كتاب البيوع 77

الدرس في كتاب البيوع 77، ألقاها

تعريف الوصية وأحكامها العامة

هذا الفصل يتناول تعريف الوصية لغة وشرعاً، وأركانها، وأدلة جوازها من الكتاب والسنة والإجماع. كما يتناول مسألة جواز الوصية من الصبي واختلاف العلماء في ذلك.

أحكام وصية الصبي والمجنون والهاذي

هذا الفصل يناقش حكم وصية الصبي قبل البلوغ، واختلاف العلماء حول جوازها، كما يتناول حكم وصية المجنون والهاذي والضعيف في عقله والسفيه والمصاب.

أحكام الوصية بين المسلمين وغير المسلمين

هذا الفصل يتناول أحكام وصية المسلم للذمي والذمي للمسلم والحربي في دار الحرب، وذكر الخلاف حول وصية المرتد، واستدل العلماء بحديث عمر وأسماء رضي الله عنهما على جواز الوصية للكافر.

خاتمة وتوجيه ديني

هذا الفصل يتضمن ذكرا لله تعالى وتسبيحا له واستغفارا وتوبة إليه، ويعبر عن التضرع والاعتراف بالذنب واللجوء إلى الله، ويظهر التوجه الديني والتقوى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى، الإمام عبدالغني المقدسي رحمه الله تعالى، في كتاب عمدة الأحكام: «باب الوصايا». وفي بعض النسخ: «كتاب الوصايا». وقد ذكرنا فيما مضى أن بعض أهل العلم يذكرون هذا، أي يجعلونه كتاباً مفصلاً، ومن أهل العلم من يجعلونه باباً داخلاً مع بعض كتب الفقه. قوله: «الوصايا»، الوصايا جمع وصية، كالهدايا، وتطلق على فعل الموصي، وعلى ما يوصي به من مال أو غيره من عهد ونحوه، من مال معروف، ومن غيره من عهد، كان يقول: جعلتك وصياً على أولادي، أو على أموالي، يعني أولادي يكونوا قصر، يقول: على يعني مال أولادي، وما شابه ذلك، فتكون بمعنى المصدر، قال: وهو الإيصاء، وهو معنى المصدر، وهو الإيصاء، وتكون بمعنى المفعول، وهو الإسم. قالوا: فالموصي وصل ما كان له في حياته بما بعد موته؛ لأنه بمعنى الإيصاء، فيكون على هذا المعنى، قال: وصل ما كان له في حياته، أي من مال أو من غيره، بماذا؟ بما بعد موته. وفي الشرع: عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت، عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت، وقد يصحبه التبرع، قاله الحافظ. وعرفه بعضهم بقوله -يعني شرعاً- قالوا: يعني الوصية هي الأمر بالتصرف بعد الموت، والوصية بالمال هي التبرع به بعد الموت. قال المرداوي في الإنصاف: «وهذا الحد هو الصحيح»، الإمام الأزهر رحمه الله تعالى، في تهذيب اللغة، يقول: «الوصية من وصيت الشيء بالتخفيف، أوصيه إذا وصلته، وسميت وصية لأن الميت يصل بها ما كان في حياته بعد مماته». ويقال: وصية بالتشديد، ووصاه بالتخفيف بغير همز. قالوا أيضاً: وتطلق شرعاً أيضاً على ما يقع به الزجر من المنهيات، والحث على المأمورات، ومنه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَصَاكُمْ بِهِ﴾ لعلكم تتقون، أي ربما تذكر الوصية في كتاب الله جل وعلا، أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والمراد به إما الزجر عن المنهيات، أو الحث على المأمورات. ومنه قول القائل: أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فهذا من هذا الباب، فيه معنى الحث على عمل المأمورات، أو اجتناب المنهيات. والأصل في جواز الوصية: الكتاب، والسنة، والإجماع. فأما الكتاب، فقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾، وقال تعالى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. وأما السنة، فأحاديث، فحديث، فأحاديث الباب، وغيرها من الأحاديث التي سيأتي ذكرها بإذن الله جل وعلا في ثنايا المسائل. وأما الإجماع، فقد قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني: «وأجمع العلماء في جميع الأمصار والأعصار على جواز الوصية». وفي أحاديث الباب، وفي باب الوصية جملة من المسائل المتعلقة بهذا الباب، أو قل: بهذا الكتاب، نذكر منها بإذن الله جل وعلا ما تيسر، وما نرى بأنه أهم. أولى هذه المسائل: أركان الوصايا أربعة: الموصي، والموصى له، والموصى به، والوصية. المسألة الثانية: اتفق العلماء أن الموصي الصحيح الوصية هو كل مالك صحيح الملك، جائز التصرف، واختلفوا فيمن سواهم، كما سيأتي بيانه في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى، يعني هذا القدر كما يقال: الدرجة العليا المتفق عليها، واختلفوا في صور أخرى، وفي أصناف أخرى، هل تصح وصيتهم أم لا؟ سيأتي بإذن الله جل وعلا ذكر هؤلاء. المسألة الثالثة: هل تصح الوصية من الصبي؟ وهذا من المسائل المختلف فيها، يعني هل تصح الوصية من الصبي؟ ذهب طائفة من العلماء إلى أن وصية الصغير إذا كان يعقل ما أوصى به، ولم يأت بما ولم يأت بمنكر من القول والفعل، فوصيته جائزة. وهذا القول، قول مالك، والليث، وأصحابه. قالوا: ولا حد -يعني ولا حد عندهم في صغره- في حد صغره عشر سنين، ولا غيرها، أي: لا يقيد بعشر سنين، ولا بغيرها. قالوا: إذا كان ممن يفهم ما يأتي به في ذلك، وأصاب وجه الوصية. وممن قال كذلك بصحة وصية الصبي إذا عقل: عمر بن خطاب، وعمر بن عبد العزيز، وشريح، وعطاء، والزهري، وإياس، وعبد الله بن عتبة، والشعبي، والنخعي، وإسحاق. وعن ابن عباس قال: «لا تصح حتى يبلغ»، يعني روي عن ابن عباس أنه قال: «لا تصح الوصية حتى يبلغ»، وبه قال الحسن، ومجاهد، وأصحاب الرأي. وللشافعي قولان: كالمذهبين، أي قول بأنه يصح قبل البلوغ إذا كان عاقلاً، وصحيح التصرف، يعني تصرف تصرف صحيح، وبين هو القول الثاني: بأنه ماذا؟ لا يقبل إلا بعد البلوغ. وقال عبيد الله بن الحسن: «إذا أوصى في وسطه ما يحتلم له الغلمان، جازت وصيته إذا كان في زمن -يعني مثلاً- يحترم الصبيان، يعني مثلاً يحترم الغلمان، مثلاً بين الاثني عشر إلى خمسة عشر، كان ابن الاثني عشر يقول: يصح قبله، لا يصح». واضح. استدل المانعون: استدل المانعون من صحة وصية الصبي قبل البلوغ، قالوا: «أنه لا يجوز طلاقه، ولا عتقه، ولا يقبض منه في جناية، ولا يحد به في قذف، فليس كالبالغ المحجور عليه، فكذلك وصيته»، أو قالوا: نعم، قالوا: «فكذلك وصيته»، أي: أنه لا تصح. ومذهب الحنابلة في هذه المسألة: قالوا: «أن من له عشر سنين تصح وصيته، ومن له دون السبع لا تصح وصيته، وما بين السبع والعشر فعلى روايتين»، الحنابلة عندهم تفصيل: عشر فما فوق مقبولة، سبع فما تحت غير مقبولة، وما بين السبع والعشر لهم روايتان في ذلك. وراجح القول الأول: أنها تصح لما تقدم، إذا كان يعقل ما أوصى به، ولم يأت بمنكر من القول والفعل، لما روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، أن عمر بن سليم الزرقي أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب: «إن هاهنا غلاماً يافعاً لم يحتلم من غساس، ووارثه بالشام، وهو ذو مال، وليس له هاهنا إلا ابنة عم له». قال عمر: «فليوصِ لها». قال: «فأوصى لها بمال يقال له بئر جشم». قال عمر بن سليم: «فبيع ذلك المال بثلاثين ألف درهم، وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمر بن سليم الزرقي»، أي رأيه هذا الأثر عن عمر وسنده صحيح. قال ابن عبدالبر رحمه الله تعالى: «أجمع هؤلاء -أي المخالفون لهم- على أن وصية البالغ المحجور عليه جائزة»، البالغ المحجور عليه جائزة، قاله. معلوم أن من يعقل من الصبيان ما يصيبه، فحاله حال المحجور عليه في ماله؛ لأن يقول: صبي الصحيح أنه حكم، وحكم المحجور: إذ ليس له تصرف في ماله؛ لأن وليه قد حجر عليه، فهو الذي يتصرف بماله بما هو أصلح. فيقال: اجعل الصبي كالمحجور البالغ، هذا -هذا لا يتصرف إلا بإذن وليه، وهذا لا يتصرف إلا بإذن وليه. وأنتم أجزتم للمحجور -أي إن كان سفيهاً- أن وصيته تصح، ولو كان محجوراً عليه، فكذلك يقول في ماذا؟ في الصبي. لذا قال: «وعلة الحجر تبديد المال، وتلافه، وترك علة مرتفعة عن المحجور عليه بالموت»، واضح. وهو بالمحجور عليه في ماله أشبه منه بالمجنون الذي لا يعقل، فوجب أن تكون وصيته مع الأثر الذي جاء فيه عن عمر رضي الله عنه. فالحاصل: أن وصية الصبي إذا كان يعقل ما يفعل ويصنع، فإن وصيته صحيحة لما تقدم ذكره من فعل عمر رضي الله عنه وأرضاه. وها هنا تنبيه: وهو أن البيهقي رحمه الله تعالى -يعني الأثر رواه مالك في الموطأ، وغيره، وكذلك البيهقي- والبيهقي بعد أن أخرج الأثر قال: «الخبر منقطع، عمر بن سليم الزرقي لم يدرك عمر»، إلا أنه ذكر في الخبر انتسابه إلى صاحبة القصة، واضح. هذا. قوله: «لم يدرك عمر فيه نظر»، قوله: «لم يدرك عمر فيه نظر»، كما بيّنه ابن التركماني في حاشية على السنن، ثم الألباني في الإرواء، بل الحافظ في التقريب -أي في تقريب التهذيب- يقول: «ثقة، يقال له رؤية»، أي: أن له صحبة، واضح. ومن كان كذلك، فهل يقال: بأنه لم يدرك عمر؟ الجواب: لا، واضح. من قيل فيه: بأن له رؤية، يكون رأى النبي، فما المانع أن يكون رأى عمر رضي الله عنه وأرضاه؟ فالظاهر -كما سمعتم- أن الأثر صحيح متصل. المسألة الرابعة: هل تصح الوصية من الصبي دون السابع، والمجنون، والهاذي، ونحوهم؟ أي الهاذي الذي لا يعقل ما يقول، لا يدري ما يخرج من رأسه. ذهب أكثر أهل العلم إلى عدم صحتها، ذهب أكثر أهل العلم إلى عدم صحة الوصية، وهذا قول -حميد بن عبد الرحمن- هو الأئمة الأربعة، والأوزاعي، ومن تبعهم. قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: «ولا نعلم أحداً خالفهم إلا إياس بن معاوية»، إلا إياس بن معاوية، قال: «في الصبي والمجنون إذا وافقت وصيتهما الحق جاز»، جازت، واضح. قال ابن قدامة: «وليس بصحيح؛ فإنه لا حكم لكلامهما، ولا تصح عبادتهما، ولا شيء من تصرفاتهما، فكذا الوصية، بل أولى»، واضح. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة، ومنهم الصبي حتى يبلغ»، يعني لكن الصبي -كما يقال- الذي هو الصغير الذي لا يعقل، دون السابعة، ممن لا يعقل ولا يحسن التصرف، والمجنون أمره واضح؛ لأنه لا يعقل ما يخرج من رأسه، وكذا الهاذي لم يقصد ما خرج من لسانه. المسألة الخامسة: في الضعيف الذي في عقله شيء، يعني الضعيف الذي في عقله شيء، وكذا السفيه، والمصاب الذي يفيق أحياناً، ما حكم وصيتهم؟ ما حكم وصية هؤلاء؟ قال الإمام مالك رحمه الله: «الأمر المجتمع عليه عندنا -الأمر المجتمع عليه عندنا- وإذا أطلق المجتمع عليه عندنا، كلام يحتمل أن يقصد إجماع أهل المدينة، والإجماع العام، لكن الأول أظهر؛ لأنه قال: عندنا، أي في المدينة- قال: «الأمر المجتمع عليه عندنا: أن الضعيف في عقله، والسفيه، والمصاب الذي يفيق أحياناً، تجوز وصاياهم إذا كان معهم من عقولهم ما يعرفون ما يوصون به»، إذا كان معهم من عقولهم ما يعرفون ما يوصون به. فأما من ليس معهم من عقله ما يعرف بذلك ما يصي به، وكان مغلوباً على عقله، فلا وصية له. وهذا كذلك قول الحنابلة، كما ذكره الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني، وهو واضح وصحيح، والله أعلى وأعلم. المسألة السادسة: وتصح وصية المسلم للذمي، وصية المسلم للذمي، والذمي للمسلم، والذمي للذمي. رواية إجازة وصية المسلم للذمي عن شريح، والشعبي، والثوري، والشيفي، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وهو قول أحمد كذلك. قال ابن قدامة: «ولا نعلم عن غير خلافهم»، واضح. ولا نعلم عن غير خلافهم. وقد روى سعيد بن منصور، وعبد الرزاق، والبيهقي، من طريق سفيان، من عوف، عن أيوب، عن عكرمة: «أن صفية بنت حيي باعت حجرتها من معاوية بمئة ألف، وكان لها أخ يهودي، فعرضت له أن يسلم فيرث، فأبى أن يسلم فيرث، فأوصت له بثلث مئة». وهذا لفظ سعيد بن منصور. والأثر حسن بمجموع طرقه، والأثر حسن بمجموع طرقه. والشاهد منه: أن أوصت لأخيها الذمي، وهذا فعل هذه الصحابية -من أمهات المؤمنين- رضي الله عنها وأرضاها، ولا يعرف لها مخالف، ولا منكر من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. وأيضاً: عللوا صحة ذلك، فقالوا: «ولأنه تصح له الهبة»، ولأنه تصح له الهبة، فصحت له الوصية، كالمسلم، واضح. هذا. الهبة تصح -كم مرة معنا- يصح أن توهب الهبة: الكافر، ذمياً كان أو غير ذمي، فالوصية -فالوصية- كذلك. قالوا: «وإذا صحت وصية المسلم للذمي، فوصية الذمي للمسلم، والذمي للذمي أولى»، واضح يا إخوة. إذا صحت وصية المسلم للذمي، فوصية الذمي للمسلم، والذمي للذمي أولى. قالوا: «وَلَا تَصِحُ إِلَّا بِمَا تَصِحُ بِهِ وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ»، يعني: إن أوصى الذمي للمسلم، أو الذمي للذمي، فيكون حكمها حكم وصية المسلم، يعني قالوا: «ولو أوصى لوارثه، أو لأجنبي بأكثر من ثلثه، وقف على إجازة الورثة، كالمسلم»، يعني الذمي إذا أوصى لذمي -إن كان من ورثته- أو فوق الثلث، لا يجاز إلا برضاء الورثة، واضح. عملاً: وإن أوصى الذمي لأخيه مثلاً، أو لولده المسلم، هل يشترط في الثلث؟ هل يشترط إيجازة الورثة؟ فيقال: بأنه من ورثته؟ لا، ليس من ورثته، واضح؟ لأن المسلم لا يرث الكافر، ولا الكافر المسلم، كما جاء في الصحيح من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما. فالحاصل: أن وصية المسلم للذمي، والذمي للمسلم، والذمي للذمي، صحيحة جائزة لما تقدم. المسألة السابعة: قالوا: «وتصح الوصية الحربي في دار الحرب»، يعني المسألة الأولى في الذمي، وأدخل في الذمي ما كان في معناه من المعاهد، يعني الآن مسألة. قالوا: «وتصح الوصية الحربي في دار الحرب»، نص عليه أحمد، وهو قول مالك، وأكثر أصحاب الشافعي. وقال بعضهم: «لا تصح»، أي بعض أصحاب الشافعي قالوا: «لا تصح»، وهو قول أبي حنيفة. وهو قول: واستدلوا بأدلة على أنه حربي، وأنه محارب، كيف يعطى هذا الحربي ما يكون في قوة له على أهل الإسلام؟ واستدل الجمهور على صحة قولهم: بأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم -وعلى آله وصحبه- في حديث عمر: «أنه أهدى لعمر جبة حرير، أو ثوباً من حرير، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تصدق به، تصدق به عن غيرك، أو لغيرك». فتصدق به عمر رضي الله عنه وأرضاه لقريب له مشرك في مكة، لقريب له مشرك في مكة، ومشرك في مكة، ومكة دار إيش كانت؟ دار حرب، واضح. وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، فدل على ماذا؟ على جواز الهبة، فكذلك تصح الوصية؛ لأن فيها معنى من معاني التبرع بماله. وأيضاً: مما استدل به: ما جاء في الصحيح من حديث أسماء رضي الله عنها وأرضاها: «في أن أمها جاءت -أن أمها جاءت- وهي يعني كانت مشركة فقط -أصلاً- فقال: نعم، فقالها النبي صلى الله عليه وسلم -أو كما قال صلى الله عليه وسلم- هي كانت مشركة، وكانت ضمن المحاربين، أو كانت كافرة في أرض ماذا؟ حرب، ليس بينهم ذمة، وليس بينهم ماذا؟ عهد، واضح يا إخوة؟ أم لا؟ فقالوا: «فما جاز فيه الهبة، جازت فيه ماذا؟ جازت فيه الوصية»، والله أعلى وأعلم. وسبحانك الله ما بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. تتم لهذه المسألة: مسألة المرتد، هل تصح له الوصية أم لا؟ تصح الوصية للمرتد أم لا؟ ذكر العلماء كذلك فيه خلافاً، ورجع جماعة من المحققين: بأنه لا وصية للمرتد، لماذا؟ لأنه قال: «لأن ماله ليس له»، بمعنى أنه إما أن يتوب، وإلا تضرب عنقه، وإذا ضربت عنقه صار ماله للمسلمين، صار ماله للمسلمين. والأولى في ذلك التفصيل: فيقال: المرتد إن كان يرجى إسلامه، أو عوده، أو رجوعه، فلا بأس، فهو مالك لماله، ولاسيما إذا لم يستطع الوصول إليه، وإن أسلم أسلم، وكان مالكاً لماله. وإن لم يكن كذلك، فعلى ما تقدم، الله أعلى وأعلم. سبحانك الله بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليه.

شاركنا على