قصة موسى عليه السلام في القرآن 4

قصة موسى عليه السلام في القرآن 4

الدرس في قصة موسى عليه السلام في القرآن 4، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

قصة موسى عليه السلام بعد إرجاعه إلى أمه

يتحدث عن تفاصيل قصة موسى عليه السلام بعد إرجاعه إلى أمه وإرضاعها له ثم إرجاعه إلى قصر فرعون وعاش مع فرعون. اختار موسى الجمر في اختبار فرعون، فأهدره فرعون باعتباره طفلاً غير عاقل.

فترة نشأة موسى في قصر فرعون

يتحدث عن فترة نشأة موسى عليه السلام في قصر فرعون ومدة بقائه هناك، واختلاف العلماء في تقديرها. كما يشير إلى حادثة القتل التي وقعت أثناء وجوده في مصر وانتقاله بعدها إلى مدين.

موسى عليه السلام والرجلان المتصارعان

يروي قصة موسى عليه السلام عندما شهد مشاجرة بين إسرائيلي ومصري، واستغاث به الإسرائيلي فقتل القبطي دون قصد، ثم استغفر ربه وغفر له. وأصبح في المدينة خائفا يترقب.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، في درس أمس، كان حديثنا عن قصة موسى، بداية من مولده عليه الصلاة والسلام، وكيف أن أمه لما خافت عليه ألقته في التابوت، ومن ثم في اليم الذي سار به نهر النيل إلى أن أوصله إلى قصور فرعون، فأخذه هنا لكم، ثم واجهتهم مشكلة الإرضاع، إذ أنه بدأ بالصياح، ثم أخذوا يبحثون عن المراضع، فيئسوا حتى دخلوا المدينة، فسألوا، فدلوا عن طريق أخته من غير ما يشعرون، دلوا على بيت أم موسى، فأرجعها الله، فأرجع الله ابنها إليها. نواصل الحديث، إخواني في الله، مما يذكر أن آل فرعون عندما وصلوا إلى المرأة المنشودة التي بها تكون الإرضاع لموسى عليه السلام، عرضوا عليها عرضا وهو أن تأتي معهم وتعيش في القصر، فتجد الحفاوة والإكرام مقابل ما يكون من إرضاعها لموسى، إلا أن أم موسى رفضت بحجة أنها تقوم على أسرة وزوجها وهو عمران، وهكذا أبناؤها هارون، وهكذا أخته، فهذه الأسرة كانت متواجدة، فاعتذرت أم موسى بعدم قدرتها على الانتقال لوجود هذه الأسرة الكبيرة معها. فحينها وافق آل فرعون على هذا الأمر من أم موسى، فأبقوها في بيتها في دارها، على أن موسى يبقى معها ترضعه، فكان الأمر كما أراد الله عز وجل أن رد موسى إلى أمه، فأصبحت ترضعه بأمان، ليس بأمان فقط، فذكر العلماء أنه كان يأتيها من قصر فرعون الهدايا والملبوسات وأنواع الأطعمة، فيا سبحان الله ترضع ابنها وتأتيها أجرة على إرضاعها لابنها، فيا سبحان الله، إلى أن تمت فترة الإرضاع، مرت سنتان وأم موسى ترضع موسى. لما انتهت هذه المدة وجاء وقت الفطام، الآن آن الأوان لموسى أن يرجع إلى قصر فرعون، لأن أمه الثانية وهي آسيا بنت مزاحم، والتي وجدته والتي تظن أن هذا هبة السماء لها، تطالبه، فآن الأوان لأن يرجع موسى إلى قصر فرعون، وهناك رجع موسى إلى قصر فرعون، وعاش في أكناف القصر، يعيش مع فرعون، يأكل من طعامه ويشرب من شرابه وينام على فراشه، وفرعون ماذا يفعل فرعون خارج القصر؟ يقتل يقتل الأولاد ويقتل الأبناء، لماذا؟ بحثا عن هذا الذي الآن بين يديه، سبحان الله يبحث عن هذا الذي الآن بين يديه، الذي يخشى منه، وهو يربيه. فانظر، يا عبد الله، إلى عظيم تدبير الله سبحانه وتعالى في كونه وفي عبيده وفي خلقه، هنا نقف في رواية جاءت من أثر ابن عباس، بالمشهور بأثر الفتون، ذكر ابن عباس رضي الله تعالى ها هنا قصة مفادها على أن موسى عندما أرجع إلى القصر، وفي هذا السن، في سن السنتين من عمره، إعداد مجلس مجلس يليق باستقبال موسى، حتى نادت أن اليوم سيأتي ابني، استقبلوه، فهرع الناس الخدم والحشم، وكلهم بالتحف والهدايا يتقربون إلى هذا الطفل الذي سيأتي للقصر. أدخل موسى عليه السلام حتى أدخل إلى فرعون، فجلس على حجره، لكن ما إن جلس، فإذ بيد موسى تتدلى إلى لحية فرعون، ويجره، الكل يرى أن هذه حركة عفوية من طفل، لكن الجلساء تشاءموا، وما أكتم الحديث، قالوا: يا فرعون، نذكرك بالنبوة أو النبوءة التي تقول بأن طفلا سيخرج به يكون زوال ملكك، وكأنهم يشيروا: انتبه من هذا، انتبه من هذا. طبعا فرعون ما أحب أن ينتظر كثيرا، استدعى الذباحين مباشرة، الآن يأتون الذباحين، هذا يذبح أي شيء عنده مؤشر للخطر أو شيء من القطورة يتخلص منه فرعون، فسرعان ما استدعى الذباحين، هذا يذبح مباشرة، رجل غليظ، فضل شديد، كيف لا وهو قد ادعى الألوهية والربوبية، وقال: أنا ربكم الأعلى، عوذ بالله، فكيف يكون تعامله مع البشر؟ لا رحمة ولا هوادة. فحينها، للمرة الثانية، تدخلت امرأة فرعون وشفعت في ابنها في موسى، وأعطت حلا، آتت بحل مناسب فيه اختبار لعقلية هذا الطفل، فقالت: ائتي بلؤلؤتين وبجمرتين، واعرضها عليه، فإن رأيت أن هذا الطفل قد امتدت يده إلى أخذ اللؤلؤة، نعم قد يكون هذا الطفل يعقل، فشأنك به، افعل ما تشاء، وإن كان هذا اليد، إن كان هذا الطفل يده امتدت إلى الجمرة، ورد أن يتناول الجمرة، معناها أن الرجل لا يعقل، الطفل لا يعقل. فوافق فرعون على هذا الاختبار، فجئ بجمرتين، وجئ بلؤلؤتين، وإذ بموسى تمتد يده إلى الجمرة، وفي رواية أنه وضعها على طرف لسانه، فأحرقته، فلفظها، فحينها أهدره فرعون، لأن هذا دليل واضح على أن هذا الطفل لا يعقل ولا يميز، وأنه من باقي الأطفال. الشاهد من هذا، إخواني في الله، أن هذا الأثر، نعم تناقله أهل التفاسير كابن كثير رحمه الله تعالى، وجماعة من أهل العلم، وقالوا أن هذا هو السبب في وجود الثقل في كلام موسى عليه السلام، كالما نشأ كان ينشأ، وفي لسانه ثقل، قالوا: من أسباب الثقل هذه الجمرة التي وصلت إلى طرف لسانه، فلذغته وأحرقت طرف لسانه. إلا أن هذا العيب، كما تسمع، يا عبد الله، لم يكن عيبًا أصيلا في موسى عليه السلام، بل هو عيب طارئ طرأ عليه، ولهذا عندما دعا موسى ربه عندما كبر، دعا ربه قال: ﴿رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري وحل العقدة من لساني يفقه قولي﴾، استجاب الله لدعاء موسى، قد أوتيت سؤلك يا موسى، استجاب الله، فأبان الله هذا الثقل عن موسى، فكان موسى من أفصح الناس ومن أبلغ الناس. وأما ما ذكره فرعون فيما بعد، قال: أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين، أي كلامه غير واضح، وأراد أن يلمز موسى بثقل لسانه، هذا كذب، إنما أراد أن يذكره بماضيه، يذكره بماضيه لما كان صغيرا، نعم كان هذا الثقل قد وجد فيه، لكن ما استدام هذا، ينبغي أن نفهم أن هذا العيب لم يستمر في موسى، بل عندما كبر دعا ربه فأزال الله عنه هذا الثقل. فالشاهد أن موسى عليه السلام كان من أفصح الناس، فالشاهد أن موسى عاش في قصر فرعون، عندما لم يكن عليه أي تهمة، جلس في سن الصغر، وعاش، كم عاش سنوات؟ هذه الفترة، الحقبة الزمنية، الله أعلم، كيف مضت؟ لم تأت تفاصيل لا من خلال نصوص القرآن، ولا من خلال نصوص السنة، ولا من أقوال العلماء المعتبرين، ولا من الآثار السادقين، ما ندري ما الذي صار في هذه الفترة. وهذه الفترة سنوات، بدليل القرآن أن فرعون قال لموسى: ﴿ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين﴾، سنين أنت تعيش بيننا، إذن دلت هذه الآية على أن موسى عاش سنوات، ﴿ألم نربك فينا وليدا﴾ ربيناك وأنت وليد، أي عندما جئت وأنت في سن الفطام، في عمر السنتين، وليد ربيناك، فقط لا، وعشت عشر سنوات في قصرنا، تعيش بيننا، ﴿ولبثت فينا من عمرك سنين﴾. اختلف العلماء كم مقدار هذه السنوات التي قضاها موسى في قصر فرعون، طبعا أكثر العلماء جنحوا إلى أنه عاش ثلاثين سنة، عاش ثلاثين سنة في قصر فرعون، وهذا التقدير، طبعا، ليس تنصيصا، كما قلنا، ما عندنا دليل نستطيع أن نعوّل عليه، لكنه أمر اجتهادي، هو أمر حسابي، ومن أين جاء هذا التقدير الثلاثين؟ جاء من نظر العلماء، قالوا: أن موسى عاش ثلاثين سنة. وخلال الثلاثين من عمره وقعت حادثة القتل كما ستأتي معنا، وبعد عملية القتل وقع أن خرج أو ذهب موسى من مصر وانتقل إلى بلاد مدين، وجلس في مدين عشر سنوات، وفي السنة العاشرة عندما أراد أن يرجع إلى فرعون، هنا نبئ، كم كان سنه؟ طبعا النبئ، قال العلماء: يكون على الأربعين، فموسى جاءته النبوة والرسالة على الأربعين، كما هو حال الأنبياء والرسل. قالوا: إذن في سن الأربعين جاءته النبوة، فعلى هذا الترتيب الذي تصوره العلماء، وهم جماعة من أهل العلم، جنحوا إلى أن موسى جلس هذه المدة الزمنية، ومنهم من ذهب إلى أقل من ذلك، من ذهب إلى أقل من ذلك، على كل ما عندنا علم في تحديد الفترة، وما عندنا حول التفاصيل التي سارت في هذه الفترة، فالله أعلم، فالله أعلم بالذي صار. وكما يقول العلماء: إذا رأينا أن الشرع أهمل شيئا، نحن نهمله، لأنه كأنما زائدة فائدة لا ذكره الشرع لنا، لكن عندما ما ذكر شيئا، إذا ما رأى من ذلك فائدة، لكن لا بأس من معرفة التفاصيل إذا عثرنا على براهين. بلغ موسى عليه السلام كما قال ربنا: ﴿ولما بلغ أشده واستوى﴾، كبر، نهض، شب، ترعرع، على مذهب الكثير من المفسرين، وصل إلى سن الثلاثين، هنا وقعت حادثة لموسى عليه السلام، هذه الحادثة مفادها أن موسى خرج يوما ما إلى خرج إلى الخارج، لكن كان في وقت وصفه ربنا عز وجل بقوله: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾، على حين غفلة، أي وقت ما هناك أناس كثير يمشون، ولا غفلة أكثر ناس يغفلون هم جلوس في بيوتهم أو ينشغلون بحوائجهم. وما هذا الوقت وقت الغفلة؟ جاءت بعض الآثار على أنه كان بين مغرب وعشاء، لكن هذا أثر ضعيف، لم يثبت من خلال نظر الإسنادي، ضعيف، لكن جاء أثر عن ابن عباس وأسناده أحسن، فيه أنه في وقت الظهيرة، أي ما بين الظهر والعصر، ما بين مظهر الظهر والعصر، هذا الذي سنجنح إليه. خرج موسى عليه السلام إلى المدينة في وقت الظهيرة، وقت ركود الناس ورقودهم، وافق موقفا، وجد رجلين يقتتلان، يتصارخان، يعتركان، هذا من شيعته، وهذا من عدوه، هذا من شيعته، أي من بني إسرائيل، وهذا من عدوه، أي قبطي مصري، ماذا كان يفعلان؟ يقتتلان، يتعاركان، يتصايحان، يتصارخان في وقت الظهيرة. وهذه الآية توضح لنا عدة مسائل، أولاها: فيه بيان على أن هذين الشعبين، بني إسرائيل، الشعب القبطي، أنهما اندمجوا اندماجا كاملا، فمع أن بني إسرائيل الآن جلسوا في في بلاد مصر، لهم الآن، يقال: خمسمائة سنة، خمسمائة سنة من لدن يوسف عليه السلام، وتعاقب الأجيال، جيل بعد جيل، إلى زمن موسى عليه السلام، وبني إسرائيل مندمجون مع المصريين، بل مع القبط في الأعمال والمهن والبيع والشراء. كذلكم بني إسرائيل قد تميزوا، تميزوا بمثل ما نرى الآن في بعض الأماكن، تجد أناسا لهم تميز بهويتهم، بثقافتهم، بشيء من لكنات لغاتهم، أو بأشكالهم، أو بثيابهم، يتميزون، هذا شيء هوية، ما تندمج، ما يكون انصهار كامل في مجتمع، وهكذا كان في مصر، الشعب الإسرائيلي من دمج كلية مع الشعب القبطي، بل كان كل يتميز. لأن بني إسرائيل يرون أنفسهم من آل النبوة، من آل النبوة، فلهم ميزة، فما انخرطوا، والفائدة الثانية من هذه الآية: أن كانت هناك عدم التلاؤم بين الشعبين، كانت هناك الشدة والشحناء والكره والعداوة، وخاصة من المصريين، قد مر معنا كيف أن المصريين عاملوا بني إسرائيل بذل، لأشياء كثيرة، لمواقفهم السياسية، كذلكم لأنهم غرباء، دخلاء. والأمر الثالث: أرادوا أن يضيقوا عليهم لكثرتهم، وأرادوا أن يخرجوهم من بلادهم، فكان أهل مصر يشدون الغلظة، ويكنون الضيق على بني إسرائيل، ولهذا كانوا يمارسون أنواع الاعتداء، ولهذا جاء فيها النص القرآني، أن ماذا قال ربنا؟ قال: ﴿هذا من شيعته وهذا من عدوه﴾، وصفوا بلفظ العداوة، عدوه، فهو عدو. ما الذي صار؟ فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه، لما كان هذا الرجل والآخر يقتتلان، هذا الرجل الإسرائيلي لما رأى موسى مارا في وقت الظهيرة، ناداه واستغاث به، وجد أنه ظلم، لأن مهما كان الإسرائيلي ذليلا، ما عنده قوة، لا عنده سلطة، لا عنده أحد يحمي، بل هو مستباح، والمصري قبط هو الذي يأمر وينهى. فوجد ضعفا من نفسه، فاستغاث بموسى، فجاء موسى لهذا الموقف ليفك النزاع، فما الذي فعله عليه السلام؟ فوكز، دفع، أراد أن يدفع المصري، كأن المصري الذي معتدي، عدوه، عدو اعتدى، فوكزه موسى لقصد الابتعاد وتخفيف الشر، إلا أن هذه الوكزة أصابت القبط بمقتل، قتل، مات على إثرها، فقضى عليه. طبعا هذه الفعل من موسى عليه السلام لم تكن عمدا، ولم تكن قصدا، وإنما وكزه، وما كان يظن، وقيل: الوكز، هل كان باليد؟ أو كان بعود كان معه؟ الله أعلم، قيل: هذا، وقيل: هذا، وكزه، أنه يكون بمد اليد، مد يده، وكزه، فقضى عليه، أمام هذه الفعلة، موسى ما أراد، ولهذا مباشرة قال: ﴿هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين﴾، ما أردت هذا. ثم استدرك فيما بينه وبين ربه، قال: ﴿رب إني ظلمت نفسي فغفر لي فغفر له﴾، إذن هذا لا يحسب، هذه الفعلة لا تحسب على موسى، لأن الله قد غفر له، وخاصة أن هذه الفعلة من موسى قبل النبوة، إلى الآن نتحدث عن موسى، نمشي مع مراحله، موسى عليه السلام إلى الآن لم يكن نبيا، فما نزل عليه الوحي، لم ينزل عليه الوحي. فالشاهد، إخواني في الله، أنه بهذه الفعلة، عندما قضى موسى عليه السلام على هذا، واستغفر ربه سبحانه وتعالى، ماذا صار بموسى بعدما استغفر ربه؟ أصابه الخوف، وحق له أن يصاب بخوف، لأن الله أخبر بعد ذلك: ﴿فأصبح في المدينة خائفا يترقب﴾، خائفا مما صنع، ما الذي صنعه؟ صنعه في عرف الناس جريمة قتل، جريمة قتل، بغض النظر عن الدوافع، بغض النظر عن الدوافع، جريمة قتل. وأخذ الناس في هذه الحادثة يبحثون من الفاعل، وجدوا جثة مرمية مقتولة، طب من الذي رأى الحادثة؟ ما أحد يعلم بها سوى شخصين، موسى وذاك الإسرائيلي فقط، لأنهم ثلاثة: الرجل الإسرائيلي مع هذا القبطي، وموسى الثالث، فقتل المصري القبطي، ما بقي إلا موسى والإسرائيلي فقط. ولهذا وصف ربنا الوقت: ﴿على حين غفلة من أهلها﴾، ما أحد يدري بالذي صار، فموسى أخذ يترقب: هل أحد علم؟ هل أحد رأى؟ هل أحد شهد؟ ما أحد، هنا في هذه المسألة التي لم تكتمل، قصة وقع أمر آخر، ما الذي صار؟ بينما كان موسى يمشي على خوف وترقب، إذ الذي استنصره بالأمس، أي الإسرائيلي، ما الذي يفعل؟ يستصرخه، يناديه للمرة الثانية، على ماذا يناديه؟ يناديه على تطاح ومعرك مع مصر آخر. يعني تفاجأ موسى، يقول: يعني يشهد، يعني أمس أنت تشاجر مع ذاك المصري، وقد ابتلينا به، فقتلناه من غير قصد، واستغفرنا ربنا من فعلنا، والآن للمرة الثانية، قام هذا الإسرائيلي هو بنفسه، هو بنفسه، ماذا وقع في مشاكل مع قبط آخر؟ فكأن الإسرائيلي أصبح معجبا بهذا الفعل، فأخذ ينادي بموسى يستصرخه، فقال له موسى: ﴿إنك لغوي مبين﴾، أي أنك صاحب مشاكل، ومؤذي، مؤذي للناس، ومؤذي لي. طبعا نقف إلى هذا الحد، لأن هذه القصة الثانية والمعركة الثانية سيكون لها شأن، ويكون لها مدى وصدى، نترك الكلام عنها بإذن الله في درس قادم. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا وصحبه وسلم.