شرح الفتوى الحموية 14

الدرس في شرح الفتوى الحموية 14، ألقاها

مذاهب أهل السنة في الفتن والمسائل الخلافية

يشرح اعتقاد أهل السنة في الفتن بين الصحابة ومسائل الإيمان واللفظ، ويؤكد على الكف عن الخوض فيها. كما يبين أن الخوض في مسائل مثل لفظ القرآن يعتبر بدعة.

عقيدة الصوفية في الإيمان والرؤية والمحبة

يناقش عقيدة الصوفية في مسائل الإيمان والرؤية والمحبة، ويبرئهم من أقوال نسبت إليهم خطأ. يوضح معتقداتهم في رؤية الله وتحريم دماء المؤمنين.

عقيدة أهل السنة في صفات الله والتعاملات المالية

يتناول اعتقادات أهل السنة في صفات الله تعالى ويؤكد على عدم تشبيهها بصفات المخلوقين. كما يبين موقفهم من المكاسب والتجارات ويحذر من تحريم ما أحل الله.

تأكيد أن القرآن كلام الله

يؤكد أن القرآن هو صفة الله بغض النظر عن كيفية تلاوته أو حفظه، ولا ينسب إلى المتلو أو الحافظ. يُنهي بالثناء على الله والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ونعتقد أن ما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم إلى الله، ونترحم على عائشة ونترضى عنها. والقول في اللفظ والملفوظ، وكذلك في الإسم والمسمى بدعة، والقول في الإيمان مخلوق أو غير مخلوق بدعة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد. قوله رحمه الله تعالى: ونعتقد أن ما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم إلى الله، أي في أمر موقع الجمل، وكذلك صفين وما شابه ذلك. نقول كما قال رحمه الله: أن مذهب أهل السنة والجماعة في هذا الباب: إن مذهب أهل السنة والجماعة في هذا الباب الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونعتقد أن الكل مجتهدون، وأنهم بين الأجر والأجرين، رضي الله عنهم وأرضاهم. وأن من حصل منه خطأ أو زل، فعنده من حسنات مكفرات ما ليس عند غيره. وقوله: ونترحم على عائشة ونترضى عليها كذلك؛ لأنها أم المؤمنين وحبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجته في الدنيا والآخرة، رضي الله عنها وأرضاها، خلافا لقول الرافضة. وكذلك في أمور ما شجر بين الصحابة، خلافا للخوارج والنواصب والشيعة. فنحن بحمد الله جل وعز، نعتقد أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أكمل الأمة وخيرها وأحسنها إيمانا، لكن وقع منهم ما يقع من البشر. وقوله: والقول في اللفظ والملفوظ، أي المسألة الشهيرة، وهي مسألة: هل يجوز للإنسان أن يقول لفظه بالقرآن مخلوق أو لا يقال؟ وهذه المسألة كما ذكر رحمه الله تعالى: أن جماعة من أهل العلم يطلقون بأنها بدعة، ولا سيما في الزمن الأول؛ لاختلاط الأمر. وقوله: كذلك في الإسم والمسمى بدعة، وكذلك والقول في الإيمان مخلوق أو غير مخلوق بدعة. نعم، هذه المسائل يقال بأنها ظهرت في زمن الإمام الشافعي، فلم يتكلم فيها، وأراد أن يتكلم فيها إبراهيم الحربي ثم أحجم. وقوله: والحق في ذلك كذلك أن يقال: بأن الإيمان باعتبار أفعال العباد مخلوق؛ لأن أفعال العبد من الإيمان من صلاة وزكاة وصيام إلى غير ذلك مما يفعله، تلاوة القرآن باعتبار فعل العبد هو مخلوق؛ لأن أفعال العبد من ماذا؟ للعبد وهي مخلوقة. وأما باعتبار ما يقوم به العبد من أمور الإيمان مثل قراءة القرآن وما شابه ذلك، فإنها ليست بمخلوقة. إلا أني أحببت أن أذكر عقود أصحابنا المتصوفة؛ لما أحدثته طائفة نسبت إليهم ما قد تخرصوا من القول بما نزه الله تعالى المذهب وأهله من ذلك. وهذا فيه أنه يبرأ الصوفية من القول أو الأقوال التي اشتهرت عنهم. ثم ذكر إطلاقهم لفظ «الرؤية» بالتغيير، فقال: كثيرا ما يقولون «رأيت الله»، وقال عن جعفر بن محمد قوله: لما سئل هل رأيت الله حين عبدته؟ قال: «رأيت الله ثم عبدته». فقال السائل: كيف رأيته؟ فقال: «لم تره الأبصار بتحديد الأعيان، ولكن رؤية القلوب بتحقيق الإيقان». ثم قال: «وأنه تعالى يرى في الآخرة كما أخبر في كتابه وذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا قولنا». ثم قال: وإن مما نعتقده أن الله حرم على المؤمنين دماءهم وأموالهم وأعراضهم، وذكر ذلك في حجة الوداع. فمن زعم أنه يبلغ مع الله إلى درجة يبيح له ما حرم الله على المؤمنين، فذلك كفر بالله. ثم قال: وإن مما نعتقده ترك إطلاق تسمية العشق على الله تعالى، وبيّن أن ذلك لا يجوز لاشتقاقه ولعدم ورود الشرع به. يعني اشتقاقه أي لمعنى؛ فالعشق من حيث المعنى هو محبة مع شهوة، وهذا لا يليق في حق الله جل وعلا. ثم قال: وإن مما نعتقده أن الله لا يحل في المرئيات، وأنه المتفرد بكمال أسمائه وصفاته، بائن من خلقه، مستو على عرشه. يعني في قوله: «في المرئيات» رد على أهل الحلول الذين يقولون بأن الله جل وعلا يحل في المخلوقات. ثم قال: وأن القرآن كلام الله غير مخلوق حيثما تلي وقرئ وحفظ، ونعتقد أن الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلا واتخذ نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم خليلا وحبيبا. ثم قال: والخلة والمحبة صفتان لله، هو موصوف بهما، ولا تدخل أوصافه تحت التكيف والتشبيه. وصفات الخلق من المحبة والخلة جائز عليها الكيف، فأما صفاته تعالى فمعلومة في العلم وموجودة في التعريف، قد انتفى عنهما التشبيه. ثم قال: ومما نعتقد أن الله أباح المكاسب والتجارات والصناعات، وإنما حرم الله الغش والظلم. وأما من قال بتحريم تلك المكاسب، فهو ظالم مضل مبتدع. ثم قال: وإن مما نعتقد أن الله لا يأمر بأكل الحلال ثم يعدمهم الوصول إليه من جميع الجهات؛ لأن ما طالبهم به موجود إلى يوم القيامة. ثم قال: ومما نعتقد أنه إذا رأينا من ظاهره جميل، لا نتهم في مكسبه وماله وطعامه. جائز أن يؤكل طعامه والمعاملة في تجارته. ثم قال: فإن سأل سائل على سبيل الاحتياط، جاز. إلا من دخل في الظلمة ومن ينزع عن الظلم. الاحتياط يكون عند الشك والريبة. ثم قال: ومن ينزع عن الظلم وأخذ الأموال بالباطل، فالسؤال والتوقي كما سار الصديق. ثم قال: والناس طبقات، والدين الحنيفية السمحة. وإن مما نعتقد أن العبد ما دام أحكام الدار جارية عليه، فلا يسقط عنه الخوف والرجاء. ثم قال: وكل من ادعى الأمن، فهو جاهل بالله وبما أخبر به عن نفسه. فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون. ثم قال: ونعتقد أن العبودية لا تسقط عن العبد ما حصل وعلم ما له وما عليه، فيبقى على أحكام القوة والاستطاعة. ثم قال: ومن زعم أنه قد خرج عن الرق العبودية إلى فضاء الحرية بإسقاط العبودية والخروج إلى أحكام الأحادية المسادية، فهو كافر لا محالة. ثم قال: ومن زعم الإشراف على الخلق يعلم مقاماتهم ومقدارهم عند الله بغير الوحي المنزل من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو خارج عن الملة. ثم قال: والفراسة حق على أصول ما ذكرناه، وليس ذلك مما رسمناه في شيء. ومن زعم أن صفاته تعالى بصفاته، ويشير في ذلك إلى غير آية العظمة والتوفيق والهداية، فهو حلولي قائل باللهوتية والالتحام، وذلك كفر لا محالة. ثم قال: والأرواح مخلوقة بإجماع، لا خلاف بين أهل الإسلام في أن الأرواح مخلوقة. ثم قال: ومن قال إن شيئا من صفات الله حل في العبد أو قال بالتبريص على الله، فقد كفر. ثم قال: والقرآن كلام الله ليس بمخلوق، ولا حال في مخلوق. وأنه كيفما تلي وقرئ وحفظ، فهو صفة الله عز وجل، ليس الدرس من المدرس ولا التلاوة من المتلو. والله تعالى أعلى وأعلم، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليه.

شاركنا على