الدرس في أحكام العشر والنحر 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يوم عرفة يوم عظيم ذو فضل كبير، نزلت فيه آية إكمال الدين وخطب فيه النبي صلى الله عليه وسلم. يُعتبر يوم عيد للمُسلمين ويشرع فيه أداء العبادات المختلفة.
صيام يوم عرفة يكفر سنتين ماضية وقادمة، بينما صيام عاشوراء يكفر سنة واحدة. تكفير صيام عرفة للذنوب يشمل الصغائر وليس الكبائر التي تحتاج إلى توبة خاصة.
يشرع التكبير في يوم عرفة ويبدأ من صباح يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق. التكبير المقيد يختلف عن التكبير المطلق في توقيته وكيفيته، وله أهمية كبيرة في هذا اليوم العظيم.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَنَزَلَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي هَذِهِ الْمَقَامَاتِ نَتَذَاكَرُ وَإِيَّاكُمْ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَفِي هَذَا الْمَقَامِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ نَسْتَعْرِضُ كَذَلِكَ بَعْضَ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْيَوْمِ التَّاسِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، أَلَا وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ. فَأَوَّلًا، مِنْ أَهَمِّ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِيَوْمِ عَرَفَةَ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي سَيَأْتِي مِنْ يَوْمِ غَدٍ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَهِيَ مِنْ الْأَيَّامِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي شَرَّفَهَا اللَّهُ جَلّ وَعَلَا. فَكَمْ هِيَ الْفَضَائِلُ الَّتِي جَاءَتْ فِي الشَّرْعِ فِي بَيَانِ شَرَفِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَوْ هَذَا الْيَوْمِ، أَلَا وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ. فَبَلَغَ مِنْ شَرَفِ هَذَا الْيَوْمِ مَا جَاءَ فِي قِصَّةِ ذَاكِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي جَاءَ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: يَا عُمَرُ، آيَةٌ لَوْ أُنْزِلَتْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ يَهُودَ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا هِيَ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي سَتَفْتَخِرُونَ بِهَا؟ قَالَ الْيَهُودِيُّ: قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]. فَقَالَ عُمَرُ: إنِّي وَاَللَّهِ لَأَعْلَمُ فِي أَيِّ يَوْمٍ هِيَ، وَفِي أَيِّ سَاعَةٍ هِيَ، وَفِي أَيِّ مَكَانٍ هِيَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ الْبَيِنَاتُ الْمُحْكَمَاتُ. وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْآيَاتِ دَلَالَةً عَلَى تَعْظِيمِ شَرْعِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، حَتَّى أَنَّ الْيَهُودَ جَاءَتْهُمْ الْغَيْرَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِعِظَمِ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي نَزَلَتْ بِحَقِّهِمْ، هَذِهِ الْآيَةَ أَنْزَلَهَا رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ. قَالَ عُمَرُ: أَنْزَلَهَا رَبُّنَا عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ. فَهَذِهِ فَضِيلَةٌ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا خَصَّ هَذَا الْيَوْمَ بِإِنْزَالِ هَذِهِ الْآيَةِ الْمُحْكَمَةِ الْعَظِيمَةِ. وَكَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عِظَمِ هَذَا الْيَوْمِ مَا جَاءَ فِي خُطْبَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَكَانَ مِنْ خُطَبِهِ أَنَّهُ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَخْطُبُ كَذَلِكَ يَوْمَ عَرَفَةَ. فَخَطَبَ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، فَكَانَ مِمَّا قَالَهُ فِي خُطْبَتِهِ: «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا». أَيْ يَوْمَ كَانَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، فِي أَيِّ شَهْرٍ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَفِي بَيْتِ اللَّهِ الْمُعَظَّمِ. فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا»، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِ هَذَا الْيَوْمِ عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَكَذَلِكَ عِنْدَ قُلُوبِ الْبَشَرِ وَقُلُوبِ عِبَادِهِ، وَعَظَّمَ هَذَا الْيَوْمَ. فَهَذَا الْيَوْمُ لَهُ شَرَفٌ وَلَهُ حُرْمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ. وَأَيْضًا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى عِظَمِ هَذَا الْيَوْمِ، جَاءَ فِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ». فَهَذِهِ مِنْ الْأَعْيَادِ الَّتِي مَاذَا؟ جَعَلَهَا رَبُّنَا وَشَرَعَهَا رَبُّنَا لِلْمُسْلِمِينَ. بَقِيَ هَلْ هَذَا عِيدٌ لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ خَاصَّةً أَمْ لِعَامَّةِ الْأَمْصَارِ؟ فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ لَهَا مَبَاحِثُ، الْحَاصِلُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنَّ الْأَدِلَّةَ كَثِيرَةٌ قَدْ اسْتَفَاضَتْ وَتَوَاتَرَتْ فِي فَضِيلَةِ هَذَا الْيَوْمِ الْمُشَرَّفِ الْمُعَظَّمِ، أَلَا وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ. فِي هَذَا الْيَوْمِ الْمُعَظَّمِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، شُرِعَ أَنْ تُؤَدَّى فِيهِ الْأَصْلُ جَمِيعُ الْعِبَادَاتِ، لَكِنْ جَاءَتْ هُنَاكَ عِبَادَاتٌ مَخْصُوصَةٌ. فَمِنْ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى شَرَفِ هَذَا الْيَوْمِ، أَنَّ الصِّيَامَ يُشْرَعُ فِيهِ، أَنْ يُصَامَ فِيهِ، كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ: «يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ، يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ». وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إنِّي لَأَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ سَنَةً قَبْلَهُ وَسَنَةً بَعْدَهُ». فَأَوَّلًا فِيهِ بَيَانٌ لِفَضِيلَةِ صِيَامِ هَذَا الْيَوْمِ. فَعَلَيْنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ وَعَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَسَابَقَ وَيُسَارِعَ وَيَتَنَافَسَ فِي الطَّاعَاتِ وَالْخَيْرَاتِ، فَهَذِهِ مَيْدَانٌ أَنْ تَحْرِصَ عَلَى صِيَامِ هَذَا الْيَوْمِ، أَنْتَ وَمَنْ اسْتَطَعْتَ، وَمَنْ هُمْ تَحْتَ يَدِكَ مِنْ أُسْرَةٍ وَقَرِيبٍ مِنْ أَرْحَامٍ، فَالدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ. فَهُوَ يَوْمٌ مُعَظَّمٌ. الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: يُسْتَفَادُ أَنَّهُ بِالْمُقَارَنَةِ بَيْنَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَيَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ أَعْظَمُ شَأْنًا، وَهَذَا وَاضِحٌ. فَإِنَّ صَوْمَ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً وَاحِدَةً، وَأَمَّا صَوْمُ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ. وَهُنَا لَطِيفَةٌ، يَقُولُ الْعُلَمَاءُ: مَا هُوَ السِّرُّ لِمَاذَا عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً وَاحِدَةً، وَأَمَّا عَرَفَةُ يُكَفِّرِ سَنَتَيْنِ؟ قَالَ مِمَّا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ الْعِلَلِ فِي هَذَا، مِنْ لَطَائِفِ، قَالَ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، هَذَا مِنْسُوبٌ إلَى مِلَّةِ مُوسَى، وَأَمَّا صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ فَهُوَ مِنْسُوبٌ لِمِلَّةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَشَرِيعَةُ الرَّسُولِ أَرْفَعُ مِنْ شَرِيعَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَكَانَ عَرَفَةُ أَعْظَمَ شَأْنًا مِنْ عَاشُورَاءَ. وَالْمُهِمَّةُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنَّ الْكُلَّ فِيهِ فَضْلٌ، وَالْكُلَّ فِيهِ أَجْرٌ. بَقِيَ مَسْأَلَةُ الْمَنْاوَبَةِ مُتَعَلِّقَةً بِالصَّوْمِ، مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ كَثِيرٌ سَأَلَ عَنْهَا، وَخَاصَّةً فِي حَقِّ النِّسَاءِ، بَعْضُهُنَّ اللَّوَاتِي لَمْ يَقْضِينَ مَا عَلَيْهِنَّ مِنْ رَمَضَانَ، بَعْضُ النِّسَاءِ مَا عَلَيْهِنَّ أَيَّامٌ مِنْ رَمَضَانَ إلَى الْآنِ لَمْ يَقْضِينَهُنَّ. فَهَلْ يَشْرَعُ فِي حَقِّهِنَّ أَنْ يَصُمْنَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَمْ لَا بُدَّ أَنْ يُكَمِّلْنَ رَمَضَانَ؟ الصَّحِيحُ فِي هَذَا أَنَّ الْمَثَلَ فِي هَذَا وَاسِعٌ جِدًّا، أَجَازَ الْعُلَمَاءُ وَجَوَّزُوا فِي أَنَّ الْمَرْأَةَ وَلَوْ لَمْ تَصُمْ رَمَضَانَ وَعَلَيْهَا أَيَّامٌ فِي ذِمَّتِهَا، أَنَّهَا تُقَدِّمُ النَّفْلَ وَلَا بَأْسَ. وَإِلَّا فَالْأَصْلُ فِي قَضِيَّةِ أَنَّ الْمُثَقَّلَ يَحَاوِلُ أَنْ يُبَرِّئَ الذِّمَّةَ بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَتْبَعُ النَّوَافِلَ. لَكِنْ إذَا ضَاقَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ وَمَا اسْتَطَاعَ، وَدَاهَمَهُ مُوْسِمٌ فَاضِلٌ كَيَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَالَ عُلَمَاءُ: يَصُومُ عَرَفَةَ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ، وَهَذَا الَّذِي أَثَّرَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْ الْمُعَاصِرِينَ، شَيْخُنَا مُقْبِلٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ مِنْ عُثَيْمِينَ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ، عَلَى أَنَّهَا تُقَدِّمُ عَرَفَةَ وَبَعْدَ ذَلِكَ تُؤَدِّي مَا عَلَيْهَا مِنْ رَمَضَانَ، فَلَا بَأْسَ وَلَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ. بَقِيَ مَسْأَلَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْحَدِيثِ: أَنَّ صَوْمَ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَةً مَاضِيَةً، هَلْ جَمِيعُ الذُّنُوبِ عَلَى حَدِّ سَوَاءٍ؟ الصَّحِيحُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ صَوْمَ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ جَمِيعُ الذُّنُوبِ، مَا عَدَا الْكَبَائِرَ، الْكَبَائِرُ لَا تَدْخُلُ فِي التَّكْفِيرِ أَيْ فِي الْمَغْفِرَةِ، وَذَلِكَ لِأَمْرَيْنِ اثْنَيْنِ. الْأَمْرُ الْأَوَّلُ: لِدَلَالَةِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ، فَنَبِيُّنَا أَخْبَرَنَا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، أَخْبَرَ أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَرَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إذَا اجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ. فَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رَمَضَانَ مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحَوِّلَ الْكَبَائِرَ. قَالَ: «إذَا اجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ». فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي حَقِّ رَمَضَانَ وَهُوَ الْفَرِيضَةُ، فَمَا بَالُكَ بِعَرَفَةَ؟ فَإِنَّ عَرَفَةَ لَا يُمْكِنُهَا مَاذَا؟ أَنْ تُحَوِّلَ الْكَبَائِرَ، وَإِنَّمَا صَوْمُ عَرَفَةَ يَأْتِي عَلَى صِغَارِ الذُّنُوبِ وَعَلَى اللُمَمِ وَعَلَى نَحْوِ ذَلِكَ. وَالْأَمْرُ الثَّانِي: مِنْهَا دَلَالَةُ الْإِجْمَاعِ، كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُنْذِرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ذَكَرَ الْإِجْمَاعَ الْمَثَلَ عَلَى أَنَّ رَمَضَانَ وَعَرَفَةَ يُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ دُونَ الْكَبَائِرِ، لِأَنَّ الْكَبَائِرَ تَحْتَاجُ إلَى تَوْبَةٍ، تَحْتَاجُ إلَى تَوْبَةٍ، وَخَاصَّةً إذَا كَانَتْ الْكَبِيرَةُ مُتَعَلِّقَةً بِحَقِّ آدَمِيٍّ، مِنْ مَالٍ أَوْ مِنْ عِرْضٍ أَوْ مِنْ شَحْنَاءَ أَوْ مِنْ بُغْضَاءَ، وَلَابُدَّ أَنْ تُحَلِّلَ مِنْهُ، تُحَلِّلُ مِنْ خَصْمِكَ، لِأَنَّ التَّوْبَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالطَّرَفِ الثَّانِي، تَتُوبُ إلَى اللَّهِ مِنْ الْكَبَائِرِ الذُّنُوبِ إذَا كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِحَقِّ آدَمِيٍّ مِنْ عِرْضٍ أَوْ مِنْ مَالٍ أَوْ كَذَلِكَ نَفْسٍ، فَإِنَّكَ يَنْبَغِي أَنْ تُحَلِّلَ مِنْهُ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذَنْبَكَ. فَعَرَفَةَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي نَفْسِهَا مَا تَسْتَطِيعُ عَلَى أَنْ تُحَوِّلَ الْكَبَائِرَ، إنَّمَا حَدُّهَا إلَى الصَّغَائِرِ وَاللُمَمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. تَأْتِي مَسْأَلَةٌ هُنَا شُبْهَةٌ بِهَذِهِ، يَقُولُ: قُلْت أَنْتَ: إنَّ صَوْمَ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ الصِّغَارِ. هَبْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ النَّاسِ مَا عَلَيْهِ صَغِيرَةٌ فِي سَنَةٍ كَانَ وَفِي فِرَاشِهِ مَرِيضًا مَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا، يُصَلِّي وَيَصُومُ فِي فِرَاشِهِ مَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ الْمَعَاصِي الْمُخْتَلِفَةِ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: نُفْتَرِضُ هَذِهِ قَدْ تَكُونُ صُورَةً مُفْتَرَضَةً، لِأَنَّهُ رَجُلٌ مَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ الصَّغَائِرِ فِي فَتْرَةِ هَذِهِ السَّنَةِ. طِبْ كَيْفَ يُكَفِّرُ؟ كَيْفَ السَّنَةُ الْمَاضِيَةُ سَتُكَفَّرُ عَرَفَةَ؟ يَقُولُ الْعُلَمَاءُ: فِي حَالَةٍ إذَا لَمْ تُوَجَدْ الصَّغَائِرُ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ قَالَ: إنَّ صَوْمَ عَرَفَةَ قَدْ يَأْتِي عَلَى الْكَبَائِرِ تَخْفِيفًا، لَا يَغْفِرُ، يَخَفِّفُ إذَا كَانَ هُنَاكَ كَبَائِرُ، إذَا مَا عِنْدَك صَغَائِرُ تَنْتَقِلُ هَذِهِ الْكَفَّارَةُ، إذَا عِنْدَك كَبَائِرُ فَإِنَّ صَوْمَ عَرَفَةَ لَا يَغْفِرُهَا قُلْنَا عَلَى الصِّحَةِ لِلْجَمَاعَةِ الْمُدَعَّى، لَكِنْ يَأْتِي عَلَى الْكَبِيرَةِ فَيُخَفِّفُ مِنْ ثِقْلِ الْكَبِيرَةِ فِي مِيزَانِ سَيِّئَاتِكَ، يَخَفِّفُ مِنْ ثِقْلِ الْكَبِيرَةِ. ثُمَّ قَالَ الْعُلَمَاءُ: فَلَوْ افْتَرَضْنَا أَنَّهُ لَا عِنْدَهُ صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةٌ، فَإِنَّ هَذِهِ التَّكْفِيرَةَ تَتَحَوَّلُ إلَى رَفْعِ دَرَجَاتٍ، تَتَحَوَّلُ إلَى رَفْعِ دَرَجَاتٍ، يَبْقَى فِي حِسَابِكَ عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، يَرْفَعُ رَبُّكَ مِنْ دَرَجَاتِكَ وَمِنْ قَدْرِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فِي هَذِهِ فِي حَالَةٍ إذَا صُمْت عَرَفَةَ وَمَا كَانَ عَلَيْكَ صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةٌ. أَمَّا إذَا تَعَلَّقَتْ بِالسَّنَةِ الْمَاضِيَةِ أَمَامَ السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَسَنَةٍ بَعْدَهُ، يَقُولُ الْعُلَمَاءُ عَلَى ظَاهِرِهَا: فَإِنَّهَا تُكَفِّرُهَا، فَإِنْ وَقَعْت فِي ذُنُوبٍ خِلَالَ السَّنَةِ الْقَادِمَةِ، فَإِنَّ عَرَفَةَ تُكَفِّرُهَا. يَأْتِي السُّؤَالُ: إنْ لَمْ تُوَجَدْ هُنَاكَ يَعْنِي رَجُلٌ مَاتَ قَبْلَ هَذَا قَبْلَ السَّنَةِ، صَامَ عَرَفَةَ ثُمَّ مَاتَ، أَيْنَ سَيَذْهَبُ أَجْرُ سَنَةٍ كَامِلَةٍ؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ: يَكُونُ ذَلِكَ رَفْعًا لِدَرَجَاتِ الْعَبْدِ فِي الْآخِرَةِ، تُرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتُ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّ تَكْفِيرَ السَّنَةِ الْقَادِمَةِ، أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يُوَفِّقُكَ لِأَنْ تُؤَدِّيَ إلَى أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّ تَكْفِيرَ السَّنَةِ الْقَادِمَةِ، بِأَنْ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يَمْنَعُكَ مِنْ أَنْ تَقَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَعْمَالِ الْفَاسِدَةِ، يَحْمِيكَ رَبُّكَ، كَأَنَّكَ أَنْتَ مَا فَعَلْت ذَنْبًا، هُوَ مُؤَمِّلٌ، كَأَنَّكَ سَتَفْعَلُ ذُنُوبًا لَكِنْ لِصِيَامِكَ يَجَنِّبُكَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا، تَوْفِيقٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزّ وَجَلّ، يَجَنِّبُكَ أَنْ تَقَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ الذُّنُوبِ، جَزَاءً لِصَوْمِكَ لِيَوْمِ عَرَفَةَ. فَفَضْلُهُ عَظِيمٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ. فَأَمَامِي أَظُنُّ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَسْمَعُ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْفَضْلِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَقَاعَسُ. بَلْ عَلَيْنَا جَمِيعًا إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنْ نُصِبَرَ أَنْفُسَنَا عَلَى صِيَامِ هَذَا الْيَوْمِ، فَهَذِهِ مِنْ أَعْظَمِ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُؤَدِّيهَا الْعَبْدُ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، وَالْعِبَادَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي تُشْرَعُ، وَكُلُّ عِبَادَاتٍ مَشْرُوعَةٌ، لَكِنْ جَاءَ النَّصُّ بِذِكْرِهَا، وَجَاءَ فِعْلُ السَّلَفِ فِيهَا، مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّكْبِيرِ. فَإِنَّهُ يُشْرَعُ التَّكْبِيرُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ مِنْ يَوْمِ غَدٍ، نَعَمْ مِنْ يَوْمِ غَدٍ، مِنْ يَوْمِ غَدٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ. فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ يَجُوزُ أَنْ يُكَبِّرُوا، يَجُوزُ أَنْ يُكَبِّرُوا. فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ التَّكْبِيرَ الْمُقَيَّدَ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى فِي أَيَّامِ الْأَضْحَى وَالتَّشْرِيقِ، يَبْتَدِئُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ مِنْ صَبَاحِ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَيَنْتَهِي إلَى آخِرِ عَصْرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ السَّلَفِ، النَّقْلُ عَنْهُمْ، طَبْعًا مَا جَاءَ شَيْءٌ مَرْفُوعٌ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَاةُ رَبِّي وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الصَّحَابَةِ. فَقَدْ أُثِرَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ التَّكْبِيرَ يُشْرَعُ مِنْ صَبَاحِ يَوْمِ عَرَفَةَ، رَوَى ذَلِكَ الْمُنْذِرُ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ. وَادَّعَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْإِجْمَاعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهَذَا إمَامُ أَحْمَدَ، هَذَا قَدْ نُقِلَ عَنْهُ بِأَسَانِيدَ ثَابِتَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. حَتَّى نُقِلَ عَنْهُ وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ يَا إمَامُ بِأَيِّ شَيْءٍ ذَهَبْت إلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ صَبَاحِ عَرَفَةَ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟ قَالَ: بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ. فَقَدْ أُثِرَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَبْتَدِئُونَ التَّكْبِيرَ مِنْ صَبَاحِ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَيْ مِنْ يَوْمِ غَدٍ مِنْ فَجْرِهِ غَدًا، ثُمَّ يَسْتَمِرُّونَ فِي التَّكْبِيرِ. طَبْعًا وَالتَّكْبِيرُ لِلْأُضْحِيَّةِ هُنَا يَأْتِي مَثَلُهُ، مَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ الْمُقَيَّدِ وَالتَّكْبِيرِ الْمُطْلَقِ؟ التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي دُرُوسٍ الْمَاضِيَةِ، هُوَ الَّذِي يَبْتَدِئُ مِنْ أَوَّلِ أَيَّامِ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَكُونُ هَذَا عَامًّا، يَكُونُ هَذَا عَامًّا فِي مَشْيِكَ فِي مَدْخَلِكَ فِي مَخْرَجِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، تُلْهِجُ بِذِكْرِ اللَّهِ، تَكْبِيرًا وَتَحْمِيدًا، هَذَا التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ. وَأَمَّا التَّكْبِيرُ الْمُقَيَّدُ، يَقُولُ الْعُلَمَاءُ: ضَابِطُهُ وَهُوَ الَّذِي يُقَيَّدُ بِأَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ، يُقَيَّدُ وَيُرْبَطُ بِأَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ، فَهَذَا التَّكْبِيرُ الْمُقَيَّدُ. فَقَالَ الْعُلَمَاءُ: يُسْتَحَبُّ، وَهَذَا مِنْ قَوْلِ سَلَفِنَا وَبَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكَبِّرُونَ بَعْضُ الصَّلَوَاتِ، يُكَبِّرُونَ بَعْضُ الصَّلَوَاتِ. بَقِيَ مَثَلٌ خَفِيفٌ لَطِيفٌ، وَهُوَ: هَلْ بَعْدَ السَّلَامِ مُبَاشَرَةً يُكَبِّرُ النَّاسُ أَمْ بَعْدَ أَنْ يَقُولُوا: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، اسْتَغْفِرُ اللَّهَ، اسْتَغْفِرُ اللَّهَ، اسْتَغْفِرُ اللَّهَ، اَللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ»، ثُمَّ يَدْخُلُ فِي التَّكْبِيرِ؟ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِهَذَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَنَّهُ يُفْصَلُ الْفَصْلَ الْبَسِيطَ بِالِاسْتِغْفَارِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فِي التَّكْبِيرِ. وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ، بَلْ رَأَى أَنَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ يَشْرَعُ مُبَاشَرَةً فِي التَّكْبِيرِ، وَيُكَبِّرُ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا. وَهَذَا كَانَ مِمَّا عَلَيْهِ فِعْلُ سَلَفِنَا الصَّالِحِ أَنَّهُمْ يُكَبِّرُونَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَهَذَا مِمَّا أَثَرُ وَعُهِدَ عَنْ سَلَفِنَا الصَّالِحِ، وَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِالصَّلَاةِ الْجَمَاعِيَةِ بِالصَّلَاةِ الْفَرِيضَةِ، بَلْ حَتَّى النَّوَافِلِ، أَنْتَ جِئْت مُؤْتَمِّرًا مُتَأَخِّرًا، فَانْتَهَى النَّاسُ مِنْ صَلَاةٍ وَكَبَّرُوا وَانْصَرَفُوا، وَأَنْتَ اسْتَلَمْت مُتَأَخِّرًا عَنْهُمْ، يَشْرَعُ