شرح العقيدة التدمرية 30

الدرس في شرح العقيدة التدمرية 30، ألقاها

الردود على مزاعم المعترضين حول إثبات الصفات

يناقش هذا الفصل ردود المثبتين على من يزعم أن إثبات الصفات يستلزم التجسيم، ويبين أنهم يزعمون تماثل الأجسام. يورد ردود المثبتين على هذا الزعم.

انتقاد تماثل الأجسام ونفي التشبيه

يناقش انتقاد الإمام لاعتقاد تماثل الأجسام وبطلانه، واعتماد بعض الفرق على نفي التشبيه بناءً على حجج غير صحيحة. يبين منازعة المثبتين لهم في هذا الاعتقاد.

نفي التشبيه وإثبات صفات الكمال

يشير إلى ضرورة نفي النقص والعيب وإثبات صفات الكمال لله تعالى مع نفي التشبيه، ويبين مذهب سلف الأمة في إثبات الصفات ونفي مماثلتها لصفات المخلوقات.

توضيح القدر المشترك بين الممكن والواجب

يشرح القدر المشترك بين الممكن المحدث والواجب القديم، ويبين أنه مطلق وكلي ولا يختص بأحدهما دون الآخر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وأصل كلام هؤلاء كلهم على أن إثبات الصفات مستلزم للتجسيم، والأجسام متماثلة. والمثبتون يجيبون عن هذا تارة بمنع المقدمة الأولى، وتارة بمنع المقدمة الثانية، وتارة بمنع كلتا المقدمتين، وتارة بالاستفصال. ولا ريب أن قولهم بتماثل الأجسام قول باطل، سواء فسروا الجسم بما يشار إليه، أو بالقائم بنفسه، أو بالوجود، أو بالمركب من الهيولى والصورة، ونحو ذلك. فأما إذا فسروه بالمركب من الجواهر المفردة، وعلى أنها متماثلة، فهذا يبنى على صحة ذلك، وعلى إثبات الجوهر الفرد، وعلى أنه مماثل. وجمهور العقلاء يخالفونهم في ذلك. قال رحمه الله تعالى: وأصل كلام هؤلاء كلهم على أن إثبات الصفات يستلزم التجسيم، والأجسام متماثلة. والنتيجة: أن إثبات الصفات يستلزم التمثيل والتشابه. قال رحمه الله: المثبتون يجيبون عن هذا تارة بمنع المقدمة الأولى، وهي أن إثبات الصفات يستلزم التجسيم. وتارة بمنع المقدمة الثانية، وهي أن الأجسام متماثلة، بل هذا القول باطل؛ لأنه قد علم بالحس والواقع، ودل الشرع على أن الأجسام مختلفة، وليست متماثلة. قال رحمه الله: وتارة بمنع كلتا المقدمتين، وهذا مما يقوله المثبتة. وتارة بالاستفصال في ذلك، وهو أن يقال: ما تريدون بالأجسام متماثلة؟ هل هي متماثلة من جميع الوجوه، أو من بعض الوجوه؟ فإن أردتم الأول، فليس بصواب، وإن أردتم الثاني، فصواب. قال رحمه الله تعالى: ولا ريب أن قولهم بتماثل الأجسام قول باطل، سواء فسروا الجسم بما يشار إليه، أو بالقائم بنفسه، أو بالوجود، أو بالمركب من الهيولى والصورة، ونحو ذلك. فأما إذا فسروه بالمركب من الجواهر المفردة، وعلى أنها متماثلة، فهذا يبنى على صحة ذلك، وعلى إثبات الجوهر الفرد، وعلى أنه مماثل. وجمهور العقلاء يخالفونهم في ذلك. قال رحمه الله: والمقصود هنا أنهم يطلقون التشبيه على ما يعتقدونه تجسيما، بناء على تماثل الأجسام. والمثبتون ينازعونهم في اعتقادهم هذا. قال رحمه الله: والمثبتون ينازعونهم في اعتقادهم، كما يطلق الرافضة النصب على من تولى أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، بناء على أن من أحبهما فقد أبغض عليا، ومن أبغضه فهو ناصبي. وأهل السنة ينازعونهم في المقدمة الأولى. قال رحمه الله: ولهذا يقول هؤلاء: إن الشيئين لا يشتبهان من وجه ويختلفان من وجه. وأكثر العقلاء على خلاف ذلك. وقد بسطنا الكلام على هذا في غير هذا الموضع، وبينا فيه حجج من يقول بتماثل الأجسام، وحجج من نفى ذلك، وبينا فساد قول من يقول بتماثلهما. قال رحمه الله: وأيضا فالاعتماد بهذا الطريق على نفي التشبيه اعتماد باطل؛ وذلك أنه إذا أثبت تماثل الأجسام، فهم لا ينفون ذلك إلا بالحجة التي ينفون بها الجسم. قال رحمه الله: وإذا ثبت أن هذا يستلزم الجسم، وثبت امتناع الجسم، كان هذا وحده كافيا في نفي ذلك عندهم. لكن نفي التجسيم يكون مبنيا على نفي هذا التشبيه. قال رحمه الله: لكن حينئذ يكون من سلك هذا المسلك معتمدا في نفي التشبيه على نفي التجسيم، فيكون أصل نفيه نفي الجسم، وهذا مسلك آخر سنتكلم عليه إن شاء الله. قال رحمه الله: وإنما المقصود هنا أن مجرد الاعتماد في نفي ما ينفى على مجرد نفي التشبيه لا يفيد؛ إذ ما من شيئين إلا يشتبهان من وجه ويفترقان من وجه، بخلاف الاعتماد على نفي النقص والعيب، ونحو ذلك مما هو سبحانه مقدس عنه. قال رحمه الله: وكذلك إذا أثبت له صفات الكمال، ونفي مماثلة غيره له فيها، فإن هذا نفي المماثلة فيما هو مستحق له، وهذا حقيقة التوحيد، وهو أن لا يشركه شيء من الأشياء فيما هو من خصائصه. قال رحمه الله: وكل صفة من صفات الكمال، فهو متصف بها على وجه لا يماثله فيها أحد. ولهذا كان مذهب سلف الأمة وأئمتها إثبات ما وصف به نفسه من الصفات، ونفي مماثلته لشيء من المخلوقات. قال رحمه الله: فإن قيل: إن الشيء إذا شابه غيره من وجه، جاز عليه ما يجوز عليه من ذلك الوجه، ووجب له ما وجب له، وامتنع عليه ما امتنع عليه. قيل: هب أن الأمر كذلك، ولكن إذا كان ذلك القدر المشترك لا يستلزم إثبات ما يمتنع على الرب سبحانه، ولا نفي ما يستحقه، لم يكن ممتنعا. قال رحمه الله: وذلك أن القدر المشترك هو مسمى الوجود، أو الحياء، أو العلم، أو السمع، أو البصر، أو القدرة. والقدر المشترك مطلق كلي لا يختص بأحدهما دون الآخر، فلم يقع بينهم اشتراك لا فيما يختص بالممكن المحدث، ولا فيما يختص بالواجب القديم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على