التبيان في آداب حملة القرآن 76

الدرس في التبيان في آداب حملة القرآن 76، ألقاها

السنة في قراءة صلاة الجمعة

ذكر الإمام النووي في كتابه التبيان أن السنة للإمام أن يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة سورة السجدة كاملة في الركعة الأولى و سورة الإنسان كاملة في الركعة الثانية. يُنبّه على خطأ بعض الأئمة في قراءة سورة السجدة في ركعتين.

القراءات المستحبة في صلاة الجمعة

يُوضح أن السنة هي قراءة سورة السجدة في الركعة الأولى وسورة الإنسان في الركعة الثانية، أو قراءة سورة الجمعة والمنافقون، أو سبح و الغاشية في صلاة الجمعة. يُشدد على قراءة السور بكاملها في الركعتين.

قراءة سور معينة في سنن الصلاة

يذكر المقطع ما يقرأ في ركعتين سنة الصبح وسنة المغرب وركعتي الطواف والاستخارة، ويشير إلى أن قراءة سور معينة في هذه الصلوات ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما يوضح ما يقرأ في صلاة الوتر ثلاث ركعات.

المواضع المستحبة لقراءة سور معينة وخاتمة

ذكر بعض المواضع التي يستحب فيها قراءة سور معينة ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. الخاتمة بالصلاة على النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهدِه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال النووي رحمه الله تعالى وغفر له في كتاب التبيان في آداب حملة القرآن: قال فصل فيما يقرأ الإمام في الجمعة والعيدين. قال: السنة أن يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة بعد الفاتحة في الركعة الأولى سورة ﴿ألف لام ميم تنزيل﴾ أي تنزيل السجدة بكاملها، وفي الثانية ﴿هل أتى على الإنسان﴾ أي حين من الدهر، أي سورة الإنسان بكاملها. ولا يفعل ما يفعله كثيرٌ من أئمة المساجد من الاقتصار على آيات من كل واحدة منهما مع تمطيط القراءة، خلاف السنة. بل ينبغي أن يقرأهما بكاملهما، ويدرج قراءته مع الترتيل. وهذا تنبيه حسن منه رحمه الله تعالى؛ يعني في زمنه. يقول: كان هناك مخالفة يفعلها الأئمة في زمنه. ما هي هذه المخالفة؟ أنهم يقرؤون بعض الآيات من سورة السجدة في الركعة الأولى، ويمططون فيها، ثم في الركعة الثانية يقرؤون آيات من سورة الإنسان، وكذلك يمططون فيها. وهل هذا هو السنة؟ الجواب: لا، هذا خلاف السنة. السنة أن يقرأ السورة الأولى بكاملها، أي سورة السجدة، ثم يقرأ في الركعة الثانية بسورة الإنسان كذلك بكاملها. قال: ويدرج قراءته مع الترتيل؛ أي يقرأ القراءة يكون فيها شيء من السرعة مع الترتيل، أي مع مراعاة الترتيل. وكذلك من الأخطاء ما يفعله كذلك الأئمة في زماننا، أو بعض الأئمة في زماننا، وهو أن بعضهم ربما قرأ سورة السجدة في الركعتين. بعضهم ربما قرأ سورة السجدة في ركعتين، هذا كذلك من الأخطاء، ليس من السنة. هذا الفعل من السنة أن تقرأ سورة السجدة في الركعة الأولى، وأن تقرأ في الركعة الثانية بالإنسان. فإن كان مثلاً الإمام لأمرٍ أو لآخر أراد أن يغير في جمعةٍ من الجمع، يقرأ سورة أخرى ويقسمها. أما أنه يقرأ السجدة ويقسمها ويظن أن ذلك من السنة وأنه أصاب السنة بذلك، فهذا مخطئ. قال رحمه الله تعالى: والسنة أن يقرأ في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بسورة الجمعة بكاملها، وفي الثانية بسورة المنافقون بكاملها. وإن شاء قرأ في الأولى «سبح اسم ربك الأعلى» وفي الثانية «هل أتاك حديث الغاشية». كلاهما صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بمعنى أنه إن قرأ بالسورتين الأوليين فحسن، وإن قرأ بالسورتين الأخرين كذلك حسن، وكل ذلك قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال رحمه الله تعالى: ويجتنب الاختصار على البعض، ويفعل ما قدمناه. لا يفعل كما يفعل بعض في فجر الجمعة بأن يقرأ بعض الآيات دون بعض، هذا خطأ كما تقدم التنبيه عليه. فينبغي لو أن يراعي هذا الأمر أن يقرأ السورة بكاملها، ثم يقرأ السورة الأخرى في الركعة الثانية كذلك بكاملها، ولا يقتصر على بعض الآيات في الركعة الأولى وعلى بعض الآيات في الركعة الثانية من كل سورة. قال رحمه الله تعالى: والسنة أن يقرأ في صلاة العيد في الركعة الأولى سورة «قاف» وفي الثانية «اقتربت الساعة وانشق القمر» بكاملهما. قال: وإن شاء «سبح» و«هل أتاك حديث الغاشية» بكاملهما، فكلاهما صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليجتنب الاقتصار على البعض كذلك؛ يعني الإمام له أن يصلي بالسورتين المذكورتين في الهيئة الأولى أو السورتين المذكورتين في الهيئة الثانية، كل ذلك إذا فعل سنة. ويراعي الأصلح، ويراعي كذلك الأيسر على المصلين، ولا يختصر على بعض الآيات دون بعض، أو أن يقرأ السورة الواحدة في الركعتين، هذا ليس من السنة كما تقدم. قال رحمه الله تعالى: فصل فيما يقرأ في سنتين الفجر والمغرب، وفيما يقرأ في الاستخارة والوتر. قال: ويقرأ في ركعتين سنة الصبح بعد الفاتحة في الأولى «قل يا أيها الكافرون» وفي الثانية «قل هو الله أحد». وإن شاء قرأ في الأولى «قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا» الآية، وفي الثانية «قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوا» الآية؛ فكلاهما صحيح من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. كذلك قرأ هذا أو هذا، كله صحيح ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال: ويقرأ في سنة المغرب «قل يا أيها الكافرون» و«قل هو الله أحد». ويقرأ بهما أيضًا في ركعتي الطواف، ركعتي الاستخارة. قال: ويقرأ من أوتر ثلاث ركعات، في الركعة الأولى «سبح اسم ربك الأعلى»، وفي الثانية «قل يا أيها الكافرون»، وفي الثالثة «قل هو الله أحد». قال: والمعوذتين؛ إلا أن المعوذتين الصحيح عدم ثبوتها. فيقرأ في الوتر في الركعة الأولى ب«سبح اسم ربك الأعلى»، وفي الثانية يقرأ ب«قل يا أيها الكافرون»، وفي الثالثة التي ركعت الوتر يقرأ ب«قل هو الله أحد». هذا هو الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. فهذه بعض المواضع التي يستحب فيها القراءة ببعض السور الثابتة، الثابت فعلها عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آل وصحابة أجمعين.

شاركنا على