شرح مسائل الجاهلية  68

شرح مسائل الجاهلية 68

الدرس في شرح مسائل الجاهلية 68، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مفهوم تحريف الكلم وتاريخه

يشرح المقطع الأول مفهوم تحريف الكلم عن مواضعه وتاريخه، حيث صنف التحريف إلى قسمين: تحريف لفظي وتحريف معنوي، ويوضح أن هذا التحريف وقع فيه الكفار ومنهم اليهود والنصارى، كما ابتليت به بعض طوائف الأمة المحمدية.

تحريف الكلم وأثر البدعة

يربط المقطع الثاني بين تحريف الكلم والبدع، حيث يوضح أن المبتدعة يحرفون النصوص لتحقيق أهدافهم، ويستشهد بشيخ الإسلام ابن تيمية في وصف من يفسر القرآن أو الحديث على غير فهم السلف بأنه مفترٍ على الله وملحد ومحرِّف للكلم.

الفرق بين التحريف والتأويل

يتناول المقطع الثالث الفرق بين التحريف والتأويل في باب الأسماء والصفات، حيث يرى أهل السنة والجماعة أن ما يسميه المبتدعون تأويلًا هو في الحقيقة تحريفًا، ويبررون ذلك بأن التحريف هو تغيير الألفاظ عن ظاهرها بغير دليل.

خاتمة دروس التحريف والدعاء

يختتم المتحدث دروسه حول التحريف، حيث تطرق لتحريف أهل الكتاب وأهل البدع، ويدعو الله أن ينفع بما قاله ويصلي على النبي محمد.

  • 15 جمادى الأولى 1435هـ - 16/03/2014مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: السابعة والخمسون تحريف الكلم عن مواضعه. هذه الفقرة إخواني في الله، قال بعض الشراح تعليقًا على هذه الفقرة بأنها في الحقيقة هي إعادة لفقرة سبقت، وهي المذكورة في السادس والعشرين، حيث قال المؤلف رحمه الله تعالى: السادسة والعشرون تحريف كتاب الله من بعد ما عقلوه وهم يعلمون، وهو شبيه بهذه الفقرة التي بين أيدينا، وهي تحريف الكلم عن مواضعه. فأبو يحمل هذا على المعنى الأعم، على المعنى الأعم لمعنى التحريف الحاصل إخواني في الله. قد مر معنا في ذاك الدرس ما يتعلق بمعنى التحريف، وأن التحريف مصدر حرف يحرف تحريفًا، وتأتي معنى التحريف بمعنى الإيمالة، حرف الشيء عن وجهه، أي أماله عن وجهه، ويأتي كذلك بمعنى التغيير. يعبر بعضهم: التحريف هو التغيير. أين وقع التغيير هنا؟ قال: تحريف الكلم عن مواضعه. الكلم جمع كلمة، وهم يحرفون الكلام عن ماذا؟ عن مواضعه، أي عن مدلولاته. يحرفون الكلام ويغيرون الكلام عن مدلولاته، وهذا من صنيع أهل الكفر، من صنيع أهل الكفر، من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه. فدأب الكفار، سواء كانوا من اليهود أو من النصارى، وهكذا ما كان من فعل أهل الجاهلية، أنهم يحرفون كلام الله جل وعلا. فالتحريف إخواني في الله، وهو أنك تأتي إلى كلام فتحمل هذا الكلام محملاً لا يتحمله، تحمل هذا الكلام محملاً لا يتحمله إلا بشيء من التعسف. فهذا هو التحريف. وقد مضى معنا في تلك الفقرة أن ذكرنا أن التحريف عند العلماء من باب السبر والاستقراء ينقسم إلى قسمين: إما تحريف لفظي، وإما تحريف معنوي. التحريف اللفظي هو التسلط على ذات الكلمة فيغير من نطقها، يغير في حروفها، يغير في حركتها. هذا تحريف لفظي. أو أن يكون التحريف معنوي، أن يكون التحريف معنوي، يبقي الكلمة على ما هي عليه، لا يغير شيء من في ذاتها، لكن يغير معناها فيحملها على محمل لا تتحمله. وهذا الذي قد ابتلي به الكفار عمومًا، وقع منهم التحريف اللفظي والتحريف المعنوي. أمر ربنا اليهود بأن يقولوا حطة، فقالوا حنطة، فغيروا في لفظ الرب سبحانه وتعالى، فضلاً عما وقعوه عما فعلوه واخترفته أيديهم من تحريفهم لكتب الله. على قول كثير من العلماء أنهم حرفوا التوراة وحرفوا الإنجيل. وأما ما يتعلق بالتحريف المعنوي، فهذا الحاصل، فغيروا وبدلوا من شرع الله عز وجل. ولم يكن هذا يقتصر على الأمم الكافرة، بل هذا المرض وهذه الآفة تسربت حتى ابتلي بها جماعات وطوائف تنتسب لهذه الأمة المحمدية. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كما في اقتضاء الصراط المستقيم: قال التحريف قد فسر بتحريف التنزيل وبتحريف التأويل. قال رحمه الله تعالى: التحريف قد فسر بتحريف التنزيل وبتحريف التأويل، أي المعنى الأول هو التحريف اللفظي والثاني هو التحريف المعنوي. قال: فأما تحريف التأويل فكثير جدًا، قال: وقد ابتليت به طوائف من هذه الأمة. قال: فكثير جدًا، وقد ابتليت به طوائف من هذه الأمة، أي هذا النوع من أنواع التحريف التأويل، إخراج اللفظ عن معناه، إخراج اللفظ عن مدلوله، عن مضمونه. ينزل ربنا جل وعلا بآية، فإذا بأقوام وطوائف من هذه الأمة تحمل هذه اللفظة على غير محملها المراد، بل فيه تعسف. يأتي ربنا جل وعلا بذكر اليد، بل يداه مبسوطتان، فيقول طوائف: نعم نقرأها كما أنزلت علينا يداه يداه، لكن ما معنى اليد؟ يقول: هنا اليد بمعنى إرادة الإحسان، إرادة الإحسان. ومنه من يؤول أو يحرف هذه الكلمة بما يقول: اليد بمعنى النعمة، النعمة، أو يفسر القدرة بمعنى النعمة، وهكذا يخبطون خبط عشواء في كتاب الله. ربنا جل وعلا ينزل علينا لفظة من القرآن، فإذا هم يعرونها عن مضمونها ويحملونها محملًا آخر، فهذا هو تحريف التأويل. وهذا قد وقع في طوائف كثيرة من هذه الأمة كما حكاه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. قال: وقد ابتليت به طوائف من هذه الأمة. قال: وأما تحريف التنزيل فقد وقع في كثير من الناس. وهذا النوع الثاني تحريف التنزيل، أي تحريف الألفاظ الشرعية. قال: وأما تحريف التنزيل فقد وقع في كثير من الناس، يحرفون ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم، ويرمون الحديث بروايات منكرة. وهذا من تحريف التنزيل، التحريف لشرع الله عز وجل. يأتي أحد ويسطر بيده وببنانه كلمات، ثم ينسب ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا من تحريف اللفظ. فتجد أن الأمة ابتليت بهذا النوع بذاك النوع، كما وقع عند الأمم السالفة الكافرة. وجد منها في هذه الأمة المحمدية من ابتلاه الله، ومن ابتلي أنه يحرف الكلم عن مواضعه، إما أنه يحرف النص، إما في تغيير بنية الكلمة، في نطق الكلمة، في حركة الكلمة. كما وقع لبعض المبتدعة عندما جاء إلى بعض القراء وأراد أن يلغي صفة كلام الرب سبحانه وتعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى﴾، فماذا أراد؟ أراد أن يلغي الفاعلية عن الله عز وجل، لأن أكلم الله موسى الذي وقع منه الكلام هو الرب جل وعلا، وموسى هو الذي استمع لكلام الله، وهذا من الأدلة الباهرة الذي يستدل بها العلماء على إثبات كلام الله سبحانه وتعالى. فأراد من أراد من أهل البدع أن يتلاعب بهذه الآية، فماذا فعل؟ فذهب إلى بعض القراء وحاول معه: هل هناك مخرج في جعل الآية: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى﴾، أي أن موسى هو الذي كلم الرب سبحانه وتعالى؟ أنظر الخبث. فقال: هل هناك قراءة شاذة في هذا اللفظ؟ فقال هذا الإمام الحبر: «هب أني قد فعلت»، أي قرأت كما تريد أن أفعل، أني أجعل الرب ليس المتكلم، وإنما المستمع، وأن الموسى هو الذي كلم الله، فأقول: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى﴾، أي أنه موسى هو الفاعل. قال: «هب أني فعلت ذلك»، قال: «فأين أنت من قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾، هذا ما يحتاج تأويلًا أصلا»، يعني هب أني حرفت هنا، إذا معك نصوص كثيرة. فالحاصل أن المبتدعة يصل بهم الحال إلى هذا الحال، أنهم إما يحرفون التحريف المعنوي، وهذا الكثير، تحريف التأويل، وإما أنهم يحرفون التحريف اللفظي، وهذا قد يقع، لكن بقلة كما قال العلماء. وإخواني في الله، ولا يقع التحريف من أحد إلا في حق من خرج عن جادة السلف، إلا من خرج عن جادة السلف. هؤلاء هم ظنوا التحريف، لكن من كان مستمسكًا بشرع الله جل وعلا، يأخذ القرآن والحديث من فهم السلف، فهذا يحميه ربه سبحانه وتعالى من هذا التحريف. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كما ذكر ذلك في مجموع الفتاوى: «قال: وقد تبين بذلك أن من فسر القرآن أو الحديث وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين»، انظر الآن ستأتي العقوبة. هذا من؟ الذي يتجرأ على فهم الكتاب والسنة على فهم ليس بفهم السلف. قال: «وقد تبين بذلك أن من فسر القرآن أو الحديث وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين»، قال: «فهو مفترٍ على الله، ملحد في آيات الله، محرِّف للكلم عن مواضعه». وهذا الشاهد، وصفه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وصف هذا الصنف الذي يتجرأ على أن يتصل على الكتاب والسنة فيفهمهما بفهم ليس بالفهم المعروف، والذي درج أو دأب عليه الصحابة والتابعون. قال: «فهو مفترٍ على الله، ملحد في آيات الله، محرِّف للكلم عن مواضعه»، قال: «وهذا فتحٌ لباب الزندقة، وهذا فتحٌ لباب الزندقة والإلحاد، وهو معلوم البطلان بالإضطرار من دين الإسلام». فانظر رعاكم الله إلى هذه الأوصاف، ظلمات بعضها فوق بعض، يتلبس بها من أراد أن يفهم الكتاب والسنة على غير تفسير السلف. يأتي إلى تفسير القرآن أو الحديث، وهذا الذي عليه أهل البدع، إذا فسروا الآية أو الحديث، وإذا طالبتهم: من الذي فسر لك هذا التفسير؟ لي، ربما ينقطع سنده إلى شيخه، معناه: أنه تفسيرٌ مُحدث، تفسيرٌ مُبتكر، ما عرف في صدر الأمة، وما كان عليه الصحابة ولا التابعون. فهذا مُفترٍ على الله، مُلحدٌ في آيات الله، مُحرِّف للكلم عن مواضعه. قال: «وهذا فتحٌ لباب الزندقة، وهذا معلوم البطلان بالإضطرار من دين الإسلام». ومن هنا إخواني في الله، فماذا فعل أهل البدع؟ فعلهم هذا عندما يخرجون الألفاظ عن حقائقها، فيأتون وخاصة إلى باب الأسماء والصفات، فيأتون إلى صفة الوجه وإلى صفة اليد وإلى صفة العين وإلى صفة الرحمة وإلى صفة الرضا وإلى صفة الغضب. كل هذه الألفاظ موجودة في القرآن، فيعرونها يعرونها عن مواضعها، عن مضمونها، عن مدلولاتها، فيأتون بكلمات أخرى. هذا فعلهم، هو تحريف بلسان العرب وبلسان القرآن، هو تحريف. لكن ماذا فعلوا؟ وهذا يلحق هذه المسألة بالمسألة السابقة، أنهم يقلبون الحقائق. فما يسمون هذا تحريف؟ فإن ماذا يقولون؟ يقولون: هذا تأويل، هذا تأويل. ولماذا يسمونه تأويل؟ لأن كلمة التأويل لها قبول في قلوب الناس، التأويل لها قبول في قلوب الناس. الناس يتقبلون هذا. فمثل أن مبتدع قال في قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾، أو في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، وغيرها من صفة الرحمة: ﴿ذُو الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ﴾، وأغضبوا الله جل، فلما آسفون بمعنى أغضبون، إلى هذه الآيات. إذا قام المبتدع وخرجوا هذه اللفظة وأخرجوا هذا اللفظ إلى لفظ آخر بتعسف، قالوا: ها هنا بمعنى القدرة، هنا بمعنى النعمة، هنا بمعنى إرادة الإحسان، هنا بمعنى إرادة الثواب، هنا بمعنى الإنعام. خرجوا الألفاظ الألفاظ في واد، وهذه المعاني في واد آخر. قالوا: هذا منا تأويل. والله هو في الحقيقة تحريف، لكن يسمونه تأويل، وهم يفتخرون بهذا. ونحن أهل تأويل. لماذا؟ لأن كلمة تأويل لها قبول عند الناس، لأن قد جاء ذكرها في القرآن: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾، فأخذ أهل البدع يرفعون راية التأويل ويخفون راية التحريف. فكان من أهل السنة والجماعة أنهم ماذا؟ أنهم ذكروا أن من عقائدهم في باب الأسماء والصفات الإيمان بهذا الباب من غير تحريف ولا تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل. فقالوا: بلا تحريف. ما قالوا: بلا تأويل. قالوا: بلا تحريف. وهذه الكلمة لها مغزى عند أهل السنة والجماعة، فهم يركزون في باب الإيمان بالأسماء والصفات. وإذا أرادوا أن يعرجوا على المخالفين، قالوا: هذا الباب، باب الأسماء والصفات، لا يكون الإيمان به إلا كما جاء عن القرآن والسنة، من غير تحريف. فما يسمون تأويل، وإنما من غير تحريف. وهذا هو الصواب، وهذا هو الأليق، الأليق أن يسمى ما عليه المبتدع من تغيير الألفاظ، وإن كانت معاني، أن يسمى هذا النوع من أنواع التغيير والإيمانة، أي الإخراج عن اللفظ وعن الظاهر، يسمى تحريف، ولا يسمى تأويل. لعدة أمور، الأمر الأول: أن هذا هو صيغة القرآن، وهذا هو تعبير القرآن: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾، سمى ربنا جل وعلا إخراج الألفاظ عن ظاهرها يسميه ربنا جل تحريفًا، إذن نسمي بما سمى الله سبحانه وتعالى هذا الصنيع. فلقوا أنتم يا ماذا؟ فعلكم تحريف، لأن هذا هو تسمية الرب سبحانه وتعالى. الأمر الثاني: أن هذا الذي هم عليه من باب العدل، كما يقول العلماء: من باب العدل، أن هذا ما يسمى تأويل، بل هذا يسمى تحريف. وفرق بين التأويل والتحريف، كما سيأتي. فرق بين التحريف والتأويل. كونك أنك تأتي بكلمة فتحملها على كلمة أخرى بشيء من كلفة، هذا ما يسمى تأويل، بل هذا يسمى تحريف. فهذا هو وصفكم، وهذا هو حالكم. فإذا من باب العدل، هذا وصفكم. الأمر الثالث: يقول العلماء: أن وصف التحريف فيه نوع تنفير، فيه نوع تنفير عن عقيدة هؤلاء. لأننا لو سمينا هذا الذي عليه المبتدع التأويل، هذا فعلكم تأويل. فالعامل الذي ما عنده خلفية للتأويل يرى أن كلمة تأويل طيب، ما فيه شيء. التأويل جاءت ماذا؟ ممدوحة في شرع الله أحيانًا في شرع الله، كما قال ربنا: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾، وفي قول نبينا عليه الصلاة والسلام: «اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل»، علمه التأويل. فكلمة يقول أهل السنة: لو أننا روجنا لكلمة التأويل لفعل هؤلاء، لو ربما الناس ما نفرت عنها. لكن لو قلنا: أن فعل هؤلاء من الأشاعرة والمعتزلة، أن فعلهم هذا تحريف. الناس يخافون منها، يعفوا لأن كلمة التحريف معناها ومغزاها مذموم، معناها ومغزاها مذموم. فهي أليق للتنفير عن عقيدتهم وعن صنيعهم. والأمر الرابع: يقول علماء: أن بين التحريف والتأويل فوارق، بين التحريف والتأويل فوارق. لأن التأويل أحيان يكون التأويل محمود، وأحيان يكون التأويل مذموم. فإن كان التأويل، إن كان التأويل وهو صرف اللفظ عن ظاهره لدليل، يسمى هذا التأويل محمود، يسمى تأويل محمود، أو تأويل مستساغ. أما إن كان التأويل وهو إخراج اللفظ عن ظاهره بغير دليل، فهذا يسمى بالتحريف. فإذا إطلاق كلمة التأويل على صنيع هؤلاء، هذا لا يصح، لا في اصطلاح العلماء، ولا في لغة العرب. لأن التأويل ينقسم إلى تأويل محمود، وإلى تأويل مذموم. فالتأويل ماذا ينبغي؟ يراعى. فأما أن يحمل صنيعكم برمته، ما كان حق وما كان باطل، يسمى تأويل محمود، فلا. فلابد التفريق من هنا. لزم العلماء وألزموا في عقيدتهم، حتى ينكلوا بأهل البدع، أن يسموا عقيدتهم: الإيمان بما وصف به ربنا جل وعلا به نفسه، من غير تحريف. دلالة على أن من خرج عن هذه العقيدة، أنه محرف. والمحرف قد شابهه أهل الجاهلية. هذا ما يطال أخواني في الله في هذه الفقرة من قول المؤلف رحمه الله تعالى: تحريف الكلم عن مواضعه، أن ذلك من فعل أهل الجاهلية. ومضى معنا إخواني في الله في دروس خلت، ما يتعلق بأمر التحريف من حيث الكلام في ذاك الموضع حول تحريف أهل الكتاب خاصة، وهنا عرجنا على ما يتعلق بتحريف أهل البدع. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.