الدرس في التعليق على كتاب العلم 49، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يوضح ابن عثيمين طريقة عملية لتعلم التفسير بربط حفظ آيات قليلة يومياً بقراءة تفسيرها من كتب معتمدة والعمل بها، مع معرفة أسباب النزول. وفي السنة ينصح بالبدء بما اتفق عليه البخاري ومسلم، والاعتماد على مختصرات الأحكام ك"عمدة الأحكام" و"بلوغ المرام"، وكتاب التوحيد للعقيدة.
يؤكد المقطع على أهمية حفظ كتاب التوحيد لصغر حجمه وشمولية أدلته الصحيحة التي تناسب الدعوة في كل مكان، ويضرب مثالاً بطالب علم أنقذه حفظه للكتاب عندما طُلب منه تدريسه في قرية نائية. كما يبين فضيلة الرجوع إلى أصول الحديث كالبخاري ومسلم لتصحيح الألفاظ ومعرفة رجال الإسناد.
يبيّن المقطع أهمية معرفة رجال البخاري عند قراءة صحيحه، ويرشد إلى الاقتصار على المختصرات في العقيدة كالواسطية والأصول الثلاثة، ويؤكد في الفقه على التزام مذهب معين أصولياً مع عدم الجمود عليه والأخذ بالدليل من المذاهب الأخرى، محذراً من الشطحات عند الاكتفاء بالحديث دون أصول فقهية، ومشيراً إلى دور الشيخ القوي في بناء الطالب.
المتحدث ينهي الجلسة ويكتفي بما تم طرحه، مستعيناً بالله تعالى.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد: سُئل العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله، كما في كتابه "كتاب العلم"، قال السائل: أرجو من فضيلتكم حفظكم الله تعالى توضيح المنهج الصحيح في طلب العلم في مختلف العلوم الشرعية، جزاكم الله خيرًا وغفر لكم. فأجاب حفظه الله رحمه الله بقوله: العلوم الشرعية على أصناف، منها: أولًا: علم التفسير، فينبغي لطالب العلم أن يقرن التفسير بحفظ كتاب الله عز وجل، اقتداءً بالصحابة رضي الله عنهم، حيث لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل. وهذا أثر جاء في تفسير ابن كثير، وفي مقدمة التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله، عن أبي عبد الرحمن السلمي رحمه الله تعالى أنه قال: حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن أنهم إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم، قال: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل معًا. فهذه أنفع الطرق في معرفة التفسير: أن تربط بين الحفظ والتفسير والعمل، لأنك تنشغل في يومك بهذه الآيات من حيث الحفظ، فإذا أتبعت الحفظ بالتفسير تقرأها وتعرف معناها، فترسخ تلك الآيات في ذهنك. هذه من أنفع الطرق لمن أراد علم التفسير: أن يأخذ عشر آيات، أو حتى أقل من ذلك، خمس آيات في اليوم، لو أخذتها وقرأت تفسيرها من تفسير ابن كثير، أو من تفسير ابن جرير، أو من تفسير عبد الرحمن بن ناصر السعدي، أو من غيرها من التفاسير المعتمدة المأمونة، ثم بعد ذلك تحفظ هذه الآيات وتعمل بما فيها من العلم، فما هي إلا فترة من الزمن وسترى الثمرة وسترى النتيجة الطيبة. قال: ولأجل أن يرتبط معنى القرآن بحفظ ألفاظه، فيكون الإنسان ممن تلاه حق تلاوته، لا سيما إذا طبقه، ومعنى طبقه: يعني عمل به، يعني عمل به. وكذلك من التفسير معرفة أسباب النزول، فتصور لو تقرأ قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ ﴾، لو رأيت أو لو قرأت أن سبب نزول هذه الآية أن النبي عليه الصلاة والسلام لما جمع قريشًا يدعوهم أول ما أمر بالتبليغ، فدعا بطون قريش فاجتمعوا، فدعاهم إلى التوحيد وإلى لا إله إلا الله، فقال ذلكم الشقي أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله عز وجل هذه السورة. تقرأ هذه السورة وتعرف ما سبب نزولها، فتربط بين تفسيرها وبين حفظها. هذا مثال ضربته لأن الكل يفهمه، وهو من قصار السور، فكيف بغيرها من الآيات الكثيرة التي وردت في سبب النزول؟ وقد ألف شيخنا الوادعي رحمه الله كتابًا مستقلًا في أسباب النزول، سماه "الصحيح المسند من أسباب النزول"، وهو العمدة في معرفة ما صح من أسباب النزول، ويحيل إليه كثير من العلماء. قال: ثانيًا: علم السنة، يعني سنة النبي عليه الصلاة والسلام، يعني أحاديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: فيبدأ بما هو أصح، وأصح ما في السنة ما اتفق عليه البخاري ومسلم، والحمد لله رب العالمين، فإن العلماء جزاهم الله خيرًا قد قربوا سنة النبي عليه الصلاة والسلام للأمة. فمثلًا في باب الأحكام ألفت المؤلفات فيما اتفق عليه البخاري ومسلم، ك"اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان"، وكذلك "عمدة الأحكام"، وغالب ما فيها ما جاء في الصحيحين، وندر من الأحاديث التي ليست فيهما. وكتاب "عمدة الأحكام" تناول الأبواب الفقهية، فهذا تسهيل ولله الحمد، ما عليك إلا أن تستعين بالله وأن تقبل على حفظ سنة رسول الله، وستجد من كتب أهل العلم ما يعينك على ذلك، وهكذا في غيرها من أبواب ومن سائر أصناف العلوم. قال: لكن طلب السنة ينقسم إلى قسمين: قسم يريد الإنسان معرفة الأحكام الشرعية، سواء في علم العقائد والتوحيد، أو في علم الأحكام العملية، وهذا ينبغي أن يركز على الكتب المؤلفة في هذا، فيحفظهما ك"بلوغ المرام" و"عمدة الأحكام". وكما تقدم، "عمدة الأحكام" في الفقه هي أخصر وأسهل، لأن مؤلفها اقتصر على ما في الصحيحين، و"بلوغ المرام" أوسع لأنه ذكر الأحاديث الواردة في الصحيحين وفي غيرهما من المسانيد ومن السنن، ومؤلفو هذه الكتب رتبوها على الأبواب الفقهية. كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب "كتاب التوحيد" وما أشبه ذلك، هذا في علم التوحيد. كتاب التوحيد مع صغر حجمه إلا أنه حوَى ما يحتاجه المسلم من أمر التوحيد، خصوصًا في العصر الحاضر. نعم، من فضل التوحيد وتفسير التوحيد، والحذر والتحذير من الشرك وأقسام الشرك، وإلى غير ذلك مما جاء في سنة النبي عليه الصلاة والسلام. ولقد كان بعض مشائخنا ومعلمينا يحثون على حفظ هذا الكتاب، كتاب التوحيد، ولله الحمد والمنة، غالب ما فيه من أحاديث صحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وتحكي واقعًا مشاهدًا ملموسًا، فيحتاج إليه طالب العلم. إذا كنت تحفظه فنعمة عظيمة، تستطيع أن تدعو إلى التوحيد في أي بلد، وفي أي مكان، وفي أي قرية، ما عليك إلا أن تستحضر الأبواب ثم تستحضر الأدلة، وستجد شرح هذه الأدلة في الواقع. مثالًا: لو أتيت إلى تحريم الذبح لغير الله وأنه شرك بالله سبحانه وتعالى، أورد الشيخ رحمه الله حديث علي رضي الله تعالى عنه: «لعن الله من ذبح لغير الله»، انظر إلى هذا الحديث العظيم، فستجد له أمثلة كثيرة، والله الحمد. هذا الحديث في صحيح مسلم، فتأتي وتبين لهم أنواع الذبح لغير الله في زمننا الحاضر: ذاك يذبح للجن إذا انتهى من بيته، وذاك يذبح للعروسة عندما تؤتى بها إلى بيت زوجها، وذاك يذبح للقبر عندما ينذر له. وهكذا كتاب سهل، والواقع يعينك بإذن الله عز وجل على ضرب الأمثلة وعلى التحذير من هذه الأنواع وهذه الأصناف. فنحث إخواننا على حفظ هذا الكتاب في العقيدة وفي التوحيد، كتاب التوحيد، وهو سهل سهل جدًا، وأدلتُه أدلة مختصرة، ما فيها شيء من الطول، وما فيها شيء من الزيادة في الأحاديث، إنما هي أحاديث معدودة في كل باب، فطالب العلم يحرص على حفظ مثل هذا الكتاب. وقد كان بعض طلاب العلم استدعي لإلقاء دورة في منطقة بعيدة، فكان في ذهنه أن يدرس كتاب "فضل الإسلام" لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، فأخذ ملخصه وأخذ كتابه من بلده وذهب ليدرس هذا الكتاب، كتاب "فضل الإسلام". فلما وصل إلى تلك البلاد، قال له أهل تلك البلاد: نرى أن المناسبة أن تدرس أبوابًا من كتاب التوحيد، ولم يصحب معه كتاب التوحيد، وتلك قرية نائية بعيدة، ما عندهم كتب، ما عندهم كتاب التوحيد، فماذا يفعل؟ الحمد لله كان حافظًا لكثير أو لغالب هذا الكتاب، كتاب التوحيد، فالله الحمد استحضر هذا الكتاب واستعان بالله ودرس أبوابًا منه. وهذا يدلنا على فضل الحفظ، أن العلم الحقيقي هو ما يحفظ في الصدور لا ما يحمل في الكتب فحسب. فانظر كيف أسعف الحفظ هذا الطالب، فوفقه الله لأن يدرس كتابًا أو أبوابًا، لأن الدورة كانت أيامًا، يعني يسيرها أيامًا قليلة، فاختار أبوابًا مهمة يرى أن الناس بحاجة إليها، واستحضر ما ورد في كتاب التوحيد، فدرس هذه الأبواب، وتم المقصود ولله الحمد والمنة. فكتاب التوحيد كتاب مفيد، تستطيع أن تستخرج منه مئات الخطب المنبرية، تستطيع من أدلته أن تعمل أو أن تحضر خطبة في الخوف من الشرك والتحذير من الشرك، تستطيع أن تحضر من كتاب التوحيد خطبة في فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب، وهكذا أبواب كثيرة وعديدة في هذا الكتاب المبارك. فهذا أيضًا من الطرق التي بها يستفيد طالب العلم في حفظ سنة النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وتبقى الأمهات للمراجعة والقراءة، فهناك حفظ وهناك قراءة، يقرأ الأمهات ويكثر من النظر فيها. نعم، فليس معنى أنك تحفظ هذه الكتب المختصرة أن تهمل الكتب المطولة من كتب الحديث، فاقرأ في تلك الكتب فإنك تستفيد منها فوائد عدة. من تلك الفوائد: قال: لأن في ذلك فائدتين: الأولى: الرجوع إلى الأصول، ترجع إلى الأصول التي أصحاب الكتب يستخرجون الأحاديث منها، ف"عمدة الأحكام" من البخاري ومسلم، و"بلوغ المرام" من البخاري ومسلم والسنن الأربع ومسند الإمام أحمد، فأنت إذا قرأت في هذه الأصول فإنك تأخذ هذه الأحاديث من أصولها، فإن رأيت مثلًا لفظًا مختلفًا، وهذا يقع لاختلاف نسخ أو لخطأ مطبعي، فإذا رجعت إلى الأصل تبين لك خطأ الكتاب. ولذلك بعض مدرسي "عمدة الأحكام" يرجع إلى الأصول فيبين لك في أي باب وفي أي كتاب أخرجه البخاري أو أخرجه مسلم، وما هي الألفاظ المختلفة، وهل كل لفظ ذكره صاحب العمدة مطابق لما جاء في البخاري ومسلم؟ هذه فوائد عظيمة، لماذا؟ لأنك رجعت إلى الأصول. الثانية: تكرار أسماء الرجال على ذهنه، فإنه إذا تكررت أسماء الرجال لا يكاد يمر به رجل مثلًا من رجال البخاري في أي سند كان إلا عرف أنه من رجال البخاري، فيستفيد هذه الفائدة الحديثية. وخير مثال على هذا ما نقرأه في درس العصر: صحيح البخاري، صحيح البخاري. فالآن ربما إذا سألنا كثيرًا ممن يحضر هذا الدرس ويعتني بهذا الدرس عن بعض رجال البخاري، لأجابتك أنه من رجال البخاري. تقول: «حدثنا شعبة»، فيُعرف من هو شعبة، قتادة، سفيان، وهكذا مشايخ البخاري: عبد الله بن يوسف، وهكذا الذهلي، وغيرهم من المشايخ الذين روى عنهم الإمام البخاري. فهذه فائدة أخرى وهي معرفة الرجال، وأنهم من رجال البخاري، وهل البخاري أخرج لهم في الأصول أم أخرج لهم في الشواهد، وهل متكلم عليهم فانتقى البخاري من أحاديثهم أو ليس بمتكلم فيهم؟ وهكذا فوائد عدة تستفيد من القراءة في الأصول. هذا بالنسبة لعلم السنة. قال: ثالثًا: علم العقائد. قال: كتبه كثيرة، وأرى أن قراءتها في هذا الوقت تستغرق وقتًا كثيرًا، والفائدة موجودة في الزُّبَد. يعني كتب العقائد، مثل الكتب التي كتبت في العقيدة ككتاب التوحيد لابن خزيمة، كتاب الأسماء والصفات للبيهقي، وغيرها من هذه الكتب المطولة في العقائد وفي التوحيد. فهذه الكتب نعم مراجع يستفاد منها ويرجع إليها عند الاستشكال في مسألة ما أو عند التوسع في مسألة ما، لكن لا تجعل هذه الكتب هي الأصل في الدراسة، بل يؤخذ من الكتب المختصرة منها، وكما مر معنا في اختيار الشيخ كتب طالب العلم في العقيدة ككتب شيخ الإسلام ابن تيمية: العقيدة الواسطية، وكذلك الحموية، وكذلك كتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: الأصول الثلاثة، القواعد الأربع، وكتاب التوحيد، وغيرها من الكتب التي هي زبد، هي زبد ومختصرة، وفيها خلاصة العقيدة الصحيحة المبثوثة المنتشرة في مطولات كتب العلماء. قال: وعلماء نجد مثل شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ومن بعده من العلماء. قال: رابعًا: علم الفقه. ولا شك أن الإنسان ينبغي له أن يركز على مذهب معين يحفظه ويحفظ أصوله وقواعده، لكن لا يعني ذلك أن نلتزم التزامًا بما قاله الأئمة في هذا المذهب كما يلتزم بما قاله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا كذلك طريقة العمل رحمه الله تعالى في تدريسه لكتب مذهب الحنابلة كشرحه لـ"زاد المستقنع"، فإنه لا يلتزم بما قاله صاحب ذلك المتن، وإنما يوصي العلماء بدراسة متن معين حتى يمشي على أصول ذلك المذهب وعلى قواعده وعلى ترتيب أبوابهم، ثم بعد ذلك يحشي ويحقق وينقح، فيكون كتاب المذهب كالأصل له، وبعد ذلك يتوسع بما يفتح الله عليه من علم الفقه. قال: لكنه يبني الفقه على هذا، ويأخذ من المذاهب الأخرى ما قام الدليل على صحته، كما هي طريقة الأئمة من أتباع المذاهب كشيخ الإسلام ابن تيمية، فإن ابن تيمية ينسب إلى المذهب الحنبلي، والنووي ينسب إلى المذهب الشافعي. قال: وغيرهما، وهؤلاء هل هم جمدوا وتعصبوا للمذاهب التي انتموا إليها؟ لا، بل كانوا محققين ومرجحين رحمهم الله تعالى. فهكذا ينبغي أن يكون طالب العلم، وكذلك العالم، لا يجمد على مذهب معين بحيث لا يخرج عنه. قال: حتى يكون قد بنى على أصل، لأني أرى الذين أخذوا بالحديث دون أن يرجع إلى ما كتبه العلماء في الأحكام الشرعية، أرى عندهم شطحات كثيرة، وكأنه يشير والله أعلم إلى ابن حزم رحمه الله تعالى، فإن عنده شطحات في كتابه "المحلى" إذا قرأت، وينتقد المذاهب انتقادًا عنيفًا شديدًا، فلذلك أنكر عليه هذا. ومن سلك هذا المسلك باجتهاد ولم يدرس أو يبني علمه على مذهب معين، لا يقال أنه لم يؤصل علمه أو أنه ليس بفقيه أو إلى غير ذلك، وإنما المراد هذا يراه الشيخ أنه الأنفع والأصلح، الأنفع والأصلح، وقد يوجد من العلماء من يوفق إلى الاجتهاد وإلى الفقه في الأحكام الشرعية دون أن ينطوي تحت مذهب معين. قال: أرى عندهم شطحات كثيرة، وإن كانوا أقوياء في الحديث وفي فهمه، لكن يكون عندهم شطحات كثيرة لأنهم بعيدون عما يتكلم به الفقهاء، كما تقدم، لأن الفقهاء يفرّعون وهكذا يؤصلون، وإلى غير ذلك. وأما الحديث فتقتصر على ما ورد من فوائد الحديث، وهي طريقة طيبة وطريقة كذلك عليها كثير من أهل العلم. وهذه مسائل اجتهادية بين أهل العلم، فطالب العلم إن اجتهد في الطريقة الأولى فهذا يرجو أن يصل إلى ما يريد من الحصول على علم الفقه، وإن أخذ بطريقة الحديث فهي كذلك طريقة يمشي عليها كثير من أهل العلم. المهم الأمر يكون على اجتهاد ذلك الطالب، وعلى قوة المعلم والمدرس الذي يدرسه، فإن قوة المدرس والشيخ لها دور كبير في قوة الطالب، وفي كذلك فهم الطالب، وفي كذلك أخذ الطالب للعلم من أصوله. طيب، نكتفي بهذا في هذا المجلس، وإلى هنا والله تعالى أعلم.