كتاب الصلاة 17

الدرس في كتاب الصلاة 17، ألقاها

التطوع المطلق وأحكام صلاة التطوع

التطوع المطلق هو الصلاة التي لا تقيد بزمان أو مكان معين، وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار. يتناول المقطع أحكام صلاة التطوع مثل صلاة الليل التي تكون مثنى مثنى.

فضل صلاة الليل وأحكامها

النصف الأخير من الليل أفضل من الأول، وصلاة الليل مثنى مثنى. يجوز صلاة النافلة قاعدًا مع قدرة المصلي على القيام، ولها نصف أجر صلاة القائم.

صلاة التراويح وعدد ركعاتها

صلاة التراويح تسن لها الجماعة في رمضان، واختلف العلماء في عدد ركعاتها. الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة ركعة، والأمر في ذلك واسع.

مبدأ عدم إنكار المجتهد على غيره

ينبغي للمجتهد ألا ينكر على مجتهد آخر في المسائل التي تحتمل أكثر من رأي، وهذا المبدأ يعزز التسامح والاحترام بين العلماء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام موفق الدين ابن قدامة رحمه الله تعالى في كتابه "عمدة الفقه": قال الضرب الثالث، وهو يتكلم على باب صلاة التطوع، قد ذكر منها، أو ذكر أن هذا الباب على خمسة أضرب، أحدها السنن الراتبة، وهي المرتبة على الفرائض. والضرب الثاني الوتر، وقد قرأنا هذين فيما مضى في درسنا الماضي. وتتمة لما تقدم ذكره الوتر، كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى، صلاة الوتر أو صلاة قيام الليل أو التهجد أو غير ذلك من الأسماء، هي أسماء لمسمى واحد، باعتبارات مختلفة، باعتبار أوقاتها، وباعتبارات أخرى. وتقدم معنا أمس أن الوتر يكون أقله بركعة واحدة، وأكثره بثلاثة، وأكثره بإحدى عشرة ركعة، لمجال الشيخين من حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها. ومن صلى تسعًا أو سبعًا أو خمسًا أو ثلاثًا، فإنه على المستحب، وكلما زاد الإنسان وقارب إلى الكمال، كلما كان أكمل وأفضل. والوتر، كما يقول العلماء رحمهم الله تعالى، جاءت فيها هيئات في صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لها، فأي هيئة فعلها الإنسان من هيئات الوتر الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي سواء صلى ركعتين ركعتين ثم أبتر بواحدة، أو صلى أربعًا ثم تشهد وسلم، ثم أربعًا ثم تشهد وسلم، ثم ثلاثًا ثم تشهد وسلم، أو فعل غير ذلك من الأفعال والصفات التي ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا فعل أي شيء من ذلك، فإنه فعل المطلوب. قال رحمه الله تعالى: الضرب الثالث التطوع المطلق، ومعنى التطوع المطلق، أي الذي لم يقيد لا بزمان ولا بمكان ولا بشيء، فهو تطوع مطلق. قال: الضرب الثالث التطوع المطلق، وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار، أي في التطوع المطلق. والنصف الأخير أفضل من الأول، وصلاة الليل مثنى مثنى، وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم. هذه مسائل ذكرها الإمام ابن قدامة رحمه الله ها هنا في هذا الضرب. الأولى صلاة التطوع أو التطوع المطلق، نحن في صلاة التطوع، ومنها التطوع المطلق. ومعنى التطوع المطلق، أي أن يصلي صلاة تطوع مطلق في أي وقت شاء، في الصباح، بعد الظهر، بعد المغرب، بعد العشاء، في أي وقت أراد أن يتنفل، هذه النوافل تسمى نوافل مطلقة، وتطوعات كذلك مطلقة، إذا فعلها الإنسان جاز؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم حث على كثرة السجود، كما جاء في صحيح مسلم وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي سأله مرافقته في الجنة: «عليك بكثرة السجود، عليك بكثرة السجود». وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعت بها درجة». فهذا فيه حث على التطوع وكثرة النوافل المطلقة. الأمر الثاني قوله: وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار، هذه مسألة أخرى، وقد أشير إليها في الدرس الماضي، وهي أي صلوات أفضل، النهارية أو الليلية؟ أي من حيث التطوع، من حيث التطوع، هل التطوع في النهار أفضل أم التطوع في الليل أفضل؟ يقول إمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار، وهذا هو الصحيح في المسألة؛ لأن الأدلة الكثيرة المتكاثرة دلت على هذا المعنى، على الحث على التطوع في الليل. قال الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، وقال الله جل وعلا: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾، وقال الله جل وعلا: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾، وقال الله جل وعلا: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾، وقال الله جل وعلا: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. والسنة كذلك دلت على هذا المعنى، منها ما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل». فهذا يدلنا على أن التطوع في الليل أفضل منه في النهار، هذا من حيث التطوع المطلق. قال رحمه الله تعالى: والنصف الأخير أفضل من الأول من الليل. والنصف الأخير أفضل من الأول، أي من الليل. ومعنى هذا أن الإنسان كلما أخر صلاته في الليل كان أفضل وأفضل، ذلك أن يكون في الثلث الآخر من الليل، لما جاء في الشيخين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان الثلث الآخر من الليل، أو قال: ينزل ربنا تبارك وتعالى في الثلث الآخر من الليل، فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فأجيبه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ حتى يصبح الصبح». وهذا فيه فضيلة واضحة وعظيمة في صلاة آخر الليل. قال رحمه الله تعالى: وصلاة الليل مثنى مثنى، لما جاء في الشيخين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح فليوتر بواحدة». فصلاة الليل مثنى مثنى. بعض أهل العلم استفاد من هذا الحديث، وهو أن صلاة النهار لا تكون مثنى مثنى، استفاد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى مثنى»، على أن صلاة النهار لا تكون مثنى مثنى، أي تصلى مثنى، أربعًا أربعًا أو ما شابه ذلك. وبهذا فعل ابن عمر رضي الله عنهما، راوي هذا الحديث، فكان يصلي من النهار أربعًا أربعًا. والظاهر، والله أعلى وأعلم، أن الأمر في النهار واسع، أي إن صلى ركعتين ركعتين فحسن، وإن صلى أربعًا أربعًا فكذلك حسن، والأمر في ذلك واسع. يدل على هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، حينما ذكر ما يكفر به الإنسان عن أعضائه، ما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة، ونحوه من حديث أبي ذر، على أن في كل سلام منه صدقة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ويجزئ من ذلك كله أن يصلي ركعتين من الضحى». فدل على أن صلاة الضحى، وهي صلاة النهارية، صلى ركعتين، فمن صلاها ركعتين ركعتين حسن، ومن صلاها أربعًا أربعًا حسن، والأمر في ذلك واسع. قال رحمه الله تعالى: وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم. تحت هذه الفقرة مسائل، أولها صحة صلاة المتنفل قاعدًا مع قدرته على القيام. يدل على ذلك أحاديث، منها ما جاء في حديث أنس في الشيخين، وجاء كذلك بنحو من حديث ابن عمر كذلك في الشيخين، من أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يتنفل على راحلته، ومعلوم أن الراحلة يكون الإنسان عليها قاعدًا. وكذلك جاء في حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يصلي من الليل قائمًا، فإذا تعب قاعدًا، أي صلى قاعدًا. وفي بعض الأحيان صلى تسع ركعات، ثم صلى ركعتين وهو قاعد، كما في الشيخين من حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها. فهذه الأدلة وما كان في معناها مما جاء في الباب، يدل على أن التنفل يجوز أن يصلي فيه الإنسان وهو قاعد، وإن كان قادرًا على القيام. الأمر الثاني، أن من صلى قاعدًا وهو قادر على القيام، فإن له نصف أجر القائم. لما جاء في صحيح مسلم وغيره من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، ما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة». وجاء كذلك بنحوه من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه وأرضاه في صحيح البخاري: من صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر صلاة القائم. الأمر الثالث، أو المسألة الثالثة، أن من صلى قاعدًا نافلة لعجزه عن القيام، فإنه يكتب له أجر صلاته قائمًا. يدل على هذا ما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وأرضاه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «من كان مريضًا أو على سفر، كتب له أجر صلاته صحيحًا». أو كما قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. المسألة الرابعة، أن من صلى الفريضة قاعدًا مع القدرة على القيام، فإن صلاته باطلة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال لعمران بن حصين، كما في صحيح البخاري، وقد كان مريضًا: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فصل قاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب». الشاهد أن الواجب في الفرض أن يصليها قائمًا إن كان مستطيعًا، فمن صلاها قاعدًا مع الاستطاعة، فإن صلاته باطلة؛ لأنه ترك ركنًا من أركان الفريضة لغير عذر. قال رحمه الله تعالى: الضرب الرابع ما تسن له الجماعة، أي من أنواع التطوعات ما تسن له الجماعة. قال: وهو على ثلاثة أنواع، أحدها التراويح، وهي عشرون ركعة بعد العشاء في رمضان. هذا هو الضرب الرابع، وهي التطوعات أو صلاة التطوع الذي يشرع لها الجماعة. ذكر أول ما ذكر صلاة التراويح، وصلاة التراويح حكمها من السنن المستحبة. صلاة التراويح من السنن المستحبة التي أصلها كان في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في حياته أربع ليال، فبعد ذلك ترك ذلك خشية أن تردد عليهم، ثم لما مات النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وكانت خلافة أبي بكر، ثم عمر، كان الناس يصلون فرادى، ويصلون جماعات، يصلون جماعات هنا، جماعة في المسجد، وجماعة أخرى. فدخل عمر رضي الله عنه وأرضاه يومًا المسجد، فقال: «لو أننا جمعنا الناس على إمام واحد». فجمع الناس على أبي بن كعب رضي الله عنه وأرضاه إمامًا لهم جميعًا، فصلى بهم أبي بن كعب رضي الله عنه وأرضاه، واجتمعوا على ذلك، وصار إجماعًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، إذ لا يعلم لهم مخالف. فكانت من السنن التي أحياها عمر رضي الله عنه وأرضاه؛ لأنه خرج يومًا بعد أن اجتمعوا، فلما رآهم قال: «نعمة البدعة هي». أو كما قال رضي الله عنه وأرضاه. فهذه من السنن التي أحياها عمر؛ لأن أصلها كان في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ووقتها، كما ذكر الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى، أن تكون بعد صلاة العشاء، أي وقتها كما يقول العلماء رحمهم الله تعالى، وقتها كوقت صلاة الوتر، يبتدئ من بعد صلاة العشاء وينتهي قبل صلاة الفجر. فكان الناس في زمن عمر رضي الله عنه وأرضاه يصلونه بعد العشاء التراويح. فكان عمر إذا دخل وراءهم على هذه الحالة قال: «نعمة البدعة هي». والذين ينامون عنها فيصلونها آخر الليل خير. أو كما قال رضي الله عنه وأرضاه. لذا رأى من رأى من العلماء أن مسألة التراويح باعتبار وقتها الأفضل، يعود إلى أهل المسجد وإلى حاجة الناس ونشاطهم. فإذا كان الناس يجتمعون في أول الليل، فيصلى لهم في أول الليل، وإن كانوا ينشطون جميعًا ولا يحصل لهم كلفة في آخر الليل، فصلاة آخر الليل أفضل. لما تقدم ذكره من فضائل الصلاة في آخر الليل. بقي ما هي عدد ركعات صلاة التراويح؟ ذهب العلماء في ذلك إلى أقوال كثيرة. فمنهم من رأى أن القول في صلاة التراويح كالقول في غيرها من صلاة الوتر، وأنها إحدى عشرة ركعة. ومنهم من ذهب إلى ثلاث عشرة ركعة. ومنهم من زاد إلى تسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين. ومنهم من زاد إلى ثلاث وأربعين ركعة. يعني: وصل بعضهم إلى أن ذكر إلى أن الأفضل أن تصلى ثلاثًا وأربعين ركعة. وكثير منهم يستدلون في ذلك بآثار، وأكثر ما يستدل به ما جاء من الآثار في زمن عمر رضي الله عنه وأرضاه، وفيه أن الناس صلوا في رواية إحدى عشرة ركعة، وفي رواية أخرى ثلاث عشرة ركعة، وفي رواية ثالثة إحدى وعشرين ركعة، بل وفي بعضها ثلاثًا وعشرين ركعة، أي كانوا يصلون عشرين ركعة ويوترون بركعة. وفي بعضها اثنتين وعشرين ركعة ويوترون بركعة. والزيادة على إحدى عشرة ركعة، أي عشرين وثلاث، وإحدى وعشرين وثلاث، وثلاث وعشرين، من حيث الإسناد لا تصح. فقد بحثها وحققها ونقحها وتكلم عليها بأحسن الكلام إمام العصر محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى في رسالته العظيمة «صلاة التراويح»، وخلص بأن الأحاديث أو الآثار المروية عن عمر بأنها 23 أو 21 أو أكثر من ذلك لا يصح منها شيء. وإنما الثابت، كما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، إحدى عشرة ركعة، وهو الموافق لحديث عائشة: «ما زاد النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غير رمضان على إحدى عشرة ركعة». وهو في الشيخين. وما جاء أنهم صلوا ثلاث عشرة ركعة، وجاء كذلك بنحو من حديث عائشة وحديث ابن عباس، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ثلاث عشرة ركعة، فهو محمول كما قال العلماء رحمهم الله تعالى على أحد أمرين. أي الركعتين الزائدتين ثلاث عشرة ركعة، إما على الركعتين الخفيفتين التي كان يستفتح بهما النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الوتر، فإذا ضمت إلى إحدى عشرة ركعة صارت ثلاث عشرة ركعة. هذا وجه وتوجيه. وتوجيه آخر ذكره بعض أهل العلم، أن المقصود بالركعتين زائدتين على الإحدى عشرة ركعة هما ركعتا سنة الفجر. ومنه يعلم أن وتر النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث عائشة، إحدى عشرة ركعة، هذا هو الثابت، وهو الذي جزمت به أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وهي الخبيرة بأحوال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في بيته، وكذلك في مسجده؛ لأن حجرتها كانت مطلة على المسجد. فهي تقول: «ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم على إحدى عشرة ركعة في رمضان ولا في غير رمضان». مع التنبيه، يعني من حيث عدد الركعات، السنة أن تصلى إحدى عشرة ركعة. ومن صلى ثلاث عشرة ركعة فاستفتح بركعتين خفيفتين، فكذلك الأمر في ذلك واسع لفعله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، لذلك كما في حديث ابن عباس في الشيخين. هذا من حيث العدد، وهو الموافق للسنة. ومن ذهب ورأى برأي بعض أهل العلم أن صلاة الوتر أو التراويح أكثر من ذلك، عشرين ركعة أو أكثر أو أقل، ويوتر بواحدة، أخذًا بما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «صلاة الليل مثنى مثنى». فالأمر في ذلك واسع، واسع وتكون هذه من مسائل اجتهادية. والذي ينبغي للمسلم أن يحرص على تحري الصواب فيها، ويتعبد الله تبارك وتعالى بما يراه فيها صوابًا. ولينكر المجتهد على غيره من المجتهدين، لا ينكر المجتهد على غيره من المجتهدين ما دام أن المسألة محتملة. والله تعالى أعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على