شرح الأصول من علم الأصول 4

الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 4، ألقاها

مقدمة في علم أصول الفقه وأهميته

يناقش تعريف أصول الفقه وأهميته في فهم الأحكام الشرعية وتطبيقها بشكل صحيح. يبين أهمية التصور الصحيح للأحكام والأدلة.

تعريف الحكم وتوضيح مصطلحاته

يتناول تعريف الحكم في اللغة والاصطلاح، ويشرح الفروق بينهما وتوضيح التعريفات المختلفة. كما يبين أهمية علم أصول الفقه وتاريخه.

الأحكام الشرعية وشرح مصطلحاتها

يناقش تعريف الأحكام الشرعية ويوضح المصطلحات المستخدمة في هذا التعريف مثل خطاب الشرع والمكلفين. كما يشرح الأحكام الشرعية الوضعية.

تفصيل الأحكام الشرعية الوضعية

يشرح مفهوم الأحكام الشرعية الوضعية مثل الصحيح والفاسد، ويوضح أنها تختلف عن الأحكام الشرعية. يشير إلى أن الشارع يضع علامات للنفوذ والإلغاء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، فأولا وقبل أن ندخل في درسنا الجديد، ها هنا تنبيه، وهو كما مر معنا أن الشيخ رحمه الله تعالى عرف الفقه بأنه معرفة الأحكام، ثم ذكر رحمه الله تعالى معرِّفا للمعرفة بقوله: معرفة العلم والظن. والعلم والظن تقدّم مأخذ الشيخ رحمه الله تعالى في ذلك. وبعض أهل العلم أو جماعة من أهل العلم، كما مر معنا، يعرفون الفقه بأنه العلم. وهذا التعريف لعله الأولى، أي يقال: الفقه هو العلم، أو علم الأحكام الشرعية. أي لا يقال: معرفة، يقال: علم. وذلك لأن الفقه في الحقيقة علم، سواء كان كما مر معنا أن أكثر المسائل الفقهية علم، باعتبار ماذا؟ ظهور الأدلة فيها. وبعض المسائل الفقهية التي قد تتجاذبها الأدلة، يحصل فيها نوع من التردد للناظر، ثم الترجيح بعد ذلك. هذه في الحقيقة علم. وإن سماها بعضهم ظنا راجحا، فالظن الراجح في الحقيقة علم. وذلك لأن الفقيه أو المجتهد إذا رجح أحد القولين على الآخر، فإنه لا يرجح إلا بعلم، أو بجهل، بمجرد ظن. يرجح بعلم واضح. جماعة عملا، فهذا الترجيح لا يكون إلا بماذا؟ إلا بعلم. والعلم يتفاوت. فالحاصل من هذا أن الأولى أن يقال: علم الأحكام الشرعية. ومن عرفه كما عرفه الشيخ، فقال: العلم والظن، فالمراد بالظن ها هنا الظن الراجح المعمول به. فيكون الخلاف بين أهل السنة والجماعة خلافا لفظيا واضحا. جماعة، الخلاف بين أهل السنة والجماعة في التعبير إنما هو خلاف لفظي. أما مع غيرهم من المتكلمين، فهو خلاف معنوي. الذين يطلقون الظن، يطلقونه على المعرفة، ويريدون به ماذا؟ الظن. كما مر معنا في الدرس الماضي. ومع هذا، كما سمعتم، الأولى أن يعبر بالعلم؛ لأن الله جل وعلا ذم الظن في كتابه الكريم، قال: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾، بخلاف العلم، قال الله جل وعلا في اتباع الظن والشك: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾. لكن ما كان عن علم، فماذا؟ فالإنسان أن يسلك ذلك الطريق، وذلك المسلك. هذا تنبيه قبل أن ندخل في درسنا، فإلى الدرس بإذن الله عز وجل. قال الشيخ رحمه الله تعالى: التعريف الثاني لأصول الفقه. قال: الثاني: باعتبار كونه لقبا لهذا الفن المعين، فيعرف أن يعرف أصول الفقه باعتباره لقبا على هذا الفن، فيعرف بأنه علم يبحث عن أدلة الفقه الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد. هكذا عرف الشيخ رحمه الله تعالى الحكم، أو عرف أصول الفقه. ولعل الشيخ رحمه الله تعالى تبع في ذلك الشنقيطي في مذكرة أصول الفقه، أو غيره من الأصوليين في تعريفهم لأصول الفقه بهذا التعريف. وأول من عرف أصول الفقه بهذا التعريف هو البيضاوي، عرف أصول الفقه بهذا التعريف في كتابه منهج الوصول. وهذا التعريف انتقد بانتقادين: الأول، بأن هذا التعريف ألفاظه تحتاج إلى تعريف. والأصل في الحدود أن تكون واضحة ومفهومة ومعرفة للشيء المراد تعريفه بمجرد الوقوف عليها. وثانيا، أن هذا التعريف هو تعريف للشيء بذكر أنواعه وأقسامه. والأصل في التعريف أن يعرف ذات الشيء المراد تعريفه، لا أنواعه وأقسامه. لذا فالتعريف الأقرب والأولى في أصول الفقه أن يقال: هو العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى العلم بالأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية مباشرة. فهو علم يهتم بالقواعد التي يتوصل بها إلى العلم، أي إلى معرفة الأحكام الشرعية. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فيعرف أي أصول الفقه باعتباره لقبا لهذا الفن بأنه علم يبحث عن أدلة الفقه الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد. قال رحمه الله: فالمراد بقولنا الإجمالية: القواعد العامة، مثل الأمر للوجوب، والناهي للتحريم، والصحة تختضي النفوذ. فخرج به الأدلة التفصيلية، فلا تذكر في أصول الفقه إلا على سبيل التمثيل للقاعدة. كما مر معنا في الدرس الماضي أن الفقه يعتني بماذا؟ بالأدلة التفصيلية في كل مسألة. ما هو الدليل التفصيلي لهذه المسألة؟ بخلاف أصول الفقه، فاصل أصول الفقه، فإنه يعتني بماذا؟ بالأدلة الإجمالية. الأدلة الإجمالية. قال رحمه الله تعالى: والمراد بقولنا: وكيفية الاستفادة منها: معرفة كيف يستفيد الأحكام من أدلتها، بدراسة أحكام الألفاظ ودلالاتها، من عموم وخصوص، وإطلاق وتقييد، وناسخ ومنسوخ، وغير ذلك. فإنه بإدراكه يستفيد من أدلة الفقه أحكامها. وهذا واضح. بمعنى أن من مهام أصول الفقه كيفية الاستفادة منها، أي من تلك القواعد، وتلك الأدلة التي تبحث في الأحكام الشرعية، التي بها يتوصل المستفيد، أي المجتهد، إلى الوقوف على الأحكام الشرعية المناسبة. ومنه نعلم أن المقصد الأعلى في أصول الفقه هو التصور. التصور لماذا؟ للأحكام الشرعية، وللأدلة الشرعية. والقاعدة عند أهل المنطق أن الحكم على الشيء فرع عن إيش؟ فرع عن تصوره. فلا يمكن للإنسان أن يحكم بحكم صواب صحيح إلا بعد تصور صحيح كامل مستقيم. وكلما قصر التصور، كلما قصر الحكم. وكلما كان التصور تاما كاملا، كان الحكم كاملا وتاما. ومنه نعلم، كما سمعتم، أن المقصد من هذا أن يتصور الإنسان الأحكام الشرعية؛ لأجل أن ينزلها، أن يتصور الأدلة الشرعية، ويتصور كذلك الأحكام، فينزل الأحكام، أو ينزل الأدلة على أحكامها المناسبة. فيستفيد من ذلك أمورا، يستفيد المجتهد من ذلك أمورا؛ لأنه كما مر معنا أن من فوائد علم أصول الفقه حصول التصور الصحيح والسليم لماذا؟ للأحكام الشرعية. إجمالا، وإنزال الأحكام الصحيحة في منازلها الصحيحة. فهذا لا يكون إلا بماذا؟ إلا بأصول الفقه. وتحت هذا الأمر فوائد، من هذه الفوائد: معرفة معاني الأحكام. أي الإنسان يتصور التصور الصحيح؛ لأجل أن يتوصل إلى معرفة معاني الأحكام. يعني: ما معنى الواجب؟ ما معنى المندوب؟ ما معنى الراجح؟ ما معنى الناسخ والمنسوخ؟ ما معنى المجمل والمفصل؟ إلى غير ذلك. يحصل له ماذا؟ تصور للأحكام. يحصل له تصور لمعاني الأحكام. ما معنى الواجب؟ ما معنى المستحب؟ ما معنى المحرم؟ ما معنى المجمل المفصل العام الخاص المطلق المقيد؟ إلى غير ذلك من المباحث التي تذكر في أصول الفقه. هذه فائدة. الأمر الثاني: تنزيل هذه الأحكام في منازلها المناسبة لها. فينظر إلى الدليل، يقول: هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب، ينزل الحكم في منزلة إيش؟ المناسب. هذا نهي، النهي يقتضي التحريم. هذا لفظ عام، إذن يبقى على عمومه. هذا لفظ أو نص خاص، إذن لا يتعدى إلى غيره. وهكذا ينزل الأحكام في منازلها المناسبة لها. الأمر الثالث، أو الفائدة الثالثة من هذا، أي من التصور الصحيح: ترتيب الأحكام الشرعية عليها. فيفرق بين العام والخاص، والمطلق والمقيد، والناسخ والمنسوخ، والواجب والمندوب، إلى غير ذلك من الأحكام التي لا تتأتى إلا بهذا التصور الصحيح. قال الشيخ رحمه الله تعالى: والمراد بقولنا: وحال المستفيد: معرفة حال المستفيد، وهو المجتهد. سمي مستفيدا؛ لأنه يستفيد بنفسه الأحكام من أدلتها؛ لبلوغه مرتبة الاجتهاد. فمعرفة المجتهد، وشروط الاجتهاد، وحكمه، ونحو ذلك، يبحث في أصول الفقه، كما سيأتي معنا بإذن الله عز وجل في فصل خاص في الكلام على الاجتهاد والمجتهد. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فائدة. قال: فائدة أصول الفقه: إن أصول الفقه علم جليل القدر، بالغ الأهمية، غزير الفائدة. فائدتهم: التمكن من حصول قدرة يستطيع بها استخراج الأحكام الشرعية من أدلتها على أسس سليمة. كما تقدم على أسس سليمة. وتكون ناتجة عن ماذا؟ عن تصور صحيح سليم. ومنه تثمر الفوائد التي ذكرت، وغيرها. ومنه يكون الفقيه فقيها على أسس صحيحة سالمة من الاضطراب والتناقض. قال رحمه الله: وأول من جمعه كفن مستقل: الإمام الشافعي محمد بن إدريس رحمه الله تعالى. ثم تابعه العلماء في ذلك، فألفوا فيه التآليف المتنوعة ما بين منثور ومنظوم، ومختصر وبسوط، حتى صار فنا مستقلا له كيانه ومميزاته. كما تقدم ذكر ذلك في مقدمة هذا الكتاب. وقول الشيخ رحمه الله تعالى: فألفوا فيه التآليف المتنوعة ما بين منثور ومنظوم إلى آخر ما ذكره الشيخ رحمه الله. وهذا يدلنا على أن علماء الأصول رحمهم الله تعالى تنوعت طرائقهم في التأليف، كغيرهم. منهم من بسط، ومنهم من يختصر. منهم من ألف في النثر، ومنهم من نظم، إلى غير ذلك. لكن هذه التأليف مدارها لا يخرج عن منهجين، وعن مدرستين. مدار هذه التأليف، ومنبعها، ترجع إلى مدرستين: المدرسة الأولى: مدرسة الحنفية، أو ما يلقب بمدرسة الفقهاء، أو طريقة الفقهاء. الطريقة الأولى يلقبونها بطريقة الفقهاء. وهي مدرسة الحنفية. وأصل هذه المدرسة أنهم بنوا الأصول الفقهية على الفروع المتناثرة في كلام أئمتهم. فالحنفية لم يؤلف أئمتهم الأوائل في أصول الفقه. فعمد المتأخرون منهم إلى كلام أئمتهم، وفروع المسائل في كلام أئمتهم، فنظموها واستقوا منها قواعد جعلوها أصولا في الفقه الحنفي. جعلوها أصولا في الفقه الحنفي. من أين؟ ما أخذوه من كلام أئمتهم، من فتاوى أئمتهم، من طرائق أئمتهم. وهذه الطريقة، كما سمعتم، تسمى بطريقة ماذا؟ بطريقة الفقهاء. لماذا؟ بطريقة الفقهاء؛ لأنهم يكثرون من ذكر الفروع الفقهية، أي المسائل الفقهية. وهذه ميزة تميزت بها هذه المدرسة، وهي الإكثار من الأمثلة. للأصل الواحد، والقاعدة الواحدة. يعني: تجدهم إذا ذكروا الأصل، دليلهم: مسائل علمية، كذا وكذا وكذا، حتى يقرروا ماذا؟ الأصل الذي أصلوه. فهم يكثرون من ماذا؟ من المسائل الفقهية تحت الأصل الواحد. وهذه المدرسة، كما سمعتم، تسمى مدرسة الفقهاء. المدرسة الثانية، والمنهج الثاني، والطريق الثاني: طريقة الشافعية. ومنهم من يقول: أو يلقبها بطريقة الجمهور. وتلقب كذلك بطريقة المتكلمين. تلقب هذه الطريقة بطريقة المتكلمين؛ لماذا؟ بطريقة المتكلمين؛ لأن أكثر المصنفين فيها على طريقة أهل الكلام واضح. جماعة، ومن منهج هؤلاء في التأليف أنهم يعتمدون في تأصيل الأصول وتقعيد القواعد في هذا الفن على الأدلة، سواء كانت عقلية أو نقلية. وهذه المدرسة هي الأكثر شهرة بين الناس؛ لأنها، كما سمعتم، مدرسة الجمهور. مدرسة الجمهور. فالحاصل من هذا أننا نعلم أن التأليف، مهما كانت مطولة أو مختصرة، أو متوسطة، أو نظما أو نثرا، أو غير ذلك، لا تخرج عن هاتين المدرستين، وعن طريقتين. هاتين المدرستين قد يقول قائل: وهل بينهما فرق في الاصطلاحات حتى نحتاج إلى معرفة لهاتين المدرستين؟ نعم، بينهما فرق باعتبار الاصطلاحات، وباعتبار أقسامها. ونعطي لذلك مثالا واحدا: الأحكام الشرعية عند الجمهور خمسة: سأتي ذكرها: الواجب، والمندوب، والمباح، والمكروه، والمحرم. عند الحنفية الأحكام الشرعية سبعة: الخمسة المذكورة، وزادوا الفرض، وكراهة التحريم. فالكراهة عندهم ماذا؟ على قسمين: كراهة تحريم، وكراهة تنزيه. الواجب عندهم على قسمين: فرض، وواجب. واضح. جماعة. ولهم أيضا اصطلاحات أخرى، يخالفون فيها الجمهور، كالنص، مقصدهم بالنص، ومقصدهم بالظاهر، وما شابه ذلك. فالحاصل أننا إذا قرأنا في كتب المدرسة التي هي مدرسة الحنفية، ينبغي أن نعلم ما مرادهم بالأصل، ما مرادهم بالفرض. لا نقف عند كلام، نقول: حنفية يقولون: فرض، يعني: واجب. واضح. جماعة؛ لأن الفرض عندهم غير الواجب. واضح. فهذا، كما يقال، على سبيل التمثيل. ولعل الله عز وجل يسر بأمثلة تكون في ثنايا الدروس بإذن الله عز وجل. ننتقل إلى غيره. قال الشيخ رحمه الله تعالى: الأحكام. قال: الأحكام: جمع حكم. جمع حكم. الأحكام: جمع حكم. وهو لغة: القضاء. هكذا عرف الشيخ رحمه الله تعالى الحكم في اللغة. والأولى في التعريف اللغوي للحكم، كما هو في كتب اللغة: أنه يعرف الحكم بالمنع. الحكم يعرف بالمنع. ومنه يقال: حكمت الدابة، أي: منعتها من السير. ومنه قول الشاعر: أبني حنيفة أحكم سفهاءكم، إني أخاف عليكم أن أغضب. أبني حنيفة أحكم، أي: امنع. امنع سفهاءكم. يسمى الحكم في اللغة، أو يطلق الحكم في اللغة على المانع. ومنه يقال، كما سمعتم: حكمت الدابة. ومنه حكمت الدابة، وهي ما يوضع في في الدابة، أو في فمها، من حديد ونحوه، ما يمنعها من السير. هذا، كما سمعتم، باعتبار معناه لغة. قال الشيخ رحمه الله تعالى: واصطلاحا: ما اقتضاه خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين من طلب أو تخيير أو وضع. قول الشيخ رحمه الله تعالى: واصطلاحا، أي: في اصطلاح أهل الأصول. ومنه نعلم أن الحكم يطلق في اصطلاح الأصوليين على معنى غير المعنى الذي يطلق عند الفقهاء. فالأصوليون يطلقون الحكم على خطاب الشرع. يطلقون الحكم على نفس خطاب الشرع، يقولون: أو يسمونه بأنه ماذا؟ بأنه حكم. وأما الفقهاء، فالحكم عندهم أثر الخطاب. إذن، فرق بين تعريف الحكم عند الأصوليين وعند الفقهاء. واضح. والشيخ رحمه الله تعالى ها هنا يقول: واصطلاحا: المراد باصطلاح أهل الأصول. واضح. جماعة. لكن إذا نظرنا إلى التعريف الذي عرفه الشيخ، نجد الشيخ رحمه الله تعالى عرف الحكم في اصطلاح الأصوليين بتعريف الفقهاء. بتعريف الفقهاء. لا بتعريف الأصوليين؛ لأنه في تعريف الأصوليين يقال: ماذا؟ يقال: الحكم: خطاب الشرع. واضح. ما يقال: ما اقتضاه خطاب الشرع؛ لأن قوله: ما اقتضاه خطاب الشرع، أي: ما دل عليه. وما دل عليه هو أثر الحكم. وأثر الحكم هو الحكم عند الفقهاء. واضح. أولا، طيب. نقول: الشيخ رحمه الله تعالى عرف الحكم ها هنا بتعريف من؟ الفقهاء. والأصوليين بتعريف الفقهاء. وهو كتاب أصول، وكتاب فقه. كتاب أصول، إذن أولى أن يعرف الحكم اصطلاحا على طريقة الأصوليين، أو على طريقة الفقهاء؟ على طريقة الأصوليين. واضح. إذن، الحكم على طريقة الأصوليين أن يقال: هو خطاب الشرع، دون أن يقال: هو مقتضاه. واضح. طيب، هذا أمر. وهذا أمر ثاني: أن قول الشيخ رحمه الله تعالى: ما اقتضاه، كما سمعتم، أن مراد الشيخ رحمه الله تعالى بقول: ما اقتضاه، أي: ما دل عليه. وإن كانت دلالة الاقتضاء هي إحدى الدلالات. واضح. والشيخ رحمه الله تعالى لا يريده معناها الخاص. وإذا كان كذلك، حتى على طريقة الفقهاء، الأولى أن يقال: ماذا؟ ما دل عليه خطاب الشرع. ما دل؛ لأن لفظ الدلالة أعم. واضح. لفظ الدلالة أعم، تدخل فيها دلالة المطابقة، واللزوم، والتضمن، والاقتضاء، إلى غير ذلك من الدلالات. واضح. بخلاف ما إذا قيل: اقتضاء، فإنها إحدى الدلالات. واضح. هذا. جماعة. أم لا؟ هذا أمر ثاني. أمر ثالث: هو أن الشيخ رحمه الله تعالى قال: الأحكام، عرفها لغة، ثم قال: واصطلاحا. ثم نرى أن الشيخ رحمه الله تعالى عرف الأحكام اصطلاحا بماذا؟ بقول: ما اقتضاه خطاب الشرع. فعرف نوعا من أنواع الأحكام. عرف نوعا من أنواع الأحكام، وهي الأحكام الشرعية. وأما الأحكام، تعريف الأحكام اصطلاحا من حيث العموم: هو ما مر معنا في الدرس الماضي، وهو: ترتيب نسبة شيء إلى شيء آخر وجودا أو عدما. نعم. واضح. ترتيب أو نسبة شيء إلى شيء آخر وجودا أو عدما. هذا هو الحكم. واضح. هذا الحكم من حيث إيش؟ العموم. ثم الحكم ينقسم إلى أقسام: حكم عقلي، مثل: الكل أكبر من الجزء. هذا حكم عقلي. أو حكم ماذا؟ حسي، مثل ماذا؟ النار حارة. أو يكون كذلك في اللغة: حكم لغوي. مثلا: المبتدأ مرفوع. وقد يكون حكما إيش؟ شرعيا. وهو ما أراده الشيخ رحمه الله تعالى. إذا قول الشيخ رحمه الله تعالى: واصطلاحا: هو تعريف لبعض أنواع الحكم. وهو الحكم، أو هو تعريف لنوع من أنواع الحكم: هو الحكم إيش؟ الشرعي. واضح. قول الشيخ رحمه الله تعالى: واصطلاحا: ما اقتضاه خطاب الشرع إلى آخره. قال: فالمراد بقولنا: خطاب الشرع: الكتاب والسنة. خطاب الشرع المراد به الكتاب والسنة. فقوله: خطاب يخرج أفعال الله تعالى؛ فإنها ليست خطابا. أي: عدا الكلام. ويخرج به خطاب الناس غير النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن خطابهم ليس بشرعي. لأنه قال: خطاب الشرع. وقوله رحمه الله تعالى: والمراد بقولنا: المتعلق بأفعال المكلفين: ما تعلق به ما تعلق بأعمالهم، سواء كانت قولا أم فعلا، إيجادا أم تركا. إيجادا مثل ماذا؟ أقيموا الصلاة. إقامة الصلاة. إيجاد الفعل. أو تركا، كترك الفعل. منه عنه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾. طيب. قال: فخرج به ما تعلق بالاعتقاد؛ فلا يسمى حكما بهذا الاصطلاح. وقول الشيخ رحمه الله تعالى: بهذا الاصطلاح، أي: باصطلاح الأصوليين. أي باصطلاح الأصوليين. وقول الشيخ رحمه الله تعالى: بهذا الاصطلاح، كأن الشيخ رحمه الله تعالى يلمح إلماحا لطيفا إلى أن هذا الاصطلاح اصطلح عليه مع أنه فيه ما فيه. واضح. قول الشيخ رحمه الله تعالى: بهذا الاصطلاح، أي: لاصطلاح لذكره الأصوليون مع أنه فيه ما فيه. وذلك لأمرين: فيه ما فيه. وذلك لأمرين: الأمر الأول: أن قوله: فخرج به ما تعلق بالاعتقاد فلا يسمى حكما، هذا فيه نظر. وذلك لأن ما يتعلق بالاعتقاد قد يكون أفعالا، أعمالا. فهي داخل في التعريف بقوله: المتعلق بأفعال المكلفين. فقد يكون من الاعتقاد ما يتعلق بأفعال القلوب. مثل: المحبة، والبغض، والخوف، والرجاء، والرغبة، والرهبة، والتوكل، إلى غير ذلك من أعمال القلوب. من أعمال الإيمان. كلها أعمال. أم لا؟ كلها أعمال. واضح. إذن هي داخلة في هذا التعريف. أم لا؟ هيا يا إخوة. داخلة في هذا التعريف. إذن قوله: فخرج به ما تعلق بالاعتقاد، ليس كذلك. واضح. هذا الأمر الأول. الأمر الثاني: أن هذا القول، أن هذا القول قد يكون مبناه - والله أعلى وأعلم - ونحن لا نقصد الشيخ، ولكن نقصد أن هذا القول من حيث هو، أي: الذي ذكره الأصوليون. والشيخ رحمه الله تعالى كما سمعتم أنه أخلى عهدته بقوله: بهذا الاصطلاح. قلنا: هذا القول لعله نتج بسبب قول بعض الأصوليين، ولاسيما المتكلمين، وأكثرهم من الأشاعرة، ممن لا يدخلون الأعمال في مسمى الإيمان. واضح. قد يكون هذا المأخذ سببه هذا. قد يكون هذا المأخذ سببه هذا. والله أعلى وأعلم. ثالثا: أن قوله رحمه الله تعالى: فخرج به ما تعلق به الاعتقاد إلى آخره، قال: فلا يسمى حكما بهذا الاصطلاح، أنه قد يفهم من كلام الشيخ رحمه الله أن أحكام الاعتقاد لا تستنبط من الكتاب والسنة بواسطة القواعد الأصولية. وهذا خطأ. وقد تقدم معنا في الكلام على أقسام الفقه أن الفقه في الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة، يدخل فيه إيش؟ الاعتقاد. واضح. لا يدخل فيه الاعتقاد. طيب. قوله رحمه الله تعالى: والمراد بقولنا: المكلفين: المكلفين. مفرده: مكلف. قال الشيخ: والمراد بقولنا: المكلفين: ما من شأنهم التكليف. أي: هم ما من شأنهم التكليف. أي: من يدخلون في التكليف. قال: فلا يشمل الصغير والمجنون. وقول الشيخ رحمه الله تعالى: فلا يشمل الصغير والمجنون، إشارة منه رحمه الله تعالى إلى أن الإنسان لا يكون مكلفا إلا بشرطين. إلى أن المكلف لا يكون مكلفا إلا بإيش؟ إلا بشرطين. واضح. الشرط الأول: أن يكون عاقلا. والشرط الثاني: أن يكون بالغا. أن يكون بالغا. وبعضهم وسع في ذلك، قال: أن يكون مميزا. أي: لا يشترط البلوغ. بل أن يكون مميزا. والأول أصح. والأول أصح. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رفع القلم عن ثلاثة. ومنهم إيش؟ الصبي حتى يحتلم. إذن لا يخاطب حتى ماذا؟ يحتلم. على فروع ذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى في كتب العلم. فالحاصل أن قول الشيخ رحمه الله تعالى: والمراد بقولنا: المكلفين: ما من شأنهم التكليف. قال: فلا يشمل الصغير والمجنون. وها هنا تنبيه، وهو أنه وقع في بعض النسخ سقط: فلا. لفظ: فلا سقطت من بعض النسخ، فاختل المعنى. واضحة. سقطت قوله: فلا يشمل. سقطت لفظ: فلا من بعض النسخ، فوقع بسببها خلل في المعنى، وتناقض في المعنى. والصواب هو ما ذكرها هنا، وهو بذكر ماذا؟ هذا الاستثناء في قوله: فلا يشمل الصغير والمجنون. أي: أن المكلف لا يكون صغيرا، ولا يكون ماذا؟ مجنونا. لأن شرط المكلف لابد أن يكون ماذا؟ أن يكون عاقلا، بالغا. فخرج ماذا؟ المجنون والصغير. واضح. هذا. جمعا. فالحاصل أن هذا اللفظ، أي: هذا السقط، واضح الخطأ. هذا السقط واضح الخطأ؛ لأن المكلف ما توفر فيه الشرطان، أو ما جمع الوصفين السابقين. قال الشيخ رحمه الله: والمراد بقولنا: من طلب: الأمر والنهي؛ لأن النهي طلب. النهي طلب، كما أن الأمر طلب؛ لأن الأمر طلب فعل، والنهي طلب كف أو ترك. إذن الأمر والنهي طلب. واضح. الأمر طلب فعل، والنهي طلب كف. قال رحمه الله تعالى: والمراد بقولنا: من طلب: الأمر والنهي، سواء على سبيل الإلزام، كالواجب في الأمر، أو المحرم في النهي. أو الأفضلية، كالندب المندوب في الأمر، أو الكراهة في النهي. قال: والمراد بقولنا: أو تخيير: المباح؛ لأن المباح الإنسان فيه مخير بين فعله وتركه. قوله رحمه الله تعالى: والمراد بقولنا: أو وضع. قال: الصحيح والفاسد، ونحوهما. بقوله: طيب. المرض. بقولنا: أو وضع، أي: أو وضع الصحيح والفاسد، ونحوهما مما وضعه الشارع من علامات وأوصاف للنفوذ والإلغاء. وهذا ما يسمى بالحكم الوضعي، كما سيأتي معنا بإذن الله جل وعلا عند الكلام على الأحكام؛ لأن الأحكام من حيث هي تنقسم إلى قسمين: أحكام شرعية، وأحكام وضعية. وسيأتي الكلام على كلا القسمين في بابه. والله تعالى أعلى وأعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على