أداء الحقوق  22

أداء الحقوق 22

الدرس في أداء الحقوق 22، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مسألة توبة قاتل النفس وآراء العلماء

يتحدث عن اختلاف العلماء في توبة قاتل النفس وآراء ابن عباس وتفسيرات العلماء لتغيير فتواه. يُظهر المقطع آراء الفقهاء المختلفة حول هذه المسألة.

شروط توبة قاتل النفس وآدابها

يتناول شروط توبة قاتل النفس بإجماع جمهور العلماء، مستندين إلى القرآن والسنة، ويشرح آداب التوبة التي تشمل حقوق الله والورثة والمقتول.

حقوق القاتل والمقتول وأولياء الميت وتفاصيلها

يشرح حقوق القاتل والمقتول وأولياء الميت، حيث يجب على القاتل التوبة مع الله والورثة، وللورثة خيارات متعددة، كما يجب على القاتل الإكثار من الأعمال الصالحة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فمواصلًا إخواني، فلا شك في دروس مضت وهي متعلقة بالحقوق الإسلامية، وكان من أعظم الحقوق التي نص عليها العلماء، وكان ذلك باستقرائهم لنصوص الكتاب والسنة، حق بذل الندى، وهو الخير والمعروف، وكف الأذى. وكان الكلام في دروس ماضية، والدروس الأخيرة عما يتعلق بكف الأذى، وهي أن الأذى يكف عن أمور ثلاثة، وهي عن الأموال والدماء والأعراض. وذكرنا الأدلة الدالة على ذلك، وقلنا إخواني في الله أن من ابتلي بهذه الأمور الثلاث فلا مناص له إلا من التحلل، لا مناص ولا مخرج من هذا البلاء الذي ابتلي به إلا أن يتحلل من دماء المسلمين، ويتحلل كذلك من أموالهم وأعراضهم، كما ثبت ذلك عن نبينا عليه الصلاة والسلام في الصحيح، وهكذا في السنن، من ابتلي بمظلمة، من كانت عنده مظلمة لأخيه، فليتحلل منها اليوم قبل أن لا ينفع دينار ولا درهم. ونبدأ إخواني في الله كيفية التحلل من هذه المحارم الثلاث، وذلك في حق من ابتلي بها، من أعظم ما يكف به الأذى الكف عن دماء المسلمين، كما قال نبينا: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه»، وقوله عليه الصلاة والسلام: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام». فالدماء محرمة، بقي مسألة وهي كيف لمسلم أن يتحلل من هذا البلاء إذا ابتلي بدم امرئ مسلم؟ يقول العلماء: إن الاعتداء على أبدان المسلمين ودمائهم بين أمرين، إما أن يصل هذا الاعتداء إلى حد القتل وإزهاق النفس والروح، وإما أن يكون هذا الاعتداء دون ذلك، بجراحات، بأوجاع، بضرب، وهذا كذلك نوع آخر. فالقسم الأول، إذا كان اعتداؤك على المسلمين أدى إلى سفك دمهم، فهذا يحتاج إلى تحلل، وإن كان اعتداؤك عليهم دون ذلك، فهذا له تحلل آخر. نبدأ بالقتل، لو أن مسلمًا اعتدى على أخيه المسلم بغير وجه حق، قلنا: قتله، سفك دمه، أذهق روحه، كيف له التحلل؟ أولًا تأتي مسألة مهمة في هذا الباب، هل لقاتل النفس توبة؟ لو وجدنا أن الرجل تبجح بهذا، أخرج مسدسًا، أخرج آلة من الآلات الحديثة أو سلاحًا أبيض كما يسمى، واعتدى على مسلم فأزهق روحه وقتله، ثم يسأل يقول: أنا فعلت كذا وكذا، ما الذي علي؟ السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الباب، وهي هل له توبة أصلا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين مشهورين معروفين. وقد عرف من سلفنا الصالح من بعض سلفنا أنه من كان يرى أن القاتل ليس له توبة أصلا، ليس له توبة أصلا، وهذا مشهور عن ابن عباس، كما قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى، قال: وهذا مشهور عنه، كان ابن عباس رضي الله تعالى عنه إذا جاءه من قتل نفسًا واستفتاه، كان يفتيه بعدم التوبة، ما أجد لك توبة. وآثار في ذلك كثيرة، حتى روى قاتل جاء إليه وقال: قتلت نفسًا، هل من توبة؟ قال: ليس لقاتل النفس توبة. ورده، وجاء آخر كذلك سأله عن توبة قاتل النفس، قال: إن لقاتل النفس توبة. فكان هذا مشهورًا عن ابن عباس، ولعله كان يستظهر يستظهر هذه الفتوى من قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾، ظاهر النص حكم الله جل وعلا بالخلود لمن قتل مؤمنًا متعمدًا، فكان ابن عباس أخذ بذلك، بل حتى في بعض الروايات أن ابن عباس كان يتكأ على بعض الأحاديث النبوية التي فيها نفي التوبة عن قاتل النفس، فكان ابن عباس رضي الله تعالى يفتي بهذا، وهذه فتوى مشهورة عنه بأنه ليس لقاتل النفس توبة. لكن إن جئنا من باب التحقيق العلمي، فابن عباس رضي الله تعالى هو بنفسه جاءت عنه فتاوى أنه فتح باب التوبة، فتح باب التوبة. وجمع العلماء رحمهم الله تعالى فتوى ابن عباس بمنع التوبة وبجواز التوبة على محامل، المحمل الأول قيل: إن ابن عباس تراجع تراجع في آخر عمره، فأخذ بقول جماهير السلف بأن قاتل النفس هو كباقي العصاة، التوبة مفتوحة له، فتراجع عن فتوى الأولى بالفتوى الأخيرة، فيرى التوبة. وهذا قول أنه تراجع، وهناك قول آخر، ولعله الأصوب، أن ابن عباس رضي الله تعالى عنه عندما كان يفتي بعدم التوبة، إنما كان فتياه مبنيًا على الزجر، على الزجر والتغليظ. وقد جاءت روايات كما ذكر أهل السنن أن مذهب ابن عباس رضي الله تعالى عنه كان إذا جاءه أحد يسأله عن قاتل النفس، هل له توبة أو ليس له توبة؟ كان ابن عباس يتفرس يتفرس بهذا السائل، إن كان هذا السائل ناويًا على شر، فيعقد العزم على القتل، يريد رخصة، فابن عباس إذا ظن أن رجلًا بهذه المثابة، يغرق عليه باب التوبة، وحتى في بعض الروايات أنه كان في مجلس مجالسه، فجاءه رجل سأله عن قتل النفس، هل له توبة؟ فقال ابن عباس: لا، ليست له توبة، ليست له توبة. فلما انصرف الرجل، سأله طلابه، قالوا: يا ابن عباس، كنت تفتينا، وما قلت، ما هكذا كنت تفتينا، أي كنت تعلمنا أن قاتل النفس له توبة، لكن سمعنا منك الآن أنه لا توبة له. قال: إني رأيت هذا الرجل مغضبًا، أي ناويًا على شر، يعني تخيل الرجل يعني سيقدم سيقدم على قتل النفس، لكن يخاف من مصيره، فماذا يفعل؟ ليأتيك رجل قل: يا أخي، أنا أشكوك، قاتل النفس هل له توبة؟ فهذا الذي سمع منك أن هناك توبة سينضي ويقتل الأنفس ثم يتوب، سيترخص بفتوك أن هناك توبة. فابن عباس تفرس بهذا الرجل، ولما رأى أنه مغضب، وكأنه يريد فتوى يريد تسويغًا له، فلما رأى ابن عباس أن هذا رجع على وشك القتل، قال: لا توبة له، انتبه، لا توبة له. فقال: فذهب بعض الطلاب خلف هذا الرجل، فعلموا نعم أنه كان ناويًا على قتل نفس. ولهذا ابن عباس كان من فراسته إذا علم أن الرجل ناويًا على شر، كان يغلق عليه باب التوبة حتى لا يقدم على هذا العمل. وعلى هذا كان فهم السلف، سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى ذكر عبارة تبين كيف كان العلماء في تلك الأزمان، قال: «كان علماؤنا إذا سئلوا عن قاتل النفس، قالوا: لا توبة له، قال: فإن ابتلي، قالوا له: تب، إن ابتلي، قالوا له: تب». لكن بداية لا يعني هذا إخواني فقه الدعوة وفقه الفتوى، أنك إذا علمت أن رجلًا ناويًا على شر قادم على شر، قادم على قتل نفس، قادم على عقوق، على قطيعة، على تفجير نفسه، على إزهاق، سفك دماء، على إثارة فتن، وقدم إليك وهو يريد ماذا؟ يتأكد يعني هل لي توبة؟ يقول أخي أسألك سؤال، لو أن أحد فعل كذا وكذا، يعني إيش حكمه في الشرع؟ فأنت لا تعطي له ماذا؟ شيء من الرخاوة في الفتوى، شد عليه، قل: انتبه، هذا أمر عظيم عند الله عظيم، وتوبتك يعني صعب جدًا، فاغلق عليه الباب إذا علمت أنه سيقدم على عمل، فرق فرق بين كما أن ترى رجلًا قد وقع فيه، إن وقع كما قال المنعين، قال: فإن ابتلي، قال: أو تب، قد وقعت في الورطة، لكن قبل أن يبتلى وسألك، اغلق عليه الباب، ضيق عليه الخناق، لا تجعله فرجة ماذا؟ أنه يتسلل من خلالها فيرتكب ما حرم الله. الحاصل إخواني في الله، أن ابن عباس رضي الله تعالى عنه الأصل أنه شهر عنه أنه كان لا يرى لقاتل النفس توبة، لكن وجد له آثار سوغ وأجاز التوبة لقاتل النفس، فيحمل هذا على فقه رحمه الله تعالى ورضي الله تعالى عنه، أنه إن رأى رجلًا سيقدم على قتل النفس، أغلق عليه باب التوبة، لا توبة له، لكن إن ابتلي إن ابتلي بهذا، فإنه ماذا؟ كما قال ابن عيين، قال: «كان يقول له: تب». فالصحيح إخواني في الله أن قاتل النفس له توبة، والأدلة كثيرة تدل على ذلك، منها عموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، الشرك هو الذنب الوحيد الذي لا توبة له، وما عداه فإنه تحت مشيئة الله جل وعلا. وأيضًا تدل بقصة ذاك الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا، حديث أبي سعيد الذي في الصحيحين، أو فيه قتل تلكم الأنفس، فقال له ذاك العالم: «ومن ذا الذي يحول بينك وبين التوبة؟». قد أقول: قال: «أليس هذا في شريعة من كان قبلنا؟» قال علماء: نعم، هذا في شرع من كان قبلنا، وإذا كانت هذه الأمة رفع عنها الأغلال والأصار، فإن باب التوبة أولى، تدق في رحمة الله جل وعلا، فهي أولى وأولى. فأصل الحاصل، وهذا مذهب جمهور الأمة وجماهير العلماء على أن قاتل النفس له توبة. بقي ما هي توبته؟ وكيف تصح توبته؟ هل أنه يبقى في بيته ويستغفر الله، كذا كذا من الاستغفارات، وحصل به النقاء مما ارتكب من جرم؟ لا يقول العلماء: قاتل النفس إذا أراد أن يتوب، فعليه أن يستوفي التوبة لثلاث جهات، عليه أن يستوفي التوبة لثلاث جهات، توبة مع الله، وتوبة مع المقتول، وتوبة مع الورثة والعصبة. وهذا يدلك يا عبد الله على أن قاتل النفس لا زال في ورطة، قاتل النفس لا زال في ورطة، إن ذهبت على قوم من قال: أنه لا توبة له، فهذا بلاء، وإن قال: أنه له توبة، فهو في ورطة، ويدلك على عظم عظم هذه الجريمة الشنعاء، أنك تقدم على اعتداء على الأنفس البرية، فهذا جرم ما بعده جرم. فقال علماء: وهذا بالاستقراء نصوص كتاب السنة على أن الذي يريد أن يتوب من قتل النفس، فعليه التوبة لثلاثة، استيفاء التوبة من ثلاثة الجهات، أولًا مع الله جل وعلا، وذلك بالإكثار من الأعمال الصالحة، وأيضًا بأن يستوفي شروط التوبة من الإقلاع والندم والعزم على عدم الرجوع، ينبغي أن يحاط بها، لأنه يقتل نفسًا مثله، ويقول: يا الله، تبت، يا الله، تبت، وهو فرح فرح بفعله، يقول: يا الله، تبت، وفي عين طرف العين ماذا؟ تطرف فرحًا فرحًا أو قتل ذاك الذي يكرهه أو قتل ذاك الذي يخاصمه أو قتل ذاك الذي يكرهه، فرحه في قلبه يفرح بهذا، لكن يظهر التوبة، يا الله، تبت، تبت، وهو ماذا في قلبه فرح؟ لا، يا عبد الله، إن كنت فرح بفعلك، فتوبتك مردودة على وجهك. قال عليه الصهاة والسلام: «من اعتبط على قتل امرئ مؤمن لم يدخل رائحة الجنة»، جاءت تلفظ اعتبط بالعين، وجاءت ماذا؟ اعتبط بالغين، الاعتباط أن يقتله بغير حق، والاعتباط أن يقتله بفرح وسرور، بفرح وسرور، يقدم على قتل مسلم فرح بقتله، فهذا لا توبة له. فإذا عليه أولًا أن يستوفي التوبة مع الله جل وعلا بالإقلاع والندم وعدم الرجوع. ثانيًا أن يستوفي التوبة مع الورثة، هذا الميت الذي مات من المسلمين، له أسرة، له زوجة، له أولاد، له إخوة، له أب وأم، له أناس عصبة، ورثة، له أبناء، هؤلاء ينبغي أنه ماذا؟ يستوفي التوبة من جهتهم. وكيف له ذلك؟ يأتي هذا القاتل إذا أراد التوبة يتوب ما بينه وبين الله، ثم يأتي لأهل الميت، قل: أنا القاتل، أنا الذي قتلت أخاكم أو أباكم، وها أنا بين أيديكم، ما أنتم بفاعلين؟ فطبعًا الورثة لهم أمور ثلاث، خصال ثلاث، الشرع أجازها لهؤلاء الورثة، أن يأخذوا حقهم من هذا القاتل، الأمر الأول إما القصاص، القتل كما قتلت، طاحبنا سنقتله، وهذا دليله قول ربنا جل وعلا: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، هذا حق لهم، لهم إن جئت أنت يا عبد الله وأنت اعتديت، تستلم ما يأتيك منهم، إن قال: لا، والله ما نرضى إلا الدم بالدم، فالقول قولهم، تقتل، إن أردت أن تصح التوبة، تقتل، إن أرادوا ذلك. أو إن أرادوا الأمر الثاني، وهي الدية، وهو مال عوض يعطى لهم مقابل ما فعلته من جرم، ودليله قول ربنا جل وعلا: ﴿فَمَن رُحِمَ مِنكُمْ فَلَهُ دِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ﴾، دية تعطيها للورثة. والأمر الثالث إن لم يريدوا لا نفسًا ولا العوض، فإن أرادوا العفو فلهم ذلك، وأن تعفوا أقرب للتقوى، فهم بين خصال ثلاث، إما النفس بالنفس، وإما العوض، وإما العفو. وهذه أمور الثالث إخواني في الله، أهل الميت، ولي الميت هو بالخيار بينها، فلا أحد إخواني في الله يتدخل يتدخل في القضية، لا من حكومة ولا من شعب، لا تأتي جهة رسمية تضغط على الولي تهدده، انتبه أن تطالب النفس بالنفس، هذا الرجل قاتل صاحبنا، هذا منا وفينا، هذا الرجل له منزل عندنا، لا تضغط، لا تأتي السلطات العليا وغير العليا أو رسمية غير رسمية، لا تضغط على الولياء الميت يلزمونه بترك القتل، لا، هم بالخيار، وبالمقابل لا يأتي الشعب أو بقية الناس ويلزمون أولياء الميت ماذا؟ بالقتل، اقتله، لا، تأخذ عظم، لا، تأخذ، انتبهوا لهذا، الأسف بعض الناس إخواني يحرمون هذا الخير، هذه الشريعة شريعة رب العالمين جل في علاه، ربنا رخص لك أخذ الدية، فبعض الناس يتأنف أو إذا أراد أن يأخذ الدية ماذا؟ يخشى يخشى من كلام الناس واعيباه، تأخذ مال مال أبوكم قتل أخوكم قتل، تأخذ مال، إيش الدنية؟ اتق الله، ما هي دنية يا عبد الله؟ هذا دين، هذه شريعة رب العالمين، ما هي الدنية؟ فليتق الله هؤلاء الناس يحكمون شرع الله جل في الدناء، شعروا بذلك أو لم يشعروا؟ ما أحد يتدخل بالموضوع، الولي الميت هو بالخيار، إن رأى أن النفس بالنفس تنفع أو أنها واقعة، ولا ليست بواقعة لأنك تقول النفس بالنفس، ولا يمكن أن يقع هذا القصاص، الأمر ليس بيدك، فخذ الثاني وهي الدية، ليس بذلك عيب، لا عار ولا شنار أنك تأخذ دية، وهذا كان معهود عند سلفنا الصالح، أخذ الدية تعطى الدية لأهل الميت، فليس بذلك الدناء، وليس بذلك أن أخفقت من أخفرت ذمة الميت أو أنك تأتي بالأمر الثالث وهو ماذا؟ وهو العفو، وأن تعفو أقرب للتقوى، وهذا فضل من الله عظيم. فإخواني في الله، فهذا الأمر الثالث، إذن هذا الحق الثاني وهو حق الأولياء، بقي حق الأخير وهو حق المقتول، حق المقتول قد يقول: قال هذا مقتول قد قتل، إيش أفعل معه؟ يعني يقول: أنا قاتل هذا، قاتل، أنا حق الذي بيني وبين الله أستطيع أن أم فيه بالاستغفار والأعمال الصالحة وكذا، وبالتوبة والإقلاع سأفعل هذا، ما بيني وبين أولياء الميت سأفعله، سأأتي إليهم، طب ما بيني وبين المقتول إيش أفعل؟ هو في قبره كيف أفعل؟ قال علماء: أنك حاول أن تصلح نفسك، لماذا؟ لأن حق المقتول صحيح لا يمكن أن يسوف بالدنيا، ما يمكن أبدًا، وإنما يبقى معلق إلى يوم القيامة. فقد جاء في الصحاح أن المقتول يأتي يوم القيامة، يأخذ بثوب القاتل، يقول: «يا رب، سل هذا فيما قتلني، سل هذا فيما قتلني»، هذا حق، هذا حق يبقى معلق يوم القيامة، انتبه يا عبد الله، الأمر معقد، يا قاتل النفس، ومن يعزم على قتل النفس أو من يستهون قتل الأنفس، اعلم أن الأمر عظيم جدًا عظيم، تستوفي حق الله هذا بصعوبة بمكان، تستوفي حق الأولياء، وهذا أمر عظيم، قد يأخذون نفسًا بنفس، وأنك تستوفي حق المقتول، فهذا أعظم، وذلك أنك تنتظر يوم القيامة، يأتي القاتل، يأتي المقتول من بين القبور، فيأخذ بتلبي، بثوبك، عند رب العالمين: «يا رب، سل هذا فيما قتلني»، فما العمل؟ قال العلماء: فالقاتل في هذه الدنيا إن كتبت له حياة، فليكثر من أعمال صالحة، لماذا؟ هذه الأعمال الصالحة تنفعك عند رب العالمين، فإن الله جل وعلا إن رأى منك الصدق النية وصدق العمل والاستقامة، فإن الله جل وعلا يعطي للمقتول ويرضي المقتول، ما يدعه يتركك، يعطيك الله جل وعلا يعطي هذا المقتول الأجر والغنيمة والفوز والكرامات والدرجات العليا، مقابل ماذا؟ استقامتك في هذه الدار، استقامتك في هذه الدار. فهذا إخواني في الله ملخص هذا المساء للثلاث المتعلقة بأن قاتل النفس إن قتل نفسًا متعمدًا بغير حق، فله حقوق ثلاث، حق مع الله، وحق مع الأولياء، وحق كذلك مع المقتول، فأسلم مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.