شرح العقيدة التدمرية 26

الدرس في شرح العقيدة التدمرية 26، ألقاها

أهمية التمييز بين المتشابهات

يشرح المقطع أهمية التمييز بين الأمور المتشابهة والمختلفة وهداية الله لمن يفرق بينها. يُظهر أن بعض الناس ممن وهبهم الله العلم يمكنهم التمييز بين المشتبهات ومعرفة الحق فيها.

مذهب أهل السنة في التمييز بين الحق والباطل

مذهب أهل السنة هو أن معرفة الحق وكشف الشبهات هو فضل من الله، وأن العلم والرسوخ فيه من أعظم أسباب التمييز بين الحق والباطل. يرى أهل السنة أن العالم يحتاج إلى توفيق الله لإصابة الصواب.

طريقة أهل السنة في التعامل مع المتشابه والمحكم

يشرح المقطع طريقة أهل السنة في التعامل مع الآيات المتشابهة والمحكمة، حيث يردون المتشابه إلى المحكم. ويستدل على ذلك بآيات من القرآن الكريم ويشرح معانيها.

تمييز معاني الجنة عن مثيلاتها في الدنيا

يشرح المقطع كيفية التمييز بين معاني الجنة ومعاني الدنيا من خلال الإضافات والتعريفات. يبين أن مدلول أسماء الله وصفاته يختص بالجنة ولا يعلم حقيقتها إلا الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ومن هداه الله فرق بين الأمور وإن اشتركت من بعض الوجوه، وعلم ما بينهما من الجمع والفرق والتشابه والاختلاف. وهؤلاء لا يضلون بالمتشابه من الكلام؛ لأنهم يجمعون بينه وبين المحكم الفارق الذي يبين ما بينهما من الفصل والافتراق. قال: ومن هداه الله سبحانه فرق بين الأمور وإن اشتركت من بعض الوجوه، وعلم ما بينها من الجمع والفرق والتشابه والاختلاف. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وهو يقرر ما تقدم تقريره من الكلام على المتشابه، وأن المتشابه وإن كان يشتبه على بعض الناس، فإن بعض الناس ممن خصهم الله جل وعلا بالعلم ووفقهم للتمييز والفصل، فإنهم يفرقون بين المشتبهات. قال: ومن هداه الله سبحانه فرق بين الأمور وإن اشتركت من بعض الوجوه، وعلم ما بينها من الجمع والفرق والتشابه والاختلال. وقوله رحمه الله تعالى: ومن هداه الله سبحانه، مع ما تقدم معنا مرارًا من أنه ذكر أن هؤلاء هم أهل العلم ممن يميزون بين المتشابه ويعرفون الحق في المتشابه. فبمجموع كلام الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى يظهر لنا جليًا في هذه المسألة مذهب أهل السنة والجماعة، وهو أن معرفة الحق وكشف الشبهات وما شابه ذلك أولًا وآخرًا هو فضل من الله، يتفضل به ربنا جل وعلا على من شاء من خلقه. ثانيًا: جعل الله جل وعلا لهذا التمييز ولهذا الفصل أسبابًا، ومن أعظم هذه الأسباب العلم والرسوخ فيه. فمذهب أهل السنة والجماعة في هذا الباب أن العالم مهما بلغ علمه وتوسع واستفرغ وسعه، إن لم يوفقه الله جل وعلا لإصابة الصواب فإنه لا يصيبه. قال رحمه الله: ومن هداه الله في إشارة إلى هذه المسألة، وهي أن التمييز بين المشتبهات إلى جانب أنه يحتاج إلى علم راسخ، وأن العلماء الراسخون هم الذين يميزون الحق من الباطل في المشتبهات، ولكن هذا من النور والتوفيق الذي يؤتيهم الله جل وعلا. قال: وهؤلاء لا يضلون بالمتشابه من الكلام؛ لأنهم يجمعون بينه وبين المحكم الفارق الذي يبين ما بينهما من الفصل والافتراق. فقوله رحمه الله: الفارق الذي يبين ما بينهما من الفصل والافتراق، في إشارة إلى ما تقدم من أن المتشابه لا بد أن يكون فيه فاصل، وهذا الفاصل الذي يميز أو يرجح أحد الجانبين على الآخر قد يكون من نفس النص، وقد يكون بالنص الآخر المحكم. فإذا رد هذا إلى هذا اتضح له الأمر وظهر عنده ما اختلف فيه من اختلف في ذلك النص المعين. كما ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب إعلام الموقعين أن أهل السنة والجماعة في هذا الباب في باب المتشابه والمحكم يردون المتشابه إلى المحكم، طريقة أهل السنة والجماعة أنهم يردون المتشابه إلى المحكم فيصير الأمر كله محكمًا. قال: بخلاف طريقة أهل الأهواء، فإنهم يردون المحكم إلى المتشابه، فإذا ردوا المحكم إلى المتشابه صار الأمر كله متشابهًا. قال رحمه الله: وهذا كما أن لفظ "إنا" و"نحن" وغيرهما من صيغ الجمع يتكلم بها الواحد الذي له شركاء في الفعل، ويتكلم بها الواحد العظيم الذي له صفات تقوم كل صفة مقام واحد، وله أعوان تابعون له لا شركاء له. فإذا تمسك النصارى بقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ ونحوه على تعدد الآلهة، كان المحكم كقوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾. قال: وكان ما ذكروه من صيغة الجمع مبينًا لما يستحقه من العظمة والأسماء والصفات، وطاعة المخلوقات من الملائكة وغيرهم. وأما حقيقة ما دل عليه ذلك من حقائق الأسماء والصفات، وما له من الجنود الذين يستعملهم في أفعاله، فلا يعلمهم إلا هو. قال: والله سبحانه وتعالى لا يعلم عباده الحقائق التي أكبر عنها من صفاته وثبات اليوم الآخر، ولا يعلمون حقائق ما أراد بخلقه وأمره من الحكمة، ولا حقائق ما صدرت عنه من المشيئة والقدرة. قال الله جل وعلا: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾. قال: وبهذا يتبين أن التشابه يكون في الألفاظ المتواطئة كما يكون في الألفاظ المشتركة التي ليست بمتواطئة. قال رحمه الله تعالى: وإن زال الاشتباه بما يميز أحد المعنيين من إضافة أو تعريف، كما إذا قيل فيها: "أنهار من ماء" فهذا قد خص هذا الماء بالجنة، فظهر الفرق بينه وبين ماء الدنيا. قال: وكذلك مدلول أسمائه وصفاته الذي يختص بها، التي هي حقيقة لا يعلمها إلا هو. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكرًا.

شاركنا على