الدرس في وصف الجنة من نونية ابن القيم 3، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يؤكد الإمام على أهمية الإسراع في عمل الآخرة، ويحث على المبادرة للأعمال الصالحة. الدنيا ساعة والعمر قصير، والعشق الحقيقي هو عشق الجنة والحور العين.
يشرح المقطع مراتب المحبة لله ويبين أن العشق والغرام لا يوصف بهما الله تعالى. الحب الصحيح يكون بالسعي لنيل الجنة والنعيم المقيم.
يُنصح بالتحفيز الذاتي على السير إلى الله من خلال ذكر أوصاف الحور العين وتذكر النعيم في الجنة. المخاوف تتحول إلى أمان باليقين والاجتهاد.
يتم الإشارة إلى تأجيل التعليق على الأبيات السابقة إلى الدرس القادم. يُختتم المقطع بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فيقول الإمام المقيم رحمه الله تعالى: أسرع وحث السير جهدك، إنما مسراك هذا ساعة لزمان. قد تقدم معنا أنه يدعو إلى الإسراع إلى جنة الله جل وعلا، وإلى الحور العيد في جنات الله سبحانه وتعالى. وعليه أن يسرع حثيثا لهذا المطلب العظيم، ويجد ويجتهد؛ لأن المبادرة إلى أعمال الآخرة يجب أن يكون معها الإسراع، بخلاف أمور الدنيا. تحصيل مقاصد الدنيا ومطالب الدنيا لا تسرع فيها، تأنى، تأنى، إذا أردت أن تتزوج تأنى، لا تسرع في هذا الأمر، تأنى، صل صلاة استخارة، شاور، اسأل، وهكذا إلى آخر ذلك تتأنى. وأما أمور الآخرة، فينبغي فيها الإسراع. وذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: «التؤدة في كل شيء إلا في عمل الآخرة». التؤدة في كل شيء، التأني، تمهل في الأمر والنظر فيه، إلا في عمل الآخرة، بادر وسارع، لا تتأخر، لعل الشيطان ينتصر عليك، انتصرت عليه فاعمل العمل وسارع، لا تدري لعله بعد لحظات يصرعك، يصرعك هذا الشيطان، فيجعلك متكاسلا عن ذلك العمل الذي قد هممت في الإقدام عليه وفعله. وهذا المسرع ساعة يقول رحمه الله تعالى: مسراك هذا ساعة لزمان، ما هي إلا ساعة تسري هذا الوقت، ساعة من الزمان، وتصل إلى جنة الرحمن، جنة الحيوان، عند الحور الحسان. الدنيا كلها ساعة، حقيقتها ساعة، لكن الناس اليوم في غفلة عن هذه الحقيقة، وإنما تظهر هذه الحقيقة يوم القيامة، يوم الحشر، تظهر هذه الحقيقة، وأن هذه الدنيا لا هي إلا كأنها ساعة، كما قال جل وعلا: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾، كساعة من النهار. وقال جل وعلا: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾، وكما قال جل وعلا: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ﴾، بلاغ. فهذه الحقيقة، بل يقسم المجرمون يوم القيامة أنهم ما لبثوا في هذه الدنيا إلا ساعة، يقسمون بذلك. ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة، ساعة واحدة. إذن هذه الدنيا حقيقة أنها ساعة. إذا كانت الدنيا ساعة، فما نسبتك أنت إذن من هذه الساعة؟ الدنيا كلها ساعة، وأنت حياتك وعمرك في هذه الدنيا كم؟ إذن كم من هذه الساعة؟ إذن الشيء القليل. إذن جدك واجتهادك وحرصك ومسابقتك ومبادرتك للأعمال الصالحة كل هذا كأنه شيء قليل. مسرى، مسرى، كهذا ساعة لزمان. فإذن لا تستبعد الموضع، ولا تستثقل العمل، ولا تظن كذلك تظن الدنيا طويلة، وكم ستعمل فيها؟ عسى كم من الليل، وكم من النهار، وكم من الأيام، وكم من الشهور، وكم من السنين تصلي وتصوم وتصدق وتفعل وتفعل؟ لا تفعل هذه الأعمال وأنت ترى الدنيا لحظة، ساعة. فهذا يجعلك تواصل وتستمر وتجد وتجاهد نفسك، وتظن أن المكان الذي تقصده قريب، ليس ببعيد، ما هي إلا خطوات، وما هي لحظات، وتصل إلى الغاية المنشودة والمرجوة. نسأل الله من فضله. قال رحمه الله تعالى: «فاعشق وحدث بالوصال النفس، وابذل مهرها ما دمت ذا إمكان». اعشق هذه الجنة، هذا هو العشق الذي لن يعشق، يعشق الجنة، يعشق الحور العين، هذا هو العشق المحمود والمطلوب؛ لأنك إذا عشقت الجنة، وإذا عشقت الحور العين تحركت وجدت ما تحوي؛ لأن هذا يحركك ويشحذ همتك للوصول إليه. فتعشق هذه الجنة تحبها، والعشق هو الحب الكثير، الحب الكثير، لكن هناك يصل ببعض أصحابه إلى الحب المفرط الذي يخشى معه الخروج عن الجادة، الخروج عن الجادة. فكل شيء له قدر، حتى الحب والعشق، العشق لا بد أن يكون موافقا لشرع الله جل وعلا، وفيه المتابعة، وإلا خرج بصاحبه إلى المهاوي والمهالك. والمحبة أنواع، قد ذكر ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في كتابه «روضة المحبين» أن المحبة عشرة أنواع. النوع الأول من أنواع المحبة العلاقة، وهي تعلق المحب بمحبوبه، هذا نوع من أنواع المحبة، ومرتبة من مراتب المحبة، العلاقة، وهي تعلق المحبوب بمحبوبه. المرتبة الثانية من أنواع المحبة الإرادة، ويميل قلب المحب إلى محبوبه. والنوع الثالث والمرتبة الثالثة من مراتب المحبة أذكرها ابن قيم رحمه الله تعالى في كتابه الغرام، وهي ملازمة المحبة لقلب المحب لمحبوبه، قال: للغريم ملازمة، إن عذابها كان غرامة، أي ملازمة. ومن أنواع المحبة الصبابة، وهي انصباب المحبة في قلب المحب لمحبوبه، كان صبابة الماء، وهكذا. ومن أنواع المحبة المودة، وهي المرتبة الثالثة أو الخامسة، وهي صفو المحبة وخلاصتها، وذلك قال جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾، فالود هو صفو المحبة وخلاصة المحبة. والمرتبة السادسة الشغف، وهي وصول الحب والمحبة في قلب المحبوب إلى شغاف قلبه. والمرتبة السابعة هي العشق، وهي الحب الكثير، الحب المفرط الذي يخشى على صاحبه منه. والمرتبة الثامنة التتيم، وهي بمعنى التعبد. والتاسعة التعبد. والعاشرة الخلة، وهي أعلى مراتب المحبة، ولذلك لم تكن إلا لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ولإبراهيم عليه الصلاة والسلام، ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذ من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن صاحبكم خليل الرحمن». والعشق والغرام هذا لا يوصف به الله جل وعلا، وأنه من أوصافه، وهكذا لا يتعبد العبد ربه جل وعلا بهذا، بعشق يعشق ربه، لا، ما يصلح هذا؛ لأن العشق فيه شيء من التعدي، وفيه شيء مما لا يليق أن يفعله العبد مع الله جل وعلا، فيما يتضمنه معنى العشق. وأهل التصوف -نصر الله العافية والسلامة- يتعبدون الله جل وعلا بمثل هذه الأنواع من العشق والغرام وحب الهوى، كما يقولون: «أحبك حبيني، حب الهوى، وحبا لأنك أهل لذلك». فأما حب الهوى فشغلي بذكرك عن من سواك، وأما الحب الذي أنت أهل له فكشفك لي الحجب حتى أراك، إلى آخر ذلك. وهذا لا يليق، ولا يجوز. فإذا أنت عبد الله اعشق هذه الجنة، اعشق هذه الجنة والحور العيد، وما في الجنة من النعيم العظيم؛ ليكون ذلك دافعا لك، وشحذا لهمتك في السير إليها والعمل لتحصيلها. وحدث النفس بالوصال، حدث النفس بالوصال، النفس أمارة بالسوء، النفس أمارة بالسوء، تريد منك أن تتقاعس، تريد منك أن تفرط، وأن تقصر. فبماذا تروضها؟ وبماذا تصبرها؟ تستمر في سيرها وانطلاقها. حديث، حدثها بالوصال، بالوصال بالحور العيد في الجنة، بالوصال بالصالحين في جنة الله جل وعلا. تروضها كما تروض الطفل، الطفل تروضه، مرة تقول له كذا، ومرة تقول له كذا، ومرة تأتي له بكذا، وهكذا. والجنة هذه كلها تحتاج إلى مراعاة ومصابرة، والنفس كذلك، أرضيت السود في دائما تحتاج إلى أن تحدث، تحتاج دائما إلى أن تحدث بالوصال، باللقاء الله جل وعلا، برؤية الله جل وعلا يوم القيامة، بتحصيل النعيم المقيم، وإلى آخر ذلك. فحدث هذه النفس بكل هذا الوصال في جنة الله سبحانه وتعالى. وابذل مهرها، ما يكفي أن تحدث النفس بالوصال، وتتمنى وتتمنى، وأنت لم تبدل المهر، لا، ابذل المهر لأجل تحصيل هذا النعيم المقيم، لأجل تحصيل جنة عرضها السماوات والأرض، لأجل الحور العيد. أبدل المهر، والمهر ينفع قبل الموت، كما قال جل وعلا: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّاتٍ﴾. قال رحمه الله تعالى: «وابذل مهرها ما دمت ذا إمكان». فأنت في وقت إمكان، بدل هذا المهر، ليس المهر هذا يقبل في أي وقت، لا يقبل هذا المهر إلا في وقت معين، إذا فات صار غير مقبول، هذا الوقت قبل الموت، قبل الموت، وأنت في هذه الدنيا ادفع المهر لتحصيل هذا، إذا فات هذا الوقت فات وقت الإمكان. فوات وقت الإمكان، الصيام وقته معروف، إذا خرج رمضان أحد يقول الآن أصوم، فات وقت الإمكان، فات. وهكذا مهر الجنة ومهر الحور العيد وقته معين ومحدود، وهو في هذه الدنيا، أما بعد الموت فلا، حتى إذا جاء أحدهم الموت قال: «رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت»، ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، فلا رجعة، ولا عودة، ولا وقت لإمكان دفع المهر الذي لم يدفع. فإذا تريد أن تدفع المهر، فهذا وقته. وذلك قال ابن القيم -كما سيأتي معنا في موضع آخر-: «يا سلعة الرحمن هل من مشتر؟» فالمهر قبل الموت ذو إمكان، فالمهر قبل الموت ذو إمكان، وأما بعد الموت فليس بذي إمكان. قال رحمه الله تعالى: «واجعل صيامك قبل لقياها». وهذا الشرط لتحصيل الحور العين في جنات الله جل وعلا، لا بد منه، أن يكون لقياك بها وأنت صائم، لا ينفع أو لا تحصل الحور العين وأنت غير صائم. والمراد بالصيام هنا الصيام عن المحرمات، الصيام عن المحرمات. فمن أراد أن يتحصل على الحور العيد في جنات الله جل وعلا، عليه أن يجعل لقياه بها وهو صائم عن المحرمات، هذا الصيام مستمر، غير محدد بوقت، الصيام رمضان، صيام محدد، وهو الصيام عن المباحات، الصيام عن المأكولات في النهار، الامتناع عن الأكل المباح، وعن الشرب المباح، وعن الجماع المباح في النهار، وفي الليل حلال ذلك. لكن الصيام الذي هو شرط من شروط تحصيل الحور العيد، الصيام المستمر الذي لا ينقطع، وهو الصيام عن المحرمات، لا تموت وأنت قد تلبست بأنواع من المحرمات، ولم تصم عنها. وذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾. قال: «واجعل صيامك قبل لقياها، ويوم الوصل يوم الفطر من رمضان». الآن نحن نصوم رمضان، وإذا صمناه بإذن الله جل وعلا نرجو منه جل وعلا الثواب والمغفرة والعتق من النيران، والفوز بالريان وعالي الجنان، إلى آخر ذلك. وهكذا أنت حين تصوم عن المحرمات، اجعل كأن هذه الدنيا رمضان، رمضان مر عليك صمت هذا الشهر، وأنت تريد الفضائل المترتبة على صيامه، وهي كثيرة. وهذا أنت تصوم عن الحرام في هذا الوقت، في هذه الدنيا، كصيامك لرمضان، ما هي إلا فترة وتكون ممن وفق لصيام هذا الشهر. وهكذا فيما يتعلق بالصيام عن المحرمات ولقياها يوم القيامة في جنات الله جل وعلا. قال: «واجعل نعوت جمالها الحادي، وسر تلقى المخاوف وهي ذات أمان». في سيرك تحتاج إلى حدى، والحدى هو أصلا غناء للإبل في سيرها، كما في مختار الصحاح، يعني تريد من الإبل أن تمشي، وأن تقطع المسافات الطويلة، فتحتاج إلى ترويض في سيرها، تحتاج إلى ترويض في سيرها. ف، كانوا يغنون لهذه الإبل، ويحدون لها، فتمشي هذه الإبل، تسير وتقطع المسافات. وأنت تسير إلى الله جل وعلا، وإلى الدار الآخرة، وإلى الفوز بدار كرامته، وبالحور العيد. فما الحدى الذي تجعله لك مسهلا لك، ومرققا لك، ومنشطا لك، وكذلك معينا لك في سيرك إلى الله جل وعلا؟ أن تتحدث عن أوصاف الحور العيد. «واجعل نعوت جمالها الحادي». يعني هو الذي يحدو بها، والنبي عليه الصلاة والسلام في عمله مع أصحابه، وكان يشد من عزائمهم، ويشحذ هممهم. يقول: وقد حمل التراب عليه الصلاة والسلام على ظهره: «هذا الحمال لا حمال خيبر، هذا أذل ربنا وأطهر». وهكذا يقول: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة». وهذا ينشط حتى في العمل، الآن بعض العمال، أهل البناء وغير ذلك، إذا وجدوا شيئا من الكسل ومن الفتور، يأتون بأبيات يتنشطون بها، فيدهم تسرع في العمل. حتى كلمة: «هيد، هيد»، حتى هكذا، هذا سرعة. فكيف إذا كانت مع أبيات طيبة؟ وهذا بحمد الله من فضل الله عز وجل، الدين يسر. وفي شيء كثير، لكن نسأل العافية، الناس لا يريدون إلا أن يقعوا في الحرام، ربما يتسلى بغناء من الكلام الفاحش، أو كذا أو كذا. يتسلى بأبيات طيبة، سواء كان في العمل أو كان في البحر، حتى في البحر، يعني وجد الصياد مللا أو كذا، يتسلى بشيء مع إخوانه من الأبيات الطيبة، هذا شيء مشروع، وهذا من يسر الشريعة. فشاهد من هذا أن السائر إلى الله جل وعلا يريد أن ينشط نفسه بأمور، ومنها هذا أن يذكر الأوصاف. اقرأ سورة الرحمن، تذكر، اقرأ سورة الرحمن، كرر من قراءة هذه السورة، هذه السورة التي يعني أكثر السور التي ذكر فيها الحور العيد. اقرأ سورة كذلك الواقعة: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾. ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾، تذكر هذا الحذو، هذا الحذو، اجعله لك يعني مسهلا لك، ومرققا، ومنشطا لك للجد والاجتهاد في سيرك إلى جنات الله سبحانه وتعالى. «وتلقى المخاوف وهي ذات أمان». إذا مشيت إلى الله جل وعلا، اجتهدت وسارعت، كل المخاوف التي تظن أنها مخاوف تلقاها ذات أمان؛ لأن المخاوف من الشيطان، الشيطان الآن لا يريد منك أن تسير إلى الله عز وجل، ويستمر في سيره إلى الله جل وعلا، ويجد ويجتهد. فمرة يحزنك، مرة يخوفك: «طريق فيها كذا وكذا، رمى». إذا أراد الجهاد في سبيل الله جل وعلا، جهاد الشرعي، على كلمة الله جل وعلا، جاءه الشيطان قال: «كذا، وما كذا، وما كذا، وما كذا، وما كذا»، خوفه. لكن إذا تيقن لما أراد، وتأمل فيما أراد، وما هو السهل عليه ذلك، وصارت هذه المخاوف ذات أمان. وهكذا يخوفونك بأنك كذا، بأنك كذا، إذا استقمت فكذا، إلى آخر ذلك، من ما يقوله شياطين الجن والإنس، فلا تبالي، سر إلى الله جل وعلا، واجد واجتهد، هذه المخاوف تلقاها ذات أمان، وأنت في أمن وأمان، وفي راحة واطمئنان. ﴿لَا يَرَهَبُ أَنَّكَ مَنْزِلٌ لَعِبَتْ بِكَ أَيْدِي الْبَلَا مِدْسَالٍ فِي الْأَزْمَانِ لَقَدْ تَرَحَّلَ عَنْكَ كُلُّ مُسَرَّةٍ وَتَبَدَّلَتْ بِالْهَمِّ وَالْأَحْزَانِ سِجْنٌ يَضِيقُ بِصَاحِبِ الْإِيمَانِ لَكِنَّ جَنَّةَ الْمَأْوَى لِلْكَفَرَانِي﴾. ولعلنا نترك التعليق على هذه الأبيات في درسنا اللاحق إن شاء الله تعالى. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.