الإجازة وطلب العلم

المحاضرة بعنوان الإجازة وطلب العلم، وكانت يوم الجمعة بمسجد السنة بالمركز الجديد ٢٩ رجب ١٤٣٤هـ ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

عظمة نعمة الوقت ووصية النبي باغتنامه

يتناول المحور مكانة الوقت في الإسلام بوصفه نعمة عظيمة مغبون فيها الكثير، مستعرضاً حديث «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، ويختم بوصية النبي ﷺ باغتنام خمس قبل خمس: الحياة قبل الموت، والشباب قبل الهرم، والغنى قبل الفقر، والصحة قبل السقم، والفراغ قبل الشغل.

فضل العلم الشرعي وأولوية طلبه في أوقات الفراغ

يبين المحور وجوب إعطاء كل ذي حق حقه بدءاً بحق الله، والحث على استغلال الفراغ في طلب العلم الشرعي قبل الشغل، مبيناً أن الفقه في الدين أعظم ما تُصرف فيه الأعمار، مستدلاً بآيات وأحاديث في فضل أهل العلم، وضارباً مثل الكلب المعلم والهدهد لتأكيد أن الشرف بالعلم لا بالصور.

سيادة أهل العلم ورفعة درجاتهم في الدنيا والآخرة

يوضح المحور أن السيادة الحقيقية والشرف ينالان بالعلم لا بالنسب أو المال، مستشهداً بنماذج من الموالي وأصحاب العاهات الذين رفعهم الله بالعلم فأصبحوا أئمة، ومؤكداً أن العالم ينتفع به الخلق، وأن طلب العلم المخلص لوجه الله سبب لتيسير طريق الجنة.

خطر طلب العلم بغير إخلاص وضرورة العمل به ونشره

يحذر المحور من طلب العلم لغير وجه الله مبيناً أن أول من تسعر بهم النار عالم لم يخلص، ومثل الخوارج الذين يقرؤون القرآن لا يتجاوز حناجرهم، ويؤكد أن العلم يهتف بالعمل فإن أجيب وإلا ارتحل، داعياً إلى استغلال الأوقات في التعلم والتعليم ونشر العلم.

وجوب طلب العلم الشرعي وعواقب الجهل على العبادات

يقرر المحور أن طلب العلم الشرعي فريضة على كل مسلم مستدلاً بالحديث النبوي، ويحدد الواجب تعلمه من أحكام الصلاة والزكاة والصوم والحج والعقيدة، محذراً من أن الجهل يؤدي إلى بطلان العبادات وضياع الجهود والأموال.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. إن من عظيم نعمة الله جل وعلا على العباد أن خلقهم سبحانه وتعالى في هذه الدار، وجعل لهم زمنا وعمرا ووقتا يعيشون فيه، يؤدون في هذا الوقت قالة رب العالمين جل وعلا، ويعبدون الله سبحانه وتعالى في هذا الوقت، ويسخرونه في مرضاة الله جل وعلا. فمن أحسن فيه كان له من الله الحسنى، ومن أساء في هذا الوقت وفي هذا العمر وفي هذا الزمن فهو الذي جنى على نفسه، وهو الذي عرض نفسه لعقوبة الله جل وعلا. فالوقت نعمة عظيمة، ومكانته سامية عند الله جل وعلا. فالوقت جعله الله سبحانه وتعالى وقتا لأداء الطاعات في الوقت الذي يحبه جل وعلا. فالله جل وعلا يحب من عباده العبادات والطاعات والأعمال، وكذلك يحب منهم جل وعلا أن يؤدوا هذه الأعمال وهذه الطاعات في أوقات يحب ذلك الوقت الذي تؤدى فيه طاعة الصلاة، وذلك الوقت الذي تؤدى فيه طاعة الصيام، وهكذا الحج، وهكذا سائر الأعمال الأخرى. تأملوا في الصلوات الخمس: جعل جل وعلا لها الأوقات المعلومة، جعل لصلاة الفجر وقتا، ولصلاة الظهر وقتا، ولصلاة العصر وقتا، والمغرب والعشاء. ﴿ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ﴾، قالوا: صلاة الظهر عند دلوك الشمس، يعني حين تميل الشمس من كبد السماء، ذكروا أن هذا الوقت قيل فيه دلوك لشدة حرارة الشمس أو لشدة شعاع الشمس، حتى أن النظر إذا نظر إلى الشمس ثم أعاد البصر بعد ذلك احتاج إلى أن يدلك عينه، إذا نظر إلى الشمس وأعاد نظره احتاج إلى أن يدلك عينه، فقالوا: قيل له دلوك الشمس. فهذا الوقت هو وقت صلاة الظهر، وهكذا جعل لصلاة العصر وقتا، وللمغرب والعشاء. تأملوا في الزكاة: جعل الله جل وعلا لها وقتا وهو حولان الحول، فالزكاة إنما تجب إذا حال الحول مع بلوغ النصاب، فإذا هي في وقت حب الله جل وعلا أن تؤدى هذه الفريضة في وقتها. وهكذا الصيام في شهر رمضان: جعل الصيام في شهر رمضان، ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾، فعند شهود هلال رمضان فإنه وقت الصيام. فإذا الصيام في وقت، الحج كذلك: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾، وهي أشهر الحج المعلومة. وهكذا جعل للوفاة وقتا، وعدة متوفى عنها زوجها، وجعل عدة ووقتا للطلاق. وهذا يدل على شيء، إنما يدل على مكانة الوقت في شرع الله جل وعلا. ولما سئل رسول الله عليه الصلاة والسلام عن أحب الأعمال إلى الله جل وعلا قال: «الصلاة على وقتها، الصلاة على وقتها». وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بالبخاري قال عليه الصلاة والسلام: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ». والفراغ وقت يجب أن يسخر في طاعة الله جل وعلا، فإذا لم يسخر في طاعة الله جل وعلا، فإذا لم يسخره صاحبه في طاعة الله جل وعلا كان من المغبونين، كان من المغبونين. مثله النبي عليه الصلاة والسلام بالذي باع سلعة بأقل ما تستحق، أو اشترى سلعة بأكثر ما تستحق، فهو مغبون لأنه خسر، اشترى ما سعره كذا بأضعف ثمنه، أو باع ما ثمنه كذا بشيء قليل مما تستحق هذه السلعة. فإذا هكذا الذي يضيع وقته إذا لم يستغل وقته في طاعة الله جل وعلا فهو مغبون. وهكذا إذا لم يستغل صحته: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ». هذا الوقت وهذا العمر الذي يعيشه الإنسان في هذه الدنيا فإنه سيسأل عنه يوم القيامة، لن تزول قدمه حتى يسأل، حتى يسأله الله عز وجل عن هذه النعم، يسأل عن عمره فيما أفنى، يعني عن وقته، عاش أربعين أو عاش ستين سنة أو عاش أقل أو أكثر، سيسأل عن هذا العمر فيما أفنى، كما أنه سيسأل عن شبابه فيما أبلاه، كما أنه سيسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وكما أنه سيسأل عن علمه فيما عمل فيه. فلذلك عليه أن يغتنم وقته ويسخره بطاعة الله عز وجل، وإلا فالسؤال عظيم، فأعد للسؤال جوابا وللجواب صوابا. يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عبد الله بن عباس عند الحاكم وغيره: «اغتنم خمسا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك». اغتنم هذه الخمس: أنت اليوم حي، غدا ميت، استغل هذه الحياة، استغل حياتك في طاعة الله جل وعلا، غدا ميت، ما تدري متى سيأتيك ملك الموت ويقبض روحك. أنت اليوم شباب، غدا تكون هرما، ولا ينفعك قول القائل: «ألا ليت الشباب يعود يوما ليخبره بما فعل المشيب»، ما ينفعك، حتى لا تقول: ليت الشباب، ما دمت شبابا استغل هذه الشباب في طاعة الله جل وعلا. كذلك صحتك قبل مرضك: اليوم صحيح، تتحرك، تأتي، ترجع، تذهب، تسافر، تتحرك، غدا ربما تكون مقعدا على سريرك مريضا، لا تستطيع حتى أن تذهب لقضاء حاجتك أو لكي تتوضأ بنفسك، استغل صحتك قبل مرضك. وهكذا غناك قبل فقرك: أنت اليوم غني، عندك مال، اجعل هذا المال في طاعة الله فيما يحب الله، وأخرج حق هذا المال لأصحابه للفقراء والمساكين، ما يتعلق بزكاة المال، للأرحام والأقارب، الصدقات. غدا ربما تكون فقيرا، اذهب الحج، اليوم أنت غني، اذهب الحج، عندك مال، تذهب إلى الحج، ما عندك صحة، ما تستطيع، ذهب غيرك، عندك مال، غدا تكون فقيرا، ربما تستطيع، تذهب ببدنك لكن ما عندك المال، كان عندك المال فاغتنم الغنى في أداء ما افترض الله جل وعلا عليك، وفي أداء الحقوق التي أوجبها الله سبحانه وتعالى عليك تجاه من تعلقت بهم حقوق في مالك، هذا الذي أعطاك الله جل وعلا، ﴿ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ﴾، لم يقل من مالك، تبا، ﴿ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ﴾ وهو مالك، مال الله. إذن في هذا المال ترتبت حقوق لأصحابها، عليك أن تؤديها. وهكذا اغتنم فراغك قبل شغلك: اليوم عندك فراغ، عندك فراغ تستطيع فيها أن تطلب العلم، تستطيع فيه أن تجتهد في قراءة القرآن، في أداء الطاعات، قد ربما ستشغل، ما تجد هذا الوقت الذي تجده الآن متاحا لك تستغله في طاعة الله جل وعلا. ما يدرك عدو الدنيا، مشاغلها كثيرة، فلابد من إعطاء كل ذي حق حقه، ﴿ إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ﴾، وأعظم هذه الحقوق حق نفسك بعد حق الله جل وعلا بتوحيده جل وعلا وعبادته، وحق الرسول عليه الصلاة والسلام بالإيمان به والتصديق له بالرسالة، لأن ترفع الجهل عن نفسك، لأن تعبد الله على بصيرة، هذا حق عظيم لنفسك عليك، لأنك لا تستطيع أن تعبد الله عز وجل وأن تكون مسلما إلا بالعلم، فلن يتحقق إسلامك إلا بتعليم نفسك فرائض الله جل وعلا، أن تتعلم فرائض الله وأن تعبد الله عز وجل على بصيرة وعلى ما يرضى الله سبحانه وتعالى حتى يتقبل جل وعلا منك. هذه الأعمار وأعظم ما تصرف فيه هذه الأعمار وهذه الأوقات هو العلم الشرعي، العلم الشرعي، الفقه، فقه كتاب الله جل وعلا، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. كما في الصحيحين عن معاوية رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». فأعظم ما تسخر به الأعمال هو تعلم العلم الشرعي الذي به رفعتك وعزتك ونجاتك من الفتن والمصائب، فكل ذلك لا يتأتى إلا بالفقه في دين الله جل وعلا، العلم الشرعي. ولذلك كثرت النصوص، تكاثرت في كتاب الله، في سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، الدالة والحاثة على طلب هذا العلم، والثناء عليه، والثناء على أهله. وكم يكرر أهل العلم ذكر هذه النصوص، فضل طلب العلم، ومكانة أهل العلم عند الله جل وعلا. فالله سبحانه وتعالى شهد على نفسه، وأشهد ملائكته، وأهل العلم، على أعظم المشهد وهو توحيده سبحانه وتعالى: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾. فذكر شهادته جل وعلا، وشهادة ملائكته، وقرن لذلك شهادة أهل العلم، وهذه دلالة على مكانة أهل العلم عند الله جل وعلا، ولم تكن لهم هذه المكانة إلا لسبب، ما عندهم من العلم، لما كان عندهم من العلم كانت هذه مكانتهم عند الله جل وعلا. وهكذا ربنا عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾، لا يستوي الذي يعلم بالذي لا يعلم، فالعالم لا يستويه الجاهل أبدا، وذلك لأن هذا عالم، هذا عنده علم، وهذا جاهل، كيف يستوي هذا بهذا أبدا، لا يستوي. ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾، فأهل الإيمان لهم درجات من الله جل وعلا، لعامة المؤمنين مؤمنين، لكن هناك درجات خاصة، ومنازل خاصة، ومنازل عالية، وهي لأهل العلم، ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ ﴾ هذه رفعة عامة، كل مؤمن، ﴿ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ هذه رفعة خاصة. والجنة منازل، درجات، من الناس من يبلغ الدرجات العالية والمنازل العالية، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام: «إن أهل الغرف ليتراءون أهل الجنة من فوقهم كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق لتفاضل ما بينهم»، قال: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: «بلى، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين». في منازل العالية لأهل العلم، فهم في منازل عالية مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين. بل فرق الله عز وجل في كتابه الكريم حتى بين الحيوانات وهي حيوانات، فجعل صيد الكلب المعلم حلالا، وصيد الكلب غير المعلم حراما، حراما، قال جل وعلا: ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾. فإذا الكلب المعلم والصقر المعلم إذا صادت، إذا صادت فصيدها حلال، قال عليه الصلاة والسلام: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل، لأنه يمسك لك، لكن غير المعلم يمسك لنفسه». فانظروا كيف فرق الله عز وجل بين كلبين، جعل صيد أحدهما حلالا والآخر حراما، ما السبب؟ هل لأن هذا أبيض وهذا أسود؟ هل لأن هذا كبير وهذا صغير؟ لا، السبب العلم، هذا عنده علم، وهذا ما عنده علم، هذا متعلم، وهذا غير متعلم، سبحان الله، سبحان الله. الهدهد قام برسالة عظيمة، وبلغ علما، ودعا إلى علم عظيم، فشرف بالذكر في كتاب الله جل وعلا في آيات تتلى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو هدهد، طيور كثيرة لم تذكر في القرآن، الهدهد ذكر، لماذا ذكر الهدهد دون سائر الطيور؟ هل لأن شكله جميل؟ أو لأن صوته جميل، جميل الصوت فذكر في القرآن؟ أو لأنه كذا أو كذا؟ لا، ذكر لما نقل وبلغ من علم، وحمل من علم، بلغه ونقله لسليمان عليه السلام، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ * أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾. دعوة عظيمة إلى توحيد الله جل وعلا، قام بهذا الهدهد الذي عرف حق الله، الذي عرف حق الله وأنه هو الذي يستحق العبادة وحده جل وعلا، ولا يستحق غيره العبادة. مع أنه طير، واليوم يأتي ويقول قائل: تعلمون ماذا يقول هذا الهدهد أو ذلك الطير إذا قال بهذا الصوت، الصوت المعروف، يقول: يقول يا شيخ أبو بكر بهمبي من الصجر، هو أصل، يقول أغلب هكذا، يقول صوت تعرفونه، أشي، يقول هذا، قال: يقول يا شيخ أبو بكر بهمبي من الصجر، يقول: لا، ﴿ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾، ما هو يا شيخ أبو بكر بهمبي من الصجر، ولا يا شيخ عمر، ولا أبدي ومن شيء إلا يسبح بحمده، ﴿ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾. حمل هذه الرسالة، وبلغ هذه الرسالة، فشرف بالذكر في كتاب الله جل وعلا. الملك الحقيقي والسيادة الحقيقية إنما تكون بالعلم، فالسيد الحقيقي هو من كان صاحب علم، هذا الذي يسود الناس ويجعلهم سيادة، ولو كانوا من الموالي. كم من أئمة التفسير من الموالي: عكرمة مولى ابن عباس، عكرمة إمام في التفسير، إمام من أئمة التفسير، إذا جاءك التفسير عن عكرمة فحسبك، فالزمه، فبهي، ومجاهد كذلك من أئمة التفسير. عكرمة مولى، وكم من الموالي رفعهم الله سبحانه وتعالى، كانوا أرقاء، فصاروا موالي، أقبلوا على العلم، رفعهم الله سبحانه وتعالى. ابن عباس رضي الله عنهما أجلس أبا العالية على كرسيه، كرسي العلم، وهو حبر الأمة وترجمان القرآن، عبد الله بن عباس، فأجلس أبا العالية الرياحي رحمه الله تعالى من أئمة التابعين، فكأن القوم أخذوا في أنفسهم شيئا، فقال ابن عباس: «هكذا العلم، هكذا العلم يزيد الشريف شرافة، ويجعل الموالي على الأسنة، يجعلهم على سرة العلم، على عروش العلم، وهم موالي». فالسيادة الحقيقية بالعلم. الإمام الأوزاعي رحمه الله، إمام أهل الشام، قدم مرة بغداد بدعوة الله جل وعلا في عهد هارون الرشيد رحمه الله تعالى، فلما دخل بغداد خرج الناس، خرج الناس جماعات عظيمة، سبحان الله، حشود، لماذا؟ يريدون أن يسمعوا من الأوزاعي وأن يروا هذا الإمام. نظرت زوجة هارون الرشيد رحمه الله تعالى، ولله درها من امرأة، امرأة، فلما رأت استغربت، لماذا هذه الحشود؟ يعني اليوم ليس كعادته، في شيء غريب، حركة غير طبيعية، الناس في حركة، فقال لها زوجها هارون الرشيد: هذا الإمام الأوزاعي، إمام أهل الشام، قدم بغداد، قالت: هذا الملك، لا ملككم، هذا الملك، لا ملككم، لماذا؟ ما أحد أخرجه، من الذي أخرجه بإعلانات في تجهيز كذا وكذا، أوقات، أبد، خروج من غير نعم تحفيز، ومن غير كذا، هذا الملك الحقيقي. فإذن السيادة تكون بالعلم. الله جل وعلا ذكر في كتابه الكريم قوما، أولئك لي، قائدهم طيب، طلبوا أن يكون عليهم ملك، ملك، قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم على لسان نبيهم: ﴿ قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾. ويتقال لنبيهم: نعم، ابعث لنا ملكا. فإذن السيادة والملك الحقيقي هو بالعلم. فالعلم، العلم مكانة عظيمة. عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كما في صحيح مسلم، لما خرج إلى مكة وخلف عبد الله بن عبد الحارث، نافع بن عبد الحارث على أهل مكة، لكن لقيه بعد ذلك بعسفان، فقال: من تركت على أهل الوادي؟ لأن عمر خلفه، قال: أبقيت أنت، هو صاحب علم، يبقى فيهم، يفتيهم، لشاكلهم، وغير ذلك. فلقيه بعسفان، قال: من خلفت على أهل الوادي؟ قال: ابن أبزى، قال: من ابن أبزى؟ قال: مولى من الموالي، مولى من الموالي، سبحان الله، فقال عمر: خلفت مولى من الموالي؟ قال: يا أمير المؤمنين، إنه حافظ لكتاب الله، وعالم بالفرائض، فقال: صدق رسول الله حيث قال: «إن الله ليرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين». إذن رفعتكم بالعلم، هذا مولى من الموالي، لكن رفعه الله سبحانه وتعالى بالعلم. كم أناس أصحاب عاهات، ربما يستصغرهم الناس، الناس يستصغرونه، هذا أعمش، أعمش، ينزل من عينيه، أعمش، لكنه إيما، الأعمش رحمه الله تعالى، قال: «لو كنت بقالا لقدرت للناس، من يشتري من عنده، من يشتري من عنده، لو كان بقالا، نحن زي شير هنا، هذا أعمش، لكن يأتون للعلم، فربما بعضهم لو طفق عليهم من عينيه، إدعم الشيء، ربما يفرح، يفرح إذا نزل شيء من عينيه، هذا الإمام، عليه، على توبته، أو الله، لأنه عالم، قد ما يرضى هذا من شخص آخر، لماذا؟ لجلال العلم، لما عنده من العلم». وهكذا الأعرج، هناك من أئمة الحديث الأعرج، هناك الإمام، نعم، نعم، وكم من أصحاب العاهات، ومع هذا لما أقبلوا على العلم صار الناس يسيرون وراءهم، آلاف تجري وراءه، أعرج، ومئات تجري وراءه، أعمى، ومئات تجري وراءه، أحدب، وأفطس. وهكذا هناك بعض من هؤلاء العلماء، من كان الناس يضحكون عليه، هو صغير، بسبب قصر رقبته، يعني صاحب رقبة قصيرة، يعني الرأس هذه كأنها ما في رقبة، يضحكون عليه، الناس، يأتي عندهم، يصيح، يبكي، بسكير، الأولاء يضحكون عليه، في الشواء، ما عندها رقبة، قالت له: يا أبا نية، اطلب العلم، اطلب العلم، طلب العلم، طلب العلم، طلب العلم، ثم صار يجرون وراءه، صار عالما، حتى من الطرف، أن أمه سمعته ذات يوم قال: اللهم اعتق رقبتي من النار، قالت: أين رقبتك؟ حتى أنت ما عندك رقبة، حتى يعتق الله عز وجل رقبتك من النار، أين رقبتك؟ يعني من باب المزاح، من باب المزاح، طيب، رفع الله بالعلم، سبحان الله، سبحان الله. فالعلم رفعه لصاحبه في الدنيا والآخرة، فالعالم ينتفع به جميع العباد، بل وحتى الدواب تنتفع به، وإذ ذلك تدعو له النملة في جحرها، والحوت في البحر، الحوت في البحر، كم حيتان في البحر، كم عددها، حد يستطيع أن يعصيها، تدعو لمعلم الناس الخير، والنملة في جحرها، كم من النمل، تدعو لمعلم الناس الخير، والملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، ويستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، لمعلم الناس الخير، وهذا لا يتأتى إلا بالعلم، الصبر عليه، طلبه، فيحصل النفع العظيم والعميم للناس، للناس. فالعلم مكانته سامية وعظيمة، لمن أخلص فيه لله سبحانه وتعالى. العلم يحتاج إلى الإخلاص، إذا أخلص العبد في طلبه للعلم، صدق مع الله، وفقه الله سبحانه وتعالى، سبحانه وتعالى. فالحذر الحذر من طلب العلم لأجل الدنيا، أو لأجل المناصب، أو لأجل المجادلات. بعض الناس ربما يطلب العلم لكن ليجادل بهذا العلم ويماري به السفهاء، فهذا وعيده على صاحبه، وليتصدر المجالس، هذا كله يذهب بركة العلم، ولا ينتفع صاحبه بهذا العلم الذي تعلمه. لكن أخلص لله سبحانه وتعالى، بأن أراد يرفع الجهل عن نفسه، وبأن ينفع الله جل وعلا به العباد والبلاد، بنصايح، بتدريس، وغير ذلك، إخلاص النية. العلم لا يعدله شيء لمن صلحت نيته، حاقد، يقول: لعله الإمام أحمد رحمه الله تعالى أو غيره، فالله الله في الإخلاص في طلب هذا العلم، تبتغي به وجه الله جل وعلا. في مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال عليه الصلاة والسلام: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة». تسلك هذا الطريق، تلتمس هذا الطريق لطلب العلم، تخلص فيه لله جل وعلا، وإلا فأول من يسعر به النار يوم القيامة عالم، قارئ للقرآن، هذا تعلم القرآن، وربما اجتهد في بداية طلبه وتحصيله إلى أن حفظ وعلم أحكامه، ومع هذا أول من يسعر به النار يوم القيامة، لماذا؟ لأنه لم يخلص، لم يخلص في هذا العلم وفي العمل به. والقرآن إما حجة لك أو حجة عليك، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، كما عند مسلم، عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، والقرآن حجة لك أو حجة عليك. هذا القرآن وهذا العلم إذا تعلمته ابتغاء وجه الله جل وعلا وعملت بهذا العلم، وإلا فالخوارج، قال فيهم عليه الصلاة والسلام: «تحقرون صلاتكم عند صلاتهم، وقراءتكم عند قراءتهم، يقرؤون القرآن لا يتجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية». قال فيهم عليه الصلاة والسلام: «هم كلاب أهل النار». عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: سمعته من رسول الله، لا مرة ولا مرتين، الخوارج كلاب أهل النار. أين أين علمهم؟ أين قراءتهم للقرآن؟ لم تنفعهم، وأخذهم بهذا القرآن، لماذا؟ لأنهم لم يعملوا به، يقرؤون القرآن وأعمالهم مخالفة لما في كتاب الله جل وعلا، ولما في القرآن، وإنما آخر نهاية هذا القرآن الحناجر، هذا آخر موضع بالنسبة لهم، الحناجر، لا يتجاوز، والمعنى أنهم لا يعملون به ولا يتفقهون به، فلما خالفت أعمالهم أقوالهم، ما علموا من كتاب الله جل وعلا وعلا، كانوا كلاب أهل النار، نعوذ بالله من العافية والسلام. فإذا لا بد من الإخلاص، العلم إذا لم تعمل به، إيش الفايد؟ إذا لم تعمل بالعلم، إيش الفايد؟ هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل. لا بد من العمل بالعلم، هذا قاله تسعة من رواة الحديث قبل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، هذا ينقل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال هذا: «هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل». الراوي عن علي بن أبي طالب قال هذا، والذي قبله، والذي قبله، كلهم يقولون هذا: «هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل». يلحث على العمل بالعلم، علم بلا عمل كشجرة بلا ثمر، فالعلم بركته بالعمل، بالدعوة إليه، وبتدريسه. كم من الشباب من درس كتبا، من درس كتبا، لكن لا يدرس، فذلك كيف تريد البركة؟ كيف تريد أن ينمو هذا العلم وأنك لا تزكيه؟ المال إذا لم يزكى ينقص ولا بركة فيه، والعلم يحتاج إلى زكاة، إلى أن تنفق هذا العلم، تتعلم وتنفق، تنفق هذا العلم، الدعوة، الكلمات، لفتح الدروس، على ما أعطاك الله جل الله، لا تستحقر شيئا من العلم أبدا، والله لو جلست تدرس سنة، حياته ثلاثين سنة أو أربعين سنة، الوصول الثلاثة، حتى إلى أن يتوفاك الله، جزاك الله خير، ولو لم تتعدى هذا الذي فتح الله عليك به، تدرسه، قواعد الأربع، هذا ما يتعلق في العقيدة، أو في الفقه، أو في الفقه، بما فتح الله عليك، تقول: أنا ما عندي شيء، كيف ما عندك شيء؟ كيف ما عندك شيء؟ تدرسه، ما تقول: ما أحد يحتاج به، ناس يحتاجون بدايات العلوم، بدايات العلوم يحتاج من الناس، بعض الناس ما يعلمون ما معنى لا إله إلا الله، ما تعلم ما معنى لا إله إلا الله، وأقسام التوحيد، وكذا وكذا، تدرسه، سواء كانوا صغارا أو كانوا كبار سن، وهكذا. على الذين لم يتعلموا أن يقبلوا، نحن صراحة نأسف لكثير من إخواننا، نعم، لا نجد عندهم الحرص على تعلم العلم، لا نجد عندهم الحرص على تعلم، عندهم الزهد في هذا الباب، قد هم يعني يعتذرون لأنفسهم بأنهم أصحاب أعمال، مثلا تجد الواحد هذا في العمل، هذا يعمل في السيارة، وهذا في مصنع، وهذا في البحر، وهذا في كذا، لكن في وقت مثلا بين مغرب وعشاء، بين بعد العشاء، يتعلمون بدايات العلم، أفضل من كلام قيل وقال، شيء الفائدة منه، بدل ما أن تكون جلسة، جلسة فيها كلام، وربما يخرج الإنسان بها إلى الغيبة أو النميمة، لماذا لا تكون مجلس علم، مجلس علم في العقيدة، في الفقه، في السيرة، يذهب الإنسان إلى بيته، علم شيئا من كتاب الله، نعم، ولو نصف ساعة، ولو ربع ساعة، المهم أنه فيه استمرار، المهم الاستمرار، المهم الاستمرار، قليل لكن في استمرار، خير من كثير منقطع، لو ما في اليوم إلا ربع ساعة، تفهموا فيها مسألة، نعمة عظيمة، رجع إلى أهله، يعلمونهم، اليوم، اليوم كانت عندنا مسألة كذا، معنى لا إله إلا الله، لا معبود بحق، الدليل كذا، قال الله، قال رسول، مسألة أخرى في الفقه، مسألة في الصلاة، مسألة، سبحان الله، علم نفسه، علم أهله، نعمة عظيمة، أفضل من أن تدخل، تدخل البيت، إيش والله حفظ، قال الله، فلان ضرب فلان، فلان، فلان ضرب فلان، فلان، لا، نعم، اليوم كذا وكذا، فرس كذا، نعمة عظيمة. فالحرص، الحرص على طلب علم، استغلال هذه الأوقات في طاعة الله سبحانه وتعالى، فلعل قد أخذت وقتا كثيرا، إن شاء الله، أظن الأذان يؤذن، يكمل أخونا الفاضل أبو هاشم، حفظه الله، في النصح بأهمية العلم ومكانته، وأيضا يبين ما يتعلق بالبرنامج، الدورة، والإعدادات المتعلقة بهذا، أسأل الله أن يوفقه، ويسدد خطاه، ويعينه وإيانا على طاعته جل وعلا، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فقد سمعتم في كلمة أخينا أبي خالد حفظه الله تعالى ورعاه ما يتعلق بهذا الموضوع المهم، إخواني في الله، وما يتعلق باستغلال الأوقات واستغلال الأعمار بطاعة الله جل وعلا، وعلى رأسها التفقه في دين الله جل وعلا، والإقبال على العلم الشرعي. إخواني في الله، ولا زال أهل السنة والجماعة يدعون وينادون ويناشدون الناس بضرورة الانضمام إلى هذا الباب، والإقبال على العلم الشرعي، وقد تكلمنا إخواني في الله، ولا بأس بمذاكرة هذا الموضوع، وأن يطرق بين فترة وأخرى، حول ما السر، ما السبب الذي نجد أهل السنة والجماعة دائما تجد في طرف ألسنتهم، وفي غالب محاضراتهم، أي دندنة حول العلم، وضرورة العلم، والاهتمام بالعلم، والكتاب العلم، والالتفات حول العلم، ما السر في العلم؟ العلم هو عبادة، صحيح، عبادة، كسائر العبادات، ما الذي ميز العلم عن باقي العبادات حتى يجعل له هذا الصيت، وتجعل تلك من الله الأهمية، وخاصة عند أهل السنة والجماعة؟ قد لا تجد هذا الاهتمام يا عبد الله مع كثرة الفرق وكثرة الجماعات، أنهم يهتمون بهذا الباب بمثل اهتمام أهل السنة والجماعة، المحاضرات، الدروس، العلم، الخطب، بعد فترة أخرى عن العلم، الدروس الخاصة، الدروس العامة، التطبيق العملي، كله يدور حول العلم. إخواني في الله، سمعتم في كلمة أخينا أبي خالد بعض الأشياء التي جعلت أهل السنة والجماعة يقبلون ويشجعون الناس على ضرورة العلم، ومما يضع فوق هذا وذاك، إخواني في الله، أن نعلم أن العلم شرعي واجب، أن العلم شرعي واجب من الواجبات، لا كما يدعيه كثير من الناس، حين ظنوا هذا الظن، وبئس الظن، هو عندما ظنوا أن العلم الشرعي عبارة عن نافلة، نافلة من النوافل، أنت بالخيار، إن أردت أن تجلس في تلك الحلقة، وأن تحضر ذلك الدرس، فذاك، وإلا فلك أن تترك، وإلا فلك أن تترك، وهذا الظن إخواني في الله يرده كثير من الأدلة، ومن ذلك ما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام: «طلب العلم فريضة على كل مسلم»، جاء ذلك عن جمع من الصحابة، عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد، والشيخ الألباني رحمه الله تعالى بحثا موسعا حول تخريج هذا الحديث، فطلب العلم فريضة. وقد ذكر العلماء الضابط في فرضية العلم، وهو أن الذي لا تقوم ولا تبرأ الذمة إلا بتأديته، فواجب أن تتعلمه، إن كنت من أهل الصلاة فواجب أن تتعلم الصلاة، إن كنت من أهل الزكاة فواجب أن تتعلم الزكاة، إن كنت من أهل الصيام، وهكذا، إن استوى الله لك الذهاب والتمكن للذهاب إلى أرض الحرمين لأداء المناسك، الحج والعمرة، حينها وجب، وهكذا، كلما دخلت في باب من أبواب العبادات فإن الوجوب يتعلق بك، وقبل هذا وذاك يا عبد الله، ما يتعلق بالعقيدة، ما يتعلق بالمعتقد، عليك وجوبا أن تتفقه، أن تتعلم في دين الله. وأما نراه، بن عزوف الناس عن العلم الشرعي، ونجد المآسي تظهر في مجتمعات الناس، وفي دينهم، حينما يتخبطون في دين الله جل وعلا، خطا عشواء، ذاك يصلي صلوات عديدة وهي باطلة مردودة، وذاك الذي يؤدي الزكاة على غير ما أمر الله جل وعلا، وهي مردودة، وذاك الذي يتعب نفسه ويخسر تلكم الأموال الضخمة، الملايين، إن كان معه جماعة من أسرة وأهله، فيذهب إلى أرض الحرمين لأداء الحج، وهو جاهل، فيخبط فيها، لا يعرف ما هي المناسك، ولا ما هي المشاعر، ولا ما يتعب بتأديتها، فيذهب عمله هدرا، كل ذلك يا عبد الله لجهله بدين الله.