الدرس في الجواب الكافي 8، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
ينبغي للمسلم التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا وتوحيده عند الدعاء، كما أمر الله بذلك في القرآن الكريم. وقد وردت أدلة كثيرة على أهمية هذا الأمر.
يتوسل العبد إلى الله بالأسماء الحسنى والإيمان والتوحيد، ويقدم بين يدي دعائه عملا صالحا مثل الصدقة، مع الحرص على الأدعية المأثورة عن النبي. هذه الأمور من موجبات إجابة الدعاء.
ذكر رحمه الله أدعية مأثورة عن النبي تعتبر من موجبات إجابة الدعاء، ومنها الدعاء بذكر اسم الله الأعظم. وقد وردت أحاديث صحيحة تبين هذه الأدعية مثل حديث عبد الله بن بريدة وحديث أنس بن مالك.
الدعاء بيا ذا الجلال والإكرام من الأدعية المأثورة التي ينبغي الإكثار منها. وقد ذكر رحمه الله أدعية أخرى مأثورة عن النبي عليه الصلاة والسلام.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فكان آخر الكلام عند قول الإمام القيّب رحمه الله تعالى: ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار، ثم دخل على الله وألحّ عليه في المسألة وتملقه ودعاه رغبة ورهبة، وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده. وهذا أيضا من الأمور التي ينبغي أن يحرص عليها، وهو أن يتوسل بأسماء الله وصفاته وتوحيده عند دعائه، لأن الله جل وعلا أمر بذلك، قال عز وجل: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾. فالمعنى: توسلوا بأسماء الله جل وعلا الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلا، وهو الله جل وعلا ادعوه بهذه الأسماء. كان يقال: يا غفور اغفر لي، يا رحيم. اللهم إني أسألك بأنك الغفور الرحيم أن تغفر لي وترحم لي. اللهم إني أسألك بأنك الرزاق الكريم المنان المعطي، اللهم فارزقني واسع لي رزقي إلى آخر ذلك. فتدعو الله جل وعلا متوسلا إليه بالأسماء الحسنى والصفات العلا. وكما سيأتي معنا أن النبي عليه الصلاة والسلام سمع رجلا يدعو الله جل وعلا متوسلا إليه بالأسماء الحسنى في قوله: «اللهم إني أسألك بأنك الله...» إلى آخره، قال عليه الصلاة والسلام: «لقد دعا باسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى». والله جل وعلا قد ذكر في كتابه الكريم الداعين الذين دعوه في كتابه الكريم متوسلين إليه بصفاته جل وعلا وبتوحيدهم وإيمانهم في مواضع كثيرة. وهذا يدلنا على أهمية هذا الأمر، وهو أن الإنسان إذا دعا توسل بأسماء الله وصفاته، وتوسل الله جل وعلا بالإيمان والأعمال الصالحة. تعلمون حديث أصحاب الغار الثلاثة الذين جاء خبرهم في الصحيحين، حيث عبد الله بن عمر وغيره، حين دخلوا ذلك الغار، استدت عليهم الصخرة باب الغار، توسلوا الله جل وعلا بأعمالهم الصالحة: الأول ببره لوالديه، والثاني بعفته وطهارته، والثالث بأمانته، ففرج الله جل وعلا عنهم. وهذا يدلنا على أن مما يهتم به ومما ينبغي الحرص عليه أن يدعو العبد ربه جل وعلا متوسلا إليه بالأسماء الحسنة والصفات العلا والإيمان والتوحيد. قال جل وعلا عن عباد الصالحين: ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فغفر لنا ذنوبنا﴾ توسلوا بإيمانهم أنهم سمعوا مناديا ينادي للإيمان فآمنوا، فلما توسلوا بهذا الإيمان قالوا بعده: ﴿ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار﴾. قال رحمه الله تعالى: ولا سيما إذا قدم بين يدي دعائه صدقة، فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدا. كذلك الصدقة من الأعمال الصالحة التي يتوسل بها إلى الله جل وعلا، لأن من أعظم الأعمال الصالحة الصدقات. الإنسان إذا تصدق، معناه عمل عملا صالحا تصدق، فدعا، صدق بكذا من المال على مسكين على فقير، ثم دعا الله جل وعلا، معناه أنه قدم بين يدي دعائه عملا صالحا. قال رحمه الله: ولا سيما إن صادف الأدعية التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها موجبة لإجابة أو أنها متضمنة للإسم الأعظم. يعني إذا حرص كذلك على الأدعية التي هي من موجبات إجابة الدعاء، فهناك أدعية ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام تتميز عن غيرها من الأدعية، ولها خاصية تتميز بها عن غيرها من الأدعية. وكل الأدعية مباركة، وكل الأدعية بإذن الله جل وعلا من موجبات إجابة الدعاء، لكن هناك أدعية خاصة ثبتت بها النصوص وأنها من أعظم الأدعية التي من موجبات إجابة الدعاء لأنها تضمنت اسم الله الأعظم. فذكر ابن القيم رحمه الله تعالى بعد ذلك بعض هذه الأدعية المأثورة عن النبي عليه الصلاة والسلام والتي هي من موجبات إجابة الدعاء من الله جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: فمنها أي من هذه الأدعية الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام والتي هي من موجبات إجابة الدعاء، ما في السنن وفي صحيح ابن حبان من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمع رجلا يقول: «اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد». فقال عليه الصلاة والسلام: «لقد سأل الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب». وفي لفظ قال عليه الصلاة والسلام: «لقد سألت الله باسمه الأعظم». وهذا الحديث حديث صحيح، صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى وغيره من أهل العلم. فإذن هذا دعاء من الأدعية المأثورة الواردة الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام التي هي من موجبات إجابة الدعاء لتضمنها ذكر اسم الله الأعظم. قالوا: وفي السنن، صحيح ابن حبان أيضا من حديث أنس بن مالك أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل يصلي ثم دعا أي هذا الرجل الذي يصلي فقال: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم». فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى». وأخرج الحديثين الإمام أحمد رحمه الله في مسنده. قالوا: وفي جامع الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد أنه صلى الله عليه وسلم قال: «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾ و﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾». قال الترمذي: هذا حديث صحيح، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. قال: وفي مسند الإمام أحمد، صحيح الحاكم من حديث هريرة وأنس بن مالك وربيع بن عامر عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام». ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام، يعني تعلقوا بها والزموا وداوموا عليها. يعني الإنسان يكثر في دعائه من ذكر هذين الوصفين يا ذا الجلال والإكرام. ثم ذكر بعد ذلك رحمه الله أيضا أدعية مأثورة عن النبي عليه الصلاة والسلام أظن أنها من موجبات إجابة الدعاء، لكن انتهى الوقت، فنذكرها إن شاء الله في درسنا اللاحق. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.