كتاب الحج 22

الدرس في كتاب الحج 22، ألقاها

سنن المولود وتسميته

يسن تسمية المولود في اليوم السابع من ولادته، ويجوز في أي يوم آخر، ويفضل اختيار أسماء حسنة. كما يتناول تحنيك المولود بتمر ومضغ التمر ودلك حنك المولود به.

حلق رأس المولود وتصدق بوزن شعره

يسن حلق رأس المولود يوم سابعه بعد ذبح العقيقة، ويتصدق بوزن شعره فضة، ولكن الأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة الإسناد. يوجد ضعف في الإسناد أو انقطاع في الأحاديث المتعلقة بهذا الأمر.

حكم الأذان في أذن المولود

لا يشرع الأذان في أذن المولود لعدم ثبوت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك. يفضل الاستغفار والتسبيح بدلاً من ذلك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد. المسألة الثالثة من مسائل باب العقيقة: تسمية المولود، وحلق رأسه، وتحنيكه، والأذان في أذنه. أولا: تسمية المولود. يسن تسمية المولود في اليوم السابع من ولادته، لحديث سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل غلام رهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى، ويحلق رأسه». والأمر كما ذكر أنه على سبيل الاستحباب. ومعنى هذا أن من سمى ولده في اليوم الأول أو في اليوم الثاني فإن ذلك جائز. ويدل على هذا ما جاء في صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ولد لي ولد الليلة، فسميته باسم أبي إبراهيم». الشاهد منه أن النبي صلى الله عليه وسلم سماه في نفس اليوم. ويدل عليه أيضا ما جاء في الصحيحين من حديث أنس أيضا في قصة أم سليم حينما مات ولدها، ثم ولدت ولدا، فلما ولدت أرسلت بولدها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أنس، فحنكه النبي صلى الله عليه وسلم وسماه عبد الله. الشاهد منه أن النبي صلى الله عليه وسلم سماه عبد الله في اليوم الأول من ولادته. فدل هذا على أنه يشرع أن يسمى الولد في اليوم الأول أو في اليوم الثاني أو الثالث، والأفضل أن يسمى في اليوم السابع. وقد يكون قوله صلى الله عليه وسلم: «ويسمى في اليوم السابع»، أي أنها مدة كافية لاختيار الاسم إلى اليوم السابع. على أن العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في «تحفة المولود» يقول: الأمر واسع، أي سماه قبل اليوم السابع أو بعد اليوم السابع، فالأمر في ذلك واسع. قالوا: ويسن أن يختار له من الأسماء ما كان حسنا، أي الأسماء الحسنة الجيدة باعتبار ألفاظها ومعانيها. والأسماء الحسنة كما سيأتي الإشارة إليها. قال: فقد غير صلى الله عليه وسلم الأسماء القبيحة، أي ويجتنب الأسماء القبيحة، وأمر بذلك. وأحسنها عبد الله وعبد الرحمن، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن». فهذه أحب الأسماء إلى الله. وبعض أهل العلم ذهب إلى أن الأسماء التي فيها معنى التعبيد لله جل وعلا داخلة في هذا المعنى، مثل: عبد العزيز، عبد الغفار، عبد الغفور، عبد الرحيم، وهكذا من الأسماء التي فيها التعبيد لله جل وعلا. وكذلك من الأسماء الحسنة والمستحسنة أن يسمى بأسماء الأنبياء، كما سمى النبي صلى الله عليه وسلم ولده بإبراهيم. وكذلك تسميات كثيرة. وكذلك من أسماء المستحبة أن يسمى بأسماء الصحابة وأسماء الصالحين وأسماء العلماء وما شابه ذلك. ويختار الاسم الحسن، ويجتنب السيئ، وما فيه معنى من معاني المدح والثناء، سواء كان هذا الاسم للذكر أو للأنثى. فالنساء كذلك يسمى بأسماء زوجات الأنبياء والصحابة والصالحات من النساء وما شابه ذلك. ثانيا: حلق رأس المولود. ويسن حلق رأسه ذكرا كان أو أنثى يوم سابعه بعد ذبح العقيقة، ويتصدق بوزن شعره فضة، لحديث علي رضي الله عنه قال: «عقى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن بشاة، وقال: يا فاطمة، أحلقي رأسه، وتصدقي بوزن شعره فضة». والحديث ذكر أنه أخرجه أحمد وغيره، وحسنه العلامة الألباني في «صحيح الترمذي». لكن الراجح والله أعلى وأعلم في الحديث أنه معل بالانقطاع. وروي الحديث من طريق أخرى متصلة، ولكنها من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، والراجح ضعفه. لذا بعد أن رواه الإمام البيهقي رحمه الله تعالى قال: تفرد به ابن عقيل. وله طريق ثالثة رجالها كلهم ثقات، وهي من طريق سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبحت عن الحسن والحسين شاتين، وحلقت شعرهما، ثم تصدقت بوزنه فضة. وهذا أيضا منقطع. وأقوى طرق الحديث ما رواه مالك في «الموطأ» عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه قال: «وزنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شعر الحسن والحسين، فتصدقت بوزن ذلك فضة». وهو أيضا مرسل. فلا يستطيع أن تتقوى هذه الطرق بعضها ببعض. وأعلى ما يقال إن صحت أو أقوى أسانيدها أن هذا من فعل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني أقوى الطرق أنه من فعل فاطمة، لا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلى كل حال، مسألة حلق الرأس أو شعر المولود ووزنه وتصدق بوزن ذلك فضة، بعضهم نقل الاتفاق على ذلك، والاتفاق محل نظر. فالحاصل من هذا أن الأمر في ذلك واسع، بمعنى أن من فعل ذلك، ورأى وعمل بتحسين بعض أهل العلم هذه الروايات، فعمل بذلك، فالأمر واسع. ومن لم يعمل بذلك لعدم ثبوت هذه الأحاديث والآثار، فالأمر كذلك واسع. قالوا: ثالثا: تحنيك المولود. ويسن تحنيك المولود بتمر، سواء أكان ذكرا أم أنثى. ومعنى التحنيك: هو مضغ التمر ودلك حنك المولود به حتى ينزل شيء منه إلى جوفه، لحديث أبي موسى رضي الله عنه قال: «ولد لي غلام، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم، فسماه إبراهيم، وحنكه بتمر». والحديث كما ذكر متفق عليه. وحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «كان يؤتى بالصبيان، ويحنكهم». وهذه المسألة كذلك من أهل العلم من أشار إلى أنها محل اتفاق، أي مسألة تحنيك المولود. وبعض أهل العلم يذكر في المسألة كذلك خلافا ونزاعا، ومحل المسألة ومدارها على معنى التحنيك: هل التحنيك لأجل أن يتعود الصبي على الطعام من أول وهله، أم أنه للتبرك؟ فمن قال بالأول قال بسنية ذلك وعمومه، أي سواء كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو في أي زمن من الأزمان، يحنك الصبي حتى يتعود على الطعام، إما بتمر إن وجده، فإن لم يوجد فبرطب، فإن لم يوجد فبعسل، وما شابه ذلك. والعلماء رحمهم الله تعالى قالوا: يستحب أن يكون الشيء حلوا، ويبدأ بالتمر ثم الرطب ثم العسل، فيكون الأمر مشروعا إذا كان لأجله التعويد على الطعام. وأما إن كان لأجل التبرك، لأجل التبرك بالذهاب إلى الرجل الصالح، فمنع ذلك بعض من العلماء رحمهم الله تعالى، وذلك لأن مسألة التبرك إنما هو خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه هو الذي يتبرك بريقه، وكان يمضغ التمر ثم يحنك به الأطفال والصبيان، ويتبرك هؤلاء الصغار بريقه صلى الله عليه وسلم. والبركة في ذلك لا تتعدى إلى غيره. رابعا: الأذان في أذن المولود. قالوا: يسن الأذان في أذن المولود حين ولادته، وقيل: يؤذن في أذنه اليمنى، وتقام الصلاة في أذنه اليسرى، لحديث أبي رافع رضي الله عنه قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة». والحديث ذكر أنه أخرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح. إلا أن الحديث لا يصح كذلك؛ لأنه من طريق عاصم بن عبيد الله، وعاصم بن عبيد الله حاله متردد بين كونه ضعيفا أو ضعيفا جدا. فإذا كان الأمر كذلك، أي لم يثبت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأذان، فلا يشرع الأذان في أذن الصبي. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على