الدرس في كتاب البيوع 10، ألقاها
يناقش تحريم البيع على بيع أو شراء على شراء آخر، ويشرح آراء الفقهاء المختلفة حول هذه المسألة. يوضح الفرق بين البيع والشراء والسوم.
يتناول حكم دخول طرف ثالث في سوم بين طرفين، ويعرض آراء المذهب الحنبلي وغيره حول هذه المسألة. يشرح الاستدلال بحديث "لا ضرر ولا ضرار".
تناول حكم البيع على البيع والسوم على السوم، ويعرض آراء الجمهور وأهل الظاهر حول صحة العقد والإثم. يشرح حكم البيع على بيع الحربي والذمي.
يتضمن ذكر الله تعالى والاستغفار والتوبة إليه، حيث يذكر العبد عظمة الله ويطلب العفو والمغفرة. يتوب إليه من الذنوب والمعاصي.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فننتقل إلى الفقرة الأخرى في الحديث، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا يبع بعضكم على بيع بعض». صورة البيع على بيع بعض أن يقول المشتري للمشتري شيئًا في مدة الخيار، يعني كان يقول: افتح هذا البيع، وأنا أبيعك منه بأقل من ثمنه، أو أجود من ثمنه، أو أجود منه بثمنه، ونحو ذلك. أو يقول: يدخل في البيع على البيع أيضًا الشراء على الشراء. الشراء على الشراء هو أن يقول للبائع في مدة الخيار: افتح هذا البيع، وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن، ونحوه. وقال الحافظ رحمه الله: قال العلماء: البيع على البيع حرام، وكذلك الشراء على الشراء، وهو أن يقول لمن اشترى سلعة في زمن الخيار: لأبيعك بأنقص، أو يقول للبائع في زمن الخيار: لأشتري منك بأزيد. وهو مجمع عليه، أي مجمع على تحريم هذه الصورة أو هاتين الصورتين. يعني نوضح هذا بمثال: جاء زيد إلى عمر، عمر التاجر، وزيد المشتري، فقال: يا عمر، بكم تبيعني هذه السلعة؟ -مثلا كيس أرز- بكم تبيعني هذا الكيس؟ قال له: مثلا بخمسة آلاف ريال يمني. فيقول له: نعم، قد قبلت. واضح، جماعة، قد قبلته، لكنه ما في مجلس الخيار. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «بيعان بالخيار ما لم يتفرقا، ما لم يتفرقا في مجلس الخيار». فيأتي رجل يسمع البيع، فإما أن يقول للمشتري: يا زيد، أنا سأبيعك مثل هذا الكيس بأرخص من هذا، أو يقول له: عندي أرز أجود من هذا النوع، وسأبيعه لك بخمسة آلاف. هذه الصورة من صور ماذا؟ البيع على البيع. أو أن يقول المشتري: دعك منه، وأنا سأشتري منك بألف ومئة، أو بخمسة آلاف ومئة. أنا سأشتري منك هذه السلعة وهذه البضاعة بخمسة آلاف ومئة. كلتا الصورتين محرمتان. طيب، مسألة أخرى، أو هذا الحديث، أو هذه الفقرة تحتها مسائل. فنذكر مسائل، فنذكر ما تأثر من هذه المسائل. هل ثمة فرق بين السوم على السوم والبيع على البيع؟ أي هل هناك فرق بين مسألة السوم على السوم والبيع على البيع؟ ذهب المالكية والحنفية إلى عدم الفرق بينهما، بناء على المسألة السابقة في عدم ثبوت خيار المجلس بين المتبايعين. كما تقدم معنى الكلام على حديث ابن عمر، وحديث حكيم بن حزام في البيعان لهما خيار، لأنهم لا يرون خيار المجلس، وإنما يرون خيار الشرط. وذهب الحنابلة والشافعية إلى التفريق بين البيع والسوم. فأما البيع فقد تقدم معناه، وأما السوم فصورته أن يأخذ شيئًا ليشتريه، مثلا يذهب إلى صاحب معرض سيارات فينظر في السيارة، يقلب السيارة، أعجبته السيارة. فيقول له: يعني يشتريها. يشتريها. يقلب السيارة كما ينظر إليها. قال: السيارة مثلا بعشرين ألف سعودي. الرجل ينظر إلى السيارة، أعجبته السيارة، وأعجبه السعر، لكن ما حصل بعد القبول والرضا. واضح، جماعة، جاءه قال: فيقول له أي آخر: يأتي طرف آخر فيقول له: رده لأبيعك خيرًا منه بمثله. لا تأخذ هذا، سأتيك سيارة أجود وأجمل. انظر عندي سيارة، سأبيعها لك بماذا؟ بنفس السعر. أو يقول له: أو عندي مثل هذه السيارة، وسأبيعها لك بماذا؟ بأرخص. سأبيعها لك بتسعة عشر ألفًا سعوديًا. واضحة، جماعة، هذا باعتبار ماذا؟ باعتبار مشتري. أو يقول المالك: المالك اشترده لأشتريه منك بأكثر. يعني يقول المالك: بكام؟ بعشرين. أنا سأشتريه منك بواحد وعشرين. واضحة، جماعة، أنا سأشتريه منك بواحد وعشرين. ذكر بعض أهل العلم أن محل هذا السوم قالوا: محله بعد استقرار الثمن، بعد استقرار الثمن، أن يثبت الثمن. ما يكون هذا بخمسة عشر، فيقول: بواحد وعشرين. خمسة عشر، ستة عشر، أربع وعشرين. إذا أن وصلوا إلى عشرين، وصلوا إلى عشرين، بدأ الرجل يقلب السيارة، جاء طرف ثالث، إما أن يغري بالمشتري أو بالبائع. قالوا: ومحله بعد استقرار الثمن، وركون أحدهما إلى الآخر، وركون أحدهما إلى الآخر، أي يعني شبه حصل اتفاق على السعر وعلى السلعة، لكن لم يبرم العقد. قالوا: فإن كان ذلك صريحًا، فإن كان ذلك صريحًا، أي الإبرام العقد صريحًا، بأن يقول: ما شاء الله، سعر جيد، وسيارة جيدة. المشتري واضح، جماعة، يحصل صريحًا ماذا؟ الركون والقبول. قالوا: فلا خلاف في التحريم، فلا خلاف في كون هذا البيع ماذا؟ هذا السوم محرمًا. قالوا: وإن كان ظاهرا، أي ظهر من المتبايعين أنهما قد ركنا إلى السلعة، وركنا إلى البيع. قال الحافظ رحمه الله تعالى: ففيه وجهان. الشافعية، وذكر ابن قدامة كذلك: بأنه قولان، بأنه قولان في مذهب الحنابلة، أي قول بالجواز، وقول بالمنع. إذا لم يكن الإقرار صريحًا. أما إذا ظهر كما سمعتم، وقع خلاف، فذهب بعض الحنابلة وبعض الشافعية إلى المنع، وذهب بعضهم إلى الجواز. والأظهر المنع، الأظهر المنع لظاهر الحديث. جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «ولا يسوم بعضكم على سوم بعض». أو جاء: «ولا يسوم على سوم أخيه». «لا يخطب على خطبة أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه». وكذلك لوجود المعنى، وجود المعنى في هذه الصورة، وهي وجود الشحناء والبغضاء، وربما حصل بعدها ما حصل من الآثار السيئة بسبب هذا الأمر. فالحاصل أن هذه الصورة ماذا؟ تمنع وتحرم لما ذكر. طيب، بقي الصورتان. بقي الصورتان: المساومة، وهي على ما تقدم. لكن أن يظهر ما يدل على عدم الرضا. هذا يقول له: السيارة بكم؟ يقول مثلا بثلاثين. بكم يا أخي؟ قال: بثلاثين. كلمة واحدة. قال له: يا أخي، اشتر بعيد، تريد بخمسة وعشرين. الرجل رافض. صاحب هذا يقول له: يا أخي، أردتها بثلاثين. هاي، يقول لك بخمسة وعشرين. فالحاصل: إن لم يظهر، أو إن ظهر عدم الرضا. قال له مثلا: إن شئت خذها بثلاثين، وإلا دعها. واضح، جماعة، أم لا؟ فهل يجوز السوم؟ هل يجوز لطرف ثالث أن يدخل في هذا السوم؟ يقول: أنا سأشتريها منك، سأشتريها منك بسبعة وعشرين. يجوز أن يسوم؟ فقس ومصاحب أم لا؟ قال المرداوي رحمه الله تعالى في الإنصاف: لا يحرم قولا واحدًا، أي في مذهب الحنابلة: أنه لا يحرم، أي يجوز هذه الصورة. يجوز؛ لأن السوم قد انقطع، أو صورة السوم قد انقطعت بكون الرضا لم يحصل، بكون الرضا لم يحصل، بل ظهر عدم الرضا. طيب، هذه الصورة الأولى. صورة الثانية: إن لم يوجد ما يدل على الرضا أو عدمه، ما ظهر: هل حصل الرضا أم حصل عدم الرضا؟ فما الحكم ها هنا؟ ذكر أيضًا إمام المرداوي رحمه الله تعالى في الإنصاف: قال: لو تساوى الأمران لم يحرم على الصحيح، جزم به المصنف، أي عند الحنابلة، على الصحيح عند الحنابلة. قال: وقيل: يحرم. وقيل: يحرم. والأولى، والله تعالى أعلى وأعلم، المنع، وهو الأحوط. كذلك لضاهي الحديث: «ولا يسوم على سوم أخيه». ولأنه لم يستقر الحال، لم يستقر الحال: هل تراضى؟ هل تراضى؟ هل تراضى أم لا؟ وأيضًا: دخول الطرف الثالث في السوم يؤدي إلى ضرر أحد الطرفين. أو دخول طرف ثالث في السوم يرجع جانب المنع، يرجع جانب المنع؛ لأنه إما أن يمنع هذا أو يمنع هذا. إما أن يغري المشتري، وإما أن يغري ماذا؟ البائع. فيرجع أحد الجانبين، ويحصل به الضرر على الطرف الثاني. قد يحصل به الضرر على الطرف الثاني. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا ضرر ولا ضرار». أضف إلى هذا أنه فيه أذية، أذية لماذا؟ لأحد الطرفين. في أذية لأحد الطرفين، ربما حصلت الشحناء والبغضاء، إلى غير ذلك. الشريعة جاءت بإغلاق الطرق الموصلة إلى الشحناء والبغضاء. فالحاصل من هذا أن معنى الحديث، ظاهر الحديث، ومعنى يدل على المنع من هذه الصورة. والله تعالى أعلى وأعلم. استدل بعض المجيزين لهذه الصورة بحديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، حين خطبها أبو جهم ومعاوية، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث. جاء النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: «أما أبو جهم فإنه لا يضع العصى عن عاتقه، وأما معاوية فإن صلواتك لا مال له». ثم قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «انكحي أسامة بن زيد». قالوا: الشاهد منه: إن النبي صلى الله عليه وسلم خطب لأسامة على خطبة أبي جهم ومعاوية، لما لم يظهر له رضاها. فدل على الجواز إذا لم يظهر منهما رضا؛ لأن الحديث سيق مساقًا واحدًا، وهو حديث أبي هريرة: «لا يخطب المسلم على خطبة أخيه، ولا يبع على بيعة. ولا يسوم على سوم أخيه». والجواب عن هذا الحديث: نوجه الوجه الأول: أن فاطمة بنت قيس جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم مستشيرة مؤتمرة، فأشار عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجل. فليس فيه ما ذكر من الخطبة على الخطبة. الثاني: أن هذا المثال لو صح الاستدلال به لكان دليلًا للصورة التي قبل هذا، وهو أنه يظهر ما يدل على عدم الرضا، ما يظهر على عدم الرضا، لا على أنه لا يدرى: أحصل الرضا أم لا؟. وثالثًا: أن وجه أن الحديث قد يستدل به، لكن من وجه آخر، أو من جهة أخرى، وهي: بأن معاوية وأبا جهم خطباها لاحتمال أن يكون أحدهما قد سبق إلى الخطبة، فيكون الآخر خطب على خطبة أخيه. لكن يجاب عليه بالوجه الرابع: وهو أن يقال: أنه ليس تم متساومين، ليس تم متساومين. ما حصل هناك تساوم. إنما هذا خطب، وهذا خطب. وقد لا يكون أحدهما عالما بخطبة أخيه، أو خطباها في أين واحد، أو خطباها في أين واحد. هذا أرسل إليها، وهذا أرسل إليها. فالحاصل: أنها ليس في الحديث دلالة على ما ذكر. فكما سمعتم: الأسلم والأحوط، بل الأظهر في الحديث: أن هذه الصورة من الصور الممنوعة، من الصور الممنوعة. والله تعالى أعلى وأعلم. طيب، مسألة: هل يشترط في تحريم السوم أن يكون بعد حصول الركون بين المتساومين؟ أي بعد استقرار السعر، وحصول الركون بين المتساومين؟ ذهب الجمهور إلى اشتراطه. وقال ابن حزم رحمه الله: قال في ذلك ابن حزم: فقال: «وقال مالك: إنما هذا إذا ركنا وتقاربا، إذا ركنا وتقاربا». قال: وهذا التفسير لا يدل عليه لفظ الحديث. هذا التفسير لا يدل عليه لفظ الحديث، أي لفظ الحديث يدل على ماذا؟ على عموم النهي، سواء حصل الركون أم لم يحصل الركون. إذا رأى المسلم المسلمًا يساوم المسلمًا، فإنه لا يدخل في ذلك السوم. حتى ينظر: هل أعرض أحدهما عن البيعة؟ فإن فعل ذلك فدخول يدخل. فإن بقي السوم، ما زال يتساومان، وما شابه ذلك، وإن لم يحصل ركون. يقول ابن حزم رحمه الله تعالى: لا يجوز له السوم، لا يجوز له السوم على سوم أخيه. مستدلًا بالحديث: «ولا يسوم على سوم أخيه». قال الحافظ في الفتح: وتعقب، أي ابن حزم رحمه الله، بأنه لا بد من أمر مبين لموضع التحريم في السوم، لا بد من أمر مبين لموضع التحريم في السوم. أي موضع نقول: السوم فيه جائز، وموضع آخر الذي نقول فيه: السوم ليس بجائز. قال: لأن السوم في السلعة التي تباع في من يزيد لا يحرم اتفاقًا، كما نقله ابن عبدالبر؛ لأن السلعة للتباع في من يزيد. ما معنى من يزيد؟ إنسان يأتي بسلعة فيقول: من يزيد؟ من يشتريها بكذا كذا؟ من يشتريها بكذا كذا؟ فيقول واحد مثلا: أشتريتها بدرهم. يقول: من يزيد؟ يقول: بدرهمين. آخر يقول: من يزيد؟ وهكذا. أي يسمى بيع ماذا؟ من يزيد. يسميه الفقهاء بيع من يزيد. وقد ذكر عن ابن عبدالبر رحمه الله تعالى أنه يجوز اتفاقًا. وسأتكلم بإذن الله جل وعلا على هذه المسألة في الدرس الآتي بإذن الله جل وعلا. الحاصل: أنهم يستدلون على هذه الصورة بهذه الصورة. قالوا: فتعين أن السوم المحرم ما وقع فيه قدر زائد على ذلك. واضح، جماعة، يقول: ما دام في بيع من يزيد جائز، متسع. لماذا؟ لأن الرجل ما زال من يزيد، من يزيد. فيقول: لله الرجل أن يدخل في السوم، ويقول الثاني، والثالث، والرابع. اتفاقًا: يجوز. فكون هذه الصورة مشروعة، وكون السوم على السوم ممنوعًا، إذن لابد من ضابط يفرق بينهما. قال الحافظ: ذكر أن هذا الضابط ما ذكره الإمام مالك. ما هو هذا الضابط؟ أن يكون قد ثبت، أو حصل الركون. ثبت أو حصل الركون. وقد استقر كذلك ماذا؟ الثمن، أو التقارب. واضح، جماعة، حصل هذا. يقول: لا يسوم على السوم. إن لم يحصل هذا، يقول: السوم على السوم. واضح، جماعة. ابن حزم رحمه الله يقول: يجوز أو لا يجوز مطلقًا. مثلا واحد عنده سيارة: كم تبيع السنة؟ قال: بثلاثين ألفًا. قال آخر: يعطيك عشرين ألفًا. يقول ابن حزم: إذا بدأ السوم بينهما، فلا يجوز الدخول حتى ينظر إلى أين يصل. الإمام مالك والجمهور يقولون: في مثل هذه الصورة يجوز ماذا؟ السوم؛ لماذا؟ لأنهم ما تقاربا، وما ركن أحدهم إلى الآخر. ما جالت السلعة ماذا؟ معروضة. فالحاصل من هذا أنهم قالوا: قال هؤلاء الجمهور، أو من قال بقول الجمهور، قالوا: إذن يرد على قول ابن حزم رحمه الله تعالى بأنه يلزم ابن حزم رحمه الله بأن يأتي بضابط يفرق بين هذا البيع الذي يجوز فيه السوم، وبيع والبيع الذي لا يجوز فيه السوم. واضحة، جماعة. أجاب ابن حزم رحمه الله عن هذا، فقال: كما في المحلى، يعني بعد أن ذكر الصورة الأولى. قال: فأما من أوقف سلعته، وطلب الزيادة فيه. أوقف سلعته كما سمعتم، وضع السلعة، ويقول: من يزيد؟ من يزيد؟ واضحة، جماعة. يقول: أو طلب بيعًا يسترخصه. طلب بيعًا يسترخصه، أي الآن العكس من جهة ماذا؟ المشتري. واضحة، جماعة. مثلا الصورة الأولى: صورة البيع، أن يأتي الرجل بمثلا بسيارة. بسيارة. فيقول: هذه السيارة من يشتريها؟ من يزيد؟ من يشتريها؟ فيزيد، من يشتريها؟ فيزيد. فيقول أحدهم: في عشرة آلاف. ثاني: بأحد عشر ألفًا. ثاني: ما عشر. هذا يقول ابن حزم: يقول: وهناك صورة أخرى، كأن يقول المشتري: من يبيعني السيارة برخص؟ واضحة، جماعة. أو السلعة المعينة برخص؟ فالآن المتبايع: أهل البيع. هذا يقول: أبيعك بكذا. هذا أبيعك بكذا. هذا أبيعك بكذا. يقول ابن حزم: جائز هذه الصورة ماذا؟ جائزة؛ لماذا؟ قال ابن حزم رحمه الله: أو طلب بيعًا يسترخصه، فليس مساومًا. لماذا؟ قال: لأنه ليس مساومًا لإنسان بعينه. ليس مساومًا لإنسان بعينه. فلا يلزم هذا النهي. واضحة، جماعة. ليس مساومًا لإنسان بعينه، بل يطلب الزيادة في الصورة الأولى، أو يطلب النقص فيما لك الصورة الثانية. واضحة، جماعة. فيقول: على هذا فلا إشكال. على هذا فلا إشكال. وكما ترون: قول الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى قوي. قول الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى قوي. وهو الظاهر في الحديث، وهو الأظهر. وهو الأظهر في ماذا؟ في الحديث. وإن كان الجمهور رحمه الله تعالى الإنسان يتهيب من مخالفة الجمهور. ولكن ما أبداه واستظهره ابن حزم رحمه الله تعالى كما ترون: قول قوي. فلا أقل من أن يترك الإنسان هذه الصورة احتياطًا لدينه. لا أقل من أن يترك الإنسان هذا السوء احتياطًا لدينه؛ لما ترون من وجاهة قول ابن حزم رحمه الله تعالى في هذه المسألة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يسوم بعضكم على بيع بعض». أما بيع المزايدة هذا بيع آخر. بيع المزايدة بيع آخر. البيع بماذا؟ بالمزايدة. ما يكون فيه طرف واحد، ما يكون فيه طرف واحد. وإنما يبدأ البيع ماذا؟ من عدة أطراف. ما حصل رجل أتى إلى المساوم، قال له: تبيعني بكذا؟ لا. هذه فيها ماذا؟ يقول: رجع بيعك. يقول: من يزيد؟ من يزيد؟ فلا قد دفع كذلك من يزيد. واضح، جماعة. الرجل ما زال في بيع، كما يسمى في طلب المزيد، في طلب المزيد. وكذلك صورة المزايدة: أنه لم يحصل ركون. صورة المزايدة كذلك ماذا؟ لم يحصل ركون، ولم يحصل كذلك يظهر يعني ما حصل معنى يوجب موافقة، إلى غير ذلك من المعاني. فالحاصل والأظهر، والله تعالى على ما ذهب إليه بن حزم: قول قوي. والله تعالى أعلى وأعلم. طيب، مسألة أخرى: حكم البيع على البيع، والسوم على السوم. ذهب الجمهور إلى صحة البيع مع الإثم. وعند المالكية والحنابلة في فساده روايتان. وبه جزم أهل الظاهر. والراجع قول جمهور؛ وذلك أولًا: لأن البيع الأول لم يتم. البيع الأول لم يتم، وإنما تم البيع الثاني. ثانيًا: أن الحديث الذي فيه النهي، النهي ليس عائدًا على ذات البيع، ولا على شقه الملازم، ولا على وصفه. وإنما هو عائد إلى شيء خارج، وهو ماذا؟ حصول الشحناء والبغضاء، والإضرار بأحد الطرفين. فهو يستلزم الإثم، ولا يستلزم فساد العقد. والله تعالى أعلى وأعلم. طيب، مسألة كذلك: هل يجوز البيع على بيع الحربي؟ هل يجوز البيع على بيع الحربي؟ وكذا السوم، يعني البيع على بيع الحربي، والسوم على سوم الحربي. ذكر بعض أهل العلم أنه لا خلاف في جوازه؛ لأن مسألة إضرار الحربي مطلوبة. فالمعنى الذي لأجله خرج الحديث ليس موجودًا. طيب، مسألة أخرى: هل يجوز البيع على بيع الذمي، أو السوم عليه الذمي؟ هل يجوز أم لا؟ ذهب الجمهور إلى عدم الجواز، وعللوا ذلك بأن الحديث إنما خرج مخرج ماذا؟ الغالب. أن الحقيقة خرجت مخرج الغالب، وليس المراد فيه ماذا؟ الحصر في المسلمين. وأيضًا مما استدلوا به: ما ذكره ابن عبدالبر رحمه الله تعالى: بأنهم اتفقوا من أنهم اتفقوا في أن بيع الذمي على بيع الذمي، وسوم الذمي على سوم الذمي يكره، يكره اتفاقًا. وهذا يدل على ماذا؟ على أنهم يستدلون بالحديث. واضح، جماعة. فيدل على أن المسلم على الذمي، والذمي على المسلم كذلك. والله تعالى أعلى وأعلم. وذهب الأوزاعي، وكذا جاءت رواية عن أحمد رحمه الله تعالى إلى جواز ذلك، أخذًا بظاهر أو النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا يبع على بيع أخيه». على بيع أخيه. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.