التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 21

التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 21

الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أولوية خديجة رضي الله عنها في الإسلام وإجماع المسلمين

تؤكد الروايات إجماع المسلمين على أن خديجة رضي الله عنها أول من أسلم وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم. اختلف العلماء في ترتيب إسلام أبي بكر وعلي بن أبي طالب، مع وجود روايات متعددة حول سن إسلام علي ومدة صحبته.

تفاصيل نزول الوحي الأول وتأييد خديجة وورقة بن نوفل

يروي المقطع قصة نزول الوحي الأول في غار حراء، وتأييد خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم، وتصديق ورقة بن نوفل، ورؤية النبي لجبريل قبل الوحي، وذكر غلام عتبة بن ربيعة عداس. كما ينفي رواية ابن إسحاق بأن علياً أول من أسلم.

لقاء النبي صلى الله عليه وسلم بعداس في الطائف واختلاف الروايات

يسرد المقطع قصة لقاء النبي صلى الله عليه وسلم بغلام نينوى (عداس) في الطائف، وما دار بينهما من حديث عن يونس بن متى وجبريل عليه السلام. يستعرض أيضاً اختلاف الروايات في قصة ورقة بن نوفل وبداية الوحي، ورواية ابن لهيعة الضعيفة عن تعليم جبريل للوضوء والصلاة.

أول من أسلم من الفئات المختلفة: النساء والرجال والموالي والصغار

يذكر المقطع أن أول من أسلم من النساء خديجة، ومن الرجال أبو بكر، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن الصغار علي بن أبي طالب. يشير المؤلف إلى أنه سيتناول ذلك بالتفصيل لاحقاً.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال العلامة الذهبي رحمه الله: "فأول من آمن به خديجة رضي الله تعالى عنها"، أي: أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم. قال عز الدين أبو الحسن بن الأثير - وهذا عز الدين أبو الحسن بن الأثير صاحب كتاب التاريخ، أو "النهاية في التاريخ"، أو "الكامل"؛ أقصد "الكامل في التاريخ"، جمع تواريخ الطبري وجماعة ممن كتب في التاريخ، جمعها -: "خديجة أول خلق الله أسلم، لإجماع المسلمين، لم يتقدمها رجل، ولم يرَ". وقال الزهري، وقتادة، وموسى بن عقبة، وابن إسحاق، والواقدي، وسعيد بن يحيى الأموي، وغيرهم: أول من آمن بالله ورسوله خديجة، وأبو بكر، وعلي. عمّا ذكروا أن خديجة أول. وقال حسان بن ثابت وجماعة: أبو بكر أول من أسلم. وذكر بعضهم ابن عباس، وإبراهيم النخعي، وأسماء بنت أبي بكر، أنهم قالوا: أول من أسلم أبو بكر. وقال غير واحد: بل علي. وعن ابن عباس فيهما قولان. لكن أسلم علي وله عشر سنين، أو نحوها، على الصحيح. وقيل: له ثمان سنين، وقيل: تسع، وقيل: اثنتا عشرة، وقيل: خمس عشرة، وهو قول شاذ عن الصحيح. أنه من تسع إلى اثنتي عشرة. قال: فإن ابنه محمدا، وأبا جعفر الباقر، وأبا إسحاق السبيعي، وغيرهم، قالوا: توفي وله ثلاث وستون سنة. فهذا يقتضي أنه أسلم وله عشر سنين. أسلم وله عشر سنين، وبقي مع النبي عليه الصلاة والسلام ثلاثاً وعشرين سنة، وبقي بعد النبي عليه الصلاة والسلام خمساً وثلاثين سنة. وقيل غير ذلك. قالوا: توفي وله ثلاث وستون سنة، فهذا يقتضي بأنه أسلم وله عشر سنين. حتى إن سفيان بن عيينة روى عن جعفر الصادق عن أبيه قال: قُتل علي وله ثمان وخمسون سنة. وقال ابن إسحاق: أول ذكر آمن بالله علي رضي الله عنه، وهو ابن عشر سنين، ثم أسلم زيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أسلم أبو بكر. وهذا ليس بصحيح، وإن كان ابن إسحاق قاله؛ لأن خديجة رضي الله عنها أول من قال لها النبي صلى الله عليه وسلم، قال لخديجة، وذهب بها إلى ورقة. والنبي عليه الصلاة والسلام لم يثبت عنه أنه قال لأحد قبل خديجة. ولما أكد ورقة أن هذا وحي من الله، فذلك يدل على إيمان خديجة، وهي أول من آمن بالنبي عليه الصلاة والسلام. وقال الزهري: كانت خديجة أول من آمن بالله، وقبل الرسول رسالة ربه، وانصرف إلى بيته، في حادثة الغار، وجعل لا يمر على شجرة ولا صخرة إلا سلمت عليه. فلما دخل على خديجة قالت: "أرأيتك الذي كنت أحدثك أني رأيته في المنام؟ فإنه جبريل". استعلن لي، أرسله إلي ربي. النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أنه رأى جبريل قبل أن يأتيه في الغار. قال: وأخبرها بالوحي، فقالت: "أبشر، فوالله لا يفعل الله بك إلا خيراً، فأقبل الذي جاءك من الله، فإنه حق". قال: ثم انطلقت إلى عداس غلام عتبة بن ربيعة، وكان نصرانياً من أهل نينوى، وقد ذكره ابن إسحاق في السيرة أنه كان في الطائف. لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، التقى به، حتى أنه أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عنباً، وقال له: "من أين أنت؟" قال: "أنا من نينوى". قال: "بلد الرجل الصالح يونس بن متى". قال: "وتعرفه؟" هذا ذكره ابن إسحاق. وهنا ذكر الزهري أن عداس كان مولى، أو غلاماً، لعتبة بن ربيعة، قال: وكان النصراني من أهل نينوى. فقالت: "أذكرك الله إلا ما أخبرتني، هل عندك علم من جبريل؟" فقال عداس: "قدوس، قدوس". أنا هل عندك علم من جبريل؟ معنى: من هذا جبريل؟ فقال عداس: "قدوس، قدوس"، أي: رجل مقدس. قال: "تخبرني، أخبرني بعلمك فيه". قال: "فإنه أمين الله بينه وبين النبيين، وهو صاحب موسى وعيسى عليهما السلام". فرجعت من عنده إلى ورقة، فذكر الحديث. لكن رواية الصحيحين هي الصحيحة، وهذه ذكرها الزهري مرسلة. قالوا: قد رواه ابن لهيعة عن الأسود، عن عروة بن الزبير، عن أبيه، منه، وزاد: "ففتح جبريل عيناً من ماء، فتوضأ، ومحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينظر إليه، فوضع وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح رأسه ورجليه إلى الكعبين، قال: ثم نضح فرجه، وسجد سجدتين مستقبل البيت، ففعل النبي عليه الصلاة والسلام كما رأى جبريل يفعل". وهذا أيضاً فيه ابن لهيعة، وهو مُكرّ الحديث، وقد رواه الحارث بن أسامة من طريقه، وأحياناً يقول: عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد. وهذا أيضاً يدل على أنه كان يضطرب في هذا الحديث. والمهم أن خديجة رضي الله عنها هي أول من أسلم، على الصحيح. لكن قال بعض أهل العلم: الأفضل أن يقال: أول من أسلم من النساء خديجة، وأول من أسلم من الرجال أبو بكر، وأول من أسلم من الموالي زيد بن حارثة، وأول من أسلم من الصغار علي بن أبي طالب. وسيأتي ذكر هذا عند المؤلف رحمه الله، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.