الدرس في شرح فتح المجيد 67، ألقاها
يبدأ المقطع بأسئلة حول الذبح لغير الله وتفسير الآيات القرآنية ذات الصلة، ويغطي تعريف الذبح وقواعده وأحكام الذبيحة. يوضح المقطع أيضا أنواع الذبح لغير الله وتقريبها إلى غير الله.
هذا الفصل يشرح بابا من أبواب كتاب يتعلق بالذبح لغير الله، ويوضح عدم جواز الذبح لله في مكان يذبح فيه لغير الله. كما يتناول أسئلة متعلقة بأحكام فقهية مختلفة مثل حكم لعن الفاسق المعين ومعنى بعض الأحاديث النبوية.
يناقش هذا الفصل تحريم الذبح لله في الأماكن التي تُذبح فيها الذبائح لغير الله، استنادا إلى سد الذرائع. كما يبرز أهمية الطهارة والتطهر في الإسلام من خلال تفسير آية التوبة وشرح معنى كون الله يحب المتطهرين.
بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، فقبل الدخول في الباب الجديد، نقرأ أسئلة باب ما جاء في الذبح لغير الله. السؤال الأول: ما علاقة هذا الباب بالباب الذي قبله؟ السؤال الثاني: ما علاقة الأدلة المذكورة في الباب بالباب الثالث؟ السؤال الثالث: ما تعريف الذبح؟ السؤال الرابع: قاعدة الذبح لغير الله، قاعدة الذبح لغير الله مدارها على أمرين. أو قل هكذا أفضل: قل قاعدة الذبح فيما أهل به لغير الله، فيما أهل به لغير الله مدارها على أمرين. طيب، الذبح من حيث هو، باعتبار التسمية وباعتبار القصد، على كم قسم هو؟ السادس: ما هي أنواع الذبح لغير الله؟ السابع: في قوله تعالى: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ مُسْلِمِينَ﴾ تفسيره. الثامن: الذبح بغير اسم الله من أي أنواع الشرك هو؟ التاسع: الذبح تقربا إلى غير الله، تقربا لغير الله من أي أنواع الذبح هو، أو من أي أنواع الشرك هو؟ العاشر: في قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ لماذا جمع الله بين هاتين العبادتين؟ ما هي أجل العبادات البدنية والمالية، ولماذا؟ الثاني عشر: متى يقال: الذبح نسك؟ الثالث عشر: ما حكم الذبيحة التي تذبح عند قدوم السلطان ونحوه؟ الرابع عشر: ما حكم لعن الفاسق المعين؟ الخامس عشر: قوله: «من آوى محدثا» بالكسر والفتح، ما معنى بالكسر، وما معنى بالفتح؟ في قوله صلى الله عليه وسلم: «على صحة» يعني على قول المؤلف، «دخل الجنة رجل في ذباب»، ما معنى «في»؟ الثامن عشر: في قوله: «دخل النار رجل في ذباب»، أشكل هذا على بعض أهل العلم، ما هو وجه الإشكال؟ وما الجواب عنه؟ طيب، التاسع عشر: المكره خمس صور، فما هي؟ العشرون: المكره إذا أكره، هل أفضل أن يأخذ بالرخصة أو يأخذ بالعزيمة؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله. قال: «لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله». قوله: «لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله»، هذا الباب كما ترون مناسبته ظاهرة للباب الذي قبله، إذ أنه في الباب الذي قبله قال: «باب ما جاء في الذبح لغير الله»، وهذا الباب «لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله». فالباب الأول فيه قطع الطريق أمام الشرك والنهي عن الشرك رأسا وأصلا، سواء كان الشرك في العبادة أو الشرك في الاستعانة، وكلاهما من الشرك. وفي هذا الباب ذكر هذا الباب بعد الباب الذي قبله كالمتمم والمكمل للباب قبله. قال: «باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله»، أي لا يجوز لأحد أن يذبح ذبيحة متقربا بها إلى الله، لكن في مكان ماذا؟ في مكان يذبح فيه لغير الله جل وعلا. لماذا؟ لأن فيه سد الذرائع. قال رحمه الله تعالى: وقول الله تعالى: ﴿لَمْسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ﴾. قال المفسرون: إن الله تعالى نهى رسوله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في مسجد الضرار، والأمة تبع له في ذلك. قال رحمه الله تعالى: ووجه مناسبة الآية للترجمة أن المواضع المعدة للذبح لغير الله يجب اجتناب الذبح فيها لله، كما أن هذا المسجد لما أعد لمعصية الله صار محل غضب لأجل ذلك، فلا تجوز الصلاة فيه. وهذا قياس صحيح. قال رحمه الله تعالى: قوله: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾، روى الإمام أحمد وابن خزيمة وغيرهما عن عويم بن ساعدة الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء فقال: «إن الله قد أحسن عليكم الثناء بالطهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟» فقالوا: يا رسول الله، ما نعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا. قال رحمه الله تعالى: قوله: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ﴾، قال أبو العالية: إن الطهور بالماء لحسن، ولكنهم المتطهرون من الذنوب. وفي إثبات صفات المحبة خلافا للأشاعرة ونحوهم. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَأَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ.