الدرس في شرح العقيدة التدمرية 41، ألقاها
يشرح شيخ الإسلام رده على المعترضين على التأويل ويبين وجوب صفات الكمال لله. يقدم طريقة لإثبات هذه الصفات بناءً على وجوبها أو امتناعها.
يناقش الرد على تقسيم التقابل إلى سلب وإيجاب ويقدم ثلاثة أوجه للرد. يبين أن تقابل العدم والملكة ليس من هذا الباب ويستدل على ذلك بتحليل أمثلة.
شرح شيخ الإسلام للوجوه الثالث والرابع في إثبات صفات الله. ناقش التقسيم الحاصر للمتقابلان وأثبت أن الله متصف بصفات الكمال.
يعبر عن خاتمة الحديث مع تسبيح الله والاستغفار والتوبة. يحتوي على عبارات من الدعاء والتقرب إلى الله والالتزام بالتقوى.
بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: فإن قيل: هذا يفيد أن هذا التأويل يقابل السلب والإيجاب، ونحن نسلم ذلك كما ذكر الاعتراض، لكن غايته أنه إما سميع وإما ليس بسميع، وإما بصير وإما ليس ببصير. والمنازع يختار النفي. فيقال له: على هذا التقدير، فالمثبت واجب والمسلوب ممتنع. فإما أن تكون هذه الصفات واجبة له، وإما أن تكون ممتنعة عليه. والقول بالامتناع لا وجه له، إذ لا دليل عليه بوجه، بل قد يقال: نحن نعلم بالاضطرار بطلان الامتناع، فإنه لا يمكن أن يستدل على امتناع ذلك إلا بما يستدل به على إبطال أصل الصفات، وقد علم فساد ذلك. وحينئذ فيجب القول بوجوب هذه الصفات له. طيب، كما تقدم معنا في الدرس الماضي أن المعترض اعترض على ما قرره الشيخ رحمه الله باعتراض ضعيف. فقط يعني سلمنا لك أن هذا التأويل يقابل السلب والإيجاب. يقول: هب أنه يقابل السلب والإيجاب، فأنت تقول: إنه يجب إثبات صفات الكمال، والمخالف سيقول: أنا أثبت النفي. يعني يقول: كما قال، لكن غايته أنه إما سميع وإما ليس بسميع، وإما بصير وإما ليس بصير. والمنازع يختار النفي، المنازع يختار نفي، لا يختار إثبات. أنت اخترت الإثبات، والمنازع يختار ماذا؟ النفي. فكأنه يقول: إذن أنت مطالب بدليل تثبت الإثبات. فكان اليوم الشيخ رحمه الله تعالى قال: فيقال له على هذا التقدير، فالمثبت واجب على تقديرك أو على تسليمك أنه تقابل سلب وإيجاب، فالمثبت ماذا؟ واجب. والمسلوب ممتنع. لماذا؟ لما تقدم معنا في الدرس الماضي أن الثبوت الوجوب يوجب انتفاء ماذا؟ يوجب انتفاء العدم أو الامتناع. وإذا ثبتنا الامتناع نفينا عنه ماذا؟ الوجوب. طيب، فيقول شيخ الإسلام رحمه الله: يقول فالمثبت واجب والمسلوب ممتنع. لماذا؟ قال: فإما أن تكون هذه الصفة واجبة له، وإما أن تكون ممتنعة عليه. والقول بالامتناع لا وجه له، إذا لا دليل عليه بوجه، بخلاف القول بالإثبات، فإنه دل عليه العقل والنقل. دل عليه العقل والنقل. قال: بل يقال نحن نعلم بالاضطرار بطلان الامتناع، فإنه لا يمكن أن يستدل على امتناع ذلك إلا بما يستدل به على إبطال أصل الصفات. قال: وقد علم فساد ذلك، أي فيما مر معنا أن القول بامتناع اتصاف الله جل وعلا بالصفات قول باطل ممتنع. حينما ناقشنا الأشاعرة، ثم المعتزلة، ثم الجهمية، ثم القرامطة، وبينا فساد ذلك القول. فإذا القائل بذلك يرجع إلى ماذا؟ يرجع إلى هذا الأمر. وهذا الأمر قد علم ماذا؟ قد علم فساده فيما مضى معنا. لذا قال: وحينئذ فيجب القول بوجوب هذه الصفات له. لماذا يجب؟ لأن النفي أو امتناع اتصاف الله جل وعلا بهذه الصفات قول ممتنع وباطل وفاسد. فإذا انتفى أحد النقيضين ثبت ماذا؟ ثبت الآخر. فإذا ثبت أن الله جل وعلا ممتنع عليه أن يتصف ممتنع عليه أن لا يكون متصفا بالصفات، فيجب ماذا؟ فيجب أن يتصف بالصفات. لأنه بنفي أحد الوصفين يثبت ماذا؟ الآخر. وبثبت أحد الوصفين ينتفي ماذا؟ ينتفي الآخر. قال رحمه الله: واعلم أن هذا يمكن أن يجعل طريقة مستقلة في إثبات صفات الكمال له. فإنها إما واجبة له وإما ممتنعة عليه، والثاني باطل، فتعين الأول. لأن كونه قابلا لها خاليا عنها يقتضي أن يكون ممكنا، وذلك ممتنع في حقه. وهذه طريقة معروفة لمن سلكها من النظار. طيب، يقول الشيخ رحمه الله تعالى عن الطريقة المذكورة التي ذكرها مؤخرا: قال: واعلم أن هذا يمكن أن يجعل طريقة مستقلة في إثبات صفات الكمال له. أي هذا الأخير، الوجه الأخير الذي يرد به الشيخ الإسلام رحمه الله تعالى. فيقال: لو ثبت هذا التقدير إلى آخره. يقول: نستطيع أن نجعله طريق خاص عقلي في إثبات صفات الكمال لله جل وعلا. فقال: واعلم أن هذا يمكن أن يجعل طريقة مستقلة في إثبات صفات الكمال له. فإنها إما واجبة له وإما ممتنعة عليه. لما تقدم معنا إما واجبة وإما ماذا؟ وإما ممتنعة. لماذا نقول إما واجبة وإما ممتنعة؟ لأن الأشياء إما أن تكون واجبة وإما أن تكون ممتنعة وإما أن تكون ممكن. بين الواجب والممتنع الممكن. لماذا قال شيخ الإسلام: أو ممتنع؟ لماذا ما قال شيخ الإسلام: أو ممكن؟ لأن الممكن في هذا المقام ماذا؟ ممتنع. لأن الإمكان في هذا المقام ممتنع. لماذا؟ لأنه إما أن يكون واجبا، فالوجوب ينافي الامتناع. وإما أن يكون ممتنعا، والامتناع ينافي الوجوب. إذا ما هناك قسم ثالث. إما أن يقول: واجب. وإما أن يقول: ممتنع. لماذا؟ لأن الإمكان ينافي الوجوب وينافي الإمكان. الإمكان ينافي الوجوب وينافي الامتناع. لماذا؟ لأن الممكن ما يمكن وجوده وعدمه. طيب، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: يقول: فإنها إما واجبة له وإما ممتنعة. قال: والثاني باطل. ما هو الثاني؟ الامتناع. امتناع اتصاف الله جل وعلا بصفات الكمال. قال: فتعين الأول. كما ذكر مؤخرا. قال: لأن كونه قابلا لها، لأن كونه قابلا لها أي قابلا لهذه الصفة خاليا عنها، يقتضي أن يكون ممكنا. يعني يقول: على الفرض، لو قلنا بأن الله جل وعلا قابل الاتصاف بصفات الكمال، ولكنه ماذا؟ ولكنه خاليا عنها. قابل ولكنه خاليا عن الاتصاف. معناه ماذا؟ يقول: معناه يقتضي أن يكون ممكنا. لماذا ممكنا؟ لأنه ماذا؟ لأنه أمكن وجود الصفة وعدمها. وإذا كان أمكن وجود الصفة وعدمها، هل هذا من باب الوجوب أو من باب الامكان؟ من باب الامكان. قال: وذلك ممتنع في حقه، في حق من؟ في حق الله جل وعلا. لما ذا؟ لأنه واجب. والوجوب ينافي الإمكان. قال: وهذه طريقة معروفة لمن سلكها من النظار. الجواب الثاني: أن يقال: فعلى هذا إذا قلنا: زيد إما عاقل وإما غير عاقل، وإما عالم وإما ليس بعالم، وإما حي وإما غير حي، وإما ناطق وإما غير ناطق. وأمثال ذلك مما فيه سلب الصفة عن محل قابل لها. لم يكن هذا داخلا في قسم تقابل السلب والإيجاب. ومعلوم أن هذا خلاف المعلوم بالضرورة، وخلاف اتفاق العقلاء، وخلاف ما ذكروه في المنطق وغيره. حاصل هذا أن هذا هو الوجه الثاني في الرد على التقسيم الذي ذكره. هذا هو الوجه الثاني. نحن من أول ما لنا أياه فيما في الوجه الأول في جواب شيخ الإسلام. هذا الوجه الثاني. يقول ماذا؟ يقول شيخ الإسلام: أن يقال: فعلى ما ذكره إذا قلنا: زيد إما عاقل وإما غير عاقل. الآن ننتبه إلى لفظة الغير. وقوله: وإما عالم وإما ليس بعالم، أيضا إلى لفظة ماذا؟ ليس. يعني عندنا الآن إثبات ونفي. إما موجب وإما سالب. قال: وإما حي وإما غير حي. كذلك. قالوا: وإما ناطق وإما غير ناطق. وأمثال ذلك مما فيه سلب الصفة عن محل قابل لها. يعني نتأمل قول الشيخ رحمه الله: مما فيه سلب الصفة عن محل قابل لها. سلب الصفة عن محل ماذا؟ قابل لها. أي المحل يقبل هذه الصفة، ولكنه سلب عنه تلك الصفة. قال: لم يكن هذا داخلا في قسم تقابل السلب والإيجاب. يقول لشيخ الإسلام: هذا ليس داخلا في قسم تقابل السلب والإيجاب كما قلت وزعمت. بل هذا نوع ثاني، وقسم آخر. يريد أن يقرر ويكرر أن تقابل العدم والملكة ليس من باب تقابل السلب والإيجاب. هذا خلاص. قال: ومعلوم أن هذا خلاف المعلوم بالضرورة، وخلاف اتفاق العقلاء، وخلاف ما ذكروا في المنطق وغيره. أي أن الكل متفقون على أن هذه الطريقة ليست بصحيحة. هذا جواب. الجواب الأول هو ماذا؟ الجواب الأول من شيخ الإسلام على هذا الوجه أن هذا القول مخالف لاتفاق العقلاء، لأهل المنطق وغيرهم في هذا التقسيم. قال: ومعلوم أن مثل هذه القضايا تتناقض بالسلب والإيجاب. هو يقول: لا تتناقض بالسلب والإيجاب. شيخ الإسلام يقول: معلوم أنها تتناقض بالسلب وماذا؟ والإيجاب. على وجه يلزم من صدق إحداهما كذب الأخرى. من صدق إحداهما كذب الأخرى. بإثبات الحياة للزيد نفي ماذا؟ نفي الموت. وبإثبات العلم نفي ماذا؟ الجهل. لكن بطريقة ستأتي ذكرها. قال: فلا يجتمعان في الصدق والكذب. حقيقة المتناقضين أنهما ماذا؟ لا يجتمعان في الصدق والكذب. أي لا يجتمعان في الإثبات ولا في السلب. أو بتعبير ثالث: لا يجتمعان ولا يرتفعان معا. إذا كان كذلك فهو ماذا؟ متناقضان. قال: فلا يجتمعان في الصدق والكذب. قال: فهذه شروط التناقض موجودة فيها. هذا وجه ثاني. الوجه الثاني: أن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى قرر أن هذا التناقض والتقابل قول هذا التقابل من تقابل ماذا؟ من تقابل النقيضين. لماذا؟ ذكروا رحمه الله تعالى من أنه يلزم من صدق إحداهما كذب الأخرى والعكس. قال: وغاية فرقهم أن يقولوا: إذا قلنا: هو إما بصير وإما ليس ببصير. يعني تأملوا إلى عبارتهم: إما بصير وإما ليس ببصير. ما قالوا: إما بصير وإما أعمى. يقول شيخ الإسلام: وغاية فرقهم أن يقول: إذا قلنا: هو إما بصير وإما ليس بصير. كان إيجابا وسلبا. إيجابا وسلبا. لماذا؟ إما بصير وإما ليس ليس هاه سلب. وبصير إيجاب. قال: وإذا قلنا: إما بصير وإما أعمى. كان ملكة وعدما. إذا قلنا: إما بصير وإما أعمى. يقولها تقابل ملكة وماذا؟ وعدم. لكن إذا قلنا: بصير وليس ببصير. هو تقابل عين النقيضي. سلب وإيجاب. فيقول الشيخ الإسلام: وهذه منازعة لفظية. أي هذا نزاع ماذا يا جماعة؟ لفظي. أما من حيث المعنى، المعنى هو المعنى. لذا قال: وإلا فالمعنى في الموضوعين سواء. لأن من ليس ببصير فهو ماذا يا جماعة؟ فهو أعمى. ومن ليس بحي فهو إيش؟ فهو ميت. إذا قال الشيخ الإسلام: وهذه منازعة لفظية. وإلا فالمعنى في الموضوعين سواء. قال: فعلم أن ذلك نوع من تقابل السلب والإيجاب. نوع من تقابل السلب والإيجاب. قال: وهذا يبطل قولهم. يبطل قولهم. وهذا يبطل قولهم في حد ذلك التقابل. في حد ذلك التقابل. أي تقابل النقيضة. إنها تقابل سلب الإيجاب. إنه لست حالة. قال: وهذا يبطل قولهم في حد ذلك التقابل. إنه لاستحالة لأحد الطرفين إلى الآخر. لاستحالة لأحد الطرفين إلى الآخر. فإن الاستحالة هاهنا ممكنة. كإمكانها إذا عبر بلفظ ماذا؟ العمل. يقول: وهذا يبطل قولهم في حد التقابل. إنه لاستحالة لأحد الطرفين إلى الآخر. في التقابل ماذا؟ النقيضين. يقول الشيخ الإسلام: فإن الاستحالة هاهنا ممكنة. استحالة هاهنا ممكنة. أم لا؟ ممكنة. كإمكانها إذا عبر بلفظ ماذا؟ بلفظ العمى. أي أننا سواء قلنا: لا بصير ولا أعمى. قلنا: لا بصير ولا أعمى. تقابل سلب الإيجاب. لا اجتماع ولا ارتفاع. كذلك إذا قلنا: كذلك لو قلنا ماذا؟ لا بصير ولا ليس ببصير. يعني إذا قلنا: لا بصير ولا ليس ببصير. لا يجتمعان ولا يرتفعان. وإذا قلنا: كذلك لا بصير ولا أعمى. كذلك لا يجتمعان ولا ماذا؟ ولا يرتفعان. إذا لا يستحل أحدهما إلى الآخر. تسحلت البياض والسواد إلى لون ثالث أحمر أو أصفر. الوجه الثالث: أن يقال: التقسيم الحاصر أن يقال: المتقابلان إما أن يختلفا بالسلب والإيجاب، وإما أن لا يختلفا بذلك، بل يكونان إيجابيين أو سلبيين. فالأول هو النقيضان. والثاني إما أن يمكن خلو المحل عنهما، وإما أن لا يمكن. والأول هما الضدان كالسواد والبياض. والثاني هما في معنى النقيضين وإن كانا ثبوتيين. كالوجوب والإمكان والحدوث والقدم والقيام بالنفس والقيام بالغير والمباينة والمجانبة ونحو ذلك. قوله رحمه الله تعالى: الوجه الثالث. أي من الوجوه التي ذكرها. يقول: الوجه الثالث أن يقال: التقسيم الحاصر. أي حقيقة التقسيم الحاصر التي يحصر هذه الأقسام. يقول: أن يقال: المتقابلان إما أن يختلفا بالسلب والإيجاب. إما أن يختلفا بالسلب والإيجاب. وإما أن لا يختلف بذلك. إما أن يختلف وإما أن لا يختلف. قال: بل يكونان إيجابيين أو سلبيين. قال: فالأول هو النقيضان. النقيضان يختلفان في ماذا؟ في السلب الإيجاب. لا يجتمعان ولا يرتفعان أبدا. لا يجتمعان ولا يرتفعان. قال: والثاني. أي في قول: وإما أن لا يختلف بذلك. لكن بل يكونان إيجابيين أو يكونان ماذا؟ سلبيين. أي قد يجتمعان في الإيجاب أو يجتمعان في ماذا؟ في السلب. قال: والثاني إما أن يمكن خلو المحل عنهما. خلو المحل عنهما. أي وإن لم يجتمعان في الإيجاب. فيجتمعان في ماذا؟ في السلب. لخلو المحل. يقول: إما أن يمكن خلو المحل عنهما وإما لا يمكن. وإما لا يمكن خلو المحل. أي لابد من ثبت أحدهما انتفاء الآخر. لا يمكن لا في الإيجاب ولا في السلب. ولو كان إيجابيين لا يجتمعان. كان أيضا سلبيين كذلك لا يجتمعان. فيقول الشيخ الإسلام: والأول هما الضدان. الأول هما الضدان. كالسواد والبياض. الضدان لا يجتمعان في ماذا؟ في الإيجاب. ولكن يجتمعان في ماذا يا جماعة؟ يجتمعان في السلب. يقال مثلا: بياض والسواد. يعني شيء في شيء واحد. أبيض أسود. الأبيض والأسود ماذا؟ لا يجتمعان. لكن هل يجتمعان في وصف؟ يقال في شيء أنه لا أبيض ولا أسود؟ ممكن. هذا أخضر. يصبح أن نقول: هذا ليس بأبيض ولا أسود. ليس بأبيض أو أسود. إذن ممكن ماذا؟ أن يجتمعان في قضية سالبة. لكن في قضية موجبة ماذا؟ لا يجتمعان. قال: والثاني هما في معنى النقيضين. وانظر إلى دقة تعبير شيخ الإسلام رحمه الله: في معنى. ولم يقول: هما النقيضان. قال: هما في معنى ماذا؟ النقيضين. قال: وإن كانا ثبوتيين. لأنهم على التقسيم بأن النقيضين سلبوا. إيجاد هذان الموجبين. ولكنهم في معنى إيش؟ في معنى النقيضين. لماذا في معنى النقيضين؟ لأنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان. أي بثبوت أحدهم انتفاء للآخر. فهما كالنقيضين. قال: ومعلوم أن الحياة والموت والصمم والبكر والسمع هو الكلام. ليس مما إذا خل الموصوف عنهما وصف بوصف ثالث بينهما. كالحمرة بين السواد والبياض. فعلم أن الموصوف لا يخل عن أحدهما. فإذا انتفى تعين الآخر. وهذا هو إيش؟ وهذا هو المطلوب. إذا انتفى أحد الوصفين ثبت ماذا؟ ثبت الوصف الآخر. وهذا هو المطلوب. بطريقة ماذا يا جماعة؟ بطريقة عقلية. أن العقل يوافق ماذا؟ يوافق النقل والسمع. الوجه الرابع: المحل الذي لا يقبل الاتصاف بالحياة والعلم والقدرة والكلام ونحوها أنقص من المحل الذي يقبل ذلك ويخلو عنها. ولهذا كان الحجر ونحوه أنقص من الحي الأعمى. قال: وحينئذ فإذا كان الباري منزها عن نفي هذه الصفات مع قبوله لها. فتنزيهه عن امتناع قبوله لها أولى وأحرى. إذ بتقدير قبوله لها يمتنع منع المتقابلين. الآن ننتبه لهذه الفقرة. يقول شيخ الإسلام: وحينئذ يعني الآن هذا مبني كما يقال: حينئذ. هذه نتيجة مبنية على ما تقدم. يقول: المحل الذي لا يقبل اتصاف بالحياة والعلم والقدرة والكلام ونحوه أنقص من المحل الذي يقبل ذلك ويقبل عنه. الآن أيهما أكمل؟ الإنسان أو الجدار؟ الإنسان. لماذا؟ أن الإنسان يتصف بصفات الكمال. وإن كان مثلا رجل أعمى. لكنه قابل لماذا؟ لاتصاف البصر. أكمل من الجدار الذي لا يتصف بهذه الصفة التي هي من صفات الكمال. إذن القاعدة ما هي القاعدة في هذا الباب؟ أن ما كان يقبل اتصاف بصفات الكمال أكمل مما لا يقبل. والعقل أن ما لا يقبل اتصاف بصفات الكمال أنقص مما يقبل اتصاف بماذا؟ بصفات الكمال. هذا واحد. يقول الشيخ الإسلام: وحينئذ. هذه الآن نتيجة. وحينئذ فإذا كان الباري منزها عن نفي هذه الصفات مع قبوله لها. يعني الآن لو كان الله عز وجل منزه عن هذه الصفات عن البصر الحياة إلى غيرها. مع قبوله لها. مع كونه قابل لها. قال: فتنزيهه عن امتناع قبوله لها أولى وأحرى. واضح. يعني الآن كما ذكرنا. مع كون مع كونه قابل الاتصاف وهو ليس متصف. نقص. أشد منه نقصا ماذا؟ ألا يكون قابل الاتصاف. فإذا هذا منفي عن الله عز وجل من باب أولى. القول بأن الله غير قابل الاتصاف بصفة كمال أشد بعدا من القول بأن الله جل وعلا قابل الاتصاف بصفة كمال. ولكنه ليس بمتصف. فإذا كان هذا منفي عن الله فالآخر من باب أولى أنه منفي عن الله. قال: إذ بتقدير قبوله لها. يمتنع منع المتقابلين. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: إذ بتقدير قبوله لها. أي إذا قدرنا أن الله قابل. بتقدير ينتنع منعا المتقابلين. ما معنى منع المتقابلين؟ أي يمكن اتصافه بها وعدمه. قال: واتصاف بالنقائص ممتنع. واتصاف بالنقائص ماذا؟ ممتنع. كما مر معنا. فيجب اتصاف بماذا؟ بصفات كمال. فيجب اتصاف بصفات ماذا؟ الكمال. قال: وبتقدير عدم قبوله لها. وبتقدير عدم قبوله لا يمكن اتصافه لا بصفات كمال ولا بصفات النقص. قال: وهذا أشد امتناعا. وهذا أشد ماذا؟ امتناعا. لما تقدم أنه أشد نقصا. قال: فثبت أن اتصافه بذلك ممكن وأنه واجب له. وهو المطلوب. وهذا في غاية الحسن. إذا كان القول بأن الله جل وعلا ليس بقابل ممتنع. طيب، وقيل بأن الله جل وعلا قابل لهذا الوصف. وما كان في حق الله قابل فهو ماذا؟ فهو واجب. إذا ثبت بهذا ماذا؟ اتصاف الله جل وعلا بصفات الكمال. وهذا هو المطلوب. وإلى هنا سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.