العام؛ لأنه يدل على العموم لا على مطلق الحقيقة فقط. وخرج بقولنا "بلا قيد" المقيد. يقول: المطلق ما دل على الحقيقة بلا قيد. فقوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا﴾ الآن رقبة نكرة في سياق الإثبات وتفيد الإطلاق، يعني مطلق الرقبة، أي رقبة مؤمنة كافرة صحيحة غير صحيحة، المهم أنها رقبة، هذا تسمى مطلقًا. الله هنا أطلق الرقبة، مطلق الرقبة. ﴿فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا﴾ لم تقيد الرقبة بأي قيد، هذا معنى "ما دل على الحقيقة بلا قيد". ما دل على الحقيقة بلا قيد. ومثله مثلًا حيوان وبيت، نحو "أطعم حيوانًا، أسكن بيتًا" هذا مطلق بلا قيد، حيوان بهيمة، رسل بهيمة، وهكذا أيضًا البيت كبير صغير مطلق. قال: بخلاف العام؛ بقولنا "ما دل على الحقيقة" العام؛ لأنه يدل على العموم لا على مطلق الحقيقة. فالعام يدل على العموم، لا يدل على مطلق الحقيقة. عندما تقول: "الرجال أذكى من النساء" هذا الآن عام، هذا عام دل على حقيقة الشيء؛ لأنه يعم جنس الرجال، يعم جنس الرجال. طيب ومثل أيضًا مثلًا "أكرم الطلاب"، "أكرم الطلاب" هذا عام يشمل جميع الطلاب، يشمل جميع الطلاب. بخلاف المقيد، فإن المقيد أو المطلق يدل على مطلق الحقيقة على سبيل البدل، ليس على سبيل الشمول. كما مر معنا أن العام عمومه شمولي، والمطلق عمومه بدلي. المطلق عمومه بدلي. عندما تكون "أكرم طالبًا" هذا يشمل جميع الطلاب على سبيل البدل، لكن "أكرم الطلاب" هذا يشمل جميع الطلاب يشمل جميع الطلاب على سبيل الشمول، فيكرم جميع الطلاب بخلاف المطلق. قال: وخرج بقولنا "بلا قيد" المقيد. قال: تعريف المقيد لغة: المقيد لغة ما جعل فيه قيد من بعير ونحوه، يعني هذا في اللغة ما جعل فيه قيد، فيقال مقيد، تقول: هذا بعير مقيد إذا جعل فيه قيد في رقبته مثلًا أو في رجله. قال: واصطلاحًا: ما دل على الحقيقة بقيد، كقوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾. فخرج بقولنا "قيد" المطلق. قال: المقيد ما دل على الحقيقة بقيد. ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ الآن رقبة هنا مقيدة بماذا بالإيمان، إذا ليس كل رقبة، لكن رقبة مقيدة بالإيمان. هنا مطلق مقيد، أو نقول هنا الرقبة مقيدة بالإيمان. ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ هذا مقيد، والأول ﴿تحرير رقبة من قبل أن يتماسا﴾ هذا مطلق. في الأول أطلقت، وهنا قيدت ماذا بالإيمان، هذا يسمى مقيدًا. ما دل على الحقيقة بقيد. تحرير رقبة مطلق الرقبة، لكن ماذا هنا مقيدة بالإيمان. ومثل مثلًا "أكرم طالبًا مجتهدًا"، "أكرم طالبًا مجتهدًا" هنا ماذا مقيد، هذا الإكرام بالاجتهاد، ليس كل طالب، لكن طالب مجتهد، حصر التقييد بالاجتهاد. قال: العمل بالمطلق يجب العمل بالمطلق على إطلاقه إلا بدليل يدل على تقييده؛ لأن العمل بنصوص الكتاب والسنة واجب على ما تقضيه دلالتها حتى يقوم دليل على خلاف ذلك. يعني يجب أصلًا يجب العمل بالمطلق على إطلاقه إذا وجدنا دليل مطلق فإنا نعمل بإطلاقه. وهذا خلافًا للحنفية الذين خالفوا في ذلك، قالوا: لا يعمل بالمطلق على إطلاقه. وقولهم غير صحيح؛ لأنهم قالوا: إذا عملنا بالمطلق على إطلاقه ثم وجدنا المقيد في التقييد هذا يكون ماذا ناسخًا للمطلق، ويمكن ماذا أن نعمل بهذا المطلق المنسوخ. هكذا زعموا، وهذا غير صحيح، قولهم خطأ. بل الصحيح أنه يعمل به ما لم يأت ما يقيده، فإن وجد ما يقيده قيد به. قال: وإذا ورد نص مطلق ونص مقيد وجب تقييد المطلق به إن كان الحكم واحدًا، وإلا عمل بكل واحد على ما دل عليه من إطلاق أو تقييد. مثال ما كان الحكم فيهما واحدًا قوله تعالى في كفارة الظهار: ﴿فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا﴾ وقوله في كفارة القتل: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾. فالحكم واحد وهو تحرير رقبة، فيجب تقييد المطلق في كفارة الظهار بالمقيد في كفارة القتل، ويشترط الإيمان في الرقبة في كل منهما. يقول رحمه الله: إذا اتفق الحكم فهنا يحمل المطلق على المقيد. فعندنا الآن في كفارة الظهار أطلقت الرقبة ولم تقيد بالإيمان ﴿فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا﴾، وفي كفارة القتل قال بتحرير رقبة مؤمنة قيدها بماذا بالإيمان، والحكم واحد هو تحرير رقبة. فهنا قال أهل العلم يحمل المطلق على المقيد، فنقيد الكفارة في الظهار ومطلق الرقبة في الظهار نقيدها لماذا بالإيمان كما قيدت في كفارة القتل؛ لأن الحكم واحد هو تحرير رقبة. إذن فلابد أن تكون رقبة مؤمنة، لابد أن تكون رقبة مؤمنة. ويؤيد ذلك حديث معاوية في المسلم لما سأل الجارية فقال: «أعتقها فإنها مؤمنة». قال: «أعتقها فإنها مؤمنة» دل على أن العتق لا يكون إلا للرقبة المؤمنة. وكذا ما في ذلك من مصالح تحصل بإعتاق رقبة مؤمنة، بخلاف الرقبة الكافرة رغم أنه يستعان بهذه الرقبة أو هذا العتق على المسلمين، بخلاف إذا كان مؤمنًا فذلك يعان به على الخير. فالحاصل إذا اتفق الحكم فيحمل المطلق على المقيد. قال: ومثال ما ليس الحكم فيهما واحدًا قوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ وقوله في آية الوضوء: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾. فالحكم مختلف، في الأولى قطع، وفي الثانية غسل، فلا تقيد الأولى بالثانية، بل تبقى على إطلاقها، ويكون القطع من الكوع من كوع مفصل الكف. والغسل إلى المرافق. هذا الآن مثال لاختلاف الحكم. وعلماء أو أهل الأصول يذكرون أربع حالات لحمل المطلق على المقيد: اتفاق الحكم والسبب، اتفاق الحكم واختلاف السبب، اختلاف السبب والحكم، اختلاف الحكم واتفاق السبب. المثال الأول مثلًا معنا فيه اتفاق الحكم واختلاف السبب. اتفاق الحكم واختلاف السبب. وهذا الآن مثال الثاني في اختلاف السبب واختلاف الحكم. فالآن ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ هنا الآن الحكم ماذا قطع، والحكم قطع، والسبب السارقة. وفي قولي ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ الحكم ماذا غسل، والسبب الوضوء أو الحدث، السبب الحدث. إذا اختلاف السبب واختلاف الحكم، فهنا لا يحمل المطلق على المقيد، لا يحمل المطلق على المقيد. فاختلاف الحكم وكذلك اختلاف السبب، فلا نقول: الله قال هنا فقطعوا أيديهما، وفي الآية الأخرى في الوضوء وأيديكم إلى المرافق، إذا نقطع اليد من المرفق. نقول: لا، الحكم مختلف؛ لأن في السرقة الحكم قطع، أما في الوضوء غسل، فرق بين الغسل وبين القطع. إذا فلا يحمل المطلق على المقيد، بل تقطع اليد ماذا بين مفصل الكف كما دلت عليه السنة من كوع من كوع مفصل الكف. كوع مفصل الكف نعم في اللغة، أما في الشرع بل كف، هذا يسمى ساعد. إذا أو نقول مثلًا تطلق ويراد بها الكف. إذا أطلقت وإذا أريد بها غير الكف فتقيد مثلًا في الآية ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾، وفي القطع ﴿فاقطعوا أيديهما﴾ أطلق اليد، ثم دلت السنة على قطع من الكف. أيضًا في التيمم ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ من أطلق اليد ودلت السنة ماذا المراد بها الكف. يكون هذا الأصل أنه إذا أطلقت يراد بها الكف. طيب بقي الآن مثلًا اختير اتفاق السبب واختلاف الحكم، مثل آية الوضوء وآية التيمم. آية الوضوء وآية التيمم قول الله سبحانه وتعالى في آية الوضوء: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾، وفي التيمم قال: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾. من هنا هل نحمل مطلق اليد في التيمم على المقيد في الوضوء فنقول: يكون التيمم إلى المرافق كما أنه مقيد في الوضوء؟ الجواب لا؛ لماذا؟ لاختلاف الحكم، في التيمم مسح، وفي الوضوء ماذا غسل، واختلاف الحكم وإن كان السبب واحد وهو الحدث، لكن الحكم مختلف. طيب وبقي يعني تنبيهان ذكرهما من قيم رحمه الله، لكن لأتكلم وإن شاء الله في درس قادم.