الدرس في أحكام العشر والنحر 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يُشدد الخطيب على أهمية الأضحية في يوم النحر، ويبين أنها سنة مؤكدة وطاعة يحبها الله. يُشرح أن الأضحية من شعائر الإسلام التي يجب المحافظة عليها.
تكون الأضحية من بهيمة الأنعام، ويشترط فيها سن معين وعدم وجود عيوب تؤثر على لحمها أو قيمتها. يُشرع أن تكون سليمة من العيوب.
يبدأ وقت ذبح الأضحية بعد صلاة العيد، ويُبين أن بعض العيوب لا تؤثر على صحة الأضحية. يُجْزِئُ أن يذبح الشخص أضحية واحدة، ويمكن الزيادة على ذلك.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلَةً إخْوَانِي فِي اللَّهِ حَوْلَ أَهَمِّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَاهَدَهُ الْمُسْلِمُ، وَخَاصَّةً فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ، مَا يَتَعَلَّقُ حَوْلَ شِرَاءِ الْأَضَاحِي، فَالنَّاسُ هَمُّهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى شِرَاءِ الْأَضَاحِي، وَهِيَ سُنَّةٌ مِنْ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَهِيَ مِنْ أَجَلِّ الطَّاعَاتِ وَمِنْ أَجَلِّ الْقُرَبَاتِ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إلَى اللَّهِ مِنْ إِرَاقَةِ الدَّمِ»، فَإِرَاقَةُ الدِّمَاءِ بِالذَّبْحِ وَالنَّحْرِ فَإِنَّهَا مِنْ أَجَلِّ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ جَلّ وَعَلَا مِنْ عِبَادِهِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. فَالنَّاسُ يُقْبِلُونَ عَلَى شِرَاءِ الْأَضَاحِي، وَالْمُسْلِمُ يُحَاوِلُ عِنْدَ شِرَاءِ الْأُضْحِيَةِ -وَهَذَا الَّذِي يَهْمُنَا فِي هَذَا الْبَابِ- أَنَّهُ إنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَذْبَحَ كَمَا ذَبَحَ نَبِيُّنَا، وَأَنْ يُضَحِّيَ كَمَا ضَحَى نَبِيُّنَا، فَهَذَا نُورٌ عَلَى نُورٍ، فَقَدْ كَانَ سَلَفُنَا الصَّالِحُ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ- مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إذَا ذَهَبُوا إلَى الْأَسْوَاقِ لِشِرَاءِ الْأَضَاحِي، كَانُوا يَتَعَاهَدُونَ وَيَحَسِرُونَ عَلَى أَنْ يُضَحُّوا وَيَشْتَرُوا الْأَضَاحِيَ الَّتِي تُشْبِهُ أُضْحِيَةَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا مُقْبِلٌ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِي الْجَامِعِ الصَّحِيحِ مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ: «خَرَجْت مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الزُّرَقِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى السُّوقِ لِشِرَاءِ الضَّحَايَا، قَالَ: فَأَشَارَ عَلَيَّ إلَى كَبْشٍ أَضْغَمَ لَا مُرْتَفِعٍ وَلَا مُتَضِعٍ فِي جِسْمِهِ، فَقَالَ لِي: اشْتَرِ لِي هَذَا، اشْتَرِ لِي هَذَا»، فَقَالَ يُونُسُ: قُلْت: فَكَأَنَّمَا شَبَّهَهُ بِكَبْشِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَذَا يَدُلُّ عَلَى حِرْصِ السَّلَفِ، فَيَذْهَبُونَ لَا يَشْتَرُونَ مِنْ طَرْفٍ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُونَ عَلَى الْمُوَاصَفَاتِ الَّتِي يَسْمَعُونَهَا مِنْ هَدْيِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَنَاسِبٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنْ نُسَلِّطَ الْأَضْوَاءَ عَلَى أُضْحِيَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ: «ضَحَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا»، هَذَا الْحَدِيثُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ اجْتَمَعَ عَلَى الْعِدَةِ مِنْ الْمَسَائِلِ. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي قَوْلِ أَنَسٍ: «ضَحَى رَسُولُ اللَّهِ»، فِيهِ حِرْصُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الْأُضْحِيَةِ، بَلْ كَانَ هَذَا عَهْدُهُ دَائِمًا وَأَبَدًا، أَنَّهُ يُسَارِعُ إلَى التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا بِالضَّحَايَا، بِشِرَاءِ الضَّحِيَّةِ وَنَحْرِهَا وَذَبْحِهَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، بَلْ قَالَ عُلَمَاءُ السُّنَّةِ بِكَافَةِ صُوَرِهَا: السُّنَّةُ الْفِعْلِيَّةُ وَالسُّنَّةُ الْقَوْلِيَّةُ وَالسُّنَّةُ التَّقْرِيرِيَّةُ، كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ وَعَلَى فَضْلِ التَّضْحِيَةِ وَالْأُضْحِيَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ. بَلْ حَتَّى إنَّ مِنْ عُلَمَاءِ مِنْ شِدَّةِ التَّأْكِيدِ وَالتَوْكِيدِ لِأَمْرِ الْأُضْحِيَةِ، ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوهَا عَلَى الْقَادِرِ، بَلْ حَتَّى إنَّ مِنْهُمْ مَنْ فَتَحَ بَابَ الدَّيْنِ، يَعْنِي: تُسْأَلُونَ هَلْ يَجُوزُ التَّدَيُّنُ أَنْ أَسْتَدِينَ حَتَّى أُضَحِّيَ؟ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ يُفَصِّلُونَ، فَيَقُولُونَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ وَفَاءٌ، عِنْدَك قُدْرَةٌ عَلَى الْوَفَاءِ فَلَا بَأْسَ، مِثَالُهُمْ: مُوَظَّفٌ الْآنَ لَيْسَ عِنْدَهُ مَالٌ لِيَشْتَرِيَ أُضْحِيَةً، لَكِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ بَعْدَ أَيَّامٍ، خِلَالَ آخِرِ شَيْكٍ سَيَأْتِيهِ الرَّاتِبُ وَهُوَ يَكْفِي، وَاللَّحْمُ كَافٍ وَوَافٍ، وَبِإِمْكَانِهِ أَنَّهُ يَسْتَدِينُ الْآنَ، ثُمَّ يَسْتَقْضِيَ مِنْ دَيْنِهِ مِنْ رَاتِبِهِ، فَقَالَ الْعُلَمَاءُ: إذَا كَانَ عِنْدَهُ وَفَاءٌ فَمَا دَعْفَ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، جِيء بِالْأُضْحِيَةِ وَلَوْ كَانَ دَيْنًا إذَا عَلِمَ أَنَّ لَهُ وَفَاءً. أَمَّا إذَا مَا عِنْدَهُ وَفَاءٌ وَلَا عِنْدَهُ قُدْرَةٌ فَلَا يَسْتَدِينُ، فَشَاهِدٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنَّ الْعُلَمَاءَ نَبَّهُوا عَلَى أَمْرِ الْأُضْحِيَةِ، بَلْ هِيَ سُنَّةُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلُ، بَلْ مَا مِنْ مِلَّةٍ مِنْ الْمِلَلِ الَّتِي قَبْلَنَا إلَّا وَشَرَعَ فِي دِينِهَا وَفِي مِلَّتِهَا الْأُضْحِيَةُ. فَقَالَ أَنَسٌ: «ضَحَى رَسُولُ اللَّهِ»، وَسَيَأْتِي مَعَنَا أَنَّ الْأُضْحِيَةَ -إخْوَانِي فِي اللَّهِ- لَابُدَّ لَهَا مِنْ شُرُوطٍ، وَاخْتِصَارُ الْمَقَامِ أَنَّ شُرُوطَ الْأُضْحِيَةِ تَقُومُ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ: النَّظَرُ فِي سِنِّهَا، وَالنَّظَرُ فِي جِنْسِهَا، وَالنَّظَرُ فِي زَمَنِهَا، وَالنَّظَرُ فِي صِفَاتِهَا. أَمَّا النَّظَرُ فِي جِنْسِهَا، فَيَقُولُ الْعُلَمَاءُ: إنَّ الْأُضْحِيَةَ تَكُونُ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، إمَّا مِنْ الْإِبِلِ، وَإِمَّا مِنْ الْبَقَرِ، أَوْ مِنْ الْغَنَمِ، وَفِي كُلٍّ ذَبْحٌ وَنَحْرٌ، وَأَهْدَى وَضَحَى نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَمَرَّ عَلَى هَذِهِ الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ وَنَحَرَهَا وَذَبَحَهَا لِلَّهِ، فَفِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ نَحَرَ نَبِيُّنَا إِبِلًا كَثِيرَةً، وَكَذَلِكَ فِي الْهَدْيِ أَهْدَى وَضَحَى وَنَحَرَ عَنْ زَوْجَاتِهِ بِبَقَرَةٍ، وَهُوَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَاذَا؟ «ذَبَحَ بِكَبْشَيْنِ»، فَنَحَرَ الْإِبِلَ، وَكَذَلِكَ ذَبَحَ الْبَقَرَ وَذَبَحَ الْغَنَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ هِيَ الَّتِي يُشْرَعُ أَنْ تَكُونَ قُرْبَةً لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا فِي بَابِ الْأَضَاحِي، وَمَا سِوَاهَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُضَحَّى بِهَا، وَطَبْعًا الْإِبِلُ مَعْرُوفٌ مَا هُوَ الْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ كَذَلِكَ، وَالْغَنَمُ يَقُولُ الْعُلَمَاءُ بِصِنْفَيْهِ: مَا كَانَ مِنْ الْمَعْزِ، وَمَا كَانَ مِنْ الضَّأْنِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ هُوَ الَّذِي مَا يَكُونُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ شَعْرٌ فَهَذَا مَعْزٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ صُوفٌ فَهَذَا مَا يُسَمَّى بِالضَّأْنِ، فَعِنْدَنَا مَعْزٌ وَعِنْدَنَا الضَّأْنُ، هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ فِي جِنْسِهَا. الْشَرْطُ الثَّانِي مَا يَتَعَلَّقُ كَذَلِكَ فِي سِنِّهَا، يَقُولُونَ: إنَّ الْأُضْحِيَةَ لَهَا سِنٌّ مُعْتَبَرٌ، سِنٌّ لَابُدَّ أَنْ يَتَقَيَّدَ بِهِ الْمُضَحِّي حَتَّى تَكُونَ فِيهَا، مِنْ الثَّانِي مِنْ الثَّانِي، وَكُلُّ الثَّانِي عَلَى حَسَبِهَا، فَفِي الْإِبِلِ خَمْسُ سِنِينَ هَذَا لَابُدَّ، وَفِي الْبَقَرِ سَنَتَانِ، وَأَمَّا فِي الْغَنَمِ فَيُجْزِ مَاذَا؟ أَنْ يَكُونَ عَلَى سِنَّةٍ، أَنْ يَكُونَ عَلَى سِنَّةٍ، وَإِلَّا أَنْ فِي الْغَنَمِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ عِنْدَنَا مَعْزٌ وَعِنْدَنَا الضَّأْنُ، جَاءَتْ الرُّخَصَةُ، جَاءَتْ الرُّخَصَةُ أَنَّ الْمَعْزَ يَكُونُ بِسِنَّةٍ، وَأَمَّا الضَّأْنُ فَيَجُوزُ أَقَلُّ مِنْ السَّنَةِ، قَدْرُهُ الْعُلَمَاءُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ يُسَمَّى الْجَذَعَةُ. جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً، فَإِنْ تَعَسَّرَ عَلَيْكُمْ فَجَذَعَةٌ مِنْ الضَّأْنِ»، وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، هَذَا الْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، مَعَ التَّنْبِيهِ أَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ أَعَلَّ هَذَا الْحَدِيثَ، كَالْشَيْخِ الْأَلْبَانِيِّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أَعَلَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَضَعَّفَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، وَهَذَا لَهُ مَبْحَثٌ فِي التَّخْرِيجِ آخَرَ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ هَذِهِ مِنْ مَسْمُوعَاتِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، وَالْعُلَمَاءُ عَلَى تَصْحِيحِهِ وَعَلَى الْعَمَلِ بِهِ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعْلُولًا، فَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ جِدًّا فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَلَى أَنَّ نَبِيَّنَا رَخَّصَ فِي الْجَذَعَةِ مِنْ الضَّأْنِ، فَخُلَاصَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ الْمَعْزَ فَلَابُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْزُ مِنْ السِّنَةِ فَمَا فَوْقُ، إذَا كَانَ مَعْزًا، وَهَذَا الْمَوْجُودُ عِنْدَنَا فِي الْأَسْوَاقِ عِنْدَنَا الْمَعْزُ بِكَثْرَةٍ، إذَا أَرَدْت أَنْ تَخْتَارَ فَعَلَيْكَ بِالسِّنَةِ فَخْتَارًا وَوُجُوبًا سِنَةٌ فَمَا فَوْقُ. وَأَمَّا إذَا أَرَدْت أَنْ تَذْبَحَ جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ فَيُشْرَعُ مَاذَا؟ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَهَذَا مِنْ الرُّخْصَةِ الَّتِي جَاءَتْ فِي هَذَا الْبَابِ، هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالسِّنِّ، وَكَذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالصِّفَةِ أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً مِنْ الْعُيُوبِ، سَلِيمَةً مِنْ الْعُيُوبِ، وَالضَّابِطُ الَّذِي جَعَلَهُ الْعُلَمَاءُ فِي السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ، ضَابِطُهُ أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً مِنْ كُلِّ عَيْبٍ يُؤَدِّي إلَى نَقْصِ لَحْمِهَا أَوْ نَقْصِ قِيمَتِهَا. إذَا كَانَتْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ فِيهَا عَيْبٌ، وَهَذَا الْعَيْبُ رَجَعَ إلَى هَذِهِ الْأُضْحِيَةِ بِأَنْ نَقَصَ لَحْمُهَا، بِأَنَّ اللَّحْمَ نَقَصَ عَنْ بَاقِي أَخَوَاتِهَا، أَوْ أَنَّ قِيمَتَهَا هَبَطَتْ، فَإِنَّ هَذَا الْعَيْبَ يُؤَثِّرُ فِي الْأُضْحِيَةِ فَلَا تُضَحُّوا بِهَا، وَلَا تُضَحُّوا بِهَا، وَقَدْ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِسَرْدِ الْأَرْبَعَةِ الْعُيُوبِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا، وَهِيَ الْعَوْرَاءُ وَالْعَرْجَاءُ وَالْمَرِيضَةُ وَالْهَزِيلَةُ، فَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ بِالِاتِّفَاقِ لَا يَجُوزُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا وَلَا تُجْزِئُ إنْ ذَبَحْتَهَا، وَمَا كَانَ مِثْلَهَا وَأَشَدَّ مِنْهَا. فَالْعَوْرَاءُ مَا تَجُوزُ، وَهَكَذَا الْعَمْيَاءُ، وَالْعَرْجَاءُ لَا تَجُوزُ، وَهَكَذَا الْكَسِيحَةُ، أَوْ الَّتِي مَا ذَهَبَ قَطَعَ شَيْءٌ مِنْ سِيقَانِهَا وَمِنْ أَعْضَائِهَا، وَكَذَلِكَ الْمَرِيضَةُ إذَا كَانَ مَرَضُهَا بَيِّنٌ، وَهَكَذَا الضَّعِيفَةُ، فَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا تُجْزِئُ وَلَا تَجُوزُ. أَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ مُعَيَّبٌ فِيهَا عَيْبٌ، وَهَذَا الْعَيْبُ لَا يَنْقُصُ مِنْ قِيمَتِهَا وَلَا يُؤَثِّرُ عَلَى لَحْمِهَا فَلَا يَضُرُّ، مِثَالُهُ: كَانَ يَكُونُ هُنَاكَ شَيْءٌ فِي قَرْنِهَا مَكْسُورٍ، أَوْ فِي أُذُنِهَا مَشْقُوقٍ، أَوْ فِي إلْيَتِهَا مَقْطُوعٍ، هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَإِنْ كَانَتْ عَيْبًا لَكِنَّهُ لَيْسَ بِذَلِكَ الْعَيْبِ الَّذِي يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ، فَإِنَّ اللَّحْمَ هُوَ هُوَ مَا سَيَتَأَثَّرُ، وَكَذَلِكَ الْقِيمَةُ مَا سَتَلْعَبُ دَوْرًا فِي إنْزَالِهَا بِالْآلَافِ الْمُؤَلَفَةِ تَنْزِلُ مِنْ هَذِهِ الْقِيمَةِ إلَى تِلْكَ الْقِيمَةِ. فَهَذِهِ الْعُيُوبُ وَإِنْ كَانَتْ عُيُوبًا لَكِنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ، مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّكَ إنْ اسْتَطَعْت -يَا عَبْدَ اللَّهِ- أَنْ تَشْتَرِيَ مَا هُوَ كَامِلٌ فَهَذَا الْأَفْضَلُ، قَالَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ-: قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَسْتَشْرِفَ الْأُذُنَ وَالْعَيْنَ»، أَنْ أَسْتَشْرِفَ أَيْ فِي الضَّحَايَا أَوْ فِي الْأَضَاحِي، كَانَ الصَّحَابَةُ مِنْ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ إذَا أَرَادُوا أَنْ يَجِدُوا الْأَضَاحِيَ يَتَشَرَّفُونَهَا، تَشَرُّفُ التَّدَبُّرِ وَالتَّرَبُّصِ فِي الْأُضْحِيَةِ فِي عَيْنِهَا كَيْفَ هِيَ؟ فِي أُذُنِهَا؟ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّخْصَ يُحَاوِلُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ أَنْ يَجِدَهَا سَلِيمَةً، سَلِيمَةً لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ. لَكِنْ إذَا وُجِدَ -كَمَا قُلْنَا- عُيُوبٌ لَا تُؤَثِّرُ فِي لَحْمِهَا وَلَا فِي قِيمَتِهَا فَهَذَا يُجْزِئُ وَلَا يَضُرُّ، كَأَنْ تَكُونَ مُقَصَّرَةَ الْقَرْنِ، أَوْ ذَهَبَ شَيْءٌ مِنْ ذَيْلِهَا، فَهَذَا لَا يُؤَثِّرُ، هَذَا الْأَمْرُ الثَّالِثُ، وَالْأَمْرُ الرَّابِعُ مِنْ شُرُوطِ الْأُضْحِيَةِ أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتِهَا، الْأُضْحِيَةُ لَهَا وَقْتٌ مُحَدَّدٌ، وَلَا يَجُوزُ لَا يَجُوزُ أَبَدًا لِأَحَدٍ أَنْ يُسَابِقَ الزَّمَنَ وَالْوَقْتَ، وَقَدْ وُجِدَ هَذَا فَتْرَةً مِنْ الزَّمَنِ، وَلَكِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ وَالْمِنَّةَ مَعَ انْتِشَارِ الْعِلْمِ وَانْتِشَارِ السُّنَّةِ اضْمَحَلَّتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْعَظِيمَةُ، إلَّا أَنْ يَقِلَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يَزَالُ فِي عَمَايَةٍ، فَمَاذَا يَفْعَلُ؟ فَتَرَى فِي لَيْلَةِ الْعِيدِ يَسْتَعْجِلُ الذَّبْحَ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، أَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ يَسْتَعْجِلُ الذَّبْحَ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ. وَإِنَّمَا ذَبْحُ الْأَضَاحِي يَكْمُنُ وَيَكُونُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ، صَلَاةِ الْعِيدِ، وَقَدْ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمُتَوَاتِرِ فِي شَرْطِيَةِ هَذَا الشَّرْطِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى»، «فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى»، هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ اسْتَعْجَلَ الشَّيْءَ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ، فَلَا يَتَحَصَّلُ عَلَى الْأُضْحِيَةِ وَلَا عَلَى أَجْرِهَا، بَلْ هُوَ لَحْمٌ كَسَائِرِ اللُّحُومِ، مَا بَرِئَتْ مِنْهُ الذَّمَةُ، مَا تَبَرَّأَتْ الذِّمَةُ، وَلَا يَتَحَصَّلُ عَلَى أَجْرِ الْقُرْبَةِ إلَّا بِهَذَا الشَّرْطِ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْأُضْحِيَةُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ. قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا مَا أُصَلِّي، قَدْ يَكُونُ رَجُلٌ فِي قَرْيَةٍ مَا فِيهَا صَلَاةُ الْعِيدِ، هَلْ إنْ وُجِدَ؟ أَوْ رَجُلٌ مَرِيضٌ مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْرُجَ، مَاذَا يَقُولُ عُلَمَاءُ؟ ضَابِطُ وَقْتِ الْعِيدِ أَنَّكَ تَنْظُرُ وَتُقَدِّرُ إذَا خَرَجَ النَّاسُ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ، فَاذْبَحْ إذَا خَرَجَ النَّاسُ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ، فَاذْبَحْ؛ لِذَلِكَ أَنْتَ فِي بَيْتِكَ وَتَذْبَحُ، وَمَا سَتَذْهَبُ الْمُصَلَّى، فِي بَيْتِكَ جَالِسٌ لِعُذْرِ الْعُذَّارِ. فَمَتَى تَنْظُرُ فِي السَّاعَةِ؟ قَدْرْ يَا عَبْدَ اللَّهِ صَلَاةَ النَّاسِ فِي الْمُصَلَّى، فَإِذَا مَتَى مَا عَلِمْت بِالْيَقِينِ -بِالسَّمَاعِ- الْمُكَرَّرِ الْآنَ مُتَوَفِّرَةٌ، أَوْ الْإِذَاعَةِ، أَوْ كَذَلِكَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ، مِثَالُهُ: إذَا عَلِمْت أَنَّهُمْ قَدْ صَلَّوْا، حِينَ تَذْبَحُ، قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: قَالَ أَنَا فِي بَلَدٍ فِيهَا الْعَدِيدُ مِنْ الْمُصَلَّيَاتِ، وَاحِدٌ وَالثَّانِي وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ، وَالْمَسَاجِدُ بِكَثْرَةٍ، عَلَى مَاذَا آخُذُ؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ: بِالأَسْبَقِ تَأْخُذُ بِالأَسْبَقِ، فَإِنَّ هَذَا يُجْزِئُكَ، لَكِنْ أَوْلَى الْاتِّفَاقِ أَنْ يَكُونَ ذَبْحُك بَعْدَ الصَّلَاةِ. تَنْظُرُ أَيُّهُمَا أَسْبَقُ مِنْ الْمُصَلَّيَاتِ لِصَلَّى بِسُرْعَةٍ، فَإِنَّكَ تَأْخُذُ بِهِ، ثُمَّ تَذْبَحُ، تُنْحِرُ وَتُضَحِّي عَنْ أَحْيَاءِك، فَهَذِهِ الْأُمُورُ الْأَرْبَعَةُ بِاخْتِصَارٍ شَدِيدٍ -إخْوَانِي فِي اللَّهِ- مِنْ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ الْمُؤَكَّدَةِ الَّتِي تَتَوَفَّرُ فِي حَقِّ الْمُضَحِّي، لِكَيْ يَتَصَدَّرَ الْأُضْحِيَةُ، مَا يَتَعَلَّقُ بِالسِّنِّ الْمُعْتَبَرِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِجِنْسِ الْمُعْتَمَدِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَصْفِ السَّلِيمِ مِنْ الْعُيُوبِ، وَكَذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَقْتِ، مَاذَا؟ بِالْوَقْتِ الْمُحَدَّدِ لِلذَّبْحِ. يَقُولُ أَنَسٌ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ-: «ضَحَى رَسُولُ اللَّهِ بِكَبْشَيْنِ»، هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِيهَا فَوَائِدُ مِنْهَا: نَبِيُّنَا ضَحَى بِكَبْشَيْنِ، أَوَّلًا الْجِنْسُ قُلْنَا: الْغَنَمُ فِيهَا مَعْزٌ وَفِيهَا ضَأْنٌ، فَإِذَا أَنْتَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ، فَإِنَّ الضَّأْنَ أَفْضَلُ، وَإِذَا خِيرْت فِي الضَّأْنِ بَيْنَ الذَّكَرِ، بَيْنَ فَحْلِ الضَّأْنِ، بَيْنَ أُنْثَى الضَّأْنِ، فَفَحْلُ الضَّأْنِ أَوْلَى؛ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَإِنَّهُ ضَحَى بِكَبْشٍ، ضَحَى بِكَبْشٍ. إِذَنْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ جِنْسَ الضَّأْنِ أَفْضَلُ مِنْ جِنْسِ الْمَعْزِ، وَأَنَّ ذَكَرَ الضَّأْنِ أَفْضَلُ مِنْ أُنْثَى، هَذَا كُلُّهُ فِي الْأَفْضَلِيَةِ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ وَعِنْدَهُ قُدْرَةٌ عَلَى شِرَاءِ كَبْشٍ فَإِنَّ هَذَا أَفْضَلُ، وَإِنْ ذَبَحَ مَعْزًا أَوْ بَقَرَةً فَكُلُّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ، لَا إشْكَالَ فِيهِ، لَكِنَّهُ هُنَا مَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَبِّقَ السُّنَّةَ حَتَّى يَتَحَصَّلَ عَلَى أَجْرِ الذَّبِيحَةِ مَعَ أَجْرِ السُّنَّةِ، وَعِنْدَهُ قُدْرَةٌ وَلَا تَضِيقُ عَلَيْهِ، فَافْعَلْ هَذِهِ السُّنَّةَ يَا عَبْدَ اللَّهِ. وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَدَدِ، فَنَبِيُّنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ «ضَحَى بِكَبْشَيْنِ»، يَأْتِي السُّؤَالُ: هَلْ الْأُضْحِيَةُ بِوَاحِدَةٍ تُجْزِئُ؟ طَبْعًا تُجْزِئُ، وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ، وَكَمَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: قَالَ: «فَإِنْ ذَبَحَ بِوَاحِدَةٍ أَجْزَأَتْهُ، وَإِنْ زَادَ فَهُوَ خَيْرٌ»، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى كَبْشَيْنِ فَهِيَ السُّنَّةُ، فَعِنْدَك ثَلَاثُ مَرَاتِبَ: إمَّا الْوَاحِدَةُ، وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ لِلنَّاسِ لِقُدْرَتِهِمْ، فَهَذَا يُجْزِئُ بِالْإِجْمَاعِ، مَا فِيهِ إشْكَالٌ فِيهِ. وَأَمَّا أَنَّكَ