الدرس في مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 18، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
زكاة الفطر واجبة على كل مسلم يملك صاعًا زائدًا عن حاجته، ومقدارها صاع من قوت البلد. تجب على الصغير والكبير ويستحب إخراجها عن الجنين.
لا يجب إخراج زكاة الفطر عن الجنين، ولا تلزم الزوج عن زوجته الناشز، ولا يجب إخراجها عن المتوفى قبل وجوبها. توضح هذه الأحكام من تجب عليهم الزكاة.
زكاة الفطر يجب إخراجها قبل صلاة العيد وتُعطى للفقراء والمساكين، ولا يجوز وضعها في مشاريع خيرية. يجوز نقلها إلى بلد آخر أشد حاجة وتوزيعها عبر شخص أمين.
تم اختتام الدرس بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. جاء هذا الختام بعد الانتهاء من شرح الموضوع المطروح.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله عليه وسلم، أبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فنقرأ إن شاء الله تعالى فتاوى اللجنة الدائمة في حكم زكاة الفطر. يقول السائل: هل حديث «لا يرفع صوم رمضان حتى تعطى زكاة الفطر» صحيح؟ وإذا كان المسلم الصائم محتاجًا لا يملك نصاب الزكاة، هل يتوجب عليه دفع زكاة الفطر لصحة الحديث أم لغيره من الأدلة الشرعية الصحيحة الثابتة من السنة؟ أجابت اللجنة: صدقة الفطر واجبة على كل مسلم تلزمه مؤنة نفسه إذا فضل عنده عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته صاع. والأصل في ذلك ما ثبت عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمر، وصاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، متفق عليه واللفظ للبخاري. وما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا نخرج زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من أقط، متفق عليه. ويجزي صاع من قوت بلده مثل الأرز ونحوه. والمقصود بالصاع هنا صاع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أربع حفنات بكفي رجل معتدل الخلقة. وإذا ترك إخراج زكاة الفطر فأثم ووجب عليه القضاء. وأما الحديث الذي ذكرته فلا نعلم صحته. ونسأل الله أن يوفقكم، وأن يصلح لنا ولكم القول والعمل. وبالله التوفيق. يعني الحديث الذي سأل عنه ضعيف: «لا يرفع صوم رمضان حتى تعصى زكاة الفطر»، هذا الحديث ضعيف لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وفي الجواب بيان أن صدقة الفطر واجبة، وفيها بيان مقدار هذه الزكاة، وأنه واجب على الصغير والكبير، وذكر الأنثى، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، هذا أفضل وقتها. يقول السائل: هل الطفل الذي في بطن أمه تدفع عنه زكاة الفطر أم لا؟ أجابت اللجنة: يستحب إخراجها عنه لفعل عثمان رضي الله تعالى عنه، ولا تجب عليه لعدم الدليل على ذلك. وبالله التوفيق. يعني أن الطفل الذي في بطن أمه إذا أخرج عن زكاة الفطر هذا يستحب، ليس بواجب. فإذا أراد الإنسان أن يخرج زكاة الفطر عن هذا الجنين فهذا مستحب لأن عثمان قد فعله. أما إذا ولد قبل غروب الشمس آخر ليلة من رمضان قبل غروب شمسها فهذا تجب عليه زكاة الفطر. ومن ولد بعد غروب الشمس فلا شيء عليه لأنه لم يدرك وقتًا من رمضان. يقول السائل: كانت زوجتي حاملًا في شهر رمضان المبارك، وزكيت عن الجنين الذي في بطن أمه، وعندما وضعت الأم بعد عيد الفطر المبارك بأيام قليلة وضعت اثنين توائم بقدر الله سبحانه وتعالى. فهل علي شيء علمًا بأني زكيت عن جنين واحد ولم أزكي عن الجنين الثاني؟ أجابت اللجنة: لا يجب عليك شيء لتركك زكاة الفطر عن الجنين. وبالله التوفيق. يعني امرأته حامل وهو زكى عن هذا الجنين يحسبه واحد، لكن المرأة ولدت اثنين بعد عيد الفطر، فيسأل لأنه إنما أخرج زكاة الفطر عن جنين واحد، فلا شيء عليه لأن هذا مستحب ليس بواجب حتى عن الواحد، فهي مستحبة وليست بواجبة. يقول السائل: هل يلزم الزوج فطرة زوجته التي بينه وبينها نزاع شديد أم لا؟ أجابت اللجنة: زكاة الفطر تلزم الإنسان عن نفسه وعن كل من تجب عليه نفقته، ومنهم الزوجة لوجوب نفقتها عليه. فإذا وجد بينهم نزاع شديد حكم بالمقتضى عليها بالنشوز وإسقاط نفقتها، فلا يجب عليه أن يخرج زكاة الفطر عنها لأنها تابعة لنفقتها فتسقط بسقوطها. وبالله التوفيق. يعني الرجل يخرج زكاة الفطر عن نفسه وعن زوجته وعن أولاده ممن تلزمه النفقة عليهم. بعض العلماء يرى أن زكاة الفطر تخرجها المرأة من مالها إذا كان عندها مال تخرج زكاة الفطر عن نفسها. فتوجيه هنا أنه يجوز أن يخرج الرجل عن زوجته، لكن إذا كان بينهما نزاع يوجب نشوز المرأة، فنشوز المرأة يسقط وجوب النفقة على الزوج، فإذا وصل النزاع بينهما إلى حال النشوز، فهذا لا يجب عليه أن يخرج عنها لأنها ناشز. يقول السائل: إذا كان عدد أهل البيت ثمانية أشخاص صاموا شهر رمضان إلى سبعة وعشرين يومًا قبل نهاية الشهر، مات واحد من هؤلاء الثمانية مثل ما بقي إلا ثلاثة أيام لعيد الفطر، هل يجوز لرب البيت أن يخرج له الزكاة زكاة الفطر؟ أجابت اللجنة: لا يجب عليه أن يخرج عنه زكاة الفطر لأنه مات قبل وقت الوجوب. وبالله التوفيق. يعني إذا مات من مات من هؤلاء قبل وجوب هذه الزكاة، يعني مات في آخر الشهر قبل وجوب زكاة الفطر، فهذا لا زكاة عليه. لأنهم ماتوا قبل نهاية الشهر فلا يجب على رب البيت أن يخرج زكاة الفطر عنهم لموتهم قبل وقت الوجوب. يقول السائل: ما مقدار زكاة الفطر ومتى تخرج ولمن تعطى في فرنسا؟ وهل يجوز جمعها من طرف إمام المسجد ثم توزيعها على المستحقين ولو بعد يوم؟ وهل هي تابعة للتضخم المالي؟ وهل يجوز إرسالها للمجاهدين في أفغانستان مثلًا أو إدخالها في صندوق بناء مسجد مثلًا؟ أجابت اللجنة: مقدار زكاة الفطر صاع من تمر أو شعير أو زبيب أو أقط أو طعام. ووقتها من ليلة عيد الفطر إلى قبل صلاة العيد. ويجوز تقديمها يومين أو ثلاثة. وتعطى فقراء المسلمين. ويجوز نقلها إلى فقراء بلد أخرى أهلها أشد حاجة. ويجوز لإمام المسجد ونحوه من ذوي الأمانة أن يجمعها ويوزعها على الفقراء على أن تصل إلى مستحقيها قبل صلاة العيد. وليس قدرها تابعًا للتضخم المالي، بل حدها الشرع بصاع. ومن ليس لديه إلا قوت يوم العيد لنفسه ومن يجب عليه نفقته تسقط عنه. ولا يجوز وضعها في مشاريع خيرية. يعلم مقدار الزكاة واضح الصاع. وإذا جمعها شخص من أهلها من أصحاب هذه الزكاة ووزعها على الفقراء والمساكين هذا جائز، لكن بشرط أن يصلها ويوصلها قبل خروج وقتها، تصل إليهم قبل صلاة العيد. ويجوز أن تخرج قبل يوم أو يومين لفعل عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. ولكن الأولى والأحفظ أن يخرجها بنفسه ويعطيها الفقراء والمساكين، يخرج زكاة فطره ويعطيها بنفسه هذا أفضل وأولى وأحرى. وإلا فهي تجوز حتى إذا أخذها ولي الأمر وقبضها عليه من ماله زكاة فطر فسقطت بذلك وبرأت الذمة. لكن أولى أن يوصلها بنفسه ويحتاط هذا أفضل. وإلا من حيث الجواز فجائز إذا أعطاها شخصًا من يثق به إمام مسجد أو غيره، قال له هذه زكاة فطر انظر من الفقراء والمساكين وزع لهم هذه الزكاة، فتبرأ بذلك الذمة. لكن إذا احتاط بنفسه هذا هو أولى وأولى. وهذا مثل الأضاحي وغير ذلك. قد قرأت فتوى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله، والشيخ الفوزان سئلا عن مسألة إعطاء الأضاحي ممن يجمعها ويوزعها. قال: الأفضل أن يتولى ذلك الإنسان بنفسه، هو يشتري ضحيته، هو يدبحها أو يشرف على دبحها ويحضر، أولى من أن تعطى مثلًا جمعيات أو غير ذلك الأموال ويشترون عنه الأضاحي ويدبحونها ويوزعونها. أولى وأولى لإظهار هذه الشعيرة، لأن تكون هذه الشعيرة ظاهرة. بخلاف ما صار عليه الناس يخرج أموالًا ويعطيها بعض المؤسسات وغير ذلك ويقول اشتروا بهذه أضاحي وغير ذلك، فمن حيث الجواز جائز، لكن الأولى والأفضل أن يتولى الإنسان دبح هذه الضحية بنفسه ويحضر دبحها ويظهر هذه الشعيرة. هذا مجمل الفتوى التي نقلت عن الشيخ ابن عثيمين والفوزان، رحمة الله على العثيمين وحفظ الله جل وعلا الفوزان وأطال عمره في طاعة الله. نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.