الدرس في كتاب البيوع 41، ألقاها
يناقش هذا الفصل شروط الرهن واستدامته في يد المرتهن، ويستعرض آراء الفقهاء حول ما إذا كانت استدامة الرهن شرطا لصحة الرهن أم لا. يخلص إلى أن استدامة الرهن ليست شرطا لصحته.
يتناول هذا الفصل شروط الرهن الفاسدة مثل اشتراط عدم بيع الرهن أو عدم استيفاء الدين من ثمنه، كما يبحث في مسألة انتفاع المرتهن بالرهن. يفرق بين القرض والدين ويبين أحكام الانتفاع بالرهن في حالات مختلفة.
يناقش هذا الفصل أحكام الانتفاع بالرهن في حالة القرض أو الدين، ويستعرض آراء الفقهاء في هذه المسائل. يفرق بين القرض والدين ويبين أحكام الانتفاع بالرهن.
يتناول هذا الفصل حكم اشتراط منفعة الرهن في البيع، حيث أجاز مالك الشرط في الدور والأراضي، وكرهه في الحيوان والثياب. يبين أن اشتراط منفعة الراهن ينافي أصل عقد الرهن، مما يجعل الشرط فاسدًا.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، طيب. ها هنا مسألة أخرى، وهي: هل من شرط الرهن استدامته في يد مرتهن؟ بمعنى أن المرتهن إذا أعار الرهن للراهن، فهل يكون الرهن لازما أم لا؟ يعني صورة المسألة: رجل يأتي إلى رجل فيطلب منه دينا، يقول له: مثلا زيد يأتي إلى عمر، يقول له: أريد منك مئة ألف ريال يمنيا، يقول له: سأعطيك لك بشرط، ما هو هذا الشرط؟ يقول له: اعطني رهنا، ما هو الرهن؟ يقول: عندي هذه السيارة أجعلها رهنة في مقابل مئة ألف إلى بعد أسبوع أو بعد شهر، سأتيك مثلا، يحدد مدة معينة. أخذ الرهن، وذاك أخذ المال. جاء بعد يومين عنده، مثلا مرض، أمر طارئ، احتاج للسيارة، يا أخي، ستعطيني السيارة، يعني يريد أن يسافر إلى مكان كذا وكذا، حصل لنا ظرف، إلى غير ذلك من الأمور. الآن مسألة ها هنا: يقول: إن أعطاه الرهن، هل يسقط الرهن؟ أي لا يكون ذلك الرهن رهنا، بمعنى أن لصاحب الرهن الذي يستدين له أن يتصرف في الرهن، يبيعه، يفعل به ما شاء؟ أم أن الرهن قائم على ما هو، وإن أعاره للراهن؟ في المسألة قولان: ذهب إلى اشتراط ذلك -أي إلى اشتراط الاستدامة- مالك، وأحمد، وأبو حنيفة، وهو ظاهر قول الظاهرية. وذهب الشافعي إلى أن استدامة القبض ليست شرطا، وعلل ذلك، فقال: لأنه عقد يعتبر في ابتدائه، فلم يشترط استدامته، كالهبة. لأن الشافعي ممن يقول بأن ابتداء القبض واجب، أما استدامته، يقول: ليس بشرط. مالك عكس مالك، ماذا يقول؟ ابتداء ليس بواجب، واستدامته واجبة. استدل أصحاب القول الأول بالآية السابقة، أي بقوله ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾، قال: ومن تمام القبض أن يبقى الرهن في يدي المرتهن، فإن رده لم تكن مقبوضة. والخلاصة في هذه المسألة أن القول فيها كالقول في سابقتها، القول في هذه المسألة كالقول في سابقتها، بمعنى أن استدامة الرهن شرط كمال، وليست شرط صحة. لذا قال العلامة العثيمين رحمه الله: قال: وهذا كله مبني على أن القبض شرط في لزوم الرهن، وأن استدامته شرط كذلك. وقال الإمام ابن قدامة: بعد أن ذكر القولين، قال: فأما على قول من قال: ابتداء القبض ليس بشرط، فأولى أن يقول: الاستدامة غير مشترطة؛ لأن الباب واحد. قال: لأن كل شرط يعتبر في الاستدامة، يعتبر في الابتداء. كل شرط يعتبر في الاستدامة يعتبر فيما لا في الابتداء. قال: وقد يعتبر في الابتداء ما لا يعتبر في الاستدامة، بمعنى أن ما كان شرطا في الاستدامة، لا بد أن يكون في الابتداء، لا العكس. لا العكس؛ لأن القاعدة: يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا. فالحاصل أن القول الصواب هو ما سمعتموه. لذا قال العلامة العثيمين رحمه الله: ليس القبض شرطا، ولا استدامته شرطا، هذا هو الصحيح. بمعنى أنه إن استعار الراهن الرهن واستخدمه فترة من الزمن، يجب عليه أن يرده، ولا يجوز له أن يتصرف فيه بشيء من التصرفات، لا بيع، لا هبة، لا صدقة، لا شيء من ذلك. المسألة الثالثة: ما هو الضابط في قبض الرهن؟ ما هو الضابط في قبض الرهن؟ المسألة في القبض، القبض هل هو شرط؟ هل استدامته قد يقول قائل: ما هو الضابط في القبض؟ والجواب: أن القول في القبض في الرهن كالقول في القبض في البيع، وأنه يرجع إلى العرف، وكل بحسبه. واضح. تقدم معنا في مسائل البيوع: أنه عن بيع ما لم يقبض، وذكرنا الأقوال في المسألة، وأن القول الراجح: أن ذلك يعود إلى العرف. فالسلع مختلفة، وقبضها كذلك متفاوت. فيرجع في العرف، وإلى العرف في قبض كل سلعة. فكذا يقال في قبض الرهن. يعني مثلا قبض الأرض، مثلا بالتخلية. قبض الدار أو البيت، أو رهن البيت يكون قبضه بماذا؟ كذلك بالتخلية. مثلا سيارة، قبضها بماذا؟ يعطيه المفاتيح، يعطيه السيارة، يسلمه إياه. إذا كان ذهب مثلا، ذهب يسلمه، قبض يد بيد. إذا كان الرهن يعني شيء من الأعيان محمولة، يعني مثلا ساعة، جهاز محمول، أو ما شابه ذلك، يسلمه يد بيد، قبض يقبضه قبضا بيده. فاستفاد من هذا أن الأمر يرجع إلى العرف. طيب بقيت -يعني بقيت الشروط- بحمد الله جل وعلا. تقدمنا في أثناء الكلام على أركان الرهن. طيب بقي شروط فاسدة ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى في هذا الباب، أي في باب الرهن. فمنها -أي فمن هذه الشروط الفاسدة في أبواب الرهن- قالوا: أن يرهن الرجل رهنا على أنه إن جاء بحقه عند أجله وإلا فالرهن له. واضح. واضح الصورة: رجل يعطي رجلا -يعني يقول له: أريد منك دينا- فيقول له: أعطيك الدين أو المال المطلوب، لا كان بشرط تعطيني رهنا. وهذا الرهن إن جئت بالأجل فدفعت الذي عليك، خذ رهنك. وإذا ما جئت بالأجل، فالرهن ملكي. فالرهن ماذا؟ ملك لي. لماذا؟ لأنه قد يقرضه مثلا مئة ألف، والرهن يسوى أكثر من ذلك. فكونه يتملك أو اشترط التملك، فإنه ماذا؟ فإنه فإن هذا الرهن ذكره العلماء رحمهم الله تعالى اتفاق العلماء: أن هذا الرهن لا يجوز. أن هذا الرهن لا يجوز. بل قالوا: أن هذا الرهن -بهذا الشرط- يوجب الفسخ، يوجب الفسخ. قالوا: أنه معنى قوله: «لا يغلق الرهن»، «لا يغلق الرهن»، معنى جاء في حديث «لا يغلق الرهن». قالوا: هذا معنى هذا الحديث. قال الإمام ابن قدامة: وإن شرط أنه متى حل الحق، متى حل الحق ولم يف، فالرهن بالدين -أو فهو مبيع بالدين الذي عليك- قال: فهو شرط فاسد. فهو شرط فاسد. قال: روي ذلك عن ابن عمر، وشريح، والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي. قال: لا نعلم أحدا خالفهم. لا نعلم أحدا خالفهم. قال: والأصل في ذلك ما روى معاوية بن عبد الله بن جعفر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يغلق الرهن». رواه الأثرم. قال الأثرم: قلت لأحمد: ما معنى قوله: «لا يغلق الرهن»؟ قال: لا يدفع رهنا إلى رجل، ويقول: إن جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا، وإلا فالرهن لك. وإلا فالرهن لك. قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: بعد أن ذكر الحديث، قال: وهذا المعنى -أي هذا التفسير- عند مالك، والثوري، وأحمد. أي لهذا الحديث. لهذا الحديث. والحديث -يعني هذا الحديث المذكور- كما ذكر جاء من حديث معاوية بن عبد الله بن جعفر. ومعاوية بن عبد الله بن جعفر تابعي، ليس بمشهور. لذا قال الحافظ: مقبول في التقريب. يعني: إن توبع وإلا فليس بشيء. وهو مرسل، فهو ضعيف. وجاء من طريق أخرى، أو جاء حديث آخر أيضا بمعناه، أو بنحوه، عن سعيد بن المسيب، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا: «لا يغلق الرهن». وجاء عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مسندا. وبعض أهل العلم صححه المسند والمرسل. ومن أهل العلم رجح المرسل على المسند: الإمام ابن عبد البر رحمه الله، وقبله الإمام الدارقطني رحمه الله في السنن. والبيهقي كذلك في معرفة السنن والآثار، صححوا هذا الحديث المسند. والدارقطني رحمه الله في كتاب العلل، والبيهقي رحمه الله تعالى في كتاب السنن الكبرى، رجح المرسل. بأن المرسل رواته أكثر وأحفظ، وهو الأظهر. وهو الذي كذلك رجحه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في كتاب إرواء الغليل. فالحاصل: أن الحديث لا يصح، بل هو مرسل. الحديث مرسل. طيب لكن كما سمعتم: أنه لا خلاف بين أهل العلم في امتناع هذا الشرط، وهذه الصورة. فيكون الرهن فاسدا. يكون الشرط في هذا -في هذه الصورة- ماذا؟ يكون الشرط في هذه الصورة شرطا فاسدا. طيب ومن الشروط الفاسدة أيضا: ما كان منافيا لمقتضى العقد، كأن يشترط أن لا يباع الرهن عند حلول الحق. يعني في الصورة الأولى ماذا يصنع؟ يقول له: تصرف هو لك، أو البيع، أو صاحب المال يقول: سأخذ لي. في الصورة الثانية يقول: سأعطيك رهن، لكن مشروط لا تتصرف فيه، لا تبعه. واضح؟ عند حلول الحق. طيب إيش يصنع؟ يستفيد الآن من الرهن؟ ما يستفيده شيء. فهذا مناقض لماذا؟ لمقتضى العقد. مناقض لمقتضى العقد. أو يقول: أو يقول -يعني يشترط عليه- أن لا يستوفي الدين من ثمنه. يعطيه رهن؟ يعطيه رهن؟ يقول له بالشرط: لا تستوفي الدين من ثمنه. الدين من ماذا؟ من ثمنه؟ وما سيعطيه المال؟ فما الذي يصنع؟ سيقول: المسلمون على شرطهم. هذا الشرط إيش؟ شرط فاسد، باطل، غير معتبر. أو لا يباع، أو لا يباع. ما خيف تلفه، يعطيه شيء يعرف أن نفسه يتلف، مثلا نبيذ، أو ما شابه ذلك. يقول له: شرط هذا رهن، لا تبعه. ويعطيه خالي يعطيه أن نفسه يتغير إلى خمر. فماذا يصنع؟ نقول: هذا شرط فاسد، غير معتبر. قال: أو بيع الرهن بأي ثمن كان، أو بيع الرهن بأي ثمن كان. أي هذا من قبل من؟ من قبل الآخر، مرتهن. يقول له: سأخذ رهن، إن جئت بالمال أو إن سأبيع الرهن بأي ثمن شئت. قال: لا. أو كثر. هذا كذلك شرط ماذا؟ فاسد؛ لأنه يجب عليه أن يبيع الرهن بثمنه، بقيمته. قالوا: أو أن لا أبيعه إلا بما يرضيه. أن لا أبيعه إلا بما يرضيه. أي يقول: بيع -ما تبيع الرهن- إلا بما يرضيني. وش يرضيه؟ يعني شرط مثلا قيمة ألف ريال، يقول له: ألف ريال. يقول: لا، لا، ما يشبعها، أجمعي. يريد السعر أكثر. فهذا كذلك غير معتبر. قالوا: فهذه الشروط فاسدة؛ لمنافاتها لمقتضى العقد. فإن المقصود مع الوفاء بهذه الشروط -فإن المقصود مع الوفاء- فإن المقصود الوفاء أو فإن المقصود مع الوفاء بهذه الشروط مفقود. أي: إن وفى بهذه الشروط، فإن المقصود يكون مفقودا. ومن الشروط أيضا الفاسدة: أليس ذكرت أن يشترط أن يكون الرهن في يد الراهن؟ واضح. جماعة. سواء كان الراهن أو المرتهن، سواء كان الراهن أو المرتهن. يقول: سأخذ منك رهن، ولكن يكون الرهن عندك. واضح. أو العكس: صاحب الرهن يقول له: سأعطيك رهنا، لكن سأعطيك عندك هذا الرهن. هذا كذلك قوله من الشروط الفاسدة. قال: أو أن ينتفع به المرتهن، أو كونه مضمونا على المرتهن. أي: يعطيه الرهن، يقول له: أنت ضامن، إن حصل فيه شيء، أنت ضامن. واضح. هذا الشرط ليس بصحيح؛ لأنه الأصل أنه ليس بضامن، إلا أن يعتدي أو يفرط. إلا أن يعتدي أو أن يفرط. طيب فهذه كلها فاسدة. كل هذه الشروط فاسدة. طيب مثل أخرى: هل يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن؟ واضح. هذه الصورة. جماعة: إنسان استدان من إنسان، وأعطاه رهنا. المرتهن الآن يقول: أنا عندي الرهن، هل لأن أخذه وضع عندي سيارة، يقول: الحمد لله، هذه رهن، سأستخدمها. أو جاء يسأل: هل يجوز أستخدمها؟ وضع عنده دارا رهنا، هل يجوز لا أن يستخدمها؟ وضع عنده مثلا حلي ذهب، هل يقول: هل لامرأة أن تستخدمها؟ أو ما شابه ذلك. واضح. والكلام في هذه المسألة في حالتين: الكلام في هذه المسألة في ماذا؟ في حالتين. الحالة الأولى: ما لا يحتاج إلى مؤنة من الرهن، رهن لا يحتاج إلى مؤنة، كالدار والمتاع ونحوه. فلا يجوز للمرتهن الانتفاع به بغير إذن الراهن بحال. أي لا يجوز، وينتفع بها أبدا. قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافا؛ لأن الرهن ملك الراهن، فكذلك نماؤه ومنافعه، فليس لغيره أخذها بغير إذنه. وذكروا: فإن أذن الراهن للمرتهن في الانتفاع بغير عوض، وكان دين الرهن من قرض بغير عوض. قالوا: فهذا يدخل فيه دين جر نفعا، فلا يجوز. فلم يجوز. أي لا يجوز؛ لأنه يكون من ماذا؟ من الدين الذي جر إيش؟ جر نفعا. يعني من القرض الذي جر نفعا. وكل قرض جر نفعا فهو ربا. لكن حدد بعضهم ذلك، قالوا: إن كان من دين الراهن من قرض -يعني بعض أهل العلم قالوا: إن كان يعني ذلك الراهن من قرض- لم يجوز؛ لأنه يحصل قرضا يجر منفعة، وذلك حرام. قالوا: إن كان الراهن بثمن مبيع -بثمن مبيع- يعني مثاله: أعطى زيد أعطى زيد عمرا مئة ألف على أن يبيعني شيئا معلوما في زمن معلوم. وأقول: لو أريد رهنا، فيعطيه مثلا، قل له: خذ هذا البيت رهن. واضح. الجماعة أم لا؟ فيقول: هل تأذن بعد أيام، بعد أسبوع، بعد شهر، يقول: هل تأذن لي في الأسكن في البيت؟ البيت فاضي، ما في أحد. هل في مانع؟ واضح. الجماعة هذه الصورة، أو يعني أو أجرة دار كذلك. أجرة دار. يعني راهن في مقابل أجرة دار. أو كذلك أو دين غير القرض، أو دين غير القرض. يعني قد يقول قائل: ما الفرق بين الدين والقرض؟ واضح. طيب لا بأس. ذكره العلماء رحمهم الله تعالى: فروقا بين الدين والقرض، بين الدين والقرض. فقالوا: أن القرض أكثر ما يستعمل في العين، أي الذهب والورق، في الذهب والورق. يسمى قرضا. قالوا: فهو أن تأخذ مال الرجل، درهما لترد عليه بدله، يعني بدلا عنه، درهما. فيبقى دينا عليك إلى أن ترده. فكل قرض دين، وليس كل دين قرضا. وذلك أن أثمان -قالوا: وذلك أن أثمان ما يشترى بالنساء- أثمان ما يشترى بالنساء. يعني رجل ذهب صاحب قاله، فقال له: يعطيني كيسا من أرز، مثلا، وسأعطيك بالمال بعد شهر. هذا يسمى إيش؟ دينا. اشترى ماذا؟ بالدين. هذا يسمى دينا، ولا يسمى قرضا. يسمى دينا، ولا يسمى ماذا؟ قرضا. واضح. جماعة. فقالوا: كل -يعني يسمى دينا- ولا يسمى قرضا. لكن العكس: إذا أخذ إنسان من إنسان مثلا ألف ريال إلى بعد شهر، ماذا يسمى؟ سمى قرضا، ويسمى كذلك دينا. واضح. فإذا القرض -يعني- أكثر وأغلى ما يذكر في ماذا؟ في الأموال. أكثر ما يذكر في ماذا؟ في الأموال. والدين يذكر في هذا وذاك. فقولهم: أو دين غير القرض، ينزل على هذا المعنى. واضح. أما إذا لم يكن في هذا المعنى، فهو أمر آخر. وبعض أهل العلم فرق كذلك بين القرض والدين، فقال: فالقرض يكون من جنس مقترض، رضاء -من جنس مقترض رضاء- يعني هذا أعم من المال. يعني قد يكون اقترض رزا على أن أرد لك رزا. برا على أن أرد لك برا. شعيرا على أن أرد لك شعيرا. ذهبا على أن أرد لك ذهبا. واضح. يسمى قرضا. قالوا: وليس كذلك الدين. وليس كذلك الدين. الدين قد يكون كذا، وقد يكون ماذا؟ تأخذ الذهب مقابل مال. تأخذ -يعني الذهب- مقابل الدين. لا يقوز. لا تأخذ مثلا البر مقابل الدين. تأخذ الثياب مقابل الدين. تأخذ الأرض، قطعة أرض تشتريها مقابل الدين. يعني الثمن يكون ماذا؟ آجل. يسمى دينا. طيب وأيضا ذكروا من الفروق بينهما -يعني شيء آخر- لكن فيما ذكر كفاية. ولا نذكر -لا- بس من الفروق بينهما أيضا، قالوا: إن الدين ما له أجل. الدين ما له أجل. وما لا أجل له فهو قرض؛ لأن إذا قلت: أعطيني ألف ريال إلى بعد شهر، يسمى دينا. أعطيني ألف ريال، وصلا، أعطيك إن شاء الله لما يتيسر، يسمى إيش؟ قرضا. هذا فرق ذكره بعض أهل علم. ذكره صاحب القاموس. وقيل: الدين كل معاوضة يكون أحد العوضين فيها مؤجلا، سمى دينا. كل معاوضة أحد العوضين فيها مؤجلا. وأما القرض: فهو إعطاء الشيء ليستعيد عوضا وقتا آخر، من غير تعيين الوقت. من غير تعيين الوقت. فلنحصل: هذه بعض الفروق، وأقربها الأول في هذا الصدد، في هذا المعنى. يعني أن كان الرهن بثمن مبيع -بثمن مبيع- يعني نرجع أولا إلى مسألتنا. قلنا: إن أذن الرهن للمرتهن في الانتفاع بغير عوض، ما الحكم؟ قالوا: إن كان الدين -إن كان يعني الدين- دين الرهن، إن كان دين الرهن من قرض -أي بسبب قرض- قرضا. ذهب عطاها عطاها فضة على أن يعطيه بعد شهر، بعد شهرين. يعني يقول له: أعطيني مثلا عشرين جراما ذهب. واضحة. جماعة. إلى بعد كم؟ إلى بعد شهر. واتيك به بإذن الله عز وجل. يقوز أو لم يقوز؟ لما يقوز؟ الذهب يد بيد. ها. جماعة. ها القرض يقوز. البعض يقوز. طيب فيقول له: إلى بعد ماذا؟ إلى بعد شهر. يقول له: أريد رهن منك. أريد منك رهن. يقول له: خذ -افتح- السيارة، هذه السيارة بيدك. واضح. بعد أيام يتصل صاحب المرتهن -يعني المرتهن- بصاحب الرهن: يا أخي، احتاج بالسيارة، ممكن تعيريني إياها؟ سدى مشوار ساعة إلى المكلا، مثلا. هنا في الشعر إلى المكلا ساعة. وسأرجع إن شاء الله. إذا أذن له، ما الحكم؟ الحكم: أنه قرض جرى نفعا، لا يجوز. ربا. واضح. هذه الصورة الأولى. الصورة الثانية: إذا لم يكن قرضا، الرهن لم يكن عن قرض، ولكن كان عن ماذا؟ عن ثمن مبيع. كماذا؟ كان. اشتريت منك بيتا بيعه بمليون، دفعت له خمسمائة ألف، بقيت خمسمائة ألف. كيف يا فلان؟ إذا أرهني. أعطيني رهن. يقول: هذا الرهن السيارة. جاء بعد أسبوع، قال: لا، أخي، احتاج السيارة. ذهب إلى المكلا. إيش حكمه؟ يقول هؤلاء: سيأتي الكلام على هذه المسألة. وكذلك في أجرة -يعني الدار- وكذلك في الدين، وما شابه ذلك. قالوا: فإن أذن له الراهن في الانتفاع، جاز ذلك. واضح. جماعة؛ لأن هذا ليس قرضا، هذا ليس ماذا؟ ليس قرضا. هذا بابه آخر. قالوا: قال ابن قدامة: فإن أذن له بذلك -أو فإن أذن الراهن في الانتفاع- جاز ذلك. روي ذلك عن الحسن بن سيرين، وبه قال إسحاق. قال: فأما إن كان الانتفاع بعوض، مثل أن يستأجر المرتهن الدار من الراهن بأجرة مثلها، من غير محاباة، جاز في القرض وغيره. واضح. واضح. هذا يعني إذا كان بعوض. أجر البيت مثلا، البيت يؤجر الرجل يؤجر بعشرين ألفا يمنيا. جاء صاحب القرض الذي عنده البيت رهن. الآن قال: يا أخي، أريد أسكن في البيت، وسأجر البيت منك. غيري من المؤجرين بعشرين ألفا. هل يجوز له ذلك؟ أم نقول: قرض جر نفعا؟ يجوز؛ لأنه ما في محاباة، ما في نفع. أخذ مثل غيره. واضح. وغيره من المعاملات، المبيعات، باب أولى إذا كان رهن في غيره من المبيعات. طيب إذا قالوا: فإن كان بأجرة مثلها من غير محاباة، جاز في القرض وغيره. قالوا: لكونه منتفعا بالقرض، بل بأجرة، وانتفاعا. طيب لم ينتفع بالقرض. طيب قالوا: وانتفاعا، ومحاباة. وانتفاعا في ذلك. فحكم حكم الانتفاع بغير عوض: لا يجوز في القرض، ويجوز في غيره. واضح. يعني مثلا أجرى عشرين ألفا، قال له: ساعدك، وخمسة عشر ألفا. إيش الحكم؟ ها هنا. قالوا: في القرض لا يجوز، وفي غيره جائز. طيب وقالوا: ومتى استأجرها المرتهن، أو استعارها. ومتى استأجرها المرتهن -أي استأجر البيت، سيارة، الأرض- أو استعارها. استعارها. قالوا: ممكن استعير منك البيت، أو السيارة، مدة يوم، مدة كذا. استعارها. فظاهر كلام أحمد: أنها تخرج عن كونها رهنا. فمتى انقضت الإجارة، أو العارية، عاد الرهن بحاله. ما معنى: خارجة عن كونها رهنا؟ أن يكون ضامنا. يكون معه ضامنا. بخلاف الرهن: لا يكون ضامنا، وإنما يكون مؤتمنا. وهذا -هذا- طيب. قال: ومتى استعار المرتهن الرهن، ومتى استعار المرتهن الرهن، صار مضمونا عليه. صار مضمونا عليه. وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليه. قال ابن قدامة: ومبنى ذلك على العارية؛ فإنها عندنا مضمونة، وعنده -أي عند أبي حنيفة- غير مضمونة. طيب مسألة: فإن شرط في الرهن -فإن شرط في الرهن- أن ينتفع به المرتهن. واضح. جماعة: شرط من البداية، قبل أن يحصل العقد: أريد منك رهن، بشرط أن انتفع به. قالوا: فالشرط فاسد؛ لأنه ينافي مقتضى الرهن؛ لأن مقتضى الرهن أنما الرهن ماذا؟ عقد استيثاق، ليس هو عقد الانتفاع. وعن أحمد: أنه يجوز في المبيع. وعن أحمد: أنه يجوز في المبيع. أي في المبيع يجوز، يشرط الانتفاع. أما في غيره -أي في القرض- لا يجوز. قال القاضي: معناه: أنه -يعني- أن يقول: بعتك -بعتك هذا الثوب- بدينار، بشرط أن ترهنها -أن ترهنها- أي ثوب، عبدك يخدمني شهرا. فيكون بيعا وإجارة. فيكون بيعا وإجارة. قال: فهو صحيح. واضح. فهو بيع وإجارة، فهو صحيح. قال: وإن أطلق -وإن أطلق- أي لم يحدد الثمن. قال: فالشرط باطل؛ لجهالة ثمنه. لجهالة ماذا؟ ثمن. لكن إذا قال: اشتريته كذا، على أن كذا. يقول: كأنه حصل العقد على الأمرين: على الإجارة -إجارة العبد مدة الشهر- وعلى شراء الثوب. وأن يكون ماذا؟ أن يكون رهنا. قال: فهذا صحيح. وهذا حال الأمر أم لا؟ بخلاف الصورة الثانية. قال: اشتريت منك الثوب، واخدمي العبد مدة شهر. الآن ماذا؟ ثمن الثوب ماذا؟ مجهول. وثمن إجارة كذلك ماذا؟ مجهول. قالوا: فهذا شرط ماذا؟ باطل. وقال مالك: لا بأس أن يشترط في البيع منفعة الرهن إلى أجل، في الدور والأراضي. قال مالك: لا بأس أن يشترط في البيع منفعة الراهن إلى أجل، في الدور والأراضي. وكرهه في الحيوان والثياب. يعني في البيع -في الراهن- إلى أجل، في الدور. يقول: الأصل في الدور أنها ما تتأثر كثيرا. وكذا الأراضي، الأراضي. أما في الحيوان والثياب فكرهه؛ لما قد يحصل لها من الضرر، أو الضعف، أو التغير. وكرهه في القرد. وكرهه في ماله في القرد. قال ابن قدامة: بعد أن ذكر ما ذكر، قال: ولنا أنه شرط في الراهن ما ينافيه، فلم يصح. كما لو شرطه في القرض. واضح. أي رجعت المسألة إلى أصلها، وهي: أن إن شرط في الرهن أن ينتفع به المرتهن، فالشرط فاسد؛ لأنه ينافي ماذا؟ منافي لأصل العقد. منافي لأصل العقد. طيب مسألة ثانية: أجينا إلى غدا بإذن الله عز وجل. نكتب بهذا القدر. الحمد لله. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك. اشتركوا في القناة.