المحاضرة بعنوان المواقيت ومحظورات الإحرام، وكانت بعد المغرب من يوم الخميس ١٣ ذو القعدة ١٤٣٤هـ ألقاها
يشرح المقطع مفهوم المواقيت في اللغة والشرع، مقسماً إياها إلى زمانية هي أشهر الحج ومكانية هي الخمسة المحددة. كما يبين الخلاف الفقهي في تحديد ميقات ذات عرق وهل هو من توقيت النبي صلى الله عليه وسلم أم عمر بن الخطاب.
يستعرض المقطع المواقيت الخمسة مبيناً مسافاتها من مكة وأسباب تسميتها، ويوضح حكم تجاوزها بغير إحرام لمن أراد نسكاً. كما يقرر وجوب العمرة مرة في العمر ويستثني من لا ينوي حجاً أو عمرة من الإحرام.
يستدل المقطع بدخول النبي مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر وبصيد بقادة الأنصاري على عدم وجوب الإحرام لغير قاصد النسك. ثم ينتقل لبيان محظورات الإحرام وأولها حلق الرأس وتغطية الرأس للرجال مع أدلتهما.
يستعرض المقطع محظورات الإحرام للرجال والنساء كالتغطية والطيب والصيد البري والنكاح والجماع، مبيناً أحكام كل منها من حيث الفساد والفدية والقضاء. كما يشير إلى خلاف العلماء في نسخ حديث قطع الخفين وتفصيل كفارة الصيد والجماع.
يبيّن المقطع أن المخطئ والناسي والجهل في قتل الصيد لا فدية عليه، ويناقش خلاف العلماء في تقليم الأظافر للمحرم. ويختتم بالتأكيد على أن الأحوط ترك تقليم الأظافر خروجاً من الخلاف مع الشكر والدعاء.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فكما هو معلوم لديكم أن هذه الكلمة ضمن الدورة العلمية في الحج ستكون في المواقيت والمحظورات: المواقيت ومحظورات الإحرام. المواقيت في اللغة جمع ميقات، والميقات بمعنى الحد، وقت كذا أي حده. ولذلك جاء في حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما في الصحيحين: «وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة». الحديث: «وقت» أي حد لهم. والمواقيت المراد بها في الشرع هي مواضع العبادة وزمانها، المواضع عن الأمكنة والأزمنة التي حددها الشرع وقتاً لهذه العبادة وهي الحج والعمرة، وذلك بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. وهي المواقيت التي لا يجوز لأحد أن يتعداها ممن أراد الحج أو العمرة من غير إحرام، وأيضاً لا يتعدى زمانها، فلا يجوز لأحد أن يتعدى زمانها ولا يتعدى مكانها، بل تكون هذه المواقيت على وفق تحديد الشرع لزمنها ولمكانها. والمواقيت في الشرع على نوعين: مواقيت زمانية ومواقيت مكانية. فالمواقيت الزمانية بالنسبة للحج هي أشهر الحج، وأما بالنسبة للعمرة فهي تؤدى في أي زمن. وأما الحج فله أشهر معلومات لا يجوز ابتداء الحج إلا فيها، وهي أشهر الحج التي قال جل وعلا عنها في كتابه الكريم: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197]. الآية. والأشهر المعلومات: أشهر الحج. من أهل العلم من يقول هي: ذو القعدة، أو شوال وذو القعدة والعشر من ذي الحجة. وشوال وذو القعدة وذو الحجة. والقول الآخر: العشر من ذي الحجة. قد ذكر البخاري رحمه الله تعالى معلقاً عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في أشهر الحج: شوال وذو القعدة والعشر من ذي الحجة. وجاء عن غيره بأن أشهر الحج: شوال وذو القعدة وذو الحجة، وذو الحجة بكامله. ولذلك اختلف أهل العلم في أشهر الحج، فمنهم من أخذ بالقول الأول، ومنهم من أخذ بالقول الثاني. وهذا الخلاف لا يترتب عليه شيء فيما يتعلق بالعمرة، بالعمرة والحج لا يتعلق به حكم بالحج، وإنما ثمرة هذا الخلاف في بعض مسائل فيه. مثلاً: لو نذر شخص أن يصوم ثلاثة أيام من أشهر الحج، لو نذر أن يصوم ثلاثة أيام من أشهر الحج من غير تعيين لها، عند أصحاب القول الأول لابد أن يصوم في ما قبل العشر، يعني اليوم العاشر من ذي الحجة هذا حرام الصوم فيه يوم عيد، لكن يصوم ما قبله، يعني لا يجوز له أن يصوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، لماذا؟ لأن عندهم أشهر الحج قد خرجت. وعلى القول الثاني يجوز له، ولو صام اليوم السادس والعشرين والسابع والعشرين والثامن والعشرين يكون بهذا قد وفى بنذره، لأنه نذر أن يصوم ثلاثة أيام من أشهر الحج، وعندهم آخر أشهر الحج ذو الحجة، فيكون بهذا قد وفى بنذره. وإلا فلا يترتب على هذا الخلاف شيء فيما يتعلق بأمور الحج. والمواقيت المكانية: طيب، هذه المواقيت الزمانية معناه أن الحج ينعقد فيها، على من أراد الحج أن يعقد الحج في هذه الأشهر، أشهر الحج. لا يعقد الحج في رمضان، يعقد الحج في رمضان يقول: في رمضان أنا أريد الحج، ويذهب إلى مكة ويأتي بالعمرة ويتحلل منها ليحج، ويبدأ حج من اليوم الثامن، يوم التروية. هذه العمرة إنما تكون عمرة، هذا مثل من أراد أن يصلي صلاة الفريضة في وقت لم يدخل وقتها، لم يدخل وقت هذه الفريضة، فلا تكون فريضة، تكون نافلة. وهكذا عقد الحج قبل أشهر الحج، فإذا تبع عمرة فهي عمرة، لا تكون هذه عمرة الحج. ومعناه أنه إذا أراد الحج، وأن يحج حج التمتع، أن يأتي بعمرة، أن يأتي بعمرة، فإذا كان خارج المواقيت أحرم من الميقات الذي هو قريب منه، وإن كان هو في مكة أتى بالعمرة من الحل، وأتى بعمرة ثم يتحلل وينتظر إلى اليوم الثامن ليهل بالحج. وأما المواقيت المكانية فهي المواقيت التي حددها رسول الله عليه الصلاة والسلام لمن أراد الحج أو العمرة. وتحديد هذه المواقيت علم من أعلام نبوته عليه الصلاة والسلام، وذلك أنه حدد هذه المواقيت لتكون مواقيت لمن أراد الحج أو العمرة، وكان هذا قبل فتح تلك البلاد، كانت تلك البلاد بأيد الكفار، ولم يقل هذا قبل فتح هذه البلاد إشارة إلى فتحها وأنها ستفتح، وستكون بلاد إسلامية يأتي منها من يريد الحج أو العمرة. وهذه المواقيت المكانية هي خمسة، جاء ذكرها في حديث عبد الله بن عمر، وفي حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وهكذا عن غيرهما. فأما حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقد أخبر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرن المنازل، ويهل أهل اليمن من يلملم». قال: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة، ومن كان مهله دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة». وحديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما في الصحيحين أيضاً: قال: «وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم». قال: «هن لهن ولمن أتى عليهن» الحديث. فهذه أربع مواقيت ذكرت في هذين الحديثين الثابتين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وأما الميقات الخامس فهو ذات عرق، وهو لأهل العراق ومن جاء من جهتهم، وممن مر بهذا الميقات أو حاذاه. فإذن المواقيت خمسة. واختلف أهل العلم في ميقات ذات عرق: هل هو بتوقيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو أنه بتوقيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه؟ جاء في البخاري أن نفراً جاءوا إلى عمر، شكوا إليه صعوبة الإحرام من الميقات، من صعوبة الميقات من أحد هذه المواقيت، فحد لهم رضي الله تعالى عنه ذات عرق، الذي هو إذا مر حاذاهم. وثبت عن عائشة، أو جاء عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها عند أبي داود والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق، إلا أن هذا الحديث مختلف في صحته. فمن ذهب إلى صحة هذا الحديث وثبوته قال: ذات عرق بتوقيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لحديث عائشة. ومن ذهب إلى ضعف الحديث قال: من ذهب إلى صحة الحديث قال بتوقيت النبي وسلم، وعمر لعله لم يبلغه ذلك التوقيت عن النبي عليه الصلاة والسلام، فلم يذكر ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن علم بعد ذلك، فيكون ذلك من موافقاته، يكون ذلك من موافقات عمر رضي الله تعالى عنه، وموافقاته معلومة، قد نزل القرآن موافقاً له في عدة أمور. ومن ذهب إلى تضعيف الحديث قال: إنما ذات عرق بتوقيت عمر الفاروق رضي الله تعالى عنه. وسواء كان هذا أو هذا، فذات عرق ميقات من المواقيت المكانية، ميقات من المواقيت، المواقيت المكانية، وبعض أهل العلم ينقل الإجماع في هذا، لا خلاف في هذه المثلة، وهو أن ذات عرق ميقات من المواقيت بإجماع، قد نقلوا عن الشافعي رحمه الله تعالى في الأم وغيره، نقلوا الإجماع في هذا. هذه المواقيت الخمسة إذا أردت أن تحفظها في بيت يسهل عليك حفظها، ذكروا بيتاً في هذا، قالوا: عِراقِيّ عَرْقٌ، يَلَمْلَمُ اليَمَنِ وَمِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ يُحْرِمُ الْمَدَنِي وَالشَّامُ جُحْفَةٌ إِنْ مَرَرْتَ بِهَا وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ فَاسْتَبِدْ عِراقِيّ عَرْقٌ، يَلَمْلَمُ اليَمَنِ وَمِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ يُحْرِمُ الْمَدَنِي وَالشَّامُ جُحْفَةٌ إِنْ مَرَرْتَ بِهَا وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ فَاسْتَبِدْ هذا فيه ذكر هذه المواقيت الخمسة: عِراقِيّ عَرْقٌ أي ذات عرق، يَلَمْلَمُ اليَمَنِ أي يلملم لأهل اليمن، وذات عرق يعني أهل العراق، يَلَمْلَمُ اليَمَنِ يلملم لأهل اليمن، والشام جحفة يعني أهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن وهو قرن المنازل. فإذن المواقيت خمسة: ذو الحليفة، والجحفة، وقرن المنازل، ويلملم، وذات عرق. ذو الحليفة أبعد هذه المواقيت عن مكة، وسمي بذي الحليفة لأنه كان ينبت في هذا المكان الحلفاء، فالحليفة تصغير للحلفاء، وهو نبت ينبت في هذا المكان، سمي المكان به فقيل ذو الحليفة، الحليفة. وهذا الميقات الذي للعامة فيه اعتقاد فاسد، وهو أن علياً رضي الله تعالى عنه قاتل الجن في هذا الموضع، وذلك سموا هذا الموضع آبار علي، سموه بأبيار علي لهذا الاعتقاد الفاسد، وهو أن علياً قاتل الجن، وهذه خرافة. وذا الحليفة هو أبعد المواقيت كما سمعتم، قد ذكر بعض أهل العلم أنه يبعد عن مكة حوالي 450 كيلومتراً، يبعد عن مكة ذو الحليفة، وهو أبعد المواقيت. وهذا الميقات الذي أحرم منه النبي عليه الصلاة والسلام، أحرم من ذي الحليفة، أنه كان في المدينة عليه الصلاة والسلام، فأحرم من ذي الحليفة. والميقات الثاني هو الجحفة، وقيل سبب تسميته بالجحفة لأن السيول اجتاحتها. وأيضاً هذا الموضع، النبي عليه الصلاة والسلام لما ابتلوا بالحمى، حمى المدينة التي كانت يسمونها حمى يثرب، دعا النبي عليه الصلاة والسلام أن ينقل الحمى إلى هذا الموضع، لأن هذا الموضع الجحفة كانت بلداً كافرة، فالنبي عليه الصلاة والسلام دعا ربه جل وعلا أن ينقل حمى المدينة إلى هذا الموضع الجحفة، فانتقلت الحمى إلى هذا الموضع الجحفة. وذكر أهل العلم أن هذا المكان صار خراباً، وإنما يحرم الناس اليوم من رابغ، من رابغ فيها مبانٍ، وفيها سكنى، وفيها مصالح، والإحرام من رابغ هو إحرام من هذا الميقات الذي حدده النبي عليه الصلاة والسلام. والميقات الثالث هو قرن المنازل، بعض أهل العلم يقول قرن المنازل وقرن الثعالب، لكن نبه بعض أهل العلم أن قرن المنازل غير قرن الثعالب، قرن المنازل غير قرن الثعالب، بين هذا العلامة العثيمين رحمه الله وغيره من أهل العلم، فقرن المنازل الذي هو ميقات أهل نجد ليس هو قرن الثعالب، وإنما قرن الثعالب هذا آخر. فالميقات لأهل نجد قرن المنازل، وهو ميقات أهل نجد ومن جاء من جهاتهم. الجحفة ذكر بعض أهل العلم أنه يبعد عن مكة حوالي مئة وثلاثة وثمانين، مئة وثلاثة وثمانين كيلومتراً، يبعد عن مكة. وأما قرن المنازل فهو أقرب المواقيت إلى مكة، أقرب المواقيت إلى مكة هو قرن المنازل، ميقات أهل نجد ومن جاء من جهاتهم، فذكروا أنه يبعد عن مكة خمسة وسبعين كيلومتراً. والميقات الرابع يلملم، وميقات أهل اليمن، ميقات أهل اليمن ومن جاء من جهاتهم، من جاء من جهة اليمن فميقاتهم يلملم، سموه بالسعدية، قالوا لوجود بئر هناك حفرتها امرأة، وقالوا لها فاطمة السعدية، فسموا هذا المكان باسمها السعدية، وهو ميقات أهل اليمن ومن جاء من جهاتهم. وذكروا أنه يبعد عن مكة 92 كيلومتراً، 92 كيلومتراً. الميقات الخامس وميقات أهل العراق ومن جاء من جهتهم وهو ذات عرق، وهو ذات عرق، وذكروا أنه يبعد عن مكة 94 كيلومتراً، وهو ميقات العراق ومن جاء من جهتهم. فلا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة أن يتجاوز هذه المواقيت إلا بإحرام، إلا بإحرام، ما دام أنه يريد الحج أو العمرة. لكن الذي يذهب للعلاج مثلاً، أو يذهب لأجل العمل، عمله مثلاً في مكة، عمله في جدة، هذا يريد العمل، مغترب مثلاً، هذا لا يلزمه أن يعتمر، لا يلزمه أن يحرم، نعم لا يلزمه أن يحرم، ما دام أنه لا يريد العمرة ولا الحج، إلا إذا كان لم يؤد عمرة الفريضة الواجبة، إذا لم يؤد العمرة الواجبة لأن العمرة واجبة في العمر مرة واحدة على الصحيح من أقوال أهل العلم، أنه لابد من العمرة، العمرة واجبة كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها سألت رسول الله عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله هل على النساء من جهاد؟ قال: «نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة». فلما قال: «عليهن» هذه اللفظة تدل على الوجوب، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة. فدل هذا الحديث على وجوب العمرة، وأنها واجبة، إذا كانت على النساء فعلى الرجال من باب أولى، فالحكم واحد للرجال والنساء. فمن مر على أحد هذه المواقيت، وكان لم يأتِ بعمرة، بالعمرة الواجبة عليه، فعليه أن يعتمر، فيحرم من هذا المكان، لأنه ما دام أنه وصل إلى هذا الميقات وفي رقبته هذا الواجب الذي تعلق به وهو العمرة، فعليه أن يحرم ويأتي بعمرة لأداء الواجب الذي عليه، ما دام قد وصل إلى هذا المكان. أما من أدى العمرة الواجبة التي عليه والحج الفرض الذي عليه، فهذا لا شيء عليه، لا شيء عليه، يذهب لعلاج، يذهب إلى عمل، يذهب إلى كذا، لأنه لا يريد الحج أو العمرة. فإذا أراد بعد ذلك العمرة من مكة أو من جدة، فإنه يحرم من موضعه، ما دام أنه دون المواقيت المذكورة. وهذه المواقيت بحمد الله قد صارت بها خدمة عظيمة من قبل بلاد الحرمين في التسهيل على المعتمرين والحجاج، فقد أقيمت مصالح، وأقيمت مساجد، وغير ذلك، كل ذلك من التسهيل ومن خدمة حجاج بيت الله الحرام، ومن خدمة المعتمرين. فهذه المواقيت التي ذكرت في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وما يدل على ما ذكرنا سابقاً من أن من لم يرد الحج أو العمرة أنه لا يلزمه الإحرام من الميقات الذي مر به، أن النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين دخل مكة وعلى رأسه المغفر يوم فتح مكة، فتح النبي عليه الصلاة والسلام مكة، وكان على رأسه المغفر، معناه أنه لم يكن محرماً، لم يكن محرماً عليه الصلاة والسلام، لأنه إنما أراد فتح مكة، لم يرد العمرة ولم يرد الحج، وإنما أراد فتح مكة، فدخلها على رأسه المغفر عليه الصلاة والسلام، معناه لم يحرم، لأن المحرم لا يجوز له أن يلبس المغفر على رأسه، ولا العمامة، ولا كذلك البرانس وغير ذلك. والمحرم لا يجوز له كما سمعتم لبس هذه الأشياء، فهي من محظورات الإحرام كما سيأتي معنا. بل جاء في الصحيحين: دخل النبي صلى الله عليه وسلم يوم مكة وعلى رأسه عمامة سوداء، يوم فتح مكة، كان عليه الصلاة والسلام قد لبس عمامة سوداء، مما يدل على أنه لم يحرم عليه الصلاة والسلام، لأنه ما أراد الحج أو العمرة. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «لمن أراد الحج أو العمرة». وهكذا جاء في الصحيحين في حديث بقادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه، حين بعثه النبي عليه الصلاة والسلام عيناً على المشركين، وكان قد أحرم معه أصحابه، فصاد حماراً وحشياً، فصاد حماراً وحشياً، دل على أنه غير محرم، لأن المحرم يحرم عليه صيد البر، فكان غير محرم، لماذا؟ لأنه لا يريد الحج أو العمرة، وإنما بعثه النبي عليه الصلاة والسلام عيناً على المشركين. أما أصحابه الذين معه كانوا محرمين، ولذلك لما صاد، لما أراد السهم، طلب من أصحابه أن يعطوه السهم ليرمي هذا الحمار الوحشي، قالوا له: لا، قالوا له: لا، لماذا؟ لأنه لا يجوز الإعانة على صيد البر من المحرم، فصاده، ولذلك لم يأكلوا منه، أو أكلوا منه ثم بعد ذلك تحرجوا، فلما سألوا رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: «هل منكم أحد أشار إليه أو أعان عليه؟» قالوا: لا، قال: «فكلوا». فهذا يدل على أن من لم يرد الحج أو العمرة فلا يلزمه، فلا يلزمه الإحرام. نأتي إلى المحظورات. المحظورات في اللغة الممنوعات، فالمحظور بمعنى الممنوع، قال جل وعلا: ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: 20]، وما كان عطاء ربك محظوراً، يعني ممنوعاً. فالمحظور في اللغة بمعنى الممنوع. والمحظورات في الشرع المراد بها الممنوعات التي حرمها الشرع على المحرم، وأنه لا يجوز له أن يتلبس بها، لا يجوز له أن يتلبس بها. طيب، وأول هذه المحظورات: حلق الرأس، فلا يجوز للمحرم أن يحلق رأسه، لقوله جل وعلا: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196]. الآية. فهذه الآية فيها ذكر لمحظور من محظورات الإحرام، ألا وهو حلق الرأس. حلق الرأس، فلا يجوز للمحرم إذا أحرم أن يحلق رأسه، ولا أن يزيل شيئاً من شعره، فهذا من محظورات الإحرام. من أهل العلم من قال: لا يجوز أن يأخذ ثلاث شعرات، ومن أهل العلم من قال: لا يجوز أن يأخذ أربع شعرات، ومنهم من قال كذا وكذا إلى آخر ذلك. وذكر أهل العلم أن الصريح في هذا أنه لا يجوز أن يأخذ من شعراته شيئاً. والفدية المترتبة على أخذ شيئاً من شعر الرأس هو ما أخذ من شعر الرأس لدفع أذى، ما أخذ من شعر الرأس لدفع أذى، فهذا الذي تترتب عليه الفدية، لأن هذا هو صريح الآية: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. وأما من أخذ شعرة أو شعرتين أو أخذ شيئاً من الشعر، فالذي يظهر والله أعلم أنه لا فدية عليه. استدلوا بما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح أنه احتجم وهو محرم، احتجم وهو محرم، ومعلوم أن الحجامة تحتاج إلى أخذ شيء من شعر الرأس، تحتاج إلى أخذ شيء من شعر الرأس حتى تكون الحجامة، فهذا الشعر الرأس، فهذا الشعر اليسير الذي أخذ لا يلزم منه الفدية إذا احتاجه الإنسان، إذا احتاجه الإنسان لأنه احتاجه لغير دفع أذى، ففرق بين أن يأخذ الإنسان شيئاً من شعره لدفع أذى ولمرض، وبين أن يأخذ شيئاً لحاجة لغير هذا. فلم ينقل عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه فدى بفدية حين احتجم، دل على أن الفدية المترتبة على حلق الرأس هو الحلق الذي يأخذ من شعر الرأس لمرض أو أذى. وأما إذا أخذ الشعر الآخر فهذا لا يجوز أن يأخذ ولا شعره، لكن الكلام في الفدية، وإلا فأخذ شيء من شعر الرأس هو من محظورات الإحرام، لا يجوز. والفدية فسرها النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، كما في الصحيحين: جاء كعب بن عجرة، وكان القمل صار يتناثر من شعر رأسه، فلما رآه النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لعله آذاك هوامك؟» لعله آذاك هوامك، يعني القمل، قال: نعم يا رسول الله، فأراد كعب أن يدفع عن نفسه هذا الأذى، أذى هذه الهوام، وهذا لا يكون إلا بحلق الرأس، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال له: «اذبح شاة، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، أو صم ثلاثة أيام». فهذه الفدية، فدية دفع الأذى بحلق الرأس، ففدية من صيام ثلاثة أيام، أو صدقة إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، على الصحيح يعني ثلاثة آصع، أو صيام ثلاثة أيام، وهو بالتخيير، مخير في هذا، إن شاء ذبح شاة ووزعها على فقراء الحرم، أو أطعم ستة مساكين من فقراء الحرم، أو صام ثلاثة أيام. وأيضاً فيها التخيير، لا يشترط فيها التتابع، لعدم ذكر التتابع، لعدم ذكر التتابع، يصوم ثلاثة أيام مفرقة أو متتابعة كما أراد، لأنه لا دليل على التتابع في الصيام في هذا الموضع. المحظور الثاني من محظورات الإحرام: تغطية الرأس بالعمامة أو القلنسوة أو البرانس. فهذا جاء في حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين، حين سئل النبي عليه الصلاة والسلام عما يلبسه المحرم، أجاب عما لا يجوز لبسه، ليحصر هذا، يكون به الحصر، لأن الجائز كثير والمحظور قليل، وهذا يسمى عند أهل البلاغة بأسلوب الحكيم، بأسلوب الحكيم، يسأل عن شيء عما يجوز فيجيب عما لا يجوز، يسأل عما يجوز لبسه فيجيب عما لا يجوز، وبه يعلم ما لا يجوز، ويعلم به ما يجوز لكثرته. فالنبي عليه الصلاة والسلام أجاب عما لا يجوز، ومعنى ذلك أن غير هذا هو من الجائز. فقال عليه الصلاة والسلام: «لا يلبس المحرم القميص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الثوب الذي مسه ورس أو زعفران، ولا يلبس الخفين إلا من لم يجد نعلين، أو قال: فمن لم يجد نعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين». وحديث عبد الله بن عباس في الصحيحين: قال فيه: «فليلبس الخفين»، وهذا قاله عليه الصلاة والسلام في المدينة، وفي عرفة خطب النبي عليه الصلاة والسلام في الناس في ذلك المجمع العظيم الذي أكثر من المجمع الذي كان في المدينة، وليس فيه الأمر بقطع الخفين، وإنما قال: «فمن لم يجد نعلين فليلبس الخفين». ولذلك قال أهل العلم: حديث عبد الله بن عباس ناسخ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. وبعض أهل العلم قال: الأحوط كما ذكر ابن قدامة وغيره من أهل العلم أنه إذا احتاط فقطعهما من باب الاحتياط، وإلا فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يذكر هذا في ذلك الجمع الذي أولى بأن يذكر فيه مثل هذا، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة مم البيان عن وقت الحاجة ممنوع في حقه عليه الصلاة والسلام، فعلم بهذا نسخ الأمر الذي كان فيه الأمر بقطع الخفين لمن لم يجد نعلين، فالوقت انتهى. المقرر لكلام في الموضوع: مواقيت الإحرام والمحظورات، لكن استأذنت عذراً من أخينا أبي عبد الرحمن حفظه الله لثلاث دقائق، وهكذا نكمل فيها محظورات الإحرام إجمالاً، إجمالاً على سبيل إجمال من غير ذكر تفاصيل. آجرك الله خير يا باب. طيب، ذكرنا من محظورات الإحرام: يعني لا يجوز لبس العمائم، ولا البرانس، البرانس هذا الذي هو يكون خلف الثوب يلبس. وكذلك النساء يجوز لها أن تلبس ما شاءت من الثياب، لكن لا تلبس النقاب ولا البرقع، لكن تلبس الخمار، إذا كان عندها رجال أجانب سدلت، كما جاء عن عائشة رضي الله عنها أن النساء كن مع النبي عليه الصلاة والسلام وهن محرمات، فإذا حاذوا الرجال أسدلت إحداهن خمارها عن وجهها، فلا يضر ذلك، ولا يحتاج أن يكون هناك عازل يعزل لكي لا يمس الوجه، هذا من ما لا يرد به دليل، إنما تسدل الخمار على وجهها. فالممنوع هو النقاب الذي هو فيه النقبان، وهكذا القفازات لا يجوز لها، لكن تغطي يديها من داخل جلبابها. ومن محظورات الإحرام: عدم استخدام الطيب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الذي وقصته ناقته: «ولا تحنطوه». وهكذا دليل عدم جواز تغطية الرأس كذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تخمروا رأسه». وهكذا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، حديث عبد الله بن عمر: «ولا ثوب مسه ورس أو زعفران»، فلا يجوز الطيب للمحرم، لكن يتطيب من قبل، فما كان بعد ذلك لا يضر، استدامة الطيب لا يضر، لا تضر، لكن ابتداء الطيب بعد الإحرام لا يجوز. وأما الثوب إذا علق به شيء من الطيب وبقي، فليزيله، لحديث يعلى بن أمية، وهذا هو الأحوط وقول جمهور أهل العلم، خروجاً من الخلاف، لمس أمر ذلك الرجل الذي بقي في شيء من الطيب في جبته وفي إحرامه، أمره أن يزيل ذلك الطيب. ومن محظورات الإحرام: الصيد، فلا يجوز للمحرم أن يصيد صيداً برياً، وهو ما كل اللحم الذي هو متوحش، ليس بمستأنس، من الضباء والغزلان والأرانب والحمام والأوز وغير ذلك من هذه الصيد البري. ﴿حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96]، وقال: ﴿فَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 95]. كل هذه النصوص دالة على هذا المحظور، عدم جواز الصيد. ومن قتل صيداً فعليه مثل ما قتل، كما قال جل وعلا: ﴿فَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامَ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ﴾ [المائدة: 95]. فلا يجد إذا قتل صيداً فيقوم ذلك الصيد، إذا كان فيه حكومة من الصحابة، لأن الصحابة قد حكموا في بعض الأشياء، فإن كان فيه حكومة فالأولى الأخذ بحكومة الصحابة، الأخذ بحكومة الصحابة: في النعامة البدنة، وفي كذلك الضبي الشاة، وبقر الوحش البقرة، وكذلك الدجاجة الشاة، وغير ذلك، وكذلك الحمامة الشاة، لهم حكومات في هذا، حكموا بها، فإذا كان قد حصل حكم من الصحابة في مثل هذا فالحكم لأكيد، لم يكن فيحكم به ذوا عدل آخران، كما جاء في هذه الآية. وإذا لم يوجد له مثيل، يعني يذبح هذا المثل لفقراء الحرم، هو مخير بين هذا، أو إطعام مساكين، إطعام مساكين، يقوم ذلك المثل الذي هو مثل ذلك الذي صاده، فيتصدق به على المساكين، أو يصوم عدل ذلك، يعني لكل مسكين نصف صاع، إذن عليه على كل نصف صاع صيام يوم. منها أهل العلم من قال: إنما عليه الصيام قدر الصاع، على كل صاع صيام يوم، وبعض أهل العلم يقول: على نصف الصاع، يعني على صيام، على الإطعام، إطعام مسكين، إذا ما أطعام مسكين، من صام يوماً بقدر المساكين الذين وسعهم هذا المال الذي صدق به عليهم، الذي هو تقويم ذلك المثل الذي هو سبب ذلك الصيد الذي صاده. لا ينكح المحرم، ولا يخطب، ولا ينكح، كما جاء في صحيح الإمام مسلم: «لا يعقد النكاح، لا يتزوج، ولا يخطب لغيره». أما ما جاء عن ابن عباس أنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم، فهذا ليس بصواب، قول مرجوح، بل هي نفسها رضي الله تعالى عنها ميمونة قالت: تزوجنا وهو حل، وكذلك أبو رافع الذي كان الواسطة بينهما. وأشد المحظورات: الجماع، إذا كان قبل التحلل الأول، أي قبل رمي جمرة العقبة يوم العيد، فهذا أفتت به الصحابة، جاء عن علي وابن عباس، وجمهور من أهل العلم أن حجه يفسد، لكن عليه المضي في ذلك، وعليه بدنة، وعليه بدنة يذبحها لفقراء مكة، وعليه قضاء من قابل لهذا الحج. وأما إذا كان الجماع بعد التحلل الأول، يعني بعد رمي جمرة العقبة، فهذا عليه شاة، وحجه لا يفسد، صحيح، لكن بعض أهل العلم قال: يفسد إحرامه، فعليه أن يجدد الإحرام، يذهب إلى الحل فيخلع ثياب الحل الذي قد تحلل بها، ويلبس ثياب الإحرام، ثم يأتي يكمل ما عليه. فهذه بعض المحظورات على عجلة، هي خلاص هذه المحظورات، بعضها لم يذكر، محظورات أخرى لكنها تدخل تتعلق بالمحرم وغير المحرم، من قطع الشجر، وكذلك أخذوا اللغة يتوسعون في هذا، لكن هذه محظورات كما سمعتم هي التي منها ما يترتب عليه فدية، ومنها ما لا يترتب عليها فدية، وإنما الإثم. والتعمد، المتعمد والجاهل والناسي والمخطئ، بعض أهل العلم يرى أن هذا كذلك عليه ماذا؟ فدية، فيما يتعلق بقتل الصيد، لكن الصواب والله أعلم أن الحكم واحد في الجميع، أن من كان مخطئاً أو ناسياً أو جاهلاً لا شيء عليه، لأن هذا قد رفع الخطأ والنسيان، وهكذا وما استكرهوا عليه العبد، وغير ذلك ما جاءت فيه الرخصة. ويتوسع أهل العلم في أخذ الأظافر، تقليم الأظافر، وأنهم محظورات، وبعضهم ينقل الإجماع في هذا، لأجل أولى الإنسان أن لا يقلم ظفراً ما دام محرماً، يبتعد هذا، ليخرج من خلاف أهل العلم، ولا يقول مثلاً: الظاهرية أفتت بأن هذا كذا، وأن هذا كذا، لكن الإنسان يأخذ الأحوط والأفضل في مثل هذا، خروجاً من الخلاف، حتى يبتعد عن مثل هذا. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في ديننا، وأن ينفعنا بما سمعنا، وأن نكرر عذراً لأخينا الفاضل أبي عبد الرحمن، حفظه الله تعالى، فقد أخذنا شيئاً من وقته، ونحن نعلم بأن عندهم من الفوائد ربما أكثر وأكثر، لكن الله المستعان. آجاكم الله خير. نتفضل أخونا أبي عبد الرحمن، حفظه الله تعالى، آجاه الله خير. ترجمة نانسي قنقر.