شرح ٣٣ حديثا لأبي القاسم البغوي 3

الدرس في شرح ٣٣ حديثا لأبي القاسم البغوي 3، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

ظهور الدجالين الكذابين قبل الساعة وقصة مسيلمة

يشرح المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن خروج نحو ثلاثين دجالاً كذاباً يدّعون النبوة قبل قيام الساعة، ومنهم مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة في عهد النبي فرفض دعواه وهدده بهلاك الله. كما يشير الحديث إلى أن من علامات الساعة تمني الناس الموت لشدة البلاء عند ظهور الفتن.

المتنبيون الكذابون بعد وفاة النبي وفتن آخر الزمان

استعرض المقطع أبرز المتنبيين الكذابين الذين ظهروا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كمسلمة الكذاب والأسود العنسي وطليحة بن خويلد وسجاح والمختار بن أبي عبيد والحارث الكذاب، وكيف قاتلهم الصحابة والتابعون فقتلوا أو تابوا. وبين أن فتن آخر الزمان وأعظمها فتنة الدجال تجعل الصالحين يتمنون الموت فراراً من شدة البلاء واستيلاء أهل الباطل.

تحذير من بطش الفرق الباطنية ووجوب اتحاد أهل السنة

يسرد المقطع جرائم تاريخية ارتكبتها فرق كالقرامطة والرافضة ضد المسلمين من قتل وسبي وهدم للكعبة وسرقة الحجر الأسود، محذراً من تمكينهم ومطالباً أهل السنة بالتعاون مع ولاة الأمر لردعهم. ثم يفسر حديث تمني الموت عند المرور بالقبور بأنه يعود غالبًا لشدائد الدين والفتن، وأحيانًا لبلاء الدنيا، مستشهدًا برواية مسلم وتفسير القرطبي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البغوي رحمه الله: حدثنا داود بن عمر المسيبي، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون، نحو من ثلاثين، كلهم يزعم أنه نبي، ولا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني كنت مكانه». والحديث بالإسناد الذي ذكره البغوي رحمه الله صحيح، وهو أيضًا في الصحيحين: في البخاري ومسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وأبو هريرة حافظ الصحابة على الإطلاق، ومن رواة الألوف عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، صحابي جليل. يبغضه الرافضة لأنه روى الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتكشف ما هم عليه من الباطل، وتكشف كذبهم. وفي هذا الحديث أحد الأحاديث التي تكشف كذب من يكذب على الله جل وعلا، ففيه إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون. والدجل هو التغطية والتمويه، وهو بمعنى الكذب، فيكون في هذا الحديث قوله عليه الصلاة والسلام: «دجالون كذابون»، كلمة «كذابون» من باب التأكيد، كما ذكر ذلك الحافظ رحمه الله تعالى. وقد ورد تسمية بعض الكذابين في حديث رواه أبو يعلى بإسناد حسن عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، بلفظ: «لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابًا، منهم: مسيلمة، والعنسي، والمختار». وهؤلاء الذين أخبر بهم النبي صلى الله عليه وسلم قد خرجوا، ادعوا أنهم أنبياء، وأن الله عز وجل أرسلهم وأوحى إليهم. ومسيلمة قد ادعى النبوة في عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد جاء إلى مكة، ويريد من النبي عليه الصلاة والسلام أن يشركه في أمر الرسالة والنبوة، يعني يقول له: كما أنت رسول ونبي، أنا مثلك رسول ونبي، نتقاسم هذا الأمر. هذا ما يصدر إلا من إنسان لبس عليه الشيطان، فيظن أن الرسالة والنبوة تعطى من أحد من الناس، وأنها اشتراك. أنت تريدني نبي، افعل ذلك، ولكن هذا اصطفاء واختيار من الله سبحانه وتعالى، ثم لها دلائل وعلامات، فليست الرسالة... فليست الرسالة والنبوة بالدعوى بالأمر الهيئ. ولهذا أولئك الأقوام الذين كذبوا رسولهم، قالت لهم رسلهم: ﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾، ﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾. إذن يعلم الله عز وجل أن هؤلاء هم مرسلون من عنده سبحانه وتعالى، ولهذا يؤيد الأنبياء والرسل. أما من ادعى كذبًا أنه رسول أو نبي، فإن الله سبحانه وتعالى استدرجه ثم يهلكه بما كذب على الله سبحانه وتعالى. ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾. ما أحد يدعي أنه مرسل من عند الله جل وعلا إلا إن كان ادعاءه صحيحًا أنه مرسل، والله عز وجل يؤيده. فمسيلمة جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وطلب إشراكه في هذا الأمر، والنبي عليه الصلاة والسلام دعاه إلى الإسلام، ودعاه إلى الإيمان به صلى الله عليه وسلم، وقال له: ﴿وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ﴾، يعني: إن أنت أبيت أن تؤمن بي وتشهد أني رسول من الله، فيوشك أن الله عز وجل يهلكك. ﴿لَئِنْ أَدْبَرْتَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ﴾، فَوَلَّى وَذَهَبَ، وَمَا آمَنَ بِالرَّسُولِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لأنه يقول له: أنت تؤمن بي وأنا أؤمن بك، إن آمنت بي آمنت بك، آمن بي بأني رسول، وأنا آمن بك بأنك رسول. فالنبي عليه الصلاة والسلام يعلم أن هذا كاذب، وطلب منه الإيمان به عليه الصلاة والسلام، والدخول في الإسلام، وترك هذا الهذيان الذي في رأسه وتلبيسات الشيطان، وقال له مهددًا له ومتوعدًا: إن أنت كذبت على الله ولم تؤمن بي، يوشك أن الله سبحانه وتعالى أن يهلكك. فأدبر الرجل، ولقي بعض الصحابة، ولقي بعض المشركين، هو يعرض دعوته على أن الناس يؤمنون به. لقي عمرو بن العاص رضي الله عنه، وكان إذ ذاك مشركًا لم يسلم بعد، قال له: تعال يا عمرو، وعرض عليه أمر النبوة والرسالة، مسيلمة الكذاب. قال له: معك شيء؟ قال: شيء عندك، هما يعرفون دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأيضًا هم عرب في فصاحة لسان، ويعرفون أن هذا الكلام ما يقوله بشر، لو جاء له بكلام عادي. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يتلو عليهم القرآن، ويعلمون أن هذا هو قرآن من عند الله عز وجل. قال: نعم، عندي قرآن. قال: هاته ما معك. قال: ﴿يَا وَبْرُ يَا وَبْرُ، مَا أَنْتَ إِلَّا أُذُنَانِ وَصَدْرٌ﴾، فماذا ترى يا عمرو؟ هذا قرآن. قال: إنك لتعلم أني أعلم أنك كاذب. مباشرة رد عليه عمرو بن العاص بقنبلة: أنت عارف في قرارة نفسك أني واحد من الذين يقولون أنك كذاب. فعمر بن العاص أعطاه في وجهه أنه كاذب، وهو فعلاً يعلم أن هؤلاء مهما تلا عليهم أنه كاذب، فهو يعلم في قرارة نفسه أنه كاذب، لكن تلبيسات الشيطان... حتى قالوا: كان مغرمًا بالحيوانات، يؤلف الكلام والهذيان عليها، منها: ﴿يَا ضِفْدَعُ يَا ضِفْدَعَانِ، نُقِّي أَوْ لَا تَنُقِّي، نِصْفُكِ فِي الْمَاءِ وَنِصْفُكِ فِي الطِّينِ﴾، هذا قرآن مسيلمة. وتكلم على الفيل، ﴿وَالْفِيلِ﴾، صورة مكية، وقد نزلت في مكة، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْفِيلُ، لَهُ ذَنَبٌ قَصِيرٌ وَخُرْطُومٌ طَوِيلٌ، الْفِيلُ مَا الْفِيلُ﴾. فالرجل ما عنده شيء أصلاً، ما عنده شيء، وإنما هو ادعاء كاذب. فلما عرف أن ما أحد يصدقه، عرض دعوته على الناس وهو كاذب، ما أحد يصدقه على هذا الهذيان، رجع إلى بلده. ثم بعد ذلك خرج وكون له جيشًا بعد موت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والصحابة رضي الله عنهم في خلافة أبي بكر قاتلوه فقتلوه، فقتل كافرًا. وهذا مصداق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ﴾. يقول الحافظ: وخرج مسيلمة باليمامة، والعنسي باليمن. وهؤلاء المذكورون في الحديث: الأسود العنسي، كذلك ادعى النبوة، وكون له جيشًا، وحارب الصحابة، وأرسل له الصديق كذلك من يقاتله، فقتل. وطليحة بن خويلد في خلافة أبي بكر، هؤلاء الثلاثة خرجوا في خلافة أبي بكر. مسيلمة، وكذلك خرجوا بمعنى كونوا لهم شوكة وقوة وجيش في خلافة أبي بكر، وهي تسمى حروب الردة. وجهز لهم الجيوش وقاتلهم رضي الله عنه وأرضاه، وقتل منهم هذا مسيلمة والأسود العنسي. وأما خويلد أو طليحة بن خويلد، قيل أنه تاب ورجع إلى الإسلام، وقيل غير ذلك. قال: وسجاح التميمية في بني تميم أيضًا خرجت، امرأة دعت النبوة، يقال لها سجاح في بني تميم، حتى قال فيهم قائلهم: ﴿أَضْحَى نَبِيُّنَا أُنْثَى، وَأَصْبَحَ أَوْ أَمْسَى أَنْبِيَاءُ اللَّهِ ذُكْرَانًا﴾. واحد يقول في سجاح: ما نحن الوحيدين من الناس اللي نبيتنا أنثى، هذا على وجه الذم. قال: أمست أو أصبحت نبيتنا أنثى، وأمست أنبياء الله ذكورًا، وهو شاعر من بني تميم. قال: ثم خرج المختار بن أبي عبيد في زمن ابن الزبير، أيضًا ممن خرج وادعى النبوة، المختار بن أبي عبيد الثقفي. وهذا أولاً خرج يطالب بدم الحسين، وأنه ينصر الحسين، طالب القتلة، وكون له جيشًا، وادعى محبة آل البيت، فحصل له أنصار كثير، حصل على أنصار كثير، وشجعوه، وقاموا معه، وقتل خلقًا كثيرًا، وانتصر في حروب كثيرة، المختار بن أبي عبيد، وكان في العراق. ثم بعد ذلك ادعى أنه نبي، وقاتله مصعب بن الزبير. وهذا المختار خرج في خلافة ابن الزبير، في خلافة ابن الزبير لما كان ابن الزبير واليًا على مكة، وكان له قوة، فأرسل له رضي الله عنه أخاه مصعب بن الزبير، فقتل المختار بن أبي عبيد. قال: ومنهم الحارث الكذاب، خرج في خلافة يزيد بن عبد الملك بن مروان. أيضًا هناك رجل يقال له الحارث، وهو كذاب أيضًا، وخرج في خلافة يزيد بن عبد الملك، وقتل أيضًا. هذا الحارث الكذاب. وخرج كثير في عهد كذلك الدولة العباسية، ممن لا يحصون، ممن ذكرهم أهل العلم، وادعوا فيها النبوة. فكان مصداق ما أخبر به نبينا صلى الله عليه وسلم أن هناك كذابين ثلاثين سيخرجون بعده، ويدعون النبوة، وربما تكون لهم شوكة، لكن كلهم أهلكوا وقتلوا. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ولا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني كنت مكانه». وهذا الشطر من الحديث فيه بيان: في آخر الزمان تحصل فتن عظيمة، لا يتحملها الشخص، وخاصة الصالحون، يرون الفتن بأم أعينهم، فلا يتحملونها، وأيضًا هم يحاربون من قبل أعداء الله عز وجل، ويفتنون في أديانهم، فلعل هذا ربما مر بقبر رجل قد مات، ويقول: يا ليتني كنت مكانه، من شدة البلاء وشدة الفتنة، فيتمنى ذلك، فيغبط أهل القبور على موتهم، وعلى وجودهم في ذلك المكان، ويتمنى أنه ما رأى هذه الأشياء بعينيه، لأنه ينكرها، وهو يعلم أن هذه الأشياء من الفتن، فينكرها قلبه، فيتمنى أنه لو كان من أهل القبور. وأنت ترى في هذا الزمان فتنًا كثيرة وعظيمة، تقول: هؤلاء الذين ماتوا، يا بختهم، كما يقال عندنا: يا بختهم، ما رأوا الذي رأيناه، الذين تقدموا، وما رأوا الفتن العظيمة التي نعيشها. وربما يفتن الرجل في دينه، فيقول: هؤلاء الذين ماتوا لعلهم سعداء في قبورهم. وستأتي فتن أعظم وأعظم، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بحصول الفتن في بلاد المسلمين، وأعظم فتنة ستخرج هي فتنة الدجال. قال ابن بطال: تغبط أهل القبور، وتمنى الموت عند ظهور الفتن، إنما هو خوف ذهاب الدين بغلبة الباطل وأهله. يعني ترى أهل الباطل يستولون على كل شيء في بلاد المسلمين في فترة من الفترات. في مصر كان في المنابر يسب الصحابة علنًا. هل تتوقع أن يكون في القرن الثالث تقريبًا، أو الرابع، القرون المتقدمة، يستولي الباطنية على مصر، وينشرون الكفر البواح، كفر بواح، والذين هم في ذلك المكان من الصالحين لا يستطيعون أن يتحركوا، وإن تحركوا تكلموا أو شيء، قتلوا وعذبوا قبل القتل؟ فيطلع هؤلاء الزنادقة على المنابر، يسبون أبا بكر، ويسبون عمر، وهم مع ذلك مدعون أنهم يحبون أهل البيت. الباطنية القرامطة يدعون هذه الثورة التي قام بها ذلكم الخبيث الرافضي الذي يدعى أنه حاكم بأمر الله، واستولى على مصر، كان فيها يسبون أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويعلنون الترضي عن هؤلاء. وقس على ذلك أمور كثيرة تحصل، وينشرون هذا في الأسواق وفي مجامع الناس، ويكون لهم الشرطة، ويكون لهم القوة، يعذبون ويسجنون، ويفتنون الناس في أديانهم، ويفعلون ما يفعلون، ربما سبوا النساء، وقاموا بالفواحش. وتاريخ الرافضة معروف على مر الأزمنة، كيف فعلوا بالمسلمين، قتلوهم، حتى في الحرم. أبو سعيد الجنابي الذي جاء من اليمامة، جاء من بلدة مسيلمة، من جهة البحرين، ماذا فعل في الحجاج؟ حتى وقف على باب الكعبة، قال: أنا أخلق الخلق وأفنيهم، أنا... يعني كفر واضح في بيت الله الحرام. لا يألون في مؤمن إلا ولا ذمة. فإذا استولى أمثال هؤلاء الرافضة والقرامطة والباطنية، سيفعلون في المسلمين ذبحًا مثل ذبح الدجاج، فذبحوا المسلمين آلافًا مؤلفة، ووضعوهم في بئر زمزم حتى انسدت البئر، حتى انسدت البئر. فهذا قد تكون هناك غلبة لأهل الباطل في زمن من الأزمان، واقتلعوا الحجر الأسود، وأخذوه أكثر من عشرين سنة، ثلاثة وعشرين أو ثلاثين سنة، بقي عندهم، وبيت الله بدون حجر أسود، ثم رد بعد ذلك بأموال دفعت له. يعني في زمان ما أحد يتكلم، ولا يقال أن ما فيها علماء، كل زمان في علماء، في صالحين، في ناس خيرون، لكن قد تكون شوكة أهل الباطل قوية، فيظهرون الكفر البواح. ما نقول فقط مجرد معاصي يظهرونها، وإنما يظهرون كفرًا، قل كذا، وإلا الآن السيف على رقبتك، وإلا ستسجن، وإلا سنأخذ أموالك، وإلا سنذبح أطفالك، وإلا سنسبي نساءك. بل حتى في فترات الحروب ما بعد هذا، ماذا فعل الرافضة في صنعاء؟ استباحوا صنعاء، استباحوها، ودخلوا البيوت، وأخذوا النساء، وفعلوا الأفاعيل، فعلوا أفاعيل كثيرة في أزمان تقوى شوكة هؤلاء. فلهذا ينبغي على المسلم أن يحذر، أن يأخذ حذره، وأن أهل السنة عليهم أن يتكاتفوا ويتعاونوا ضد أهل الباطل قبل انتشارهم، وقبل استفحال أمرهم. فإذا لم يتعاون أهل الإسلام على رد أهل الباطل مع أولياء أمورهم، مع أولياء أمورهم، ينبغي أن تكون عندهم غيرة لهذا الدين، وإلا فإذا استفحل الأمر وانتشر هؤلاء، وصاروا حكامًا على رقاب المسلمين، فإنهم سينشرون ما شاءوا، وهم أهل عقائد، ليس أهل دنيا فقط، إنما هم أهل عقائد. يعني إذا كانت عندهم عقيدة في أهل السنة والجماعة، فإنهم لا شك أنهم سيطبقونها، إذا لم توافقهم على مذهب الرفض أو غيره من مذاهب الكفر، فإنهم سيقتلونك، ويدعون أن هذا تقرب إلى الله عز وجل. وحديث التي ذكرت في العراق، ماذا فعلوا في أهل العراق؟ هم الرافضة، أحفاد المجوس، هم الذين فعلوا الأفاعيل في بلاد الإسلام، ودخل ذلك هولاكو التتار، كان بإعانة الرافضة الكفار، استباحوا بلاد المسلمين بإعانة الرافضة. والرافضة ربما تملقوا، ومن مذاهبهم كما هو معلوم التقية، وبعد ذلك إذا تمكنوا أظهروا مذاهبهم وكفرهم الصريح. فإذا كان الآن يسبون الصحابة الآن، من قبلهم يسبون الصحابة في بلاد اليمن، فما بالك بعد ذلك ماذا إذا تمكنوا؟ تمكن وصارت لهم البلاد، فالله المستعان. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهلك هؤلاء الرافضة الذين بغوا على بلاد المسلمين في كل الأزمان. فالمسلمون ينبغي أن يكونوا على حذر وحيطة من هؤلاء. ثم قال رحمه الله تعالى: وليس هذا عامًا في حق كل أحد، وإنما هو خاص بأهل الخير، وأما غيرهم فقد يكون لما يقع لأحدهم من المصيبة في نفسه أو أهله أو دنياه، وإن لم يكن في ذلك شيء يتعلق بدينه. ويؤيده ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه، ويقول: يا ليتني كنت صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا البلاء». وهذا أيضًا صنف آخر من الناس، قد ما يكون عنده شيء من الدين يخاف عليه، لكن عنده مصائب، عنده أمراض، عنده ديون، عنده فقر، عنده أشياء كثيرة، عنده ابتلاءات من الله سبحانه وتعالى، أيضًا يأتي ربما إلى القبر، ويتمرج على التراب، تراب القبر، ويقول: يا ليتني مكان هذا، مكان صاحب هذا القبر، ليس به الدين، يعني ليس خوف الدين، وإنما لما عليه من البلاء من الله سبحانه وتعالى. هذا قد يحصل لبعض الناس، لكن الأكثر هو الأول، أن الإنسان قد يذهب إلى ذلك القبر، ويقول: يا ليتني مكان صاحب هذا القبر، لما يرى من الفتن في الدين. قال: والسبب في ذلك ما ذكر في رواية بحازم، أنه يقع البلاء والشدة حتى يكون الموت أهون، وهو أعظم المصائب، أهون على المري، فيتمنى أهون المصيبتين في اعتقاده. وهذه رواية الإمام مسلم، وبهذا جزم القرطبي رحمه الله تعالى. فهذا الحديث عظيم: «لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون، نحو من ثلاثين، كلهم يزعم أنه نبي، ولا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني كنت مكانه». إلهنا وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.