الدرس في كتاب البيوع 57، ألقاها
يجب العمل بشروط الواقف إذا كانت شرعية، ولا يجوز تغييرها إلا إذا كانت باطلة أو مخالفة للشريعة. الشروط الباطلة لا تعتبر، مثل الشروط التي تنطوي على بدع أو معصية.
اختلف العلماء في جواز تغيير شرط الواقف، فمنع بعضهم التغيير بينما أجاز آخرون التغيير إلى ما هو أفضل. الولاية على الوقف تكون لشخص معين إذا عينه الواقف، وإلا فتكون للموقوف عليهم أو للحاكم.
يتناول أحكام ناظر الوقف ووظيفته وأجرته، ونفقة الوقف التي تكون من شرط الواقف أو من غلته. كما يوضح حكم بيع الوقف واستبداله إذا لم يكن لدى صاحبه قدرة على النفقة عليه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، كانت آخر مسألة مرت معنا في الدرس الماضي ما زاد من حصول المسجد أو إضاءته إلى آخرها، أنها ترجع إلى ماذا؟ إلى مسجد مثله، أو إن لم يوجد مسجد، كانت المساجد مستغنية، فيوزع في ماذا؟ في الفقراء ونحوهم. طيب، مسألة يجب العمل بشروط الواقف في كل شرط وضعه الواقف من الشروط الصحيحة، يعني قالوا في جمع وتقديم أو ضد ذلك، واعتبار وصف وعدم وترتيب ونظر ونحو ذلك. يعني مثلا جمع، قال: هذا الوقف لأولادي كلهم، جمعهم كلهم، أو تقديم، يقول: هذا الوقف لأبنائي ثم لأبنائهم ثم لأبنائهم، هذا يسمى تقديم طائفة على طائفة، أو يقول: هو للفقراء خمسين سنة أو ثلاثين سنة ثم للمساكين، وما شابه ذلك، أو يقول: كذلك ريعه عشر بالمئة لكذا وكذا، وعشرين بالمئة لكذا وكذا، وما شابه ذلك من الشروط. أو يقول: كذلك من الشروط، يقول: وأن يكون الواقف، وأن يكون الناظر عليه فلان ابن فلان، أو يقول: أن يكون الناظر عليه أنا، فإن مت ففلان ابن فلان، فإن مات ففلان ابن فلان، وهكذا. فالشروط إن كانت شروطا شرعية فإنها تكون معتبرة بإذن الله رب العالمين. طيب، قالوا: يجب على ناظر الوقف أن يعمل بشروط الوقف من وصف أو قيد أو إطلاق أو جهة أو غير ذلك. إذا قيده في مكان لا يطلقه الناظر، إذا أطلقه فلا يقيده، وهكذا. قالوا: فلا يرجع في ذلك إلى رأي الناظر، بل إلى ماذا؟ إلى شروط الوقف. قالوا: بل إلى شروط الوقف، لقوله تعالى: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، ومن السنة حديث الباب، وفيه أن عمر رضي الله عنه وأرضاه ذكر فيه شروطا: أن يكون للفقراء والمساكين وفي سبيل الله. الشروط ذكرها عمر رضي الله عنه وأرضاه، وجاءت مرفوعة كذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم. لكن قيد العلماء رحمهم الله تعالى للإيفاء بالشروط أن الشروط لا بد أن تكون شرعية صحيحة، أما إذا كانت باطلة فلا. أما إذا كانت باطلة فلا، باطلة مثل ماذا؟ يقول: وقفت أرض هذا مثلا لأجل أن يبنى فيها أو لأجل أن يقبر فيها السادة، ويبنى فيها على قبورهم، واضحة جماعة. أو مثلا يقول: من أجل الموالد، وقف ريع هذا على الموالد الأسبوعية أو ما شابه ذلك من البدع والباطل. أو يقول: وقف على ماذا؟ على آلة الله، فإن هذا شرط باطل. قال الشيخ الإسلام رحمه الله: أما أن نجعل نصوص الواقف أو نصوص غيره من العاقدين كنصوص الشرع في وجوب العمل بها، قال: فهذا كفر باتفاق المسلمين. واضحة جماعة، أن نجعل شروط الواقف واجب علينا كشروط الله جل وعلا. وتعرفون كما سمعتم أن شروط الواقف قد تكون صحيحة وقد تكون باطلة، فمن قال: أنه يجب العمل بها كنصوص الشارع، يقول الشيخ الإسلام رحمه الله تعالى: فهذا كفر باتفاق المسلمين. قال: إذ لا أحد يطاع فيما يأمر به وينهى عنه من البشر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: الشروط إن وافقت كتاب الله فهي ماذا؟ فهي حق، وإن خالفت كتاب الله عز وجل كانت باطلة. قال: كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرط». فقول: «ليس في كتاب الله» يدل على أن الشروط إذا كانت موافقة لما في كتاب الله فهي إيش؟ فهي صحيحة، وإن لم تكن فهي شروط باطلة، ولو كانت مئة شرط. قال رحمه الله: وهذا الكلام، أي في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل». قال: وهذا الكلام حكمه ثابت في البيع والإجارة والموقوف وغيره باتفاق الأئمة. وهذا الكلام يعني باتفاق الأئمة، قال: إذ الأخذ بعموم اللفظ بخصوص السبب. فإذا شرط فعلا محرما ظهر أنه باطل، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. واضح جماعة. بل قال رحمه الله: وإن شرط شرطا مباحا، إن شرط شرطا مباحا لا قربة فيه، كان أيضا باطلا، لأنه شرط شرطا لا منفعة فيه لا له ولا للموقوف عليه. فإن في نفسه لا ينتفع إلا بالبر والتقوى. واضح جماعة، قد تقدم معنا أن هذا يكون في الوقف الذي هو جهة، الذي هو جهة، لا بد أن يكون فيه ماذا؟ منفعة، أن يكون فيه منفعة. فإن لم يكن فيه منفعة، وإنما كان فيه مباح، فهو باطل. لماذا؟ لأنه يكون من إضاعة المال. قال علماء رحمهم الله تعالى: إذا كان هذا الشرط فإنه يكون ملغى، ليس بمعتبر. طيب، مسألة أخرى وهي كذلك متعلقة بهذه المسألة. قالوا: إذا شرط الواقف الوقف في شيء وكان غيره أفضل منه، فهل يغير الشرط إلى الأفضل؟ قال: في خلاف، واضح مسألة جماعة. إنسان وقف وقفا وهناك أفضل منه وأكثر نفع للواقف والموقوف عليهم، هل لناظر الوقف أو للحاكم أن يغير الوقف إلى ما هو أفضل وأكثر نفعا أم لا؟ ذهب بعضهم إلى عدم جواز التغيير لعموم الآية السابقة: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾. طيب، قلنا: ذهب بعضهم إلى عدم جواز التغيير لعموم الآية السابقة: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾. وذهب آخرون إلى الجواز، لأنه قالوا: لأنه أنفع للواقف من حيث كثرة الثواب والأجر، وأنفع للموقوف عليه، وأن هذا من أعظم مقاصد الوقف، فينبغي مراعاته. واضح جماعة، ما هو أعظم مقاصد الوقف؟ كثرة الأجر ودوامه، وكذلك أنفع للواقف والموقوف عليهم. قالوا: وأيضا واستدل هؤلاء بالقياس، استدلوا بالقياس على النذر. قالوا: يعني إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فقال: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «صليها هنا»، أي في البيت الحرام. فكرر عليه الرجل، فكرر عليه النبي، فكرر عليه الرجل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «شأنك إذن»، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. الشاهد منه: أن الرجل نذر أن يصلي في بيت المقدس، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي أين؟ في البيت الحرام. لماذا؟ لأنه أفضل وأكمل وأكثر ثوابا. فقال هؤلاء: والوقف شبيه بالنذر. قالوا: فإن أجاز للناذر، يعني أجاز النبي صلى الله عليه وسلم للناذر، وهو النذر أن ينتقل إلى الأفضل، فالواقف كذلك. واضح جماعة، فالواقف له أن ينتقل بالوقف إلى ما هو الأفضل. قال العلامة العثيمين رحمه الله: وهذا القول هو الصحيح، أنه يجوز أن يغير شرط الواقف إلى ما هو أفضل، ما لم يكن الوقف على معين. قال: فإن كان الوقف على معين، فليس لنا أن نتعدى. واضح جماعة. يعني يقول الشيخ العثيمين رحمه الله: إن كان الوقف ليس على معين، بل على جهة، فلنا أن نغيره إلى الأفضل. يعني على سبيل المثال: رجل يقول: وقف هذا المال لبناء مدرسة تحفيظ قرآن في القرية، وتكون القرية محتاجة إلى مسجد، ليس عندها مسجد، فإيهما أفضل؟ هيا جماعة، القرآن، المسجد، ويكون فيه ماذا؟ في المدرسة، إن استطيع ذلك. فإن لم يستطع، قدم المسجد، لأنه أنفع وأفضل وأكثر ثوابا، ونفعه كذلك يكون لمن؟ ولمن؟ للواقف وللموقوف عليهم، وهم جماعة المسلمين. ووضح هذا جماعة، أما إذا كان على معين، فهو إلى المعين. إذا أبقى فهو على معين، فهو إلى معين. وهذا أيضا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فقد قال: ويجوز تغيير شرط الوقف إلى ما هو أفضل منه، وإن اختلف ذلك باختلاف الزمان. حتى لو وقف على الفقهاء والصوفية، قال: واحتاج الناس إلى الجهاد، صرف إلى الجند. وإذا وقف على مصالح الحرم وعمارته، قال: فالقائمون بالوظائف التي يحتاج إليها المسجد من التنظيف والحفظ والفرش وفتح الأبواب، ونحو ذلك، يجوز الصرف إليهم. واضح جماعة، حاصل هذا: أن يجوز التغيير إلى ما هو أفضل. قالوا: وإن اختلف ذلك باختلاف الزمان، أي هذا يكون مفضولا، هذا يكون أفضل في زمان، فيأتي زمن آخر فيكون مفضولا، فيغير إلى ماذا؟ إلى الأفضل. طيب، مسألة وهي مسألة الولاية على الوقف، أي من له الولاية على الوقف؟ قالوا: يحتاج الموقوف إلى من يقوم برعايته وإبقائه على حالة صالحة دائمة للانتفاع به. قالوا: فإن شرط الواقف النظر أو النظر لنفسه أو لغيره، لزمه كبقية شروطه. واضح، إن قال: أنا النظر على وقفي، هو النظر. إن قال: زيد من الناس هو النظر، هو النظر. إذا قال: الحاكم هو النظر، فالحاكم هو النظر. قالوا: وقد جعل عمر رضي الله عنه النظر فيما وقف لحفصة رضي الله عنها من بعده، ما عاشت، ثم لذوي الرأي من أهلها. قال: فإن لم يجعله لأحد، يعني هذا الصورة الثانية. الصورة الأولى: أنه إذا جعله إلى معين، فهو له، سواء كان ذكرا أو أنثى، ممن عنده القوة على القيام بالوقف والنظر عليه. وهذا حجم، ولو بالرأي، ولو بالرأي، كما هو شأن حفصة رضي الله عنها وأرضاها. قال: طيب، قالوا: فإن لم يجعله لأحد، يعني كما قال: هذا الأرض وقف للفقراء أو المساكين أو لأهل العلم أو ما شابه ذلك، وما عين وقف ناظرا عليه. فلمن يكون الوقف؟ قالوا: فإن لم يجعله لأحد، أو جعله لإنسان ثم مات، نظر فيه الموقوف عليهم، أو نظر فيه الموقوف عليهم، أي من كان موقوفا عليهم، فإنهم هم يكونون هم الذين يكونون ناظرين عليه، لأنه ملكهم على القول بأنه صار ملكا لهم. واضح جماعة، وغلته لهم، فكان نظرهم إليه كملكهم المطلق. قالوا: هذا إن كان الوقف على معين. إن كان الوقف على معين، فإن كان على معين يملك، فإن كان على غير معين أو على معين لا يملك، أو على معين لا يملك، أمر نفسه، يعني كما كالوقف القبض. قالوا: فالولاية للحاكم، يولي من تتوفر فيه شروط الولاية. قال العز بن عبد السلام في «قواعد الأحكام»: والضابط في الولايات كلها: أن لا نقدم فيها إلا أقوى الناس بجلب مصالحها ودرء مفاسدها. انتهى كلامه. وقال المرداوي رحمه الله في «الإنصاف»: واشترط في الناظر الإسلام والتكليف والكفاية في التصرف والخبرة به والقوة عليه. قال: ويضم إلى الضعيف قوي أمين. إذا كان إنسان ضعيف لا يستطيع القيام، فيضم إليه إنسان قوي وأمين. وهل من شرط أن يكون ذكرا؟ لا. لماذا؟ لأن حفصة كانت الناظر على وقف أبيها رضي الله عنهما جميعا. وقال المطيع في «تكملة المجموع»: وشرط الناظر العدالة الباطنة مطلقا، كما رجحه الأذرعي، خلافا لاكتفاء السبكي بالعدالة الظاهرة. ومن ثم ينعزل بالفسق المحقق، أي إن كان فاسقا ظهر فسقه، يُعزل بواسطة الحاكم. قال الشيخ الإسلام رحمه الله: ولا نظر لغير الناظر الخاص معه، وإن حاكم النظر العام، الحاكم له النظر العام. قال: فيعترض عليه فعل ما لا يشرع، وله ضم أمين إليه مع تفريطه أو تهمته، يحصل به المقصود. قال: ومن ثبت فسقه أو أضر في تصرفه مخالفا للشرع الصحيح، عالما بتحريمه، فإما أن ينعزل أو يُعزل أو يضم إليه أمين على الخلاف المشهور. قال: ثم إن صار هو أو الوصي أهلا، أي صار عدلا، تاب إلى الله، عاد كما لهم، صرح به. واضح جماعة، أم لا؟ طيب، الحاصل: أنه لا بد أن يكون عدلا، لا بد أن يكون عدلا، قويا أمينا، لا بد أن يكون قويا وأمينا، كغيرها من الولايات. فإن ظهر منه الفسق وتحقق، إما أن يُعزل، وإما أن يضم إليه غيره من الأمناء الأقوياء. واضح حالا. طيب، مسألة. قال: وظيفة ناظر الوقف، ما هي وظيفته؟ قال: ناظر الوقف هو من يقوم على النظر في مصلحة الوقف وإمامته والتصرف في ريعه حسب شروط الوقف. قالوا: فوظيفته حفظ الوقف والعمارة والإيجار والزراعة والمخاصمة فيه، وتحصيل ريعه من تأجيره أو زرعه أو ثمره، والاجتهاد في تنميته، وصرفه في جهاته من عمارة وإصلاح وإعطاء مستحق ونحو ذلك. أي: يقوم كأنه ملكا له، يقوم بالنظر كأنه ملك، لا بل وأشد من الملك. يقول: كما عبر بعضهم، قالوا: الناظر على الوقف يكون كالوصي على أموال يتيم، لا بد أن ينظر في أموالهم إلى الأصلح والأنفع والأحوط. واضح، الأحوط مع ماذا؟ الأصلح والأنفع. مسألة تلي هذه المسألة، وهي أجرة ناظر الوقف، أي من أين يأخذها؟ وعلى من؟ اتفق الفقهاء على أن الواقف إن جعل للناظر أجرا معينا، فهو له، بالغا ما بلغ، ولو كان أكثر من أجرة المثل، لأن الناظر يأخذ في هذه الحال على جهة الاستحقاق بالشرط، لا على وجه الإجارة. واضحة جماعة، إن قال: يعطى الناظر فلان وفلان، ويعطى منه مثلا الربع، الخمس، العشر، انتهينا، يكون نص، يكون شرط، يجب الوفاء به. قالوا: أما إن لم يعين الواقف قدرا، إن لم يعين قال: فلان هو الناظر، ولم يعين له مبلغا ولا قدرا معينا، فماذا؟ قالوا: فعند الحنفية: يقدر القاضي للناظر الأجر، بحيث لا يزيد على أجرة المثل، ولا يستحقه إلا إذا عمل. فإذا لم يعمل، كأن يحيل المستحقين على المستأجرين، يأخذ منهم غلات الوقف، قالوا: لا يستحق الأجرة. وإن لم يجعل القاضي له أجرة، فإن كان المعهود في مثله أن لا يعمل إلا بأجرة، قالوا: فله أجرة مثله، وإلا فلا أجرة له. وإلى هذا ذهب الحنابلة في قول لهم. والقول الثاني عندهم: أنه لا يحل له إلا أن يأكل بالمعروف، ولو لم يكن محتاجا. وهذا نص ما جاء في وقف عمر رضي الله عنه وأرضاه، يعني: فيه أنه يأكل ويأكل منه بالمعروف. وذهب الشافعية إلى أنه إذا لم يقدر الواقف قدرا للمتولي، لا يستحق شيئا، حتى يرفع الأمر إلى القاضي، ويطلب أن يقدر له شيئا. فإن لم يطلب، لا يستحق. على الراجح. قال: وإن طلب، فقال بعضهم: يستحق أجرة المثل، سواء كان محتاجا أم غير محتاج. قال العراقي رحمه الله: ومقتضاه أنه يأخذ مع الحاجة، إما قدر النفقة، كما رجحه الرفاعي، أو الأقام من نفقته، وأجرة مثله، كما رجحه النووي. وأما المالكية، فعندهم قولان أيضا في هذه المسألة. الأول: أن يجعل لمن قدمه للنظر في الأحباس رزقا معلوما في كل شهر، باجتهاده في قدر ذلك، بحسب عمله وفعله. والثاني: لا تكون أجرة الوقف إلا من بيت المال. لا تكون أجرة الوقف إلا من بيت المال. قال شيخ الإسلام رحمه الله: قال: إن الناظر إذا لم يشترط له شيء، ليس له إلا ما يقابل عمله. واعتبر له جواز أخذ أجرة عمله مع فقره، كوسيلة يتيم. طيب، مسألة، وبها نختم إن شاء الله هذا الباب: نفقة الوقف. نفقة الوقف، الأول: نفقة الناظر. نفقة الوقف، مثلا مزرعة تحتاج إلى ساق، تحتاج إلى زرع، إلى غير ذلك، أو بيت تحتاج إلى ترميم، إلى عمل، إلى غير ذلك، على من تكون؟ وكيف تكون؟ قالوا: نفقة الوقف من حيث شرط الواقف، لأنه لما أتبع شرطه في سبيله، وجب إتباع شرطه في نفقته. قالوا: فإن لم يمكن، فمن غلته، يعني إما أن يكون من الوقف نفسه، يحتاج إلى إصلاح، مثلا وقفت مزرعة معينة، أو جعل مالا، مثلا يقول: هذا المال لمسجد، يقول: ابني بهذا المال معروف. فاحتاج مثلا إلى مزرعة، يحتاج إلى بنا فيها، أو زراعة، يعني يحتاج إلى زراعة، إلى عمل، فيكون من الوقف. فإن لم يكن، فيأخذ ما من غلة، أي الناتج عن تلك المزرعة. قالوا: أن الوقف اقتضى تحبيس أصله وتسبيل نفعه، ولا يحصل ذلك إلا بالإنفاق عليه، فكان ذلك من ضرورته. قالوا: إن تعطلت منافع الحيوان الموقوف، فنفقته على الموقوف عليه. واضح هذا، يعني وقفت مثلا خير في سبيل الله لفلان معين، صار هذا الخير ما ينتفع به، يعني ما يستطيع أن ينتفع به، ما هناك شيء. من الوقف يكون ماذا؟ نفقة على ذلك الحصار أو الخير، فعلى من تكون؟ قالوا: تكون على من هي عنده، أي على الموقوف عليه. قال: لأن ملكه، لأنه ملكه. ويحتمل وجوبها في بيت المال. قال: ويجوز بيعه على ما سلف بيانه، أي إن لم يكن عنده قدرة على النفقة عليه، وبيت المال ما أعطاه. قالوا: فله بيعه واستبداله بمثله، مما يستطاع النفقة عليه. واضح هذا يا جماعة. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.