التعليق على رسالة ذم قسوة القلب 7

الدرس في التعليق على رسالة ذم قسوة القلب 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

ذكر الموت مزيلًا لقسوة القلب وداعيًا للاستعداد للآخرة

يستعرض المقطع فضل الإكثار من ذكر الموت كما ورد في كتاب «ذم قسوة القلب» لابن رجب، مستدلًا بأحاديث صحيحة وآثار السلف التي تصف الموت بأنه «هاذم اللذات». ويبين أن ذكر الموت يزهد في الدنيا، يرقق القلب، ويحث المسلم على الاستعداد الجاد للقاء الله وسؤال القبر.

فوائد ذكر الموت وآثاره على المسلم

يستعرض المقطع فوائد تذكر الموت ومنها تيسير مصائب الدنيا، وقصر الأمل، والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة. كما يشمل منع الأشر والبطر، والحث على التوبة، ورقاقة القلب، والدعوة إلى التواضع وترك الظلم.

أهمية ذكر الموت ووسائله المعينة عليه

يؤكد المقطع على ضرورة ذكر الموت لطرد الضغائن والمخاصمات وترك المعاصي، مستشهداً بقصة عمر بن عبد العزيز مع ابنه وأحاديث نبوية وآيات قرآنية. ويذكر أسباباً تعين على ذلك كقراءة القرآن، وزيارة القبور، ومجالسة الصالحين.

فضل مجالس الذكر والعلم وتأثير الذكرى في المؤمنين

يؤكد المقطع على أهمية القرب من مجالس العلم والذكر، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. ويبين أن الذكرى تنفع المؤمنين وتثمر فيهم الخير، مختتماً بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه "ذم قسوة القلب"، وفي سياق ذكره لمزيلات القسوة: فذكر أولاً ذكر الله سبحانه وتعالى، ثم الإحسان إلى اليتامى والمساكين. قال: ومنها كثرة ذكر الموت. ذكر ابن أبي الدنيا بإسناده عن منصور بن عبد الرحمن عن صفية أن امرأة أتت عائشة تشكو إليها القسوة، فقالت: «أكثري ذكر الموت يرق قلبك وتقدرين على حاجتك». قالت: ففعلت، فأنست من قلبها رشدًا، فجاءت تشكر لعائشة رضي الله عنها. وكان غير واحد من السلف، منهم سعيد بن جبير وربيع بن أبي راشد، يقولون: «لو فارق ذكر الموت قلوبنا ساعة لفسدت قلوبنا». وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أكثروا ذكر هاذم اللذات الموت». وهذا الحديث صححه العلامة الألباني في "الإرواء" برقم (82) و(600)، فأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه. قال: وروي مرسلًا عن عطاء الخراساني قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجلس قد استعلاه الضحك، فقال: «شوبوا مجلسكم بذكر مكدر اللذات». قالوا: وما يكدر اللذات يا رسول الله؟ قال: «الموت». وهذا الحديث كما أورده المؤلف مرسل، والمرسل من قسم الضعيف، فالحديث بهذا اللفظ لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى هذا المزيل من مزيلات قسوة القلب، وهو كثرة ذكر الموت. ولا شك أن ذكر الموت يزهد في هذه الدنيا، ويبعد عن القسوة، إذا علم العبد أنه راحل من هذه الدنيا. ولذلك جاء في الحديث كما سمعت في سنن الترمذي والنسائي وابن ماجه: حث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الإكثار من ذكر الموت، فقال: «أكثروا ذكر هاذم اللذات، أكثروا ذكر هاذم اللذات: الموت». فوصفه النبي عليه الصلاة والسلام بأنه هاذم اللذات؛ لأن الموت إذا نزل بجمع فرقه، وإذا نزل بعبد أزال عنه ما كان فيه من لذة ومتعة. فلذلك قال عليه الصلاة والسلام: «أكثروا ذكر هاذم اللذات». وهي موعظة عظيمة وجيزة بليغة. لذلك قال الإمام القرطبي عليه رحمة الله: قال علماؤنا: قوله عليه الصلاة والسلام «أكثروا ذكر هاذم اللذات» كلام مختصر وجيز، قد جمع التذكرة وأبلغ في الموعظة. فقد جمع التذكرة وأجمع في الموعظة؛ فإن من ذكر الموت حقيقة ذكره نغص عليه لذته الحاضرة، ومنعه من تمنيها في المستقبل، وزهده فيما كان منها يؤمل. ولكن النفوس الراكدة والقلوب الغافلة تحتاج إلى تطويل الوعاظ وتزويق الألفاظ. وإلا ففي قوله صلى الله عليه وسلم: «أكثروا ذكر هاذم اللذات»، مع قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، ما يكفي السامع له ويشغل الناظر فيه. وصدق رحمه الله تعالى. فهذه الموعظة تغني عن مئات العبارات مما يذكره الوعاظ، وتغني عن كثير تزويق الألفاظ؛ لما فيها من الموعظة العملية. فإن الإنسان يشاهد ربما في كل يوم، أو في أوقات متقاربة، من يموت أمام عينيه، ويخطئه الموت. فهو موعظة عملية لا تحتاج إلى -كما ذكر الإمام القرطبي عن علمائه- تطويل الوعاظ، ولا إلى تزويق الألفاظ. فذكر الموت فيه فوائد عظيمة. فمن أعظم تلك الفوائد، كما ذكر المؤلف: إنه سبب عظيم من أسباب إزالة قسوة القلب. وقد ذكر العلماء نحوًا من عشرة فوائد من فوائد ذكر الموت، وكلها فوائد عظيمة، لو عمل بها المسلم لرأيته مقبلًا على الله سبحانه وتعالى، لا تنتابه الغفلة، ولا يتجه إلى المعصية. نعم، فمن أول هذه الفوائد: ذكر أهل العلم أن ذكر الموت يحث على الاستعداد للموت قبل نزوله. نعم، فكلنا قد أيقن أن هذا حتم، أن هذا الموت حتم لا محيص عنه ولا مفر منه، ويصل إلينا في كل مكان، ولو كنا في أعلى قمة جبل، أو في أعلى برج وعمارة. فإن الموت لا محالة يصلنا، كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾، وقوله: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾. فإذا ذكرت الموت، اسأل نفسك: ماذا أعددت لهذا الموت؟ ماذا أعددت لسؤال الملكين؟ ماذا أعددت لما يكون في حياة البرزخ؟ اسأل نفسك هذا السؤال. ولذلك روي عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أنه كان إذا وقف على القبر يبكي بكاءً شديدًا حتى تخضل لحيته. فسئل عن ذلك، وقيل له: تذكر الجنة والنار فلا نراك -أو: تسمع وصف الجنة والنار فلا نراك تبكي هذا البكاء- وإذا وقفت على قبر بكيت هذا البكاء؟ فقال رضي الله تعالى عنه: «فإن القبر أول منازل الآخرة». نعم، أو كما قال رضي الله تعالى عنه. فالإنسان إذا ذكر الموت، فينبغي أن يحثه هذا الذكر على الاستعداد، على الاستعداد لهذا الموت. وبماذا يكون الاستعداد؟ هل يكون بجمع الأموال؟ هل يكون ببناء الدور والقصور؟ هل يكون باللهو واللعب والغفل والمعاصي؟ لا والله، إنما يكون الاستعداد للموت بالعمل الصالح، بالطاعة، بالذكر، بالإقبال على الله سبحانه وتعالى. والفائدة الثانية التي ذكرها العلماء من فوائد ذكر الموت: أنه يهون على العبد مصائب الدنيا. يهون على العبد مصائب الدنيا إذا علم أنه راحل من هذه الدنيا، وما هو إلا كالغريب، أو كعابر السبيل، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقال ذلك عليه الصلاة والسلام لابن عمر رضي الله تعالى عنه كما في البخاري: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل». فلا شك أن ذكر الموت يهون على العبد مصائب الدنيا. انظر إلى حوادث كثيرة تقع في هذه الدنيا لأناس، وسعى الله عليهم في الأرزاق، فذاك بنى عمارة وأوشك أن يفرغ من بنائها، فوافته المنية قبل أن يكملها. وذاك ربما أصيب بمصيبة، فلما رأى مصيبة غيره، إذ جاءته المنية، هانت عليه مصيبته. وهكذا. ولذلك جاء عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه قال: «من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا». وقال أيضًا في أثر آخر: «ما ألزم عبد ذكر الموت إلا صغرت الدنيا عنده». وهكذا، من فوائد ذكر الموت: يقصر الأمل في طول البقاء. ولا شك أن طول الأمل من أعظم أسباب الغفلة؛ أن الإنسان يظن أنه سيعمر في هذه الدنيا، وأنه لا يموت إلا بعد أن يبلغ من السن عتيا. ولا شك أن هذا الأمر يجعل صاحبه في غفلة شديدة. ولذلك، لو كان الخلود لأحد من خلقه، لكان ذلك لأنبياء الله ورسله، وكان أولاهم بذلك أفضلهم عليه الصلاة والسلام. ولكن الله عز وجل نعاه إلى نفسه بقوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾. فمن ذكر الموت لم يكن ممن يطيل الأمل، لأنه يعلم أن الموت سيهجم عليه في أي لحظة. فإن الموت لا يعرف صغيرًا ولا كبيرًا، ولا صحيحًا ولا مريضًا، ولا غنيًا ولا فقيرًا، ولا فرحًا ولا حزينًا، وإنما يهجم متى ما جاء الأجل. ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾. ورحم الله الإمام الشافعي رحمه الله تعالى إذ يقول: تزود من التقوى فإنك لا تدري ** إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر فكم من صحيح مات من غير علة ** وكم من سقيم عاش حينا من الدهر وكم من صبي يرتجى طول عمره ** وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري لا سيما في هذا الزمان التي كثرت فيه تلك الوسائل الحديثة من السيارات، ومن الدراجات، ومن انتشار الأسلحة، وإلى غير ذلك. فكثر الموت في آخر الزمان. كثر الموت في آخر الزمان. فكم نسمع بعد كذا وكذا من الأيام: قتل فلان، ومات فلان بحادث، واغتيل فلان، وكذا وكذا. كثرت أسباب الموت في آخر الزمان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فينبغي للمسلم أن لا يطيل الأمل. وهكذا ذكروا من فوائد ذكر الموت: أنه يزهد في الدنيا، ويرضي بالقليل منها، ويرضي -أي ذلك الذاكر- بالقليل منها. ومن تلك الفوائد: أنه يرغب في الآخرة، ويدعو إلى الطاعة، يدعو إلى الطاعة. إذا علم المسلم أنه راحل من هذه الدنيا لا محالة، وأن له عمرًا محدودًا. قال عليه الصلاة والسلام: «أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين، وقليل من يجاوز ذلك». وهكذا من فوائد ذكر الموت: أنه يمنع الأشر والبطر، والتوسع في لذات الدنيا. فإنه هاذم اللذات، فإنه هاذم اللذات. فيا سبحان الله، كم من إنسان تعلق بهذه الدنيا، وأحب هذه الدنيا، وألهته هذه الدنيا، وجمع من حطامها، فإذا بالمنية تهجم عليه، ويرى تلك الأموال، ويرى تلك الثروة العظيمة، وقد تخلى عنها في هذا الموقف العظيم، وأيقن أن الورثة من بعده سيملكون ما جمع، فخرج من هذه الدنيا صفر اليدين مما جمع من حطامها، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وهكذا ذكروا من فوائد ذكر الموت: أن ذكر الموت يحث على التوبة، وكذلك استدراك ما فات. نعم، فإذا ذكرت الموت، فاذكر ما كنت ترتكب من مخالفات، من معاصٍ وآثام. فإن هذا التذكر يعينك على التوبة، وعلى الندم على ما فعلت في الأزمان الغابرة. وهكذا من فوائد ذكر الموت: أنه يرقق القلوب، ويدمع العين. وأنه يجلب باعث الدين، ويطرد باعث الهوى. وهذا كما تقدم هي الفائدة من ذكره في هذا الموضع، وهو إزالة قسوة القلب. وهكذا ذكروا من فوائد تذكر الموت: أنه يدعو إلى التواضع، وترك الكبر والظلم. فإذا علم الإنسان أنه راحل من هذه الدنيا، فلماذا يترفع على إخوانه؟ ولماذا يشمخ برأسه؟ ولماذا يظلم غيره؟ فلا شك أن من تذكر الموت علم أن هذه الحياة لا تستحق ذلكم الكبر وذلكم الظلم، بل ينبغي أن يتحل فيها المسلم بالتواضع وبخفض الجناح. وهكذا، مما من فوائد ذكر الموت أخيرًا: أنه يدعو إلى مسح الضغائن، ومسامحة الإخوان، وقبول أعذارهم. تعجب كل العجب لمن كان الموت موعده وهو متخاصم مع إخوانه، وهو متشاحن مع إخوانه، لا يقبل عذرهم، ولا يسامح مخطئهم، وإنما يهجر هذا، وكذلك يخاصم ذاك. فحياته مخاصمة ومشاحنة، وهكذا عداوة مع إخوانه المسلمين. أنك ستموت أخي المسلم، وسيكون هؤلاء خصماءك يوم القيامة. فهذه الدنيا لا تستحق هذه المشاحنات، ولا هذه المخاصمات. فلا شك أن ذكر الموت يدعو إلى مسح الضغائن، وإلى مسامحة الإخوان، وإلى قبول أعذارهم. فهذه جملة من فوائد ذكر الموت ذكرها بعض أهل العلم. فالشاهد من هذا كله: أن المسلم ينبغي عليه أن لا يغفل عن ذكر الموت. «صاح، شمر، ولا تزل ذاكر الموت، فنسيانه ضلال مبين». فنسيانه ضلال مبين، فنسيان الموت ضلال مبين، وبلاء عظيم. ما نسيه أحد إلا طغى، وما غفل عنه رؤ إلا غوى. هكذا قال بعض أهل العلم. وكان سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى يكثرون من ذكر الموت، حتى في أوقات الصفا وأيام السرور. فقد جاء عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى، ذلكم الخليفة العادل، لما خطب خطبة الخلافة، لما ولي على خلافة أهل الإسلام، خطب خطبة الخلافة، ثم ذهب يتبوأ مقيلًا، يعني ذهب ليستريح ويأخذ له شيئًا من نومة المقيل، وتكون قبل الظهر، تكون قبل الظهر، ولم يشرع في النظر في أمر المسلمين، في أمر المسلمين. فأتاه ابنه عبد الملك، فقال: يا أمير المؤمنين، من لك أن تعيش إلى الظهر؟ من لك أن تعيش إلى الظهر؟ ذكره بالموت: كيف أنت ستقيل، ولم تقم بعد بأمور المسلمين، ولم تتفقد أحوالهم؟ فما الذي يضمن لك أنك تعيش بعد أن تقوم من المقيل، وبعد الظهر؟ من لك أن تعيش إلى الظهر؟ قال عمر بن عبد العزيز: «أدن مني أي بني»، يعني: اقترب مني. فاقترب منه ابنه عبد الملك، فالتزمه وقبله بين عينيه. الأب يقبل ابنه بين عينيه، ثم يقول له: «الحمد لله الذي أخرج من صلبي من يعينني على ديني، من يعينني على ديني». فخرج، ولم يقل: خرج وترك ذلك الأمر. وقال: أو أمر مناديًا له أن ينادي: «ألا من كانت له مظلمة فليرفعها، ألا من كانت له مظلمة فليرفعها». انظر كيف ذكر عبد الملك والده بهذا الأمر العظيم، بهذا الأمر العظيم، ألا وهو الموت، ألا وهو الموت. فهكذا ينبغي للمسلم: أنه إذا قدم على أي معصية، أو أراد أن يقدم على معصية ما، أن يتذكر الموت. هل يضمن أن الموت لا يأتيه وهو على هذه المعصية، وهو على هذه المعصية؟ وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث جابر: «يبعث المرء على ما مات عليه». يبعث المرء على ما مات عليه. فكيف يعني تموت على معصية، أو على مقاطعة، أو على منكر، أو على غفلة، أو على كذلك مخالفة شرعية، أو إلى غير ذلك؟ ألا تخاف أن تموت وأنت على هذه المعصية، فتبعث عليها؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله. وكم رأى الناس في مجتمعاتهم من أحوال المحتضرين، من أحوال المحتضرين. فذاك لما كان مقيمًا على معصية ما، يقال له: قل لا إله إلا الله، وهو يذكر معصيته، إما الغنى، وإما الربا، وإلى غير ذلك مما كان مقيمًا عليه، ممن كان مقيمًا عليه. وأما أهل الإيمان وأهل الطاعة والبر والإحسان، فإنهم يوفقون إلى قول الشهادة عند الاحتضار، وعند الموت، عند الاحتضار، وعند الموت. وهكذا ذكر العلماء أسبابًا تعين على ذكر الموت، أسبابًا تعين على ذكر الموت. فمن أعظم تلك الأسباب: قراءة كتاب الله، قراءة كتاب الله، قراءة كتاب الله عز وجل. فإن فيه من المواعظ والمذكرات لهذا الموت. تقرأة كتاب الله، تقرأ في كتاب الله قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾. تقرأ في كتاب الله قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾. تقرأ في كتاب الله قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾. تقرأ في كتاب الله قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. تقرأ قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾. تقرأ قول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: آيات وآيات كثيرة تذكرك بالموت. فأكثر من قراءة القرآن، وقف عند تلك الآيات المذكرة الواعظة. وهكذا من تلك الأسباب التي تعين على ذكر الموت: ما سيذكره المؤلف بعد هذا السبب، وهو زيارة القبور. زيارة القبور؛ فإنها كذلك تذكر الموت وتذكر الآخرة. وهذا إن شاء الله سيأتي معنا. وهكذا من الأسباب: مجالسة الصالحين، مجالسة الصالحين من العلماء وطلبة العلم المتقين. فإنهم يذكرونك بالموت، إما في مجلس خاص، وإما في مجلس عام كهذا المجلس. فإذا كنت بعيدًا من مواطن الذكر، ومن مواطن الوعظ والإرشاد، فأن لك أن تتذكر الموت. أما إذا كنت قريبًا من مجالس العلم، من مجالس الذكرى، فإن الذكرى تنفع المؤمنين، كما قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فإن الذكرى تنفع المؤمنين. نكتفي بهذا، وإلى هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.