الدرس في شرح مسائل الجاهلية 84، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول أهمية الإمامة والقدوة الصالحة في حياة الناس، ويشير إلى ضرورة اهتمام الأئمة بإصلاح أنفسهم لتجنب انحراف من يتبعهم. يُبرز أن أهل الجاهلية كانوا يهتمون بأمر الإمامة رغم كفرهم وضلالهم.
يتناول أصناف أئمة أهل الجاهلية، حيث يذكر الصنف الأول وهو العالم الفاجر والصنف الثاني وهو العابد الجاهل، ويشرح أمثلة من اليهود والنصارى على هذين الصنفين. يبين كيف أن اليهود كانوا يعلمون أحكام الله لكنهم حرفوها، بينما كان النصارى جهلة لكنهم عندهم تدي وتعبد.
يحذر من فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل ويبين أهمية وجود العلماء والعباد في مجتمعات المسلمين. يشير إلى ضرورة أن يكون العالم عابدًا والعابد عالمًا، ويؤكد على أن هذين الصنفين كانا موجودين في الأمم السابقة وما زالا موجودين في الأمة المحمدية.
يُشبه العابد بالكواكب ويُشبه العالم بالقمر لفضله، ثم يدعو الله أن ينفع بما قيل ويجعلنا من أتباع أحسن القول. يُظهر فضل العلم والعلماء على العبادة.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فمواصل أخواني في الله في الرسالة السالفة الذكر، وهي مسائل الجاهلية، قال المؤلف رحمه الله تعالى: المسألة السابعة والسبعون أن أئمتهم إما عالم فاجر وإما عابد جاهل، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾. هذه الفقرة بطولها، أخواني في الله، أراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يعرج على مسألة وعلى صور من صور أهل الجاهلية. وفي قوله رحمه الله تعالى: أن أئمتهم إما عالم فاجر وإما عابد جاهل، فقوله رحمه الله تعالى: أن أئمتهم، أي أئمة أهل الجاهلية، والأئمة جمع إمام، وإمام على وزن فعال، وهذا الوزن وزن فعال أحيانًا يأتي بمعنى فاعل، وأحيانًا يأتي بمعنى مفعول، ومرة ذلك معنى مثل إله بمعنى مألوه، وهكذا في هذا المقام إمام هنا فعال على معنى مفعول، أي هو الذي يؤتم به، أي أن الناس يأتمون به، وقت عليه الإمامة، فالناس يأتمون به. فقوله رحمه الله تعالى: أن أئمتهم، أي أن أهل الجاهلية عندهم أئمة يأتمون بهم ويهتدون بهم، بغض النظر عن هذا الإمام قد يكون إمام حق وصدق، وقد يكون إمام ضلالة. فقال رحمه الله تعالى: أن أئمتهم إما عالم فاجر وإما عابد جاهل. وفي ذلك مسألة مهمة جدًا، ألا وهي حفظكم الله على أهمية الإمامة، فهؤلاء الذين يحكي عنهم المؤلف رحمه الله تعالى لا يتكلم عن أهل الإسلام، وإنما يتكلم عن أهل الكفر وأهل الجاهلية، فهم مع كفرهم وضلالهم وشركهم إلا أنهم كانوا يهتمون بأمر الإمامة، فكانوا يتخذون لأنفسهم أئمة يهتدون بهديهم ويستنون بسنتهم. من هنا نعتبر، أخواني في الله، بأهمية الإمامة وعظمة القدوة، وأن من أعظم المسالك التربوية الاهتمام بالقدوة الصالحة. فمن بوأه ربنا جل وعلا مبوأ صدق وجعله إمامًا في الدين، فعليه أن يهتم بأمر نفسه، فمن كان قدوة لإخوانه أو كان أسوة لأهل بلده، وكان يشار إليه بالبنان، فعليه أن يهتم بهذا المقام الذي بوأه الله جل وعلا به، وذلك بأن يهتم بإصلاح نفسه، لأنه بانحرافه سينحرف عن معه أمم، وبضلاله ستضل بعده أمم. الإمام أحمد رحمه الله تعالى كانت هذه المسألة من أعظم المسائل التي صبرته على الفتنة وعدم الخوض بقول بخلق القرآن، أسوة بغيره من العلماء الذين تكلموا فيما تكلم به تحت وطأ التعذيب والتنكيل. الإمام أحمد رحمه الله تعالى الذي جعله يترك هذه الرخصة، ما كان علم الإمام في الدين، علم رحمه الله تعالى أن هناك جماعات وأمم وطوائف كانوا يتبعونه على كل كلمة يتلفظ بها، فإن قال قولًا قالوا به أمم، فلما علم بذلك رحمه الله تعالى صبر وآثر التعذيب وآثر التنكيل على أنه لا يزل، فتزل به أمم وجماعات كثيرة. فمن كان، أخواني في الله، على مقام عال من الاقتداء والاتساء في بلده وفي قريته وبين إخوانه، فعليه أن يهتم بأمر نفسه بإصلاحها وبتهذيبها، وأن يجملها بأحسن الآداب والأخلاق، وأن يترفع عن سفاسف الأمور. قد هيئوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل. وقال رحمه الله تعالى: أن أئمتهم إما عالم فاجر وإما عابد جاهل، للأسف أن الأئمة الذين قد اتخذوا من قبل أهل الجاهلية أنهم ضلال على ضلال، فهم ليسوا أهلًا للاقتداء ولا للائتساء، فهم لا يخرجون عن هذين الصنفين، إما أنه عالم لكنه على فجور، عالم فاجر، وإما أنه عابد جاهل. الصنف الأول من أهل الاقتداء من كان من أهل العلم، إلا أن فيه فجور، وهذا يكثر في اليهود، يكثر في اليهود، فإن اليهود عندهم العلم وعندهم المعرفة، فعندهم الأحبار، والأحبار جمع حبر، وهو الذي قد تبحر في العلوم، فاليهود عندهم علماء، لكنهم علماء فجرة، علماء فجرة، يعلمون الحق، يعرفون الحق، إلا أنهم يتعمدون إلى تركه، وذلك اتباع للشهوات والملذات. وفي هذه الآيات التي ذكر المؤلف رحمه الله تعالى، فيه إشعار لهذا الصنف الأول أن من أئمة أهل الجاهلية من كان على علم لكنه فاجر، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، فقوله رحمه الله تعالى في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ﴾، إذًا هؤلاء عندهم علم بكلام الله، بأحكام الله، بشريعة الله، ليسوا على جهالة، وليسوا عن بعد عن تعلم أمر دينهم، بل كانوا على صلة وثيقة بتعاليم دينهم، فقد كانوا يسمعون كلام الله. واختلف العلماء في هذه الآية، هل هذا آية عامة لجميع اليهود أم هي خاصة لبعض طوائف اليهود، كما ذكر ذلك ابن عباس، ورجح ذلك ابن جرير، الصحيح ما عليه الكثير من العلماء أن هذه الآية عامة في اليهود. وفي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾، عقلوه، علموه، وفهموه، وبعد ذلك قاموا بالتحريف، وقد مر معنى التحريف وصور التحريف، فقد فعلوا ذلك عن علم، ولهذا ذكر مجاهد رحمه الله تعالى عن هذه الآية، قال: الذين سمعوه والذين حرفوه وبدلوه هم العلماء، قال مجاهد رحمه الله تعالى عند هذه الآية: أن الذي قد سمع كلام الله ثم حرفه وبدل، هم العلماء، أي علماء اليهود، فكانوا على دراية بمراد الله جل وعلا، إلا أنهم غيروا، إلا أنهم بدلوا شرع الله سبحانه وتعالى. ومر ذلك معنى في دروس قديمة ما يتعلق بالتحريف الذي قام به اليهود، إما تحريف لفظي أو تحريف معنوي، ومن صور ذلك قضية التحميم، قضية التحميم، فقد كان في شريعتهم الرجم، في شريعة اليهود الرجم، لكن لما رأوا أن الزنا قد فشى فيهم وانتشر فيهم، وخاصة أنه قد اجتمع ووصل إلى أصحاب الرئاسات وأصحاب الشرف والوجاهة، أن الزنا قد ظهر فيهم، فأرادوا أن يبعدوا هؤلاء من الرجم، ما الذي فعلوا؟ قاموا وغيروا مسألة الرجم، وأتوا بالتحميم، وأتوا بالتحميم، والتحميم أي أن الذي يزني عندهم يغيرون وجهه بالسواد، ويركبونه على حمار، وهو مقلوب، وهو مقلوب، فجعلوا هذا الحكم الذي هو بالأصل حكم وضعي، استبدلوا عن حكم الله جل وعلا، لكن ما أبانوا ذلك للناس، وإنما أوهموا الناس أن هذا التحميم هو حكم الله سبحانه وتعالى. وقد وقع ذلك، قضية مع نبينا عليه الصلاة والسلام، عندما ألزمهم بالرجم، لأن هذا هو حكم الله سبحانه وتعالى، فكان علماء اليهود هم على دراية بدينهم، إلا أنهم غيروا وبدلوا وحرفوا، كل ذلك اتباع لمصالحهم ولأهوائهم ولشهواتهم. وأما الصنف الثاني من الأئمة الذين كانوا عند أهل الجاهلية، وإما عابد جاهل، وإما عابد جاهل، الرجل عنده عبودية وعنده عبادة وتعبد لله جل وعلا، إلا أن تعبده كان على جهل، إلا أن تعبده كان على جهل، وهذا الوصف أكثر ما يكون في النصارى، أكثر ما يكون في النصارى، فالنصارى عندهم يتعبد أكثر من اليهود، واليهود عندهم العلم أكثر من النصارى، إذا رأيت وقارنت بين هاتين الديانتين، بين اليهودية والنصرانية، تجد أن اليهود عندهم علم، عندهم علم، بل عندهم بمسائل دقيقة الشرعية، إلا أنهم بالمقابل ليس عندهم عمل بهذا العلم، فعندهم الفجور وعندهم المجون وعندهم الذنوب والكبائر، بخلاف النصارى، فالنصارى هم جهلة، جهلة، بل حتى أن أحكام الشريعة يأخذون من اليهود، ما عندهم تلك التعاليم، ألا تبين أحكام شريعتهم، ما عندهم ذاك العلم، لكن بالمقابل عندهم تدي، عندهم تدي، هذا في الغالب، هذا في الغالب. قال: وإما عابد جاهل، ودليل هذه المسألة على أن أهل الجاهلية كان من أئمتهم من كان يعبد الله على جهل، في قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾، إما بالتخفيف وإما بالتشديد، فقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾، والأمي قد مر معنى ذلك، هو الذي لا يحسن الكتابة، وقيل هو الذي لا يقرأ المكتوب، هو الذي لا يقرأ المكتوب، هذا أمي، ومنهم أميون، أضحوا، ربنا بقوله: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ﴾، فهم عن بعد عن معرفة الكتاب الذي نزل إليهم. ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾، ما معنى أماني هنا؟ من العلماء من حمل الأماني هنا على الأمنيات، أنهم في كتابهم المقدس الذي بين أيديهم، أنهم إذا أرادوا أن يفسروه على الأمنيات الذي يريدونها هم، فلربما أتوا بالكذب والتخرص، ففسروا فيه كلام الله سبحانه وتعالى لجهلهم، ما المراد من هذه الآية؟ فلجهلهم، فحكموا عقولهم، فلربما أدى ذلك إلى اختلاق الكذب، قال بعض العلماء: أن الأماني هنا هو اختلاق الكذب، يختلقون الكذب، فيأتون بالأمنيات، إذا مروا بآية مقدسة عندهم، فسروها على جهلهم، وهي أمنية يطلبونها من الله، أو يمنون أنفسهم أن هذا هو مراد الله سبحانه وتعالى. هذا الوجه الأول في معنى الأماني، الوجه الثاني، قال علماء: إلا أماني بمعنى إلا تلاوة، إلا تلاوة، أي معنى التأويل، ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا قراءة، أي ما أحظهم من الكتاب المقدس القراءة فقط، يقرؤون هذا كهذا الشعب، ما المراد من هذه الآيات التي بين أيديهم؟ الله أعلم بها، لا يدرون عن أحكامها ولا عن مراد الشرع منها، لماذا؟ لجهلهم بهذا، فهذا صنف من أهل الكتاب، أنهم هكذا يتعاملون مع كتابهم، هم قدوة قدوة لمن غيرهم، فهم عندهم عبادة، عندهم تعبد، عندهم إقبال على الكتاب المقدس، عندهم قراءة الكتاب المقدس، لكن بالمقابل هم في جهالة، جهالة تامة عن مراد الله سبحانه وتعالى، عن ذاك. فهذا، أخوان في الله، خلاصة ما أراد المؤلف رحمه الله تعالى، أن الذي كان عليه أهل الجاهلية أن أئمتهم الذين هم القدوة والأسوة لا يخرجون عن هذين الوصفين، الوصفين، إما أن منهم عالم فاجر، وإما أنهم عابد جاهل. وهذه المسألة لم يقتصر حكمها على من كان قبلنا، بل حتى في هذه الأمة، في الأمة المحمدية، يوجد من هذه الأصناف، يوجد من يتزعم الرئاسة والقيادة، وإما عالم فاجر، وإما أنه عابد لكنه جاهل. وذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في اقتضاء الصراط المستقيم، عندما تكلم عن اليهودية والنصرانية وما يتعلق بأحكامهما، وما يتعلق بشرائعهما، ثم ذكر رحمه الله تعالى: أن من عبارة سلفنا الصالح أنهم كانوا يقولون: احذروا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون، احذروا فتنة العالم الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون، فكان ذلك من عبارات سلفنا الصالح، أي أن العالم الفاجر والعابد الجاهل لم يكن فقط أسوة لمن مضى، بل للأسف وجد من أمثال هؤلاء من هو أسوة، وقدوة لفئام من الناس. تجد جماعة من الناس قدوتهم، إنك فتشت ونقشت عنه، رأيته أنه عالم لكن على فجور، عالم على فجور، عالم على ضلالة، يفتي في تحريم الحلال وتحليل الحرام، يأكل أموال الناس بالباطل والكذب، يتلصص على أموال المسلمين، بل ربما يقع في أعراض المسلمين، ويستبيح دماء المسلمين، وهو عالم لكنه على فجور. ومن الناس كذلك من بعض الجماعات الإسلامية من يتخذ الماذا أهل التعبد، لكنهم جهلة، جاهل بدين الله، جاهل بشرع الله، يدخل في دين الله ولا يدري بأحكام الدين ولا بأحكام الملة، فهؤلاء أسوة لغيرهم، وظلوا سواء السبيل، وأولئك كذلك أسوة لغيرهم، وقد ظلوا سواء السبيل. مع التنبيه، أخواني في الله، وهذه مسألة مهمة، وهذه مسألة فيها بيان كذلك على أن أهم القدوة، أهم قدوة في مجتمعات المسلمين هم العلماء وهم العباد، أهم طبقة ينبغي أن يُغتدى بهم العلماء والعباد، لأن هؤلاء هم الذين يوصلون إلى الله سبحانه وتعالى، العالم بعلمه يوصل إلى الله سبحانه وتعالى، وهكذا العابد، العابد بتعبده فإنه يوصل إلى الله سبحانه وتعالى. ووجود العلماء والعباد هو حصن حصين للمجتمعات المسلمة من أن ينزل سخط الله سبحانه وتعالى عليهم، فإذا وجد مجتمع من المجتمعات خلا عن العلماء وخلا عن العباد، فلا تسل عن المصائب الدينية والدنيوية التي ستحل في مجتمعات المسلمين. لكن، أخواني في الله، عندما نقسم ونقول: أن أهل الإسلام هناك علماء وهناك عباد، ينبغي أن نعلم أن العالم الذي نقول: هذا عالم من علماء المسلمين، ليس معنى أن هذا عالم يعرى من التعبد، وعندما نقول: أن هذا عابد، لا معنى هذا أن هذا عابد يعرى من العلم، هذا ليس بصحيح، هذا ليس بصحيح، انتبهوا لهذا. نحن نقول: نعم، لابد للمجتمعات أن يكون فيها علماء ويكون فيها عباد، لكن العالم عندما يكون عالمًا، لابد أن يكون له حظ من العبادة والتعبد، لابد له ذلك، إلا أن العالم اشتغاله وانشغاله بالعلم أكثر من العبادة، وعندما نقول: أن هذا عابد، فلابد لهذا العابد من علم، من علم يصحح به العبادة، ألا يتعبد الله جل وعلا بها، إلا أن هذا العابد تعبده لله أكثر من انشغاله بالعلم، إذن هذا عالم عنده عبادة، لكن انشغاله بالعلم أكثر، وهذا عابد عنده علم، لكن انشغاله بالتعبد أكثر. بهذا نعلم، أخواني في الله، فلا يتظن يا عبد الله أن عندما الناس يقسمون المجتمعات إلى علماء وإلى عباد، تظن أن هذا العالم ينشغل بالعلم دون تعبد، لا، لو دحض من العبادة، وإنما نقول: هذا عابد من عباد المسلمين، أو من عباد أهل السنة، لا تظن أن هذا عابد وعن جهل، لا، ما يمكن هذا، بل هذا عابد عنده علم يصحح به العبادات التي يتعبد بها الله سبحانه وتعالى، إلا أن هذا العابد انشغاله بالتعبد أكثر من انشغاله بالعلم، وكل على خير. لكن حنانيك، فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأل سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إن وليه ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.