شرح قرة عيون الموحدين 22

الدرس في شرح قرة عيون الموحدين 22، ألقاها

شرح حديث رويثع بن ثابت وتفسير أحكامه

يتناول شرح حديث رويثع بن ثابت الأنصاري الذي رواه الإمام أحمد، ويوضح النهي عن بعض الأفعال مثل عقد اللحية وتقليد الوتر واستنجاء برجيع دابة أو عظم. كما يبين معاني هذه الأفعال وأحكامها الشرعية.

النهي عن التمائم واستنجاء الروث والعظام

يناقش شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول النهي عن أفعال معينة مثل تقلد الوتر واستنجاء الروث والعظام، ويبين أن هذه الأفعال من الكبائر. كما يثبت أن الأحاديث الواردة في النهي عنها صحيحة.

حكم تعليق التمائم والرقية

يناقش حكم تعليق التمائم سواء كانت من القرآن أو من غيره، ويستدل على تحريمها بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وأقوال التابعين. كما يشرح الرخصة في الرقية وبيان حكم التولة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال العلامة عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى في كتابه «قرة عيون الموحدين»: قال قوله: «ورواه الإمام أحمد: الرويثع قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رويثع لعل الحياة تطول بك، فأخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلد وترا أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدا بريء منه». الحديث قوله رحمه الله تعالى: قوله، أي قول إمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «التوحيد»: «ورواه الإمام أحمد» إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى. قال: «رويثع هو ابن ثابت ابن السكن ابن عدي ابن حارثة الأنصاري، نزل مصر وولي برقة، له ثمانية أحاديث، قال عبد الغني أي المقدسي: وولي طرابلس فافتتح إفريقية سنة سبعين وأربعين، وقال ابن يونس: توفي ببرقة سنة ست وخمسين». قوله رحمه الله تعالى: «لعل الحياة تطول بك» قال: فقد طالت حياته رضي الله عنه كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ففيه علم من أعلام النبوة، إذ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال له: «لعلك» لعل الحياة تطول بك، وكما قال غير واحد من العلماء بأن «لعل» و«عسى» من الله جل وعلا نافذة، أي واقعة، «عسى» أو «لعل» من الله جل وعلا أو من رسوله صلى الله عليه وسلم تقع بإذن الله جل وعلا، وهذا من هذا الباب، فقوله صلى الله عليه وسلم: «لعل الحياة تطول بك» هذا كالخبر منه صلى الله عليه وسلم بأن عمره سيطول، لذا حمله النبي صلى الله عليه وسلم هذه الرسالة وهذا التبليغ في هذا الحديث الذي تقدم ذكره: «لعل الحياة تطول بك فأخبر الناس» إلى آخر ما ذكره له النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، وفي هذا الحديث والحديث صحيح. قوله: «فأخبر الناس أن من عقد لحيتهم» قال الخطابي: أما نهيه، أما نهيه عن عقد اللحية فيفسر على وجهين: أحدهما ما كانوا يفعلونه في الحرب، كانوا يعقدون لحاهم، وذلك من زي بعض الأعاجم، يفتلونها ويعقدونها، قال أبو السعادة: تكبرا وإعجابا، وهذا كما ذكر أن هذا من زيهم، كان الناس في جاهليتهم يفتخرون باللحية، يفتخرون بكون الإنسان عنده لحية. أما العرب، وهو الذي قررهم الإسلام، إعفاء اللحى، إعفاء اللحى، لكن بأن لا تعقد عقدا كأفعال الجاهليين وأفعال المتكبرين وأفعال كذلك المائعين كما سيأتي معنا في التفسير الآخر. فقوله رحمه الله: «أحدهم ما كانوا يفعلونه في الحرب كانوا يعقدون لحاهم وذلك من زي بعض الأعاجم فيفتلونها ويعقدونها» يفتلونها، أي يجعلونها فتيلة فتيلة ويعقدونها، قال أبو السعادة: تكبرا وإعجابا أو تكبرا أو عجبا، أي عجبا وتفاخرا بهذا الفعل. ثانيهما: أن معناه معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد، أي ليتحسن به ويتزين بمنظره، أي بأن يكون كثيرا المعالج لليحيته ويتجمل حتى يكون متجملا محبوبا إلى نظرة النساء. وقد ذكر غير واحد من العلماء رحمهم الله تعالى أن هناك عشرة أمور يفعلها الإنسان هي من مكروهات من المكروهات في لحاهم، ومن هذا ومن هذا الأمر أن يعالج لحيته ويسرحها ويهذبها لأجل أن يكون محل نظر إعجاب النساء، هذا من الأمور المكروهة. وفي مقابله: أن يتركها شعثة لا يمسها ولا يهيئها إن احتاجت إلى ذلك حتى يقال بأنه من الزهاد في الدنيا، والأمر وسط لا إفراط ولا تفريط، الأمر وسط لا إفراط ولا تفريط. وذكرها العلماء رحمهم الله تعالى كما سمعتم أشياء أخرى أوصلها بعضهم إلى عشرة أشياء هي من مكروهات من المكروهات التي يفعلها بعض الناس في اللحية، منهم من يفعل كما قال: الكبريت على اللحية حتى تظهر فيها الشيء فيشيخ وتكون له الهيبة والتعظيم، ومنهم من يصبغها بالسواد حتى يظهر عليه الصغر، هذا أيضا إفراط وتفريط، وهكذا ذكروا أشياء أخرى. قال: قلت: ويشبه هذا ما يفعله كثير من فتل أطراف الشارب فيترك أطرافه لذلك، وهي بعضه، وهذا كذلك، وهذا موجود إلى زماننا هذا، أي بعض الناس تجده يفتل شاربه يعقد شاربه، هذا موجود إلى زماننا هذا، وهذا كذلك كما ذكر رحمه الله أنه يدخل في هذا المعنى، يدخل في هذا المعنى، لأنه إما أن يكون فعله تكبرا، وهذا هو الحاصل، أو عجبا، وهو كذلك، وإما أن يكون فعله لأجل ماذا؟ لأجل شيء من الجمال. قال قلت: ويشبه هذا ما يفعله كثير من فتل أطراف الشارب فيترك أطرافه لذلك، وهي بعضه. قالوا في حديث زيد بن أرقم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يأخذ من شاربه فليس منا»، وهذا فيه كما ترون على قول جماعة من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال في شيء: «ليس منا» فبعضهم يجعلها من ألفاظ الذنوب من الكبائر، مثل هذه الألفاظ التي فيها يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من فعل كذا فليس منا» يجعلها من كبائر الذنوب، كقوله: «من غشنا فليس منا» وما شابه ذلك. قال رحمه الله تعالى: «رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال: صحيح، وهو كما قال، وفي الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى»، والحديث متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، ففي الأمر بإحفاء الشوارب، أي بقصها وتقصيرها، ومتابع ذلك، قال: وذلك يدل على الوجوب، وذكر ابن حزم الإجماع على أنه فرض، فيتعين النهي عنه لذلك، فيتعين النهي عنهم لذلك، أي أن ترك الشارب مفتولا كبيرا واسعا هذا من الأمور منهي عنها. قال رحمه الله تعالى: قوله: «أو تقلد وترا» فيه مع ما تقدم أنه شرك، لما كانوا يقصدونه بتعليقه على الدواب وغيرها، أي أن الشاهد من ذلك أو تعلق وترا، فتعليق الوتر يكون من التمائم المنهي عنها في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من علق تميمة فقد أشرك»، وكما جاء في هذا الحديث في حديث رويفع بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلد وترا أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدا بريء منه. فقوله: «أو تقلد وترا» كما تقدم معنا في الدرس الماضي أن هذا داخل في عموم تعريف التميمة، لأن التميمة هو كل ما علقه الإنسان لأجل دفع الضر أو رفعه، علقه إما في نفسه أو في دابته أو في غير ذلك، كله داخل في عموم معنى التميمة، لأن الجامعة في ذلك أنه علقها دفعا للعين أو نحوه، دفعا للعين أو نحوه. فقوله رحمه الله تعالى: «أو تقلد وترا» قال: فيه مع ما تقدم أنه شرك، وهو الشاهد من إيراد هذا الحديث في هذا الباب، الشاهد من إيراد هذا الحديث في هذا الباب هو قوله: «أو تقلد وترا». قال رحمه الله تعالى: قوله: «أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدا بريء منه» قال: هذا دليل على أن هذا والذي قبله من الكبائر، أي أفعال المذكورة في هذا الحديث أنها من الكبائر، لماذا؟ قال: لأن قوله: «فإن محمدا بريء منه» يدل على ذلك، يدل على ذلك، أي على أنها من الكبائر، أن تلك الذنوب من الكبائر. قال: وقال النووي رحمه الله تعالى: أي بريء من فعله، بريء من فعله، فجعل قوله: «فإن محمدا بريء منه» الضمير، الضمير في قوله: «منه» يقول: أي من فعله. قال الشارح رحمه الله تعالى: قال: فهذا التأويل بعيد، لماذا؟ بعيد، يقول: لعود الضمير إلى «من» أي في قوله: «بريء منه» عائد إلى ماذا؟ عائد على قوله: «من عقد لحيته أو تقلد وترا أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدا بريء منه»، فهو عائد إلى ماذا؟ إلى الفاعل بسبب فعله، هو عائد إلى الفاعل بسبب فعله، ذلك، ففيه كما ترون النهي الشديد والتحذير الأكيد من هذه الأفعال، وأنها من كبائر الذنوب. قال رحمه الله تعالى: «وقد ورد النهي عن استنجاء الروث والعظام في أحاديث صحيحة كما لا يخفى، منها ما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: «لا تستنجوا بالروث ولا العظام، فإنهم زاد إخوانكم من الجن»» والحديث كما ذكره في صحيح مسلم، والشاهد من: «لا تستنجوا بالروث ولا العظام» بالروث ولا العظام، لماذا؟ قال: «فإنه زاد إخوانكم من الجن»، فقول: «فإنه» تعليل للنهي عن الاستنجاء بالروث أو العظام، «فإنه زاد إخوانكم من الجن». وقد جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة أنه قال: يعني في تفصيل ذلك أن العظام، يعني أما العظم فإنه إذا قال: «بسم الله» أي الجن قال: «ترجعوا العظمة أوفر ما كانت لحما»، وأما الروث فقد جاء فيه كذلك حديث أبي هريرة قال: «فإنه طعام دواب إخوانكم من الجن»، طعام دواب إخوانكم من الجن، فعلم من هذا بأن الروث طعام الدواب، دواب الدواب التي هي للجن، والعظام هو طعام الجن. قال: ولما روى ابن خزيمة والدار قطني عن أبي هريرة مرفوعا: «نهى أن يستنجي بعظم أو روث، وقال: إنهما لا يطهران» والحديث كما ذكر في التخريج أو كما ذكره، قال: روى ابن خزيمة والدار قطني والرازح في هذا الحديث، والله أعلى وأعلم الضعف، وذلك لأنه من طريق حسن بن فرات، وفيه ضعف، وكذلك فيه سلمة بن رجاء، كذلك فيه ضعف، وقد ذكر الإمام ابن عدي رحمه الله تعالى في كتابه «الكامل» هذا الحديث في ضمن الأحاديث التي أخذت على سلمة بن رجاء، أي أنها من منكراته، فالحاصل أن الحديث بهذا الإسناد لا يصح. وتحت هذا مسألة فقهية يذكرها العلماء رحمهم الله تعالى، وهي: هل الروث والعظام تطهر أم لا؟ فمن يصحح هذا الحديث يقول: بأنها لا تطهر، للنص، «إنهما لا يطهران»، ومن يضعف هذا الحديث، وهو الراجح، يقول: أن العبرة بالاستنجاء الإنقاء، فمتى حصل الإنقاء حصل الاستنجاء، لأن معنى الاستنجاء في اللغة وكذلك في الاصطلاح هو إزالة النجس، فإذا حصلت هذه الإزالة بشيء فإنه قد استنجى، وهذا هو الأظهر، والله أعلى وأعلم، لكنه من فعل هذا يكون آثما، يكون آثما، للنهي في الحديث، في الأحاديث السابقة، في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تستنجوا بالروث ولا العظام» بالروث ولا العظام، بل يخشى كذلك أن لا يكون صحيحا حتى شرعا، لأنه قد يقول قائل بأن النهي ها هنا عائد على ذات هذه الأشياء، فإذا كان النهي عائد على ذات الشيء فإنه يقتضي فسادا، وهذا قوي، وهذا طريف، والله أعلى وأعلم. وقد جاء في حديث ابن مسعود في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بأن يأتيه بثلاثة أحجار، فأتاه بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى الروث وقال: «إنها رجس»، وفي رواية: «إنها ركس». قوله: وعن سعيد بن جبير قال: «من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة» رواه وكيع، وهذا الأثر رواه الإمام ابن أبي شيبة رحمه الله من طريق ليث بن أبي سليم عن سعيد بن جبير، وليث بن أبي سليم ضعيف، فالأثر لا يصح إلى سعيد بن جبير من هذا الإسناد، والله أعلى وأعلم. قوله رحمه الله تعالى: هذا يعني قوله: عن سعيد بن جبير قال: «من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة» رواه وكيع، قال: هذا عند أهل العلم له حكم الرفع، لأن مثل ذلك لا يقال بالرأي، فيكون هذا مرسلا، لأن سعيدا تابعي، فعلى هذا يجب النهي عن تعليق التمائم والترغيب في قطعها، وأن ذلك مما يجب، وأن ذلك مما يجب، وهذا ما أخذ من غيره من الأدلة في ذلك، أي الناهي عن ذلك والحث على الأمر بالمعروف في ذلك والناهي عن منكر من ذلك، أما الأثر فكما تقدم بأنه لا يصح. قالوا: فيه مع ما تقدم أنه شرك، وبيان حال السلف، وبيان حال السلف رضي الله عنهم من تعظيم الشرك قليله وكثيره، والنهي عنه، فلما اشتدت غربة الإسلام في أواخر هذه الأمة، صار إنكار ذلك، صار إنكار هذا وما هو أعظم منه أعظم المنكرات حتى عند من ينتسب إلى العلم، كما لا يخفى، أي ممن ينتسب إلى العلم، وهو لم يعلم أعظم العلم، وهو العلم بلا إله إلا الله، وهو العلم بلا إله إلا الله. وقد ذكرنا فيما مضى أن بعضهم قد عرف، بل نال الإمامة في فن من الفنون، ولكنه في باب التوحيد قصور، فإن لله وإن إليه راجعون. وقد ذكر العلامة عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى في نقده ورده على قصيدة البردة للبوصيري، ذكر عبارة معناها أنه قال: «ولا تغتر بخالد الأزهر وأنه شارح التصريح» فإنه كان من هؤلاء، أو ذكر عبارة بنحوها، أي كان ممن شرح التصريح، والتصريح يعد من أعظم كتب النحو وأجلها، ومع هذا وقع فيما وقع فيه غيره من متأخري هذه الأمة من تعظيم القبور والطواف بها وما شابه ذلك. قال رحمه الله تعالى: «ووكيع هو ابن الجراح ابن وكيع الكوفي، ثقة إمام، صاحب التصانيف، منها الجامع وغيره، روى عنه الإمام أحمد وطبقته، مات سنة سبع وتسعين ومئة، وهو معروف من أئمة أهل الإسلام، وكذلك سعيد بن جبير من أئمة الإسلام المعروفين المشهورين». قال رحمه الله تعالى: قوله: «وله عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن»، وقوله: «كانوا يكرهون التمائم كلها كلها من القرآن وغير القرآن» وهذا كما ترون نص، نص واضح جلي، لا غبار فيه، فأن جميع التمائم منهي عنها، سواء كانت من القرآن أو من غير القرآن، من باب أولى. قال رحمه الله تعالى: «إبراهيم هو الإمام»، وأثر إبراهيم النخعي صحيح، رواه ابن أبي شيبة رحمه الله تعالى وغيره بإسناد صحيح، رواه ابن أبي شيبة رحمه الله تعالى بإسناد صحيح. قوله رحمه الله تعالى: «هو الإمام إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي» يعني أبا عمران، والنخع قبيلة في اليمن في جهة أبين، ولازال إلى اليوم معروفين بالنخع، قال: «ثقة من كبار الفقهاء، مات سنة ست وتسعين وسبعين وله خمسون سنة أو نحوها». قوله: وهو كما ذكر من أئمة التابعين المشهورين رحمه الله تعالى وغفر له. قوله: «كانوا يكرهون» أراد أصحاب عبد الله بن مسعود، كعلقمة والأسود وأبي وائل والحارث بن سويد وعبيدة السلمان ومسروق والربيع بن خثيم وسويد بن غفلة وغيرهم، وهم من سادات التابعين، وكلهم أئمة الإسلام أو من أئمة الإسلام من التابعين رحمهم الله. قال: وفي زمانهم كانوا يطلقون الكراهة على المحرم، أي أن الأئمة السابقين يطلقون الكراهة على المحرم، وهذا مأخوذ كذلك من كتاب الله جل وعلا، قال الله جل وعلا: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ فالمعصية والمحرم يطلقوا عليه بأنه مكروه، في عرف السلف، في عرف السلف، كما نبه على ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى كما في كتابه «بدائع الفوائد»، أي أن السلف رحمهم الله تعالى كثيرا ما يطلقون له الكراهة ويريدون به التحريم، كما هو كثير في كلام لأئمة، كذلك كان إمام أحمد وغيره، وبعضهم قال: بأنهم لا يطلقون المحرم توقعا، ولكن يطلقون ما هذا الكراهة، يطلقون الكراهة، قالوا: يعني بعدا من قول الله جل وعلا: ﴿أَوْ تَحْرِيمًا﴾ أو حذر من قول الله جل وعلا: «ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام»، فهم يكنون عن الحرام بالكراهة، فيقول: «هذا أكره هذا» «هذا مكروه» وما شابه ذلك، ثم تجدون في معاملاتهم لا يقربونه لا من قريب ولا من بعيد، ويعاملونه معاملة المحرم. قال رحمه الله تعالى: «وهذا القول الصحيح» أي في المسألة في مسألة تعليق القرآن وغيره، يقول: «وهذا القول الصحيح»، لأن ما كان من غير القرآن قد تقدم النهي عنه بلا ريب، كما تقدم في الأحاديث السابقة، ومنها هذا الحديث، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من علق تميمة فقد أشرك»، وأما تعليق التمائم من القرآن، فقال رحمه الله تعالى: «وأما إذا كان من القرآن فيتعين النهي عنه لأمور ثلاثة»، وهذه الأمور تحفظ، منها: دخوله في عموم النهي عنه، أي في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من علق تميمة فقد أشرك»، ومن من ألفاظ العموم، ولا دليل يخص القرآن ويخرجه عن هذا العموم، والأصل بقاء العموم على عمومه إلا إذا دلت قرينة على إخراج شيء من أفراده، فحينها يخرج بسلك القرينة، ولا قرينة عندنا ها هنا. قال: ومنها: كونه ذريعة إلى تعليق ما ليس من القرآن، كونه ذريعة إلى تعليق ما ليس من القرآن، فيفضي إلى عدم إنكارها، أي أن الإنسان إذا رأى في إنسان من أهل التوحيد أنه علق تميمة من القرآن فذاك لجهله يعتقد أن التمائم مطلقة أو مطلقا جائز تعليقها من القرآن أو من غير القرآن، فيكون سببا للتغرير بالغير، فيكون سببا للتغرير بالغير بأن يعلق التمائم مطلقا، والشريعة جاءت بماذا؟ بسد كل طريق يوصل أو يفضي إلى المحرم، فيكون هذا كذلك منهي عنه، وممنوع من هذا الباب، من باب سد الذرائع المفضية إلى الشرك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من تعلق تميمة أو من علق تميمة فقد أشرك». الثالث: أن تعليق القرآن يكون سببا في امتهانه، فلابد أن يدخل به الخلاء ونحوه، وهذا كما ذكر رحمه الله تعالى، أي الأمر الثالث ما يدل على أنه محرم، أنه ربما علق التميمة الذي فيها آيات من القرآن، التي فيها آيات من القرآن، فيدخل فيها الخلاء ويدخل فيها الأماكن النجسة أو الأماكن التي ينبغي أن يصان القرآن منها، وهي أي وتلك الآيات معلقة فيه، ففيه معنى من معنى امتهان القرآن، والقرآن إنما أمر المسلمون بتعظيمه وإجلاله لأنه من كلام الله جل وعلا. وكما تقدم معنا: وأن ذكرنا أن اللجنة الدائمة سئلوا عن من علق أو من وضع مصحفا صغيرا في جيبه، وضع مصحفا صغيرا في جيبه أو على سيارته أو ما شابه ذلك لأجل العين، أي أنظر وضعها لأجل العين، لأجل هذا المعنى، لأجل العين، فتكلموا بكلام طويل، حاصله بأن هذا داخل في عموم التميمة، لماذا؟ لأنهم نظروا إلى المعنى، لماذا وضع هذا المصحف؟ ولماذا أخذ هذا المصحف في جيبه أو وضعه على سيارته أو بعضهم يعمل في محله أو ما شابه ذلك؟ لماذا؟ لأجل دفع العين، لأجل دفع العين، فهذا أيضا داخل في عموم التميمة، وهذا داخل في عموم التميمة، وكما نبهنا وذكرنا في الدرس الماضي، كذلك يدخل فيها ما يعلق في البيوت أو يعلق في السيارات أو في المحلات أو ما شابه ذلك لأجل العين، بعضهم إذا كان عنده بيتا كبيرا يأتي بآية: «تبارك الله ما شاء الله تبارك الله» يعني بعض البيوت تجده معلق في بيته كلمة: «تبارك الله ما شاء الله» و«تبارك الله»، وبعضهم ربما ذكر آية: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ وما شابه ذلك. الحاصل: أن مثل هذه الكلمات إن كان كتابة لأجل دفع العين فإنها تدخل في عموم ماذا؟ في عموم تعليق التمائم، تدخل في عموم تعليق التمائم، فهذا مما ينبغي أن يحذره الناس وأن يحذروا منه، لأن هذا كثير، هذا كثير، بعض الناس إذا بنى بيتا سجل: «ما شاء الله تبارك الله»، إذا فتح محلا جديدا سجل: «ما شاء الله تبارك الله»، لو اشترى سيارة علق عليها: «ما شاء الله تبارك الله»، إما في خلف السيارة وإما في داخل السيارة، ما شابه ذلك، أي كأنه يقول لغيره إذا نظر فقل: «ما شاء الله تبارك الله»، الحاصل أنه إن علقها واعتقد أنها سبب لدفع العين، فهذا يكون داخل في عموم من علق تميمة، من علق تميمة. أما إن أخذ المصحف في جيبه أو في السيارة لأجل أن يقرأ فيه بين الوقت والآخر فهذا محمود وممدوح، لكن الأمر الأول هو الذي ينهى عنه، أن يأخذه لأجل ماذا؟ لأجل أن يكون حافظا له من العين، فهذا داخل في عمومات من علق تميمة. قال رحمه الله تعالى: قال المصنف رحمه الله تعالى: «والرقى هي التي تسمى العزائم، وخص منها الدليل ما خلى من الشرك، فقد رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من العين والحمى كما جاء ذلك في حديث عائشة وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الرقى من كل ذي حمى، وجاء في بعض الحديث أنه كذلك من العين والحمى، والأصل في ذلك كما تقدم معنا ما جاء في حديث عوف بن مالك رضي الله عنه وأرضاه في صحيح مسلم أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: «فإنا كنا نسترقي في الجاهلية»، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم كقاعدة عامة: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا وتوفرت فيها الشروط المذكورة الثلاثة» ألي ذكرناها في أول هذا الدرس. قال رحمه الله تعالى: «والتيولة هي شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته»، قال الحافظ: «التيولة بكسر المثنى وفتح الواو واللام مخففا شيء كانت المرأة تجلب به محبة زوجها، وهو ضرب من السحر»، والله أعلم، كأنه نوع من السحر الذي فيه معنى العطف، يجعل الرجل يحب امرأته ويعطف عليها وما شابه ذلك، وهذا كما ذكر أنه من السحر، ففيه تعليق تميمة التي هي التولة، تعليقها لأجل أن يحبها زوجها، فهي أولا منهي عنها لأنها تميمة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من علق تميمة فقد أشرك»، وثانيا محرم لأنه استعان بالسحرة لأجل هذا الأمر، استعان بالسحرة لأجل هذا الأمر، سيأتي معنا بإذن الله جل وعلا باب خاص في الكلام على السحر وأحكامه، والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على