مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 2

الدرس في مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 2، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

حكم كتابة الآيات القرآنية على المنتجات اليومية

تناقش اللجنة حكم كتابة الآيات القرآنية على المنتجات اليومية مثل علب الألبان، وترى أن هذا الفعل قد يعتبر امتهانًا للقرآن. يُحرم استخدام الآيات القرآنية في غير ما شرع الله.

ضوابط استخدام الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على المنتجات

ترى اللجنة أن كتابة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على المنتجات دون الإشارة إلى مصدرها يعتبر اقتباسا وليس قرآناً أو حديثاً. يجب التعامل معها باحترام وعدم استخدامها في ما يهينها.

إجراءات التعامل مع المصاحف والجرائد التالفة

يُنصح بعدم استخدام الجرائد التي تحتوي على آيات قرآنية وأحاديث نبوية في لف الأطعمة أو الملابس، وبدلاً من ذلك يجوز إحراقها أو دفنها في مكان طاهر. وكذلك يجوز إحراق أو دفن المصاحف التالفة حفاظا على حرمتها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، بعد يقول السائل: إنه يوجد في بعض علب بيع الألبان ومكتوب على العلبة بعض آية من القرآن الكريم، مثل "لبنا خالصا لبنا خالصا سائغا للشاربي"، ومصير هذه العلب بعد الاستعمال الرمي في الكناسات وامتهانها. فإن كان لا يجوز وضعها على العلب ولا رميها في الأقدار، فأفيدوني لأبلغ باعة الألبان ليحتاطوا في ذلك، والله يحفظكم. قالت اللجنة: إن هؤلاء يأخذون كلمات من القرآن والحديث ولا يقصدون بذلك حكايتها على أنها قرآن أو حديث، ولذلك لم يقولوا "قال الله تعالى" ولا "قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم"، وإنما أخذوها استحسانا لها ولمناسبتها ما قصدوا استعمالها فيه من جعلها في لافتة أو استعمالها في الدعاية إلى ما كتبت عليه. وبذلك خرجت في كتابتهم عن أن تكون قرآنا أو حديثا. ومثل هذا يسمى اقتباسا، وهو عند علماء البديع أخذ شيء من القرآن أو الحديث على غير طريق الحكاية ليجمل به الكلام نثرا أو نظما. وعلى هذا لا يكون حكمه حكم القرآن من تحريم حمله أو مسه على غير المتطهر أو تحريم النطق به على من كان جنبا، ولكن لا يليق بالمسلم أن يقتبس شيئا من القرآن أو الحديث للأغراض الدنيئة أو يكتبه عنوانا أو دعاية لصناعة أو مهنة أو عمل خسيس، لما في نفس الاقتباس لذلك من الامتهان. وأما رمي الأوراق المكتوبة أو العلب أو الأواني المكتوب عليها في الأقدار نحوها أو استعمالها فيما فيه امتهان لها، فلا يجوز. وإن كان المكتوب قرآنا كان ذلك أشد خطرا. وإن قصد برمي ما فيه القرآن امتهانه أو كان مستهترا بقدفه في القاذورات أو باستعماله فيها، كان ذلك كفرا. وبالله التوفير. هذا السائل يسأل ويقول: بعض العلب عليها بعض علب الألبان مكتوب على العلبة "لبنا خالصا سائغا للشاربين". والسائل يقول: هذه العلب بعد ذلك ترمى بعد الاستعمال ترمى في الكناسات وتمتهن، فسأل عن ذلك. فجواب اللجنة أن هذا المكتوب من الآيات على بعض العلب أو على بعض مثلا الأكياس أو على بعض مثلا المطعومات لا خير في ذلك. هذا اقتباس يعني ليس هو قرآن بمعنى لا يكون حكم حكم القرآن. وإنما هذا اقتباس من القرآن. إذا قال مثلا كتب في العلبة علبة الألبان "قال الله تعالى لبنا خالصا سائغا للشاربين"، فإذا كتب "قال الله تعالى" وكتب الآية "لبنا خالصا سائغا للشاربين"، فهذا هو حكمه حكم القرآن. أو كتب مثلا الكلام "قال رسول الله" قال رسول الله عليه الصلاة والسلام كذا وكذا، فهذا حديث، هذا حديث حكم حكم الحديث. وأما أن تكتب الآية من غير "قال الله" مثلا "لبنا سائغا لبنا خالصا سائغا للشاربين" مثلا أو غير ذلك، فهذا اقتباس. أو يكتب مثلا الحديث أو لفظة من الحديث بغير "قال رسول الله عليه الصلاة والسلام"، فهذا لا يكون حكمه حكم الحديث. ذكرت اللجنة أن استعمال هذا لا يجوز أولا، يعني كتابة مثل هذه الأشياء على العلب أو غير ذلك. وما يقال الاقتباس لا يجوز لأجل أمور دينية لأجل دنيا أو غير ذلك. والأفضع من هذا والأعجب أن بعض محلات الحلاقة بعض محلات الحلاقة مكتوب على اللافتة "وأما بنعمة ربك فحدث". ويجعلون الصورة والرجل قد حلق لحيته "وأما بنعمة ربك فحدث" هذه نعمة حلق اللحية. ويقول السائل: أن بعض الجرائد يكتبوا فيها "بسم الله الرحمن الرحيم" وأنها ترمى بالشوارع وبعض الناس استعملوها للتنظيف، فما حكم ذلك؟ أجابت اللجنة: كتابة "بسم الله الرحمن الرحيم" مشروعة في أول كتب العلم والرسائل. فقد جرى على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكاتباته، واستمر على ذلك خلفائه وأصحابهم بعده، صار عليه الناس إلى يومنا هذا. تعظيمها وصيانتها واجبان، ويهانتها محرمة، والإثم على من يهينها لأنها آية من كتاب الله جل وعلا، وبعض آية من سورة النمل. ولا يجوز لأحد أن يستعملها في التنظيف أو اتخاذها سفرة أو ملفا للحوائج، كما لا يجوز إلقاؤها بالزبالات والقمائم. وبالله التوفيق. كتابة "بسم الله الرحمن الرحيم" يشرع في كتابة الكتب والرسائل والمطويات وغير ذلك، ولكن لا يجوز أن تستخدم هذه الأوراق أو الجرائد التي كتبت مثلا عليها "بسم الله الرحمن الرحيم" سفرة يؤكل عليها. ولا يجوز كذلك حفظ الأشياء فيها من المأكولات مثلا يبيع الدقيق ويستخدم جريدة فيها "بسم الله الرحمن الرحيم". وهذا صاحب الشبس يبيع الشبس ولو عندها أوراق جرائد عليها "بسم الله الرحمن الرحيم". يقول السائل: لدي جرائد قديمة كثيرة مطروحة بعد القراءة، فهل يجوز إعطاء الجرائد للغسال وبياع العيش أو الخبز لاستعمالها في ذلك عند اللزوم؟ أجابت اللجنة: لا يجوز إعطاء الجرائد للغسال الذي يلف فيها الملابس، ولا لبايع العيش أو الخبز ليستعملها لفافة للخبز أو العيش، لأن الغالب في الجرائد أن فيها مقالات إسلامية تشتمل على آيات قرآنية وأحاديث نبوية، ويكتب فيها الكثير من أسماء الله تعالى. واستعمالها فيما ذكر امتهان لآيات القرآن والأحاديث النبوية وأسماء الله تعالى، فالواجب صيانتها أو إحراقها أو دفنها في مكان طاهر. وبالله التوفيق. يقول السائل: هل يجوز لنا إحراق الجرائد بعد القراءة؟ وهل يجوز إحراق أوراق القرآن الكريم التي نجدها في الشوارع؟ أجابت اللجنة: نعم يجوز إحراق أوراق الجرائد صيانة لما قد يكون فيها من آية قرآنية أو حديث نبوي أو نحو ذلك مما يجب احترامه. ويجوز أيضا إحراق أوراق المصحف صيانة لها من الإهانة ومحافظة على حرمتها. ولك أيضا أن تحفظها من الإهانة بدفنها في أرض طيبة. وبالله التوفيق. يعني بعض المصاحف تكون قديمة موجودة مطروحة وعليها الغبار، ربما تمزق وربما كذا وكذا. بعض الناس يستعظم هذا الأمر يقول: كيف أحرق القرآن كلام رب العالمين جل وعلا؟ لا شيء بهذا. ربما هو يقع في عدم تعظيم كتاب الله جل وعلا برميه يرمي بعض الآيات في الزبالة أو يجعلها في الأوراق ولا يعظم في هذا الموضع. ثم إذا قيل: احرق هذه المصاحف، هذه المصاحف مقطعة ما يستفاد منها، موجودة هكذا عليها التراب وعليها الغبار، وربما إذا أراد أحد أن يقرأ فيها ما استطاع لأنها مقطعة وربما مخرقة. عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه لما جعل المسلمين على مصحف واحد أحرق المصاحف الأخرى، وهو عثمان بن عفان رضي الله عنه، يدل على أن هذا لا شيء فيه. فإذا تحرق هذه المصاحف القديمة وتجفل في مكان في الأرض ولا ترمى في الأماكن القدرة وغير ذلك صيانة لها، فهذا ما يتعلق بهذه المصاحف التي هي قديمة وممزقة. فإذا حرقت فلا شيء في ذلك. نسأل الله أن ينفعنا بما سمعنا والحمد لله رب العالمين.