كتاب البيع 3

الدرس في كتاب البيع 3، ألقاها

البيوع المنهي عنها في الإسلام

نهى الإسلام عن بعض البيوع لما فيها من جهالة أو ضرر على الأطراف، مثل بيع الملامسة والمنابذة. هذه البيوع تفتقر إلى الشفافية والخيار للمشتري.

بيوع محرمة وتأثيراتها الاجتماعية

المحور يتناول بيوعًا محرمة أخرى مثل بيع الحصاة والنجش وبيع الرجل على بيع أخيه، ويشرح أسباب تحريمها وتأثيراتها السلبية على المجتمع. هذه البيوع تؤدي إلى التباغض والتقاطع بين الناس.

أحكام البيع وتحريم تلقي الركبان

يناقش هذا المحور بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالبيع، مثل النهي عن النجش وبيعتين في بيعة وتلقي الركبان. كما يشرح الآثار السلبية لهذه الممارسات على التجار والمجتمع.

تحريم بيع السلع قبل نقلها إلى السوق

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراء السلع من الركبان وبيعها قبل نقلها إلى السوق، كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنه. هذا النهي يهدف إلى حماية الناس من الاستغلال.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام موفق الدين أبو محمد ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى وغفر له، في كتابه "عمدة الفقه" في كتاب البيع منه، قال: فصل في البيوع المنهي عنها. والفصل يطلق على ما يميز به بين أمرين. وقوله رحمه الله تعالى: فصل، أي فصل في الكلام على البيوع التي دل الشرع على تحريمها. قال رحمه الله تعالى وغفر له: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الملامسة، وهي أن يقول: أي ثوب لمسته فهو لك بكذا، وعن المنابذة، وهي أن يقول: أي ثوب نبذته إلي فهو علي بكذا. أو بيع الملامسة والمنابذة، منهي عنه؛ لما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -أو قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم- عن بيع الملامسة والمنابذة. والملامسة كما بينها الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى، بقوله: أن يقول: أي ثوب لمسته، أي أن يقول البائع للمشتري: أي ثوب لمسته فهو لك بكذا، أو العكس. يعني، كما ذكرنا في الدرس الماضي، كان يكون البائع عنده عدة أقمشة في كيس واحد لا يرى ما بداخله، فيقول ذلك البائع للمشتري: أدخل يدك في ذلك الكيس، وأي ثوب لمسته فهو لك بدينار. والمشتري لا يدري ما هي الأقمشة والأثواب الموجودة فيه داخل ذلك الكيس، هذا يسمى بيع ملامسة، منهي عنه. أو أن يدخله في غرفة مظلمة، يقول: هنا أقمشة، فأي قماش وضعت يدك عليه لمسته فهو عليك بكذا. فيضع يده على ثوب معين أو على قماش معين، فيقول له: هذا عليك بكذا. هذا يسمى بيع ملامسة. والمنابذة: أن يقول: أي ثوب نبذته إلي فهو بكذا. يعني، يأخذ ثوبًا، أي ثوب يأخذ، يرميه ينبذه إليه، يرميه إليه، يقول له: هو عليك بكذا، دون أن يحصل نظر في ذلك الثوب، دون أن يحصل كذلك تأمل وخيار في ذلك البيع. مجرد أن يرمى إليه الثوب يحصل البيع، ويتم البيع من غير خيار. هذا البيع منهي عنه، وهو من العقود الفاسدة؛ لأن النهي عاد إلى ذات الشيء، إلى ذات البيع. قال رحمه الله تعالى: وعن بيع الحصاة، وبيع الحصاة كذلك من البيوع المنهي عنها؛ لما جاء في الحديث، في حديث أبي هريرة، قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة. قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: وهو أن يقول: ارم الحصاة، فأي ثوب وقعت عليه فهو لك بكذا. أو بعتك ما تبلغه هذه الحصاة من هذه الأرض، إذا رميت بكذا. قال رحمه الله تعالى: وعن بيع الرجل على بيع أخيه، وعن بيع الرجل على بيع أخيه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك جاء في حديث ابن عمر في الصحيحين، قال: لا يبع بعضكم على بيع بعض. وصورة هذا البيع: أن يتبايع رجلان على سلعة معينة، ويحصل تراكن بينهما، فيأتي طرف ثالث فيدخل بينهما في هذه البيعة، إما على المشتري فيقول للمشتري: أنا أبيعك سلعة أحسن منها بأحسن بسعر أخفض. أو يدخل على البائع فيقول: أنا أشتريها منك بأعلى ثمن مما دفعه لك فلان. فهذا منهي عنه؛ لأنه داخل في بيع بعض على بعض، وفي بيع بعض المؤمنين على بعض، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه. والعلة في هذا كما يقول العلماء رحمهم الله تعالى: حصول التباغض والتقاطع والتدابر. لذا جاء هذا المعنى كذلك في أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تنابزوا، لا تدابروا، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض. فهو من أسباب التقاطع والتدابر، وكذلك التنافر بين المؤمنين، والشريعة جاءت بالنهي عن ذلك. قال رحمه الله تعالى: وعن النجش. ما معنى النجش؟ قال: هو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها؛ لماذا يزيد في السلعة؟ لأجل أن يغرر، لأن يغتر المشتري. والعلماء رحمهم الله تعالى يقولون: النجش قد يكون على المشتري، وقد يكون على البائع. قد يكون على المشتري كما ذكر: يكون الرجل عارض سلعة، مثلا سيارة، بكم هذه السيارة؟ يدخل معه كما يقال من يزيد، بكم هذه السيارة؟ يقول: بمليون. يقول آخر: مليون وخمسين، وهو ما لديه شراءها، لكن يريد أن يرفع الثمن، ويكون بينه وبين البائع تواطؤ، بينه وبين البائع تواطؤ. يقول آخر: مليون ومئة. يقول: ومائة وخمسين، وهو لا يريد شراءها، ولكن يغرر، يقلب السيارة على أنها سيارة فرصة، بحيث أن المشتري ينظر إليه، يقول: هذه أيضًا ثمينة، هكذا الرجل المتمسك بها أكيد ثمينة، فيغره حتى إذا وصل إلى مبلغ سحب. قال رحمه الله تعالى: قال: وعن بيعتين في بيعة. أولًا: النهي عن بيع النجش؛ لما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، جاء كذلك بنحوه من حديث ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش. وجاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: صلى الله عليه وسلم: ولا تناجشوا. هذا لفظ يدخل فيه الطرفين: البائع والمشتري. قال: وعن بيعتين في بيعة؛ لحديث أبي هريرة عند أبي داود والترمذي وغيرهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة. وهذا الحديث حسنه جماعة من أهل العلم، منهم العلامة الألباني رحمه الله. قال: وهو أن يقول: بعتك هذا بعشرة صحاح، أو عشرين مكسرة. أو يقول: بعتك هذا على أن تبيعني هذا، أو تشتري مني هذا. قال رحمه الله تعالى: وقال: لا تلقوا السلعة حتى يُهبط بها إلى الأسواق. وهذا الحديث جاء في صحيح البخاري بهذا اللفظ، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وجاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا في الصحيحين، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تلقوا الركبان، ولا يبع حاضر اللباد. وبنحو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه كذلك في الصحيحين. وجاء كذلك في حديث أبي هريرة عند مسلم، قال: لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه واشترى منه، فإذا أتى السوق فهو بالخيار. فهو بالخيار. ومفهوم الحديث، بل ومنطوقه يدل على النهي عن تلقي الركبان والسلع قبل أن تصل السوق، قبل أن تصل السوق. قالوا: لكن هذا البيع إن حصل، فإن صاحبه بالخيار. وإذا كان بالخيار، فإن العقد لا يكون فاسدًا؛ لأن العلة عائدة إلى شيء خارج عن أصل العقد. لذا جعل له الشرع الخيار، فإن اختار إمضاء البيع تم البيع، وإن اختار الرجوع رجع، وإن طلب الزيادة فله الزيادة. قال رحمه الله تعالى: ومن اشترى طعامًا فلا يبيعه حتى يستوفيه. ما معنى حتى يستوفيه؟ أي: حتى يقبضه، وحتى يحوزه إلى رحله. فإذا استوفاه وحازه إلى رحله، فإنه يبيعه حينها. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من اشترى طعامًا فلا يبيعه حتى يستوفيه. وجاء كذلك من حديث ابن عمر رضي الله عنه، ما قال: كنا نشتري من الركبان جزافًا، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على