الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 42، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يشرح المقطع معنى التوفي في الآية الكريمة مبيناً أن الراجح هو القبض حال النوم أو النوم نفسه، ويرد التأويلات الباطلة لقوله ﴿ورافعك إليه﴾ التي تصرفه إلى محل الرحمة أو الملائكة، مؤكداً أن الرفع حسي حقيقي إلى العلو لله تعالى، وأن هذه الآيات ناعية على المعطلة جحودهم لصفة العلو.
يؤكد المقطع أن عيسى عليه السلام رفع حياً وسينزل قرب الساعة لقتل الدجال وكسر الصليب، مستدلاً بأحاديث صحيحة وآيات قرآنية، وأن موته مرتين مستحيل. كما يرد على المعطلة الذين يفسرون آيات العلو ﴿أأمنتم من في السماء﴾ بالملك أو العذاب، مبيناً أن ملك الله وعذابه وأمره ليسا مقصورين على السماء، وأن الظاهر يدل على علو الله تعالى على عرشه.
يناقش المقطع دلالة حرف الجر «في» واسم الاستفهام «من» في الآية، مبيناً أن «من» تُستعمل للعالم لا للعاقل، وأن «في» تأتي بمعنى «على» إذا أريد بالسماء السماء المبنية، أو تُفسر السماء بالعلو المطلق. ويرد على من يفسر الآية بملك أو عذاب أو أمر، موضحاً بطلان ذلك لغوياً وشرعياً.
يؤكد المقطع أن لغة العرب تُعد حجة معتمدة في هذا الباب، مستدلاً بنزول القرآن بلغتهم، وأن فهم الصحابة والتابعين هو المرجع في تفسير ألفاظ الكتاب والسنة. ويختتم بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه أجمعين.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله عليه وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في هذا الموضع الآيات الواردة في إثبات صفة العلو، وقد ذكرها بعد ذكر الآيات في صفة الاستواء، وذلك لأن الاستواء علو خاص، والعلو على الاستواء على العرش علو خاص، والاستواء على سائر المخلوقات علو عام. فبإثبات العلوين: العلو الخاص والعلو العام، كان مناسباً ذكر العلو بعد الاستواء. وذكر هنا الشارح الهرس رحمه الله تعالى في سياق شرحه للآيات، في الآية قال: «وقوله يا عيسى إلى آخره». هذه الآيات جاءت مؤيدة بما دلت عليه آيات السابقة من علوه تعالى وارتفاعه فوق العرش مبايناً للخلق، ونعية على المعطلة. يعني معزية، النعي: نقل خبر الميت، قال: نعى فلان فلان، نقل خبر وفاته. والنعي بمعنى التعزية، نعى النجاشي، نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، يعني أخبر عن وفاته، أخبر عن وفاة النجاشي، صلى عليه النبي عليه الصلاة والسلام صلاة الغائب. فهذه الآيات معزية لهؤلاء المعطلة، يعني كأنها موذنة بوفاتهم وبموتهم، وبيان ضلالهم، لأن الضلال هلاك وموت. قالوا: ناعية على المعطلة جحودهم وإنكارهم لذلك، أي للعلو. تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. ففي الآية الأولى ينادي الله رسوله وكلمته عيسى بن مريم، عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، بأنه متوفيه ورافعه إليه حين دبر اليهود قتله. والضمير في قوله «إليه» هو ضمير الرب جل شأنه، «ورافعك إليه»، فضمير الرب جل وعلا لا يحتمل غير ذلك، لأنه باطل الله جل وعلا. فتأويله بأن المراد إلى محل رحمتي، يعني «رافعك إليه» أي رافعك إلى محل رحمتي، أو رافعك إلى مكان ملائكتي، إلى آخر ذلك من هذه التحريفات التي يسمونها تأويلات، وكل هذا باطل لا معنى له، لا من لغة العرب ولا من غير ذلك. ومثل ذلك يقال أيضاً في قوله سبحانه رداً على ما ادعاه اليهود من قتل عيسى وصلبه: «بل رفعه الله إليه»، أي رفعه إليه جل وعلا، لا إلى محل رحمته، ولا إلى مكان ملائكته، ولا إلى سمائه. «ورفعه الله إليه» أي إلى العلو، أي إلى العلو. قال: وقد اختلف في المراد بالتوفي المذكور في الآية «إني متوفيك». فحمله بعضهم على الموت، يعني «إني متوفيك» بمعنى «إني مميتك»، لأنه يطلق على الموت وفاه، يطلق على الموت وفاه، كما قال جل وعلا: ﴿الله يتوفى الأنفس حين منامها﴾. نعم، فأطلق على النوم ماذا؟ نعم، الله ﴿حين موتها﴾. نعم، حين موتها، طيب ﴿يتوفى الأنفس حين موت﴾، هذا في الموت، هذا ماذا في الموت؟ لكن الآية التي في ماذا؟ في النوم، نعم، في آية أخرى: ﴿والتي لم تمت في منامها﴾. طيب، ﴿والتي لم تمت في منامها﴾ بمعنى أن الله جل وعلا ماذا؟ أماتها، بمعنى أنامها، فأطلق على النوم ماذا؟ موتاً. وجهش بعض الحديث، لكن فيها كلام: النوم أخو الموت، النوم أخو الموت، وذلك لأنه يطلق على النوم موتاً، يطلق على النوم موتاً. فهذا القول الأول، والمسألة فيها أقوال، يمكن ثلاثة أقوال أو أكثر. فالقول الأول: أن المراد بالتوفي الموت، يعني توفاه يعني ماذا؟ نعم، أو هنا ماذا قال؟ نعم، الموت. ها، الآن أنا ذهبت للنوم، ها، طيب وما نبهتم، ها، فرض يكون التنبيه الآن، أذكر القول على ماذا؟ على أن المراد بالتوفي ماذا؟ النوم. والشارح يقول يذكر الآن أول إيش؟ أولاً: الموت. نعم، يعني واضح من الآية ولا لا؟ نعم، واضح من الآية: توفي موت. طيب، يعني توفاه يعني ماذا؟ أماته. ﴿إني متوفيك﴾، ﴿إني متوفيك﴾ يعني ماذا؟ مميتك. تمام، هذا القول الأول: المراد بالتوفي الموت، وهذا بعيد، هذا القول أبعد الأقوال. قال: والأكثرون على المراد به النوم، والأكثرون على أن المراد به النوم: ﴿إني متوفيك﴾ أي منيمك، أي منيمك، كما جاء في الآية، وذكرها هنا، أقصد هذه الآية التي أريدها دليلاً على أن يطلق على النوم ماذا؟ موت، وهو ﴿الذي يتوفاكم بالليل﴾ يعني ماذا؟ ينيمكم، ﴿يتوفاكم﴾ يعني ماذا؟ ينيمكم. ليست تلك الآية السابقة، أقول هذه الآية: ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار﴾ يعني ينيمكم، فأطلق على في النوم ماذا؟ وفات، أطلق على النوم وفات. ﴿هو الذي يتوفاكم﴾ أي ينيمكم. طيب، فهذا القول الثاني. قالوا: منهم من زعم أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، وأن التقدير: «إني رافعك ومتوفيك»، أي ميتك بعد ذلك. وهذا ليس بصحيح، يعني أنه رفع ثم مات، أي أن الله عز وجل رفع عيسى: ﴿يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي﴾، رفعه وتوفاه بمعنى أماته، وهذا ليس بصواب، بل هو خطأ. وقول آخر: متوفيك يعني قابضك، توفي بمعنى القبض، كما يقال مثلاً: فلان توفى حقه، نعم، هو توفى ماله يعني قبضه. ﴿هل توفيت حقك﴾ قال: نعم، يعني هل قبضت حقك؟ فيطلق على القبض توفي، يطلق على القبض توفي. فقوله جل وعلا: ﴿إني متوفيك﴾ أي قابضك، أي قابضك. إذن الأقوال الصحيحة في التوفي المذكور في الآية: إما أن يقال المراد بالتوفي النوم، ﴿متوفيك﴾ أي منيمك، أو القول الآخر: قابضك، ﴿إني متوفيك﴾ أي قابضك. ومنها العلم من قال: لا مانع من أن يقال بالقولين معاً، لأنه قد يجمع بين القولين فيقال: ﴿إني متوفيك﴾ أي قابضك حال نومك، قابضك حال حال نومك، فالتوفي بمعنى القبض حال النوم. هذا معنى التوفي: ﴿إني متوفيك﴾ أي قابضك حال نومك. فإذن مدام أنه جاز الجمع فالقول بذلك، فنقول معناه: أي قابضك حال نومك، قبض حال النوم، لأن القبض حال النوم يسمى ماذا؟ ها، وفا، وفا، يسمى توفي أو لا؟ القبض حال النوم يسمى إيش؟ توفي. وذلك قال جل وعليه: ﴿إني متوفيك﴾، فالتوفي من معانيه القبض، والمعانيه ماذا؟ النوم، ويمكن الجمع، نومة، نقول: التوفي القبض حال النوم، القبض حال النوم. ﴿الله يتوفى الأنفس﴾ نعم، طيب، طيب، ما هي الآية؟ ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل﴾، ﴿يتوفاكم بالليل﴾ يعني يقبضكم حال ماذا؟ يقبض أنفسكم حال نومكم. تمام، هذا معنى التوفي. طيب، قد أشار لهذا العثيمين رحمه الله في الجمع بين القبض والنوم، القبض والنوم، هيكون القبض حال النوم هو التوفي. طيب، قال رحمه الله تعالى: والحق أنه عليه السلام رفع حياً، وأنه سينزل قرب قيام الساعة لصحة الحديث بذلك. يعني هذا ما يرد القول بأنه مات عليه السلام، لأنه سيخرج آخر الزمان، إذا كان قد مات هل سيخرج؟ ها، لا، لأنه من مات هل سيعود؟ ما سيرجع من مات لن ماذا؟ لن يرجع حياً مرة أخرى. والله جل وعلا إنما يميت الإنسان كم مرة؟ ها، مرة واحدة، ولا لا؟ الله الذي خلقكم ورزقكم ثم ماذا؟ ثم يميتكم ثم يحييكم ثم يميتكم ثم يحييكم، كم مرة يموت؟ كم مرة يموت الإنسان؟ مرة واحدة، صح. فإذن عيسى إذا قلنا توفاه الله ومعناه ماذا؟ سيرجع مرة ثانية، ماذا؟ ها، حي، ثم بعد ذلك إيش يموت؟ كم يكون؟ ها، مات كم؟ مات مرتين، وهذا لا أحد يموت ماذا؟ مرتين، وإنما هي مرة واحدة، كما ذكر ذلك ابن جرير رحمه الله، وكذلك كما هو عندكم قول حسن البصري رحمه الله، قد سدل بقوله جل وعلا: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قبل موته، يؤمن أهل الكتاب قبل موت عيسى، متى هذا؟ حين يخرج آخر الزمان، حين يخرج آخر الزمان، يؤمن أهل الكتاب، لكن لا ينفعهم ذلك الإيمان، لا ينفعهم ذلك الإيمان. ولذلك أقسم الحسن البصري رحمه الله بأن عيسى حي، والله إنه لحي عند الله جل وعلى، وجاءت الأحاديث الصحيحة وغيرهما في خروج عيسى آخر الزمان، نعم، يقتل الدجال، يكسر الصليب، نعم، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويعم في وقته الرخاء والخصب، جاء في ذلك حديث الصحيحين وغيرهما، فهي دل على أن عيسى عليه السلام سيخرج آخر الزمان، وهو من علامات الساعة، ﴿وإنه لعلم للساعة﴾ يعني علامة وأمارة من علامات الساعة خروج عيسى بن مريم آخر الزمان، فدل على أنه لم يمت، دل على أنه لم يمت، بل كما قال جل وعلا: ﴿بل رفعه الله إليه﴾، والقرآن صريح في هذا أنه لم يمت، وإنما رفعه الله وتوفاه بمعنى قبضه إليه ورفعه إليه. قال: ﴿وننزل القرآن الساعة﴾ الحديث ذلك كما سبق، جاء النبي هريرة وغيره صحيحين وغيرهما أيضاً في صعود، قال: لما قال سبحانه: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾، فالصلاة أيضاً في صعود، أقوال العباد وأعمالهم إلى الله عز وجل، يصعد بها الكرام الكاتبون الملائكة كل يوم عقب صلاة العصر وعقب صلاة الفجر، كما جاء في الحديث: «تعاقب فيكم ملائكة في الليل والنهار»، قد جاء في الصحيحين وغيرهما حيث به هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه في تعاقب الملائكة: صلاة الفجر وصلاة العصر، يأتون الله عز وجل فيسألهم: كيف تركتم عبادي؟ يقولون: تركناهم يصلون، نعم، أتيناهم يصلون وتركناهم يصلون. قالوا: أما قوله سبحانه حكاية عن فرعون: ﴿يا هامان﴾ إلى آخره، فأدل على أن موسى عليه السلام أخبر فرعون الطاغية بأن إله في السماء، فأراد أن يتلمس الأسباب الوصول إليه تمويهاً على قومه، يعني تدليساً، يدلس عليه ساخراً بهذا، يعني كأنه كأن موسى يكذب في هذا، كذاب. قال: فأراد أن يتلمس الأسباب وصول إليه تمويهاً على قومه، فأمر وزيره هامان أن يبني له الصرح، ثم عقب على ذلك بقوله: ﴿وإني لا أظنه﴾ أي موسى كاذباً فيما أخبر به من كون إله في السماء. فمن إذن أشبه بفرعون وأقرب إليه نسبت؟ نحن هؤلاء المعطلة، إن فرعون كذب موسى في كون إله في السماء، وهو نفس ما يقول هؤلاء الآن الجهمية، نعم، وغيرهم ممن نحى نحوهم، يقولون: هؤلاء العقيدة فرعونية، الذي يقول إن الله في السماء على عقيدة فرعون، نعم، هؤلاء عقيدتهم فرعونية، نعم، تقول إن الله في السماء، يقول هذا عقيدته كعقيدة فرعون. إنما فرعون هو الذي يعتقد أن الله في في السماء. أقول: يا سبحان الله، ومن أين لفرعون أن الله في السماء؟ ما الذي قال له في السماء؟ ما الذي قال لفرعون أن الله في السماء؟ موسى عليه السلام. بل فرعون أنكر هذا، فرعون ماذا أنكر وكذب هذا في قوله ماذا؟ ﴿وإني لأظنه كاذباً﴾، يعني القصة باختصار: موسى قال لفرعون، حين قالوا: أين إلهك؟ قال: في السماء، نعم. ففرعون قال لها: ما نبلي لي صرحاً، دعا لي أبلغ الأسباب، فأطلع إلى إله موسى، كان يقول هذا: موسى يقول إله في السماء، ابني لي الصرح، أطلع أنا، أطلع إلى إله موسى، هذا الذي يزعمه موسى، ﴿وإني لأظنه كاذباً﴾، ما في إله في السماء. إذن فرعون مكذب لموسى، إذن من على عقيدة فرعون؟ نحن ولا هؤلاء؟ هم، ربتني بدايها وماذا؟ وانسلت، ربتني بدايها وانسلت، ألقت علي المرض، هي المريضة، طيب. قال رحمه الله تعالى: ﴿أأمنتم من في السماء﴾، هاتان الآيتان فيهم التصريح لأن الله عز وجل في السماء، ولجل حمل ذلك على المراد به العذاب والأمر أو الملك كما يفعل معطلة، لأنه قال: ﴿من﴾ وهي للعاقل، حمله على الملك إخراج اللغة عن ظاهره للا قرينة توجب ذلك. طيب، هذه الآية: ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض﴾، والآية الأخرى: ﴿أأمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً﴾، واضحة ظاهرة الدلالة لأن الله جل وعلا في السماء. أهل التعطيل حرّفوا، فسروا الآية بالأمر وبالملك وبالعذاب، يعني: ﴿أأمنتم من في السماء عذابه﴾، ﴿أأمنتم من في السماء أمره﴾، ﴿أأمنتم من في السماء ملكه﴾ أن يخسف بكم الأرض، نعم، يعني لا يثبتون ماذا؟ العلو، إنما تمام، وإنما ﴿أأمنتم من في السماء﴾ يعني الذي في السماء ملكه، ﴿أأمنتم من في السماء﴾ أي من الذي في السماء ملكه، والذي في السماء عذابه، والذي في السماء أمره أن يخسف بكم الأرض، فهذا ليس في إثبات العلو لله جل وعلا، وهذا باطل من وجوه. أولاً: عذاب الله جل وعليس في السماء فقط، نعم، وملك الله جل وعليس في السماء فقط، وأمر الله جل وعليس في السماء فقط. إذا كان ﴿أأمنتم من في السماء﴾ أي من في السماء ملكه، نقول: وفي الأرض ملك من؟ ها، هل ملك الله خاص بالسماء؟ ها، حتى تقولون: ﴿أأمنتم من في السماء ملكه﴾؟ الله جل وعلا ملكه في السماء وملكه أين؟ في الأرض. وإذا قلتم: ﴿أأمنتم من في السماء﴾ أي عذابه، تقول: سبحان الله، عذاب الله جل وعلا ليس في السماء، عذابه ذلك أين؟ في الأرض، عذابه ماذا في الأرض؟ العذاب في السماء يوم القيامة، طيب، من حصول الشدائد والمصائب، نعم، وغير ذلك، والملك كذلك ليس في السماء، وإنما ملك الله هذا في الأرض السماء، ملك الله والأرض ملك الله. فإذا من هذا الوجه، نعم، باطل قولهم أو لا؟ ثانياً: قال: جل وعلا ﴿أأمنتم من في السماء﴾، ﴿من في السماء﴾، فجاء بلفظ العالم، الأفضل هنا، هنا قال: لأنه قال ﴿من﴾ وهي للعاقل، والأفضل أنه قال ﴿من﴾ للعالم، قد علق هنا إسماعيل أنصاري رحمه الله، قال: لو عبر المؤلف هنا بلفظ للعالم بدل قوله للعاقل، بلفظ للعالم بدل قوله للعاقل، لا أصاب، وهذا هو الصحيح، لأنه إذا قلنا ﴿من﴾ للعاقل، استخدمها الله جل وعلا في حقه: ﴿أأمنتم من في السماء﴾، إذا قلنا ﴿من﴾ للعاقل، معناه أن الله جل وعلا يوصف بأنه عاقل، يوصف بأنه عاقل، ولا دليل على هذا، نعم. لكن إذا قلنا ﴿من﴾ للعالم، فالله جل وعلا موصوف بالعلم، موصوف بالعلم، وقد استخدمت ﴿من﴾ للعالم، كما قال جل وعلا: ﴿ومن عنده علم الكتاب﴾، ﴿ومن عنده علم الكتاب﴾. فإذا ﴿من﴾ استخدمت في حق الله جل وعلا، والله جل وعلا يوصف بأنه عالم، ولا يوصف بأنه عاقل. وإذا قلنا ﴿من﴾ للعاقل، معناه وصفنا الله بأنه عاقل، وهذا ليس بالصواب. وقد تنبه لهذا بعض النحاة كابن هشام رحم الله في أوضح المسالك، نعم، وذكر أن صحيح أن يقال في ﴿من﴾ للعالم، ليس للعاقل، ليس للعاقل. فيرد على هؤلاء نقول: قال الله جل وعلا: ﴿أأمنتم من في السماء﴾، و﴿من﴾ استخدمت نعم للعالم، استعمل للعالم، فكيف يقال: الملك أو العذاب أو الأمر؟ الملك لا يوصف بأنه إيش؟ نعم، لا يجوز وصفه بماذا؟ بالعلم، ولا الملك، ولا الأمر، تمام، فهي لا تعلم، و﴿من﴾ إنما هي لمن؟ للعالم، فكيف يفسر: ﴿أأمنتم من في السماء﴾، ﴿من في السماء﴾ يعني ملكه، عذابه، أمره؟ نعم، فيكون فيه استعمال ﴿من﴾ في غير العالم، يكون فيه استعمال ﴿من﴾ في غير إيش؟ العالم، و﴿من﴾ لا تستعمل إلا في حق العالم، واضح هذا الوجه؟ نعم. إذن رد عليهم بهذا، وهو رد واضح يدل على تحريفهم، بطلان ما قالوه، وأنهم حرفوا. قال: يفهم من قوله ﴿في السماء﴾ أن السماء ظرف له سبحانه، بل نريد بالسماء هذه المعروفة، ففيه بمعنى على، كما في قوله تعالى: ﴿وصلبنكم في جذوع النخل﴾، ونريد بها جهة العلو، ففي على حقيقتها، فإنه سبحانه في أعلى العلو. إذن عندنا: ﴿أأمنتم من في السماء﴾، إذا أردنا بالسماء إذا كان مراد بالسماء هذه السماء طباق، نعم، سبع سماوات طباق، إذا أردنا بها السماء هذه المبنية، ﴿أأمنتم من في السماء﴾، فتكون معنى ﴿في﴾ ماذا؟ على، معناها ماذا؟ على، فيكون معنى ﴿أأمنتم من على السماء﴾، من على السماء، أي الذي على السماوات، نعم، وهو الله جل وعلا، فإنه سبحانه وتعالى على السماوات، نعم، وعلى العرش، بل على سائر ماذا؟ على سائر المخلوقات. فيكون ﴿أأمنتم من في السماء﴾، إذا قلنا السماء المبنية هذه الطباق، فتكون ﴿في﴾ بمعنى على، ولها نظائر، أي أن ﴿في﴾ تأتي بمعنى على، ولو ﴿صلبنكم في جذوع النخل﴾، هل معناه داخل في لببارفية؟ لا، ﴿في﴾ بمعنى على جذوع النخل. قال جل وعلا: ﴿فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه﴾، نعم، ﴿فامشوا في مناكبها﴾ أي مناكب الأرض، ﴿فامشوا في مناكب الأرض﴾ كيف؟ ﴿فامشوا في مناكب الأرض﴾ داخل فيها؟ داخل، فمشوا في مناكبها على مناكبها، على، على مناكب الأرض، ف﴿في﴾ بمعنى على. إذا قلنا السماء المراد بها هيش السماء المبنية، تمام. وإذا قلنا: ﴿أأمنتم من في السماء﴾، نعم، يعني فسرنا السماء بالعلو، نعم، ولم نفسر السماء بماذا؟ السماء المبنية الطباق، وإننا فسرنا السماء بماذا؟ بالعلو، فيكون معلاء: ﴿أأمنتم من في العلو﴾، ﴿أأمنتم من في العلو﴾، لأن العلو يطلق عليه سماء، العلو يطلق عليه سماء، كل ما علاك يقال له سماء، كل ما علاك يقال له سماء، نعم، كل ما علاك يقال له سماء. وقال القائل، الشاعر العربي الفصيح، المحتج بلغته: «إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا»، إذا نزل السماء بأرض قوم، رعيناه وإن كانوا غضابا، إذا نزل السماء يعني نزل المطر، فأطلق على المطر سماء، لماذا أطلق على المطر سماء؟ لأنه يأتي من جهة العلو، لأنه يأتي من جهة العلو، المطر يأتي من جهة العلو، فأطلق عليه سماء لأنه جاء من جهة السماء، يعني من جهة العلو، ليس من جهة السماء المبنية، لا، لماذا؟ لأنه ما نزل إلا من السحاب، وهي دون السماء، نعم، المطر نزل من السحاب، حتى إذا قلت: ﴿سحاباً ثقالاً سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء﴾، فأخرجنا به من كل الثمرات، إذن الماء ينزل من السحاب، السحاب قبل السماء، السماء أعلى من السحاب، والماء ما ينزل من السماء المبنية، إنما ينزل من السحاب، ينزل من السحاب. إذن ﴿أأمنتم من في السماء﴾، يقول الشاعر: «إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه إن كانوا غضاب»، إذا نزل السماء، نعم، يعني المطر، لماذا قال للمطر سماء؟ لأنه يأتي من جهة السماء، أطلق على المطر سماء لأنه يأتي من جهة من جهة السماء، ما معنى من جهة السماء؟ يعني من السماء المبنية، لا، إنما يأتي من أين؟ من السحاب، والسحاب يقال له سماء، ولا لا، يقال له سماء، يعني ماذا؟ علو، تمام. فيكون معنى ﴿من في السماء﴾، نعم، أي من في العلو، نعم، في العلو، ليس المراد ﴿أأمنتم من في السماء﴾ يعني السماء المبنية، على القراءة التفسير الثاني، واضح هذا؟ إذن نفسر الآية بأحد تفسيرين: التفسير الأول: ﴿أأمنتم من في السماء﴾، ﴿في﴾ بمعنى على، إذا كان مراد بالسماء السماء أيش؟ المبنية، يكون ﴿في﴾ بمعنى على، واضح. وعلى تفسير الثاني: ﴿أأمنتم من في السماء﴾، نعم، ﴿في﴾ على ما هي عليه، تمام، والسماء تكون بمعنى العلو، لأن السماء يقال له علو، كل ما علىك يقال له سماء. إذا نزل السماء بأرض قوم، قد يقول شخص: هذه آية ولا حديث تستغيل بها؟ نقول: نستغيل بماذا؟ لغة العرب، نستغيل بلغة العرب، وهو حجة في هذا الباب، نعم، لأن القرآن نزل بلغتهم، واضح هذا. صلى الله وسلم وبركه على محمد وعلى آله صحبه أجمعين.