شرح العقيدة الواسطية للهراس 69

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 69، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

أصل سلامة القلوب والألسنة نحو الصحابة

يقرر شيخ الإسلام ابن تيمية أن من أصول أهل السنة سلامة القلوب والألسنة تجاه جميع الصحابة، مستدلاً بآيات سورة الحشر والفتح والتوبة وأحاديث النهي عن سبهم. ويرد على غلاة الروافض والخوارج الذين يطعنون في الصحابة أو يكفرونهم.

فضائل الصحابة وتفاوت مراتبهم ووجوب محبتهم

يستعرض المقطع فضائل الصحابة الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، ويبين تفاوتهم في الفضل بحسب السبق والهجرة والمشاهد كبدْر والحديبية. ويؤكد وجوب محبتهم وتوقيرهم والنهي عن الطعن فيهم مستدلاً بأقوال الأئمة.

تفضيل المهاجرين على الأنصار وترتيب فضيلة الخلفاء

يشرح المقطع أن تفضيل المهاجرين على الأنصار عام وليس على كل فرد، مستشهداً بفضائل أفراد من الأنصار كسعد بن معاذ. ثم يستعرض أدلة ترتيب فضيلة الخلفاء الراشدين بالإجماع والنصوص المتواترة.

أقوال العلماء في ترتيب فضيلة الخلفاء الراشدين

يذكر المقطع أقوال العلماء في ترتيب الخلفاء الأربعة، فجمهور أهل السنة يقدمون أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، وقول بتقديم علي على عثمان. ويؤكد أن هذه المسألة لا يكفر فيها المخالف بخلاف تقديم علي في الخلافة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. نذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذا الفصل هذا الأصل العظيم الذي هو من أصول أهل السنة والجماعة، وهو سلامة قلوبهم وكذلك سلامة ألسنتهم بأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، لأن هذا الأصل دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، وأجمع عليه سلف الأمة. دلت عليها أدلة الكتاب والسنة، وقام على هذا الإجماع ممن جاء بعد الصحابة، أجمع على محبة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم جميعاً وترضّي عنهم، كما دلت على ذلك أدلة الكتاب والسنة. ويذكر العلماء هذا الأصل في كتب العقائد للرد على المخالفين، فإنه قد خالف أهل السنة والجماعة في هذا الروافض والخوارج. فالروافض غلوا في أهل البيت من الصحابة، وطعنوا في الآخرين، بل منهم من كفرهم. والخوارج نصبوا العداء لأهل البيت، وكفروا علياً ومن معه من الصحابة. وأهل السنة والجماعة ترضوا عن الجميع، وأثنوا على الجميع، كما دلت على ذلك الأدلة؛ الأدلة فيها الترضي عن الجميع، والشهادة للجميع بالخير وبالجنة على العموم. وذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى هنا في هذا الفصل بعض الأدلة الدالة على هذا الأصل في كتاب الله وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. فذكر قول الله جل وعلا: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾. هذه الآية فيها بيان وصف من جاء بعد الصحابة، والواجب عليه أن يعتقده تجاه الصحابة، وهو الدعاء لهم، كما قال جل وعلا: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ ﴾ أي: من بعد الصحابة يدعون للصحابة. هذا هو الأصل الذي ينبغي أن يكون عليه من جاء بعد الصحابة: أن يدعو لهم بالمغفرة، وكذلك أن يطهر قلبه من الغل والحقد وغير ذلك، كما أمر الله في بيانه لوصف هؤلاء: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾. لأن الله جل وعلا ذكر المهاجرين، ثم ذكر الأنصار، ثم ذكر الذين من بعدهم، وما ينبغي أن يكونوا عليه: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾. لذلك قال بعض الصحابة: الناس على ثلاث منازل، منزلة قد مضت، وبقيت منزلة واحدة. ثم تلا منزلة المهاجرين في قوله جل وعلا: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ ﴾، قالوا: هذه منزلة المهاجرين وقد مضت. ثم تلا منزلة الأنصار: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾، قالوا: هذه منزلة الأنصار وقد مضت، وبقيت منزلة واحدة، وأفضل ما تكونون عليها تكونوا على هذه المنزلة. ثم تلا قول الله جل وعلا: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ﴾ الآية. وقالت عائشة رضي الله عنها كما ثبت في صحيح مسلم: «أُمروا أن يستغفروا لهم فسبوهم»، أمروا أن يستغفروا لهم يعني: أن يستغفروا للصحابة، فسبوهم. آيات كثيرة في فضل الصحابة في كتاب الله عز وجل في الترضي عنهم، والشهادة لهم بالجنة: ﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾. هذا فيه الثناء على الصحابة. وكذلك قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ ﴾، وقال جل وعلا: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾. هذه آيات كثيرة في كتاب الله، وأشار شيخ الإسلام إلى هذه الآية التي فيها ذكر هذا الأصل الذي يجب أن يكون عليه المسلم، وهو الدعاء بالمغفرة، سلامة القلوب والألسن من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وأن تكون القلوب سليمة والألسنة سليمة. وأشار هنا إلى حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في الصحيحين، في قوله عليه الصلاة والسلام: «لا تسبوا أصحابي». قال: قالوا عليه الصلاة والسلام لما حصل بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء، فقال عليه الصلاة والسلام: «لا تسبوا أصحابي». مع أنه قيل لخالد بن الوليد وهو صحابي، وفائدة هذا بيان فضل السابقين من الصحابة. فضل السابقين من الصحابة: عبد الرحمن بن عوف من السابقين الأولين ومن المهاجرين، وخالد بن الوليد صحابي له فضله، لكن سبقه عبد الرحمن بن عوف، فالسابقون لهم شرف وفضل أكثر من من جاء بعدهم، لذلك قال: «لا تسبوا أصحابي». وفي حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب في الصحيحين، حين بيان النبي عليه الصلاة والسلام أن سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، الصحابة فيما بينهم قال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام، وبعضهم قالوا: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله، فلعلهم الذين صحبوا رسول الله، مع أنهم كلهم صحبوا رسول الله، الذين الآن يقولون: لعلهم، لعلهم، لكن أرادوا: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله، الذين لهم السبق في الصحبة، كما هنا في قول الصحابة: «لا تسبوا أصحابي»، مرادهم من سبق في صحبته. وذلك فرق الله جل وعلا بينهم: ﴿ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ﴾. كلهم صحابة، وكلهم وعدوا بالجنة، لكن من سبق له شرف لا يستوي بمن جاء بعده، فكيف بمن جاء، فكيف بمن ليس صحابياً أصلاً، فكيف بمن ليس بصحابي؟ فلا شك أن النهي في حقه أوكد أن لا يسب الصحابة. وذكر شيخ الإسلام طيب الله ثراه أحاديث كثيرة في ثناء السلف على الصحابة: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» الحديث الصحيح عن عمران بن حسين، وجامع عبد الله بن مسعود. وكذلك قال عليه الصلاة والسلام: «يغزو في أول من الناس فيقال لهم: هل فيكم من صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام؟» في فضل التابعين، وهكذا. كذلك ثبت عنه عليه الصلاة والسلام في فضائل الصحابة الشيء الكثير، ولذلك قال أيضاً عليه الصلاة والسلام: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعد، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعد». وقال: «أنا أمنة لأصحابي، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعد». والأحاديث كثيرة في فضائلهم رضي الله تعالى عنهم. والإمام أحمد رحمه الله تعالى له مصنف عظيم، مؤلف عظيم في فضائل الصحابة، وألف الشوكاني في فضائل الصحابة، وغيرهم. منها قول الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين، ذكر أدلة كثيرة في فضل صحابة النبي عليه الصلاة والسلام، وألف في فضل العشرة خاصة، وألف في فضل المشهود لهم بالجنة بأعيانهم. وهكذا في الصحابة فضائلهم معروفة، أشهر من نار على علم كما يقال. وذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في هذا الموضع أن من جاء بعدهم يقرون بما جاء في الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم. أدلة الكتاب والسنة والإجماع، نقل الإجماع أكثر من واحد، منهم ابن القيم، وابن حجر، وابن عبد البر، وغيرهم، نقلوا الإجماع على عدالة الصحابة، وعلى وجوب محبة الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وذكر شيخ الإسلام هنا الفرق في فضائلهم، وأن من أنفق من قبل الفتح وقاتل أفضل ممن جاء بعد. المراد بالفتح هنا: صلح الحديبية، المراد هنا بالفتح صلح الحديبية. نعم، فالمراد بالفتح، أريد به من قال: صلح الحديبية، ومن قال: فتح مكة، لكن المراد هنا صلح الحديبية، الذي لهم السبق، والذين شهدوا صلح الحديبية. وجاء عن عبد الله بن عمر في الصحيحين أنه قال: «كنا ألفاً وأربعمائة»، لمن بايع تحت الشجرة، «كنا ألفاً وأربعمائة». هؤلاء الذين لهم شرف السبق في الصحبة كانوا نحو هذا العدد، كما قال جابر بن عبد الله: «كنا ألفاً وأربعمائة»، في لفظ: «كنا ألفاً وخمسمائة». ومنهم من قال: ألفاً وأربعمائة، على ترك الكسر، يعني: ألفاً وأربعمائة وكسر، فمن ترك الكسر قال: ألفاً وأربعمائة، ومن جبر الكسر بخمسمائة قال: ألفاً وخمسمائة. والمعنى أن ألفاً وأربعمائة هو كسر بزيادة. طيب، وذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى هنا أنهم يقدمون المهاجرين على الأنصار، وذلك لتقديم الكتاب والسنة لذلك. في القرآن المهاجرون قدموا في الذكر، قال هنا كما جاء في شرح الهراس رحمه الله تعالى، كما جاء في سورة التوبة والحشر. طيب، يعني في قول الله جل وعلا: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ ﴾، ثم بعد ذلك ذكر الأنصار: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾. في سورة التوبة قال جل وعلا: ﴿ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ ﴾، المهاجرين والأنصار. طيب، فإذا قدموا في الذكر قدموا في الفضل، وذلك لفضل لهم، لأنهم جمعوا بين الهجرة والنصرة. مهاجرون جمعوا بين الهجرة وماذا؟ والنصرة. هاجروا ونصروا، والأنصار كان لهم فضل النصرة، فالمهاجرون نالوا الهجرة والنصر. وهناك من هو أفضل من من شهد الهجرتين: الهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى المدينة. هناك أصحاب الهجرتين لهم فضل خاص، الذين سبقوا مثل عثمان بن عفان، هاجر إلى الحبشة وهاجر إلى المدينة، وجعفر بن أبي طالب، فجمعوا بينهما، هؤلاء أيضاً لهم فضل على غيرهم من من لم يهاجر هجرة الحبشة، لكن ليس معناه أنهم أفضل من أبي بكر لأنهم لم يهاجروا إلى الحبشة، لا، ولا عمر، ولا علي، إلا عثمان. نعم، أفضل من علي؟ لكن من شهد الهجرتين ليس هو بأفضل من أبي بكر وعمر، لأن فضائل أبي بكر وعمر معروفة، أدلتها خاصة. طيب، قال: ويؤمنون بأن الله قال: «أهل بدر كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر، اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، قد غفرت لكم»، كما جاء في الصحيحين في قصة حاطب بن أبي بلتعة وغيره. طيب، وهذا فضل لمن شهد بدراً. الصحابة لهم فضائل، منهم من شهد بدراً ففضله أكثر، أفضل ممن لم يشهد، وهكذا من شهد أحداً، من شهد بدراً أفضل، هناك من شهد صلح الحديبية، هناك من شهد أحداً، وهكذا يتفاوتون في الفضل، يتفاوتون في الفضل والترتيب في الفضل. طيب، بأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة، كما خبر النبي في الصحيحين، جابر، جابر وغيره. وهذا فضل لمن شهد بيعة الرضوان تحت الشجرة، وهي المراد به صلح الحديبية، وبيعة الرضوان، كما قال: وكانوا أكثر من 1400، كما جاء في الصحيحين عن جابر، كذلك جاء عن البراء. طيب، قالوا: يشهدون لمن يشهدون بالجنة، لمن شهد به رسول الله، كالعشرة، أو ثابت بن قيس بن شماس، وغيره من الصحابة. الشهادة بالجنة: هناك شهادة عامة للجميع بالجنة، وكل وعد الله الحسنى أي الجنة، شهادة عامة، وهناك شهادة خاصة لمن عينوا بأعيانهم. طيب، والشهادة تكون بالوصف وبالعيين. الشهادة بالوصف: للمتقين بالجنة، للمحسنين. الشهادة بالعين: لمن دل عليه الدليل، كالعشرة المبشرين، ثابت بن قيس بن شماس. نعم، نعم، ما قرأنا هذا بعد، وين آخر شيء؟ وكانوا أكثر من الألفين إلى آخر هنا. طيب، كلام الشهادة للرأس واضح بإذن الله في كلامه على ما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فأشار هنا، إن شاء الله، إلى هذا الأصل الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، وأنهم لا يزرون بأحد، لا يزرون يعني لا يحتقرون، ازدراه يعني حقره كما في مختار الصحاح. فهم لا يحتقرون أحداً، ولا ينتقصون أحداً من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. النبي نهى عن ذلك، بل أمر بالسكوت عما جرى بين الصحابة، فكيف بالكلام فيهم؟ «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا»، الكلام الذي ربما قد يفهم منه شيء من التنقيص أو التحقير أو التهميش، هذا ممنوع، فكيف بالكلام الصريح، الصريح الواضح، الطعن والاحتقار والتنقص؟ لا شك أنه من باب أولى أنه منهي عنه. فهم لا يطعنون، ولا يحملون حقداً ولا بغضاً. بل إمام مالك رحمه الله تعالى يكفر من كان في قلبه البغض على أصحاب محمد، استدل بالآية: ﴿ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ﴾، يغيظ بهم الكفار، قال: من كان في قلبه بغضاء وشحناء فهو كافر بنص الآية. طيب، قال: ويقرونهم أيضاً لطاعة النبي سلم حيث نهى عن سبهم، والغض منهم، الغض يعني التنقيص من قدره كما في مختار الصحاح. طيب، غض منه أي وضع ونقص من قدره، وذلك لفضلهم رضي الله تعالى عنهم. وكما قال إمام قيم الماء: «إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث»، والصحاب لهم بحور، بحور من الحسنات، فما حصل بينهم إما أن يكون عن اجتهاد، وإما أصلاً لم يثبت، وإنما زيد فيه وافتري فيه عليهم. وذكر شرح الهراس تفضيل، فرق بينهم في الفضل، وأشار إلى المراد بالفتح، كذلك تقديم المهاجرين، كذلك أشرنا إليه. طيب، وأشار الشارح الهراس أن مسألة التفضيل هي بالجملة، الجملة على الجملة، فلا ينافي أن في الأنصار من هو أفضل من بعض المهاجرين، فهو التفضيل الجملة على الجملة. تفضيل المهاجرين على الأنصار على العموم، ليس معناه أنه يقتضي أن كل المهاجرين أفضل من كل الأنصار، لأن في الأنصار من هو أفضل ممن هو في المهاجرين، وذلك لفضله أو لتخصصه بشرف وأنه مشهود له بالجنة، أو لبلائه الذي نعم، بلاه نصرة لدين الله عز وجل، مثال سعد بن معاذ مثلاً من الأنصار، سيد الأنصار رضي الله تعالى عنه، وهكذا. فالتفضيل، التفضيل بالجملة على الجملة، وقد يوجد في المفضول نعم خصلة فضل لا توجد في ماذا؟ في الفاضل، ولا يلزم منها السلام، نعم، لا يلزم منها فضل ذلك المفضول على من؟ على الفاضل. من أول من يكسى يوم القيامة من الخلائق؟ أول من يكسى يوم القيامة من الخلائق: إبراهيم. هل هو أفضل من نبينا محمد عليه الصلاة والسلام؟ من أول من يفيق يوم القيامة؟ موسى. هل أفضل من نبينا عليه السلام؟ يقول: «فإذا موسى أخذ بقوائم العرش، لا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور». وهكذا في المهاجرين، فقد توجد خصال فضل لهجرتهم مثلاً، والأنصار لم يهاجروا، لكن هم أفضل بما دلت عليه أدلة ثبوت عن النبي عليه السلام في فضلهم، وعظيم بلائهم ونصرتهم. نعم، طيب، هذا واضح. الذي فيما جاء في فضائل الصحابة، الشهادة ما ذكرناه، صح قرآنا، الشهادة. طيب، ذكر هنا شيخ الإسلام رحمه الله تعالى فيما يتعلق بشيء من فضائل الصحابة أيضاً ما يتعلق بأهل بدر، ومن بايع تحت الشجرة، وهذا واضح. وهكذا أشار إلى المشهود لهم بالجنة، الصحابة المشهود لهم بالجنة على العموم كما تقدم، وأيضاً جاءت النصوص خاصة بأعيان بعضهم، فيجب الشهادة على العموم كما جاءت، وكل وعد الله الحسنى، والشهادة بأشخاص، والشهادة لمن عين بشخصه وأنهم من أهل الجنة، كالعشرة، الخلفاء الأربعة، والستة الباقون، وثابت بن قيس بن شماس، أنه بالسلام شهد له بالجنة، لما نزل: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُم لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾. كان ثابت بن قيس جهير الصوت، فجلس في بيته يبكي، قال: حبط عمل ثابت، حبط عمل ثابت. فسأل عنه النبي سلم، فقال له: «هذا»، قالوا: خبرونا من أهل الجنة، فشهد له بالجنة. ثابت بن قيس بن شماس، كان خطيب النبي سلم. هذا ثابت بن شماس، وعكاشة بن محسن كما في السبعة، لما ذكر السبعين ألفاً، حين ذكرهم النبي سلم، قال: «اجعلني منهم»، قال: «أنت منهم». والصحيحين، عبد الله بن عباس، طيب، وعبد الله بن سلام كما في الصحيحين، شهد له أنه من أهل الجنة: «إن رادي ننظر إلى لأرجى من أهل الجنة، فلننظر إلى عبد الله بن سلام»، شهد له النبي بالجنة عليه الصلاة والسلام، وغيرهم. جعفر بن أبي طالب، أمهات المؤمنين، أهل بدر، أولاهم كلهم أهل الجنة، أهل الحديبية، أولاهم كلهم بأعيانهم يشهد لهم بالجنة. أهل بدر، أهل الحديبية، إذا سلم قال: «لا يدخل نار أحد بايع تحت الشجرة»، كما في الصحيحين، الحديث في مسلم عن أم مبشر، قضى الله تعالى عنها. نعم، وكذلك أهل بدر كما في قصة حاطب بن بلتعة في الصحيح، حيث قال: «اعملوا ما شئتم فقد غفر لكم». وغيرهم من من شهدت له النصوص بالجنة. طيب، وذكر ما يتعلق بالخلاف الذي كان في أول أمر فيما يتعلق بتقديم عثمان على علي. قالوا: أما قولي ومن بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، هذا تواتر، كما ذكر شيخ الإسلام في الفتاوى، أنه جاء من نحو ثمانين وجهاً، أكثر من نحو ثمانين وجهاً، أن علي بن أبي طالب قال هذا على منبر الكوفة، هذا متواتر عن علي بن أبي طالب أنه قال: «أفضل هذه الأمة أبو بكر وعمر». وجاء في حديث آخر أنه سئل، قال له: ثم أنت؟ قال: «ما أنا إلا رجل من المسلمين». وجاء عمر في البخاري قال: «كنا نفضل بين أصحابنا، ونقول: أفضل هذه الأمة أبو بكر، أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان». أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان. فهذا كان يقولونه في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، وجاء في حديث صحيح أنه يبلغه ذلك، يبلغه ذلك، ومعنى أن هذا إقرار على هذا الترتيب. وهكذا كانوا على هذا الترتيب. لكن حصل خلاف فيما بعد، حصل، بعضها الكوفة يقدمون علياً على عثمان في الفضل، ليس في الخلافة، في الفضل، وذلك لكثرة ما ورد من فضائل علي. لكن كما تقدم معنا أن ذكر فضائل المفضول لم تزل للفاضل، لا يدل على فضيلة ذلك المفضول على الفاضل. واضح، طيب، فالترتيب مجمع عليه، وذكر: أبو بكر، عمر، عثمان، علي، أجمع عليه. بعد ذلك، بعد الخلاف، ما خفي عنها، ولو إلا لو قلنا: حديث عبد الله بن عمر واضح، ترتيب في البخاري: أبو بكر، عمر، عثمان، ومع هذا حصل خلاف عند بعضها الكوفة، لعل لم يبلغهم هذا. نعم، فالإجماع قائم على هذا، على هذا الترتيب. وهذا الخلاف لا تضليل فيه، الخلاف لا يضلل فيه المخالف. من يرى أفضلية علي على عثمان لا يضلل، الذين قدموا علياً على عثمان في الفضل لا يضللون. لكن في الخلاف هذا، الذي هو يقدم علياً في الخلافة على عثمان، أضل من حمار أهله، هذا تعبير الإمام أحمد رحمه الله، وعبر به شيخ الإسلام هنا: «أضل من حمار أهله». أما في الخلافة، أما في الفضل، حصل الخلاف، لكن استقر أمر أهل السنة على هذا الترتيب، كالترتيب في الخلافة، كالترتيب في الفضل. الترتيب في الفضل، وذكر هنا رحمه الله تعالى الأقوال في هذه المسألة. طيب، أما هذا الأثر فهو ضعيف، الذي هو: «ما مات الرسول سلم حتى علمنا أن أفضلنا بعده أبو بكر»، وآخر ذلك، كما هو عندكم في التعليق، ضعيف بهذا اللفظ. عزو الألباني وغيره من العلماء فيه حماد بن سلمة، قال البخاري: منكر الحديث، إلى آخر ذلك، كما هو عندكم في التعليق، فهو ضعيف بهذا السياق. لكن صحة الترتيب في الفضل: أبو بكر، ثم عمر، كما في بخاري عبد الله بن عمر، وغيره، والتثليث بعثمان، هذا كما روى عبد الله بن عمر في البخاري: أبو بكر، عمر، وعثمان، ويربعون بعلي. قال: هذه دلالة عليه، دلالة هو الرابع في الخلافة، طيب، بالإجماع، أجمع على خلافته بعد عثمان، فهو أفضل الصحابة بعد هؤلاء الثلاثة. وهذا الذي عليه جمهور السنة. والخلاف كما سمعتم بين عثمان وعلي في الفضل على أقوال، وبعضهم يتوقف، قول بالتوقف، وقول بتقديم علي، قول لبعضها الكوفة، وجمهور على تقديم عثمان على علي. نعم، قلنا: يقولون أبو بكر وعمر، ويتوقفون، لا يقولون عثمان ولا علي. قول ثاني: يقولون أبو بكر وعمر وعثمان، ثم علي، هذا قول جمهور أهل السنة. قول ثالث: أبو بكر، عمر، علي، عثمان. نعم، وذلك ذكرنا، قال: يثلثون بعثمان، يربعون بعلي. وهذه المسألة أشار إليها أنها لا يضلل فيها، لكن يضلل في من قدم علياً في الخلافة، هو أضل من حمار أهله. طيب، وهذا واضح إن شاء الله، على أنه قد تقدم معنا في دروس سابقة. طيب، بعد أن نقف هنا إن شاء الله، قد نذكر إن شاء الله، والله أعلم. صلى الله وسلم وبارك على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.