الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسؤولية الجميع

الخطبة بعنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسؤولية الجميع، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٣٠ ذو الحجة ١٤٣٥هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: واجب الجميع وعاقبة التخاذل

تؤكد الخطبة أن الأمة الإسلامية مفضلة بشرط الإيمان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن هذه الشعيرة واجبة على كل فرد حسب استطاعته لا تقتصر على العلماء. وتستدل بأحاديث السفينة والعقوبة العامة على أن التعاون على الإنكار ينجي المجتمع بينما التخاذل يجلب العقوبة للجميع.

عواقب السكوت عن المنكر ومنهج الوسط في الإنكار

يحذر النص من أن انتشار المنكرات يجلب العقوبات العامة كعدم استجابة الدعاء، مستدلاً بأحاديث عن يأجوج ومأجوج وعقوبة ترك الأمر بالمعروف. ويقسم الناس إلى طرفين مفرطين: الغلاة والمقصرون، مؤكداً على منهج الوسط القائم على العلم والحكمة والضوابط الشرعية.

صفات الداعي وآداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

يستعرض المقطع الصفات الواجب توافرها في الداعي إلى الله، وأهمها العلم بالحكم الشرعي والحكمة في الأسلوب والصبر على الأذى. ويؤكد على موافقة العمل للقول ليكون الداعي قدوة حسنة، مستدلاً بآيات قرآنية على انتصار الحق.

الدعاء الختامي وانتصار الحق على الباطل

يستهل المقطع بآية ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ تأكيداً لانتصار الحق، ثم يدعو الله أن يجعل المستمعين من أتباع أحسن القول. ويختتم بالسؤال للأمة بأمر رشد يعز فيه الطاعة ويذل المعصية، والاستغفار والصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، أيها المسلمون، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، لقد فخرت هذه الأمة وحق لها أن تفخر بما شهد الله لها به وبما فضلت على غيرها من الناس، حيث يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. فمن حقق هذه الأمور الثلاثة: الإيمان بالله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، دخل في هذه الأمة التي فضلت على الناس، ومن لم يحققها خرج من هذا الوصف الجليل بقدر ما فاته من التحقيق. عباد الله، إنكم لن تكونوا خير أمة حتى تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر. والمعروف هو كل ما عرفه الشرع، وهو كل ما أمر الله به ورسوله، والمنكر هو كل ما أنكره الشرع، وهو كل ما نهى الله عنه ورسوله. فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسؤولية الجميع، لا تقتصر هذه المسؤولية على طائفة دون أخرى، ولا على أفراد دون آخرين، لا تقتصر على العلماء الأجلاء فحسب، ولا على الدعاة والخطباء فحسب، بل هي مسؤولية الجميع، كل يأمر وينهى بقدر استطاعته. أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». فكل على قدر استطاعته ومنزلته: العالم بعلمه وتوجيهاته، والخطيب بوعظه وإرشاده، والمدير بإدارته وسلطانه، والمسؤول بمسؤوليته وقراراته، وعاقل الحارة بمتابعاته وتحركاته. فإذا تعاون الجميع على إقامة هذه الشعيرة العظيمة نجت سفينة الحياة من الغرق والدمار، ورست بمن فيها إلى بر الأمان. أخرج الإمام البخاري في صحيحه من حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «مثل القائم في حدود الله والواقع فيها...» - والقائم في حدود الله أي: المنكر لها، المزيل لآثارها، وأما الواقع فيها فهو الذي قد تلبس بها - «كمثل قوم استهموا على سفينة، اقتسموا على سفينة تتكون من دورين اثنين، قال عليه الصلاة والسلام: فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا أرادوا أن يستقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، قال عليه الصلاة والسلام: فلو تركوهم وما فعلوا لهلكوا جميعًا، ولو أخذوا على أيديهم لنجوا ونجوا جميعًا». أيها المسلمون، عباد الله، إننا ينقصنا اليوم عدم التعاون على إقامة هذه الشعيرة العظيمة، شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فترى كثيرًا منا قد تخاذلوا، وصار هم أحدنا نفسه، ولا يبالي بالناس أصلحوا أم فسدوا، أطاعوا أم عصوا. وإن هذا الأمر ينذر بعموم العقوبة العاجلة أو الآجلة. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾، أي أنها تكون عامة. متى ذلك؟ إذا لم يقم بأمر الله طائفة من أهل المجتمع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. فإذن من أعظم أسباب رفع العقوبات وجود المصلحين في أوساط مجتمعات المسلمين. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾، لم يقل: وأهلها صالحون، بل قال عز وجل: ﴿وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾، أي: صالحون في أنفسهم، مصلحون لغيرهم، أو مصلحون لغيرهم. وهكذا إذا كثر الشر والفساد فلم يقم أهل المجتمع بإنكاره وتغييره، فإن العقوبة تعم. وإن كذلك الشر يعم، ويبين ذلك ويوضحه ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها أنها قالت: دخل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علي يومًا فزعًا وهو يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا»، وأشار بالإبهام والتي تليها. فقالت رضي الله تعالى عنها: يا رسول الله، أنا نهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كثر الخبث». وفسر الخبث بالزنا خاصة، وفسر بعموم المعاصي وهو أشمل وأعم، وهذا التفسير أشمل وأعم. أيها المسلمون، عباد الله، إن السكوت عن المنكر، إن السكوت عن المنكر له عقوبات خطيرة، ومن تلك العقوبات عدم استجابة الدعاء. فما أحوجنا إلى دعاء خالقنا، ما أحوجنا إلى أن نلتجي إلى الله عز وجل ندعوه أن ينصرنا وأن يفرج عننا وأن يصلح أحوالنا، فإن لم نقم بهذه الشعيرة فإن من عقوبة ذلك عدم استجابة الدعاء. أخرج الإمام الترمذي من حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم». أيها المسلمون، عباد الله، احذروا عقوبة الله وسطوته، احذروا أن تسلب منكم النعم وتحل بكم النقم، وتذكروا قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾، وتدبروا قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾، وتفكروا في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾. فإن من أعظم أسباب رفع العقوبات أن يقوم أهل المجتمع بإصلاح مجتمعهم، بتقوى الله سبحانه وتعالى، بالامتثال لأمر الله عز وجل، بالاستقامة على دينه وشرعه، بعدم السكوت على المنكرات والمخالفات والمعاصي والمنكرات. أسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، لعلنا نسمع بعض الأفراد والجماعات من يرفع شعار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمن باب البيان والتوضيح: فاعلم أخي المسلم أن الناس في هذا الباب، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، طرفان ووسط. فطرفٌ غلا في هذا الباب، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر من غير مراعاة للضوابط الشرعية والقواعد المرعية، أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر دون نظر إلى تحقيق المصالح ودفع المفاسد، أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر دون التفريق بين ما إن كانوا يحق لهم أن ينكروا بأيديهم أو بألسنتهم أو بقلوبهم. فلذلك فإن هذا الطرف أفسد أكثر مما أصلحوا. فكم من مدعٍ لنصرة دين الله وشريعته، ولنصرة الله عز وجل، وهو يحارب دين الله وينتهك محارم الله ويسعى في الأرض بالفساد، وكم من مدعٍ للغيرة على دين الله وبسببه كم انتهكت من محارم الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وطرف آخر وهو على النقيض من الطرف الأول، وهم الذين تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إما مهابةً ومخافةً من الناس، وإما جهلاً بما أمر الله عز وجل من إقامة هذه الشعيرة واحتساب الأجر من أجل نشر دين الله سبحانه وتعالى. ووفق الله عز وجل أهل الحق، الأمة الوسط، إلى أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر بالضوابط الشرعية والقواعد المرعية، بعلم وبصيرة ورفق وحكمة. نعم، يقدرون المصالح من المفاسد، يعلمون متى يتكلمون ومتى يسكتون، متى يقدمون ومتى يحجمون، متى ينكرون بأيديهم ومتى ينكرون بألسنتهم ومتى ينكرون بقلوبهم. فلذلك، أيها المسلمون، عباد الله، فإن أهل العلم قد وضعوا قواعد ينبغي أن يتحلى بها الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، حتى لا تكون مفسدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أعظم من مصلحة ذلك. فمن تلك الصفات والقواعد التي ينبغي أن يتحلى بها الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر: أن يكون عالمًا بما يأمر به وبما ينهى عنه، والمراد بالعلم في هذه الجزئية وفي هذه المسألة التي يريد أن يأمر بها أو أن ينكر أو أن ينكرها، وليس المراد أن يكون عالمًا بالشريعة وملمًا بعلومها ومستفيدًا في كثير من جوانبها، وإنما المراد أن يعلم أن هذا أمر أمر الله به، أو أن ذاك نهي نهى الله عنه. ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾، أي: على علم وبيّنة، على بصيرة أنا ومن اتبعني. وهكذا يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. وهكذا من تلك الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر: الحكمة في دعوته، أن يكون حكيماً، أي أن يضع الشيء في موضعه، فيعلم متى ينكر ومتى لا ينكر، يعلم متى يتكلم ومتى يسكت، يعلم ويفقه حال المدعوين، تكون عنده حكمة، ويكون عنده كذلك تيقظ حتى يصلح وحتى يؤثر في من يدعوهم. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، فهو يعلم متى يريد هؤلاء المدعوون الموعظة الحسنة، أو كذلك المجادلة بالتي هي أحسن، فيضع كل شيء موضعه. ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. وهكذا عباد الله، من تلك الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر: أن يكون صابرًا في دعوته، وليعلم أن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست مفروشة بالورود ولا مكللة بالزهور، بل إن الحق مر على النفوس وشديد، ولكن عقباه السرور والحلاوة والعيش الرغيد. ولذلك يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. فبعدما ذكر التواصي بالحق وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى ذلك، ذكر الصبر، ليعلم من أراد الخروج من الخسارة أن الأمور لا تنال بالراحة وكذلك بعدم الأذى، وإنما من وطّن نفسه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فليوطن نفسه على الصبر. فهؤلاء الأنبياء والمرسلون كم أوذوا وكم ابتلوا في سبيل القيام بهذه الشعيرة العظيمة، وهكذا أتباعهم. ولذلك يقول لقمان لابنه وهو يعظه في تلك المواعظ القيمة: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾. فبعد أن أمره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾، ليعلم أن هذا الباب يحتاج إلى صبر ومصابرة، ولكن عقباه أحلى من العسل. أيها المسلمون، عباد الله، وكذلك من تلك الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر: أن يكون عاملاً بما يدعو، أن يكون عاملاً بما يدعو، فلا يدعو إلى الصدق وهو يكذب، ولا يدعو إلى ترك الربا وهو يربي، ولا يدعو إلى الصدق - ولا يدعو إلى العفاف وهو يطلق عينيه ويتعرض لشرف ولعرض نساء المسلمين - بل يدعو إلى أمر يجاهد نفسه أن يعمل به، وهكذا ينكر المنكر ويجاهد نفسه أن يتركه. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، أيها المسلمون، عباد الله، وفي الختام نوصي بتقوى الله سبحانه وتعالى، فاتقوا الله عز وجل، اتقوا الله سبحانه وتعالى، وتعاونوا على نصرة الحق وأهله، ولا تأخذكم في الله لومة لائم، ولا يخوفنكم الشيطان، ولا يوهن عزائمكم، فإنكم والله إن صدقتم العزيمة وأخلصتم النية وأقمتم ذلك الأمر بالحكمة في تقويم الخلق وإصلاحهم، فكل شيء يقوم ضدكم سيضمحل ويزول، فالباطل لا تثبت قدماه، ولن تثبت قدماه أمام الحق. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾. نسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم هيئ لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر. اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم. وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى أصحابه أجمعين.