الدرس في شرح حائية ابن أبي داوود 9، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المحور ضرورة الدفاع عن الصحابة ورد طعن الفرق الضالة فيهم لكونهم نقلة الدين، وسقوط عدالتهم يطعن في الدين نفسه. ويستعرض أدلة قرآنية متعددة تثني عليهم وتعدّلهم وتعدهم بالجنة، وأحاديث نبوية تؤكد أنهم خير القرون.
يوضح المحور ترتيب أهل السنة في تفضيل الصحابة حيث المهاجرون أفضل من الأنصار، ثم الخلفاء الأربعة، ثم العشرة المبشرون، وأهل بدر، وأهل بيعة الرضوان. كما يفسر قول الناظم «وزيراه» بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ومعنى الوزارة في اللغة والشرع.
يفسر المحور عبارة "وزيراه قدماً" بأنها تعني أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لنصرتهما القديمة للنبي صلى الله عليه وسلم. ثم يقدم ترجمة مختصرة لأبي بكر الصديق ويستدل بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تثبت فضله وتقديمه على سائر الصحابة، وشهادة علي بن أبي طالب بتقديمهما عليه.
يستعرض المحور أدلة من السنة النبوية تثبت أفضلية أبي بكر الصديق على سائر الصحابة، منها حديث أبي الدرداء أنه أفضل الناس بعد الأنبياء، وحديث عمرو بن العاص أنه أحب الرجال إلى النبي. كما يذكر اختياره رفيقاً في الهجرة، ولقبه بالصديق، ونص الإمام أحمد على تكفير من فضّل علياً عليه.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال ابن أبي داود رحمه الله تعالى في منظومته الحائية: «وَقُلْ إِنْ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ وَزِيرَاهُ قَدْمًا ثُمَّ عُثْمَانُ الْأَرْجَحُ وَرَابِعُهُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ بَعْدَهُمْ عَلِيٌّ حَلِيفُ الْخَيْرِ بِالْخَيْرِ مُنْجَحُ». هذه الأبيات وما بعدها تتعلق بحق الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وأهل العلم يذكرون فضل الصحابة في كتب العقائد ليردوا بذلك على الفرق الضالة المعادية للإسلام، التي تريد أن تطعن في الإسلام فلم تجد طريقًا إلى ذلك أقرب وأسهل من الطعن في الصحابة؛ لأنهم هم الذين حملوا هذا الدين وبلغوه الأمة، فالطعن في نقلة هذا الدين طعن في الدين. فإذا سقطت عدالة الصحابة وثقة الصحابة، معناه أن هذا الدين وصلنا عن طريق قوم ليسوا بأهل أن ينقلوا هذا الدين، وهذا مسلك خطير اتخذه أعداء الإسلام والمعادون للإسلام من أجل الطعن في الإسلام. فلذلك اضطُرّ أهل السنة إلى بيان فضل الصحابة. وعلى وجه الإجمال، فإن الله سبحانه وتعالى قد مدح الصحابة وأثنى عليهم، ووعد لهم في آيات كثيرة، من ذلك قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. فهذا مدح وثناء من الله عز وجل على الصحابة بأنهم قد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وقد أعد الله عز وجل لهم الجنات، فلا شك أن هذا مدح وثناء من الله عز وجل على هؤلاء. وكذلك قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾. هل تزكي أعظم من هذه التزكية؟ مدحهم الله عز وجل بأنهم هم الصادقون، فقال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾، فحصر الصدق فيهم لتحققه فيهم رضي الله تعالى عنهم، مما يدل على فضلهم ومكانتهم عند الله سبحانه وتعالى. وكذلك في الآية التي بعدها، يقول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. فهذا أيضًا ثناء من الله سبحانه وتعالى ومدح على الأنصار، ثناء على الأنصار ومدح لهم. فذكر في هذه الآية من صفاتهم الحميدة الخُلُق وهو الإيثار، ولو كانوا بحاجة إلى هذا الشيء الذي يؤثرون به غيرهم. وكذلك أثبت الله عز وجل لهم الفلاح، فقال: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، فأثبت لهم ربنا سبحانه وتعالى الفلاح، فهذا دليل على أن الله وقاهم شح أنفسهم، ومما يدل على ذلك أنهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، يعني ولو كان بهم جوع؛ لأنهم لما هاجر إليهم إخوانهم المهاجرون، فإنهم فتحوا لهم صدورهم وقلوبهم، وكذلك شاركوهم في أموالهم، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وكذلك الآية التي بعدها فيها أيضًا مدح وثناء على الصحابة، قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. هذا فيه بيان أن الواجب للصحابة رضي الله تعالى عنهم الدعاء لهم، فأمر الله عز وجل من جاء بعد الصحابة أن يدعو لهم، وأن يستغفر لهم، وأن يعترف بسبقهم بالإيمان، وأن يسأل الله ألا يجعل الغل في قلبه عليهم. ولا شك أن هذا كله يدل على فضل الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وكذلك من الآيات التي فيها ثناء وتعديل من الله عز وجل للصحابة، قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ الآية. فوصفهم بأنهم يطلبون رضا الله، وأن علامة الإيمان في قلوبهم على وجوههم، كما قال الله عز وجل: ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾، أي علامة الإيمان تراها في وجوههم. ولا شك أن هذا ثناء ومدح من الله عز وجل على الصحابة. وكذلك من الآيات التي تدل على أنهم على حق، وأن الله عز وجل رضي عنهم وأثنى عليهم، قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾. فشهد لهم بالإيمان، وأنه لا إيمان لمن جاء بعدهم إلا إذا آمن بمثل إيمانهم، ولا شك أن هذا ثناء من الله عز وجل لهؤلاء الصحابة. ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. ومن هم المؤمنون الذين أنزلت عليهم هذه الآية؟ هم الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فمن ترك طريقهم وحاد عنها فهو في شقاق وضلال كما في الآية، ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني غير طريق الصحابة، ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. فلا فلاح ولا نجاة من عذاب الله إلا بسلوك طريق الصحابة، كما سمعت في الآية. وهذا لا شك أنه ثناء على صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والآيات في الثناء عليهم كثيرة جدًا. وأما في السنة، فأحاديث كثيرة أيضًا جاءت في فضل الصحابة على وجه العموم، وكذلك على وجه الخصوص. ونحن الآن في ذكر فضل الصحابة على وجه العموم، وهذا تمهيدًا لما سيذكره الناظم رحمه الله في فضل الصحابة على وجه الخصوص. فمن الأدلة على وجه العموم في فضل الصحابة، حديث عمران بن حسين، قال عليه الصلاة والسلام: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»، والحديث في الصحيحين. فقوله: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي»، أول قرن ذكر في هذا الحديث قرن الصحابة، فهو خير القرون. وهذا فيه تزكية وثناء عليهم، أليس فيه تزكية وثناء عليهم؟ هذا فيه تزكية وثناء عليهم رضي الله عنهم، إذ أنهم خير القرون. وكذلك من الأحاديث، حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ». ومعنى هذا الحديث فيه فضل الصحابة، وأن من جاء بعدهم مهما عمل من أعمال صالحة فإنه لن يبلغ أجر الصحابة. فلو أن أحدًا من الناس أنفق مثل جبل أحد - تعرفون جبل أحد، جبل عظيم - فلو أن أحدًا جاء بعد الصحابة وأنفق ذهبًا خالصًا، ذهبًا مثل جبل أحد، ما بلغ في الأجر مثل صدقة الصحابة بالمد من الطعام. المد من الطعام لو قدمه الصحابة، هذا المد في الأجر والثواب أعظم من صدقة من جاء بعد الصحابة وتصدق بذهب خالص كجبل أحد. انظروا إلى هذا الفضل العظيم لصحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلفضلهم ومكانتهم أُعطوا هذا الأجر العظيم، لأن من أسباب مضاعفة الأجر شرف العامل عند الله. فالله عز وجل شرف الصحابة وأثنى عليهم ورضي عنهم، فلشرفهم ضاعف لهم الأجر. فالصحابة لا يلحقهم أحد في الفضل مهما عمل، ولكن حسبه أن يقتدي بهم، وأن يثني عليهم، وأن لا ينتقص أحدًا منهم، ولا يلتمس أخطاءهم، ولا يخوض في أعراضهم، ولا فيما حصل بينهم من الفتنة التي أوقدها المنافقون وأعداء هذا الدين حتى دخل الصحابة فيها. فهذا هو الواجب على المسلم: أن يكثر من الترحم عليهم والاستغفار لهم، والاقتداء ومحبتهم. فهذا القرن خير القرون وأفضل الناس، وما وصل إلينا هذا الدين إلا عن طريقهم، عن طريق الصحابة. فهم الواسطة بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم. كم نقلوا لنا من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، وكم اجتهدوا في نقل كل كبيرة وصغيرة، وفي كل جليلة ودقيقة، وفي كل كذلك حركة وسكنة مما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام، سواء كان في بيته أو في مسجده أو في سوقه أو في جهاده أو في عبادته أو في معتقده، وفي جميع شؤونه. فهم الذين نشروا الإسلام بجهادهم ودعوتهم في المشارق والمغارب، فكم فتحوا من بلاد، فتحوا بلاد الشرق والغرب، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. ضحوا بكل غال ونفيس من أجل هذا الدين، تركوا أموالهم وديارهم من أجل الله سبحانه وتعالى، قدموا أغلى ما يملكون وهي النفس التي بين جنبيهم لله سبحانه وتعالى. وهم الذين قمعوا كل عدو لهذا الدين من المرتدين ومن كذلك الضالين. كيف بعد ذلك يتنقص منهم؟ كيف بعد ذلك يطعن فيهم؟ فلا شك، فلا شك أن أهل السنة يعظمون الصحابة رضي الله تعالى عنهم تعظيمًا شرعيًا، وينزلونهم منازلهم التي أنزلها الله سبحانه وتعالى إياهم. فهذا موجز عن فضل الصحابة إجمالًا من الكتاب ومن السنة. وما أردنا الحصر، وإلا فهناك أدلة كثيرة تدل على فضل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ولكن المقام لا يتسع للتطويل، فحسبنا أن نركز على الأبيات التي نظمها الناظم رحمه الله تعالى. فقال: «وَقُلْ إِنْ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ وَزِيرَاهُ قَدْمًا ثُمَّ عُثْمَانَ الْأَرْجَحُ». وقوله: «قُلْ» أي: يا صاحب السنة، يا من يريد لنفسه المعتقد الصحيح، قُلْ: إن خير الناس بعد محمد، أي خير الناس وأزكاهم بعد نبي هذه الأمة صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وزيراه. وهذا مأخوذ من الحديث المتقدم: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي» على وجه العموم، ومأخوذ من أدلة خاصة سيأتي ذكرها في فضل أبي بكر وكذلك في فضل عمر. فالمراد بقوله: «وَزِيرَاهُ» أي: أبو بكر وعمر، أبو بكر وعمر. وقبل بيان معنى الوزير، قوله: «إِنْ خَيْرَ» هذا من أفعل التفضيل، أصلها «أَخْيَرُ»، قيل: حُذِفَتِ الهمزة لكثرة الاستخدام، مثل «خَيْر» و«شَرّ»، الشر أيضًا بمعنى «أَشَرّ» لكن حُذِفَتِ الهمزة. أفعل تفضيل على وزن «أَفْعَل»، و«خَيْر» على وزن «أَخْيَر»، ولكن حُذِفَتِ الهمزة تخفيفًا. فقوله: «خَيْرَ» هذا فيه أن الصحابة يتفاضلون؛ لأن التفضيل معناه المشاركة في هذه الصفة وزيادة. فكل أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام خير، ولكن يتفاضلون في الخيرية، يتفاضلون في الخيرية. وهذا معتقد أهل السنة والجماعة. فيقول أهل السنة والجماعة في الجملة: المهاجرون أفضل من الأنصار، المهاجرون أفضل من الأنصار؛ لأن الله قدمهم في الذكر في آيات سورة... ماذا؟ سورة الحشر. قال ماذا؟ أولاً: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ الآية، ثم ماذا قال بعد هذه الآية؟ ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾، ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ وَمِنْ قَبْلِهِمْ﴾، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. فالشاهد من هذا: استدل أهل السنة على أن ذكر المهاجرين أولاً دليل على تقديمهم في الفضل على الأنصار، على الأنصار. أيضًا استدلوا على فضل المهاجرين لأنهم تركوا أموالهم وأولادهم وأوطانهم وهاجروا في سبيل الله، وأول من آمن بالرسول، ولاقوا من الأذى ما لاقوا في أول وابتداء الدعوة. فإذا فضل المهاجرون على الأنصار على وجه العموم، ثم يفصل أهل السنة فيقولون: أفضل المهاجرين هم الخلفاء الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وكلهم من المهاجرين، وكلهم من المهاجرين. ثم يقول أهل السنة بعد الخلفاء الأربعة: بقية العشرة، وسيأتي ذكرهم بعد هذه الأبيات، بقية العشرة المبشرين بالجنة. ثم يقول أهل السنة بعد العشرة: أهل بدر، وهم الذين شهدوا غزوة بدر. وهذا لعلنا نشير إليه في دروس قادمة. ثم بعد أهل بدر: أصحاب بيعة الرضوان، الذين بايعوا النبي عليه الصلاة والسلام تحت الشجرة. هؤلاء يأتون بعد أهل بدر، بعد أهل بدر، بقوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾. قال العلماء أهل السنة: ثم الذين أسلموا قبل فتح مكة، الذين أسلموا قبل فتح مكة، ثم الذين أسلموا بعد فتح مكة، بقول الله عز وجل: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾. وكلا وعد الله الحسنى. من يعيد هذا الترتيب؟ هذا مهم جدًا فيما يتعلق بحق الصحابة. أول تفصيل على وجه العموم: أن المهاجرين أفضل من الأنصار. التفضيل يجوز، وهذا كان عليه الصحابة، كما سيأتي في بعض الأحاديث في التفضيل خصوصًا بين الخلفاء الأربعة، جاء عن الصحابة، فاستدل العلماء بذلك على جواز التفضيل بين الصحابة. فأولًا قلنا: المهاجرون على الأنصار، ثم من المهاجرين: الخلفاء الأربعة، ثم بعدهم: الستة، بقية العشرة، بقية العشرة المبشرين بالجنة، وهم ستة، تمام العشرة. ثم: أهل بدر، ثم بيعة الرضوان، ثم الذين أسلموا قبل فتح مكة، ثم الذين أسلموا بعد فتح مكة. ما ورد شيء في ذلك، هم من عموم المهاجرين، هم من عموم المهاجرين. فهؤلاء يفضلون على الأنصار على وجه العموم، لكن على وجه الخصوص ما ورد شيء. إذن قوله: «إِنْ خَيْرَ» هذا فيه جواز التفضيل بين الصحابة. وقوله: «وَزِيرَاهُ» قلنا: يريد بهما أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما. والوزير في اللغة هو المعين للملك، والذي يحمل عنه أثقاله، ويشير عليه ويعينه، فهو المؤازر والمؤيد، يؤازر ويؤيد ولي الأمر، يقال له وزير. وهذا الاصطلاح معروف حتى يومنا هذا، لكل رئيس وولي أمر وزراء: فهذا في الصحة، وهذا في الكهرباء، وهذا في التربية، وهذا... هذا من هذا الباب، هؤلاء أعوان، وهكذا معينون لولي الأمر؛ لأنه لا يستطيع أن يقوم بهذه الأعمال وحده. وكذلك قوله: «وَزِيرَاهُ» بمعنى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان أكثر ما يستعين في أمور تدبير ولايته، وهكذا في هجرته، وفي دخوله وخروجه، بل وفي كذلك نيابته في الإمامة، قدّم أبا بكر رضي الله تعالى عنه. فهذا معنى قوله: «وَزِيرَاهُ». «وَزِيرَاهُ» مثنى «وَزِير»، مثنى «وَزِير»، ويريد أبا بكر وعمر. وهذا قد جاء اللفظ في القرآن، قال الله عز وجل حاكيًا عن موسى: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي﴾، يعني معينًا، وكذلك مؤيدًا. وهكذا دعاء موسى: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي﴾، قال: «وَزِيرًا» يعني معينًا. فهذا معنى قوله: «وَزِيرَاهُ» يعني أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما. وأما قوله: «قَدْمًا» قالوا: بكسر القاف وسكون الدال، «قَدْمًا»، وهو اسم زمان من القدم، أي: أن أبا بكر وعمر هما وزيران له منذ بداية الدعوة، منذ بداية الدعوة؛ لأن نصرتهما للنبي عليه الصلاة والسلام كانت قديمة، نصرتهما للنبي عليه الصلاة والسلام كانت قديمة. فقوله في هذه الأبيات: «وَزِيرَاهُ قَدْمًا» أي: ممن كان معه قديمًا في أول الدعوة، وفي أول البعثة. وفعلا أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه هو أول من أسلم أو آمن بالنبي عليه الصلاة والسلام من الرجال، من الرجال. فهذا معنى «قَدْمًا». فيريد: وزيراه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. ولا بأس أن نأخذ ترجمة موجزة، وكذلك بعض الأدلة على تقديم أبي بكر على غيره من الصحابة، وكذلك الأحاديث التي تدل على ذلك. أولًا: أبو بكر الصديق، اسمه عبد الله بن أبي قحافة، وقحافة اسمه عثمان، أبو قحافة اسمه عثمان، فهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن كعب القرشي، نعم القرشي التيمي. وُلد بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر، يعني أصغر من النبي عليه الصلاة والسلام بسنتين ونصف. أبو بكر رضي الله تعالى عنه أصغر من النبي عليه الصلاة والسلام بسنتين ونصف؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام ولد في عام الفيل، وأبو بكر ولد بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر. وكانت ولادته في مكة، وكان رضي الله تعالى عنه من سادات قريش، وكان غنيًا من أغنيائهم. وهو كما تقدم أفضل الخلفاء. وقد أثنى الله عليه في القرآن، أثنى الله على أبي بكر، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية. فوصف ربنا عز وجل أبا بكر بأنه من أولي الفضل، وهذا تزكية. الله عز وجل يقول عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه: أنه من أولي الفضل. رب العالمين، أنت الآن ربما اليوم لو أثنى عليك عالم أو شيخ أو طالب علم أكبر منك علمًا، لفرحت فرحًا شديدًا، صح؟ فهذا رب العالمين يقول عن أبي بكر: ماذا؟ أنه من أولي الفضل. ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾، لأن هذه الآية نزلت في أبي بكر في حادثة الإفك، لما خاض مسطح بن أثاثة في هذه الفتنة، وسمع أبو بكر بذلك، وكان ذا قرابة من أبي بكر، وكان ينفق عليه. قلنا: أبو بكر كان من أغنياء قريش، فكان ينفق على مسطح بن أثاثة، ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابة بينهم. فلما خاض مع من خاض في هذه الفتنة، قطع عليه ماذا؟ تلك النفقة. فأنزل الله عز وجل هذه الآية: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾، يعني لا يقطع ذلك، بل يستمر في ذلك. ولما سمع أبو بكر هذه الآية، ماذا قال؟ «بَلَى وَاللَّهِ نَحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَنَا»، فرد النفقة، مع أنه تكلم مسطح على ابنته ورماها بما تكلم به أهل النفاق. ومع هذا، أبو بكر رضي الله تعالى عنه كان وقافًا عند كتاب الله، فلما سمع الآية ما كان منه إلا أن رد النفقة على مسطح، رضي الله تعالى عن أبي بكر وعن مسطح. وكذلك أثنى الله عز وجل عليه في آية أخرى، وهي في قوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ﴾. أيش المراد «ثَانِيَ اثْنَيْنِ»؟ يعني كان منهم اثنان: أبو بكر والنبي عليه الصلاة والسلام. ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾، فأثبت ربنا عز وجل صحبة أبي بكر للنبي عليه الصلاة والسلام. من المراد بصاحبه؟ أبو بكر، المراد بصاحبه من؟ أبو بكر رضي الله تعالى عنه. فإذن أثبت ربنا عز وجل صحبة أبي بكر للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذا في القرآن. وكذلك نطقت السنة بفضل أبي بكر، وأنه من أفضل الصحابة، وذلك بشهادة الصحابة، بل بشهادة الخلفاء منهم. فمن ذلك ما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، والحديث في البخاري، قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: «كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ زَمَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»، وهذا كما تقدم فيه جواز التخيير بين الصحابة، وكذلك التخيير بين من كان بعدهم من باب أولى. فتخير بين العلماء، وبين الصالحين، وبين طلاب العلم، هذا يجوز. فهكذا ابن عمر يقول: «كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ»، وهذا الحديث في البخاري. وجاءت رواية عند ابن أبي عاصم في السنة، وفي هذه الرواية: «فَيَبْلُغُ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُنْكِرُهُ»، فلا ينكره، يعني النبي صلى الله عليه عليه وسلم يعرف هذا التخيير، ويسمع بهذا التخيير من الصحابة، فلا ينكر ذلك على الصحابة. وقوله: «كُنَّا» يريد الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فهذا دليل على فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه على غيره. وكذلك روى البخاري في صحيحه من حديث محمد بن الحنفية، وهو ابن علي، قال: «قُلْتُ» - لكن ليس ابن علي من فاطمة - قال: «قُلْتُ لِأَبِي» يعني لعلي بن أبي طالب: «أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟» فقال: «أَبُو بَكْرٍ». هذا شهادة من علي، أين الروافض من مثل هذا الذين يقولون أن عليًا أفضل؟ هذا بشهادة علي نفسه، يقول: لما سئل: أي الناس خير بعد رسول الله؟ فقال: أبو بكر. فقيل له: ثم من؟ قال: عمر. قال محمد بن الحنفية: فخشيت أن يقول عثمان، قال: فقلت له: ثم أنت؟ يقول لأبيه: ثم أنت بعد عمر؟ فقال علي: «مَا أَنَا إِلَّا وَاحِدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ». انظروا إلى تواضع الصحابة: «مَا أَنَا إِلَّا وَاحِدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ»، لا، لست أنا أفضل، ما زكى نفسه، ما زكى نفسه، رضي الله تعالى عنه وأرضى. بل جاء كذلك عن علي، كما عند ابن أبي عاصم، أنه قال: «لَا يُفَضِّلُنِي أَحَدٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِلَّا جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي». يقول هكذا، رضي الله تعالى عنه: «لَا، لَا يُفَضِّلُنِي أَحَدٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِلَّا جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي»، يعني حد الكذاب الذي يفتري الكذب. فانظر هذا شهادة أيضًا من علي رضي الله تعالى عنه. وجاء عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلَا غَرَبَتْ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ عَلَى أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ». هذا الحديث رواه الإمام أحمد، ويحتج به بعض أهل العلم. وجاء كذلك في البخاري عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سأل النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: «أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟» فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «عَائِشَةُ». فقال له عمرو بن العاص: «مِنَ الرِّجَالِ؟» من أحب؟ هذا عائشة من النساء أحب إليك، لكن من أحب إليك من الرجال؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أَبُو بَكْرٍ». فهو، فهو أحب، أحب الناس إلى رسول صلى الله عليه وسلم من الرجال، وابنته أحب الناس من النساء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذه الأدلة واضحة وظاهرة في فضيلة أبي بكر على غيره من الصحابة. وقد ذكر القاضي أبو يعلى عن الإمام أحمد أنه قال: «مَنْ فَضَّلَ عَلِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، أَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهِمَا فِي الْفَضِيلَةِ وَالْإِمَامَةِ دُونَ النَّسَبِ، لِأَنَّ نَسَبَ عَلِيٍّ أَعْلَى، لَكِنْ هُنَا اسْتَثْنَى، قَالَ: دُونَ النَّسَبِ، فَهُوَ رَافِضِيٌّ مُبْتَدِعٌ فَاسِقٌ». هذا جاء عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى. فأبو بكر أفضل هذه الأمة، وذلك لسابقيته في الإسلام، ومناصرته للنبي عليه الصلاة والسلام، فقد نصر النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه وماله، بل وأهله. وقد اختاره النبي عليه الصلاة والسلام صاحبًا ورفيقًا له في الهجرة، اختار نبي عليه الصلاة والسلام في هجرته أبا بكر رفيقًا وصاحبًا له، وصاحبًا له. فجهز أبو بكر راحلتين، وهكذا كان أولاده ممن يعين على هذا التجهيز، كعبد الله بن أبي بكر، وهكذا أسماء بنت أبي بكر، لذلك سُميت ولُقبت بذات النطاقين؛ لأنها أرادت أن تربط على راحلة النبي عليه الصلاة والسلام فلم تجد ما تربط، فأخرجت نطاقها، قيل: يعني ربطت به كاملًا، وقيل: أنها شقته، فانطاقت بإحدى الشقين وربطت بالشق الآخر. قيل هذا وقيل هذا. وهو يسمى كذلك بالصديق، ودرجة الصديق بعد الأنبياء، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾. طيب، نكتفي بهذا، وفي الدرس القادم نعطي، نبدأ إن شاء الله موجزة عن فضيلة الخلفاء، وما تيسر من كلام الناظم رحمه الله. إلى هنا، يؤذن المؤذن، ثم نكمل درس المصطلح. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر