الدرس في شرح عقيدة الرازيين 8، ألقاها
يثبت المقطع صفة الاستواء على العرش لله رب العالمين بالكتاب والسنة والإجماع، ويوضح موقف أهل السنة والجماعة من هذه الصفة. يُبين أن أهل السنة يثبتون هذه الصفة من غير تمثيل أو تعطيل.
يتناول المقطع الفرق الثلاث في تفسير صفة الاستواء ويرد على المعطلة والمشبهة، مثبتًا بطلان قولهم وكفرهم. يُظهر أيضًا تنزيه الله عن التشبيه والتمثيل.
يناقش المقطع معتقدات الحلولية والاتحادية ويرد عليها، مؤكدًا تنزيه الله عن الحلول في خلقه واستواءه على عرشه. يُظهر أيضًا مبدأ إثبات الصفات لله تعالى دون تمثيل أو تعطيل.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمامان الرازيان رحمهم الله تعالى في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة: «أن الله عز وجل على عرشه، بائنٌ من خلقه، كما وصف نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، بلا كيف، أحاط بكل شيء علمًا، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير». هذه الفقرة فيها عدة مباحث ومسائل، أولها إثبات صفة الاستواء على العرش لله رب العالمين جل وعلا. وصفة استواء الله تبارك وتعالى على العرش صفةٌ ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. فأما الكتاب، فقول الله جل وعلا: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾، وقوله تبارك وتعالى في ست آيات من كتابه: ﴿ثم استوى على العرش﴾. وأما السنة، فأحاديث كثيرة، منها ما رواه الإمام النسائي، كما في «السنة الكبرى» في تفسيره، قال: أو روى عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله بعد أن خلق السماوات والأرضين في ستة أيام استوى على عرشه في اليوم السابع». ويسنده جيد. وأدلة ذلك كثيرة أيضًا، منها ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة: «أنهما أنزلتا من فوق العرش»، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. وما جاء في الصحيحين كذلك: «إن الله كتب كتابًا فهو عنده فوق العرش». والإجماع نقله غير واحد من الأئمة. وصفة الاستواء، كما يقول علماء أهل السنة، علو مخصوص على العرش. وصفة الاستواء من الصفات الفعلية التي فعلها الله جل وعلا متى شاء، كيف شاء سبحانه وتعالى. وهذه الصفة يثبتها أهل السنة والجماعة إثباتًا من غير تمثيل، وتنزيهًا من غير تعطيل، كما ثبت ذلك عن الإمام مالك رحمه الله تعالى. حينما سأله سائل -كما في «الأسماء والصفات» للبيهقي، وكما في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» للالكائي، ومصادر كثيرة- أن رجلًا دخل على الإمام مالك رحمه الله تعالى، فسأله فقال: يا أبا عبد الله: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ كيف استوى؟ قال: فأطرق مالك رأسه حتى علته الرحضاء -أي العرق- من عظيم الجرأة على الله تبارك وتعالى في سؤال ذلك السائل، ثم سري عنه فقال رحمه الله وغفر له: «الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة». وجاء في بعض الرواية أنه قال: «الاستواء غير مجهول، والكيف غير معلوم، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة». فالاستواء معلوم. وأهل السنة والجماعة يثبتون الاستواء استواء يليق بجلال الله تبارك وتعالى وعظمته. فالله جل وعلا استواء حقيقي، استواء يليق بجلاله ويليق بعظمته. وأهل السنة والجماعة يثبتون هذه الصفة كغيرها من الصفات، سواء كانت الصفات الفعلية أو كانت الصفات الذاتية، سواء كانت الصفات الخبرية أو صفات المعنوية. كل ما أثبته الله جل وعلا لنفسه أثبته أهل السنة والجماعة إثباتًا من غير تمثيل وتنزيهًا من غير تعطيل. وكل ما نفاه الله جل وعلا عن نفسه نفوه، وكذلك فيما أثبته رسوله، وفيما نفاه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ لأن باب الأسماء والصفات باب توقيفي. والفرق بين صفة الاستواء والعلو من وجوه. فصفة العلو ثابتة لله تبارك وتعالى، علو الله جل وعلا على جميع خلقه، صفة ثابتة لله جل وعلا. واستواء الله جل وعلا كذلك صفة ثابتة لله جل وعلا. فما الفرق بين صفة العلو وصفة الاستواء؟ الفرق بينهما أن صفة العلو من الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الله جل وعلا بحال. فالله جل وعلا له علوم الذات، وعلوم القهر، وعلوم القدر تبارك وتعالى. وأما صفة الاستواء فهي من الصفات الفعلية التي يفعلها الله جل وعلا كيف شاء. هذا الفرق الأول. الفرق الثاني: أن صفة العلو معناها إثبات العلو المطلق لله رب العالمين جل وعلا على جميع خلقه. وأما صفة الاستواء، فإنه علو مخصوص على العرش، فلا يقال: استوى ربنا تبارك وتعالى على خلقه، ولكن يقال: استوى على عرشه. ويقال: علو على خلقه. فالاستواء علو مخصوص على العرش. هذا هو الفرق الثاني. الفرق الثالث: أن صفة العلو ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة، فهي ثابتة بالأدلة الخمسة. وأما صفة الاستواء فإنها ثابتة بالأدلة الثلاثة الأولى: بالكتاب والسنة والإجماع؛ لأنه استواء مخصوص على العرش. والإجماع على ثلاث طوائف من حيث الجملة. أولها: الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، أهل الحق، أهل السنة والجماعة، أتباع السلف الصالح، فإنهم يثبتون هذه الصفة إثباتًا يليق بجلال الله تبارك وتعالى وعظمته، إثباتًا من غير تمثيل وتنزيهًا من غير تعطيل، فيعتقدون أن من صفات الله جل وعلا العلو، ومن صفات الله جل وعلا الاستواء. والاستواء في لغة العرب له ثلاث معان، وجاد بعضهم برابع. المعنى الأول: بمعنى العلو. والثاني: بمعنى الارتفاع. والثالث: بمعنى الصعود. والرابع: بمعنى الاستقرار. وهذه كلها ثبتت فيها الآثار عن السلف رضي الله عنهم وأرضاهم. الفرقة الثانية: المعطلة الجهمية، ومن تفرع عنها من معتزلة، ومن كلابية، ومن أشاعرة. فهؤلاء يقولون: بأن الله جل وعلا لم يستوي على عرشه حقيقة، فنفوا عن الله تبارك وتعالى صفة الاستواء. وقالوا: بأن الله جل وعلا لا يوصف بهذه الصفة. فلما قيل لهم: فما تقولون في قول الله جل وعلا: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾، وفي قوله جل وعلا: ﴿ثم استوى على العرش﴾، وما شابه ذلك من آيات؟ قالوا: هذا الاستوى ليس بمعنى العلو والارتفاع، ولكن بمعنى الاستيلاء. فقالوا: بأن العلو أو الاستوى بمعنى الاستيلاء. واستدلوا على ذلك بأمر غريب عجيب، استدلوا على ذلك ببيت ينسب للأخطل النصراني، وفيه أنه قال: «استوى بشر على العراق من غير سيف من غير دم مهراق». قالوا: فمعنى استوى ها هنا استولى. فأهل العلم ردوا على هذه المقالة الباطلة الزائغة الضالة المضلة، بأن هذه المقالة يلزم منها أن العرش لم يكن فيه ملك الله جل وعلا، ثم استولى عليه الله جل وعلا. وهذا: هل يقوله مؤمن؟ هل في الوجود مخلوق ليس هو ملك لله جل وعلا؟ الجواب: لا. إن كل من في السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبدًا. تبارك الذي بيده الملك، له الملك في الأولى والآخرة. فكيف بعد هذا يقال: بأن الله جل وعلا استوى بمعنى استولى، أي استولى على العرش؟ هل معنى أن العرش لم يكن مستوليا عليه؟ هذه مقالة باطلة. وهذا قول الجهمية -كما سمعتم- المنكرين لصفة الاستواء. والجهمية من الفرق الضالة المضلة التي كفرها الأئمة، وأجمع على كفرها لمقالاتها الشنيعة الفضيعة في باب الأسماء والصفات، والإيمان والقدر، إلى غير ذلك. الطائفة الثالثة: المشبهة. ماذا قالوا؟ قالوا: بأن الله جل وعلا مستو على عرشه كاستواء المخلوق على عرشه. المشبهة قالوا: نثبت الاستواء، ولكن الاستواء بمعنى ماذا؟ بمعنى استواء المخلوق سواء بسواء. وهذا تشبيه للخالق بماذا؟ للمخلوق. والمخلوق ناقص قاصر، وتشبيه الكامل بالناقص نقص. وربنا تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾، ويقول تبارك وتعالى: ﴿هل تعلم له سمية﴾، ويقول جل وعلا: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد﴾، ويقول جل وعلا: ﴿فلا تضربوا لله الأمثال﴾، ويقول: ﴿فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون﴾. فهذه المقالة باطلة زائغة، والعياذ بالله. لذا قال الإمام نعيم بن حماد الخزاعي، شيخ الإمامين البخاري ومسلم: «من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن نفى ما وصف الله جل وعلا به نفسه فقد كفر». وهذا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: هذا الحكم مجمع عليه بين السلف. أي أن المشبه كافر -والعياذ بالله- لأنه تنقص الله، شبه الله بخلقه. والله جل وعلا يقول: ﴿ليس كمثله شيء﴾. والمعطل نفى ما أثبته الله جل وعلا لنفسه، فهو مكذب لكلام الله جل وعلا، ولكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، ولما كان عليه سلف الأمة وأئمتها. فكما ذكروا: «من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن نفى ما أثبت الله جل وعلا لنفسه فقد كفر». لذا أهل السنة والجماعة يثبتون الصفات إثباتًا من غير تمثيل، خلافًا للمشبهة. وينزهون الله جل وعلا عن كل نقص وعيب تنزيهًا من غير تعطيل، خلافًا للمعطلة. قالا رحمهم الله تعالى: «وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه». ومعنى بائن من خلقه: أي أن الله جل وعلا منفصل عن خلقه، فهو مستو على عرشه جل وعلا استواء يليق بجلاله، وهو منفصل عن خلقه، فليس في خلقه منه شيء، ولا هو حال في خلقه، خلافًا للجهمية ومن سار على سيرهم من أشاعرة، ومن معتزلة، الذين يقولون: بأن الله جل وعلا في كل مكان. أو بسرحة بعض الغلاة من الجهمية من الحلولية، بأن الله جل وعلا حال في المخلوق -والعياذ بالله-. وقال بعضهم من اتحادية الجهمية: بأن الله جل وعلا متحد بالمخلوق. فقالوا: كل ما في الوجود هو الله. كل ما في الوجود هو الله. حتى قال بعض رؤوسهم من المجرمين: يقول «أنا الله» -كان يقول «أنا الله»- ولا محالة فسبحانه «سبحاني» -فسبحانه «سبحاني»-. وكان بعضهم ربما إذا سمع الكلب ينبح يقول: «سبحانك سبحانك ما أعظم شأنك». وما شابه ذلك -والعياذ بالله-، هذه من أقوال الكفرية التي قال فيها من قال ممن ينتسب إلى هذه الملة الإسلامية، والإسلام منهم براء. يعني: وصل بالناس إلى أن يقول قائلهم «أنا الله» -والعياذ بالله- فسبحانه. ويقول بعضهم -كالحلاج الخبيث الدجال- يفتح جبته ويقول: «ما في الجبة إلا الله». يفت الله جل وعلا حل في المخلوق. فالإنسان -يقولون- هو عبارة عن قسمين: الإنسان بل ما هو الإنسان فقط، بل حتى الكلب والخنزير -حتى قال قائلهم-: «وما الكلب والخنزير إلا إله» -والعياذ بالله-. قال قائلهم: بأن هذه الأجساد هي مكونة من جزئين. كل مخلوق مكون من جزئين. ما هذان الجزءان؟ قالوا: الجزء الأول: الجزء المخلوق. إذا كان إنسانًا، قبل الجزء الإنساني الذي هو الجسد. وروحهم إلهية. وهذا كقول النصارى في عيسى -سواء- بل كفر هؤلاء كما يقول الأئمة: «أشد من كفر النصارى». لماذا؟ لأن النصارى قالوا هذه المقالة في عيسى عليه السلام، وهي مقالة كفرية باطلة. والحلولية قالوها في كل مخلوق، في كل حيوان: أنه إله باعتبار الروح، وأنه مخلوق باعتبار الجسد. فكان من قول أهل السنة والجماعة: «الرحمن على العرش استوى» استواء يليق بجلاله. وقال بعضهم: «والله عز وجل على عرشه بائن من خلقه». لماذا ذكروا هذه العبارة؟ ردا على هؤلاء من الحلولية والاتحادية. الحلولية فرقة من فرق الضلال، وهم في هذه الأزمان، بل وقبل هذه الأزمان بقرون، ينتسبون إلى غلاة الصوفية، وإلى غلاة الرافضة الباطنية، يقولون هذه المقالة. يقولون: بأن الله جل وعلا حل في المخلوق. فالإنسان -يقولون- هو عبارة عن إله. فكان من قول أهل السنة والجماعة، من قول هؤلاء الأئمة رحمهم الله تعالى: «وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه، بائن منفصل، ليس في خلقه منه شيء تبارك وتعالى، وتنزه وتقدس وتعالى أن يكون كذلك، وليس هو حالًا في خلقه جل وعلا، تعالى وتقدس». إذا كانت السماوات والأرض وما فيهن، وما بينهن عند الله جل وعلا: هي كالخردلة، أي شيء صغير، ملقى في أرض فلاة، لا شيء. فكيف يقول عاقل، فضلًا عن إنسان مؤمن: بأن الله جل وعلا حال في خلقه، أو أن شيء من مخلوقاته حل في ذات الله جل وعلا؟ تعالى الله جل وعلا وتقدس عن هذه المقالات الخبيثة. وصدق وصدق الله جل وعلا إذ يقول: ﴿ما لكم لا ترجون لله وقارًا﴾، وإذ يقول: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه﴾. يعني: السماوات والأرض بما فيهن مطويات بيمينه. فكيف بعد هذا يتخيل متخيل، أو يتصور متصور: أن يكون الله جل وعلا حالًا داخل هذا الكون؟ تعالى وتقدس، تعالى وتقدس أن يكون كذلك. وتعالى وتقدس عن قول الظالمين علوًا كبيرًا. قال رحمه الله تعالى: «وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه، كما وصف نفسه في كتابه، كما تقدم: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾، ﴿ثم استوى على العرش﴾، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، كما تقدم، بلا كيف، كما تقدم عن مالك بن أنس: «الاستواء غير مجهول، والكيف غير معلوم». أي: مما استأثر الله جل وعلا بعلمه. قال: «أحاط بكل شيء علمًا». أي: وإن كان مستويًا على عرشه، فإنه أحاط بكل شيء علمًا. قال الله جل وعلا: ﴿والله من ورائه محيط﴾. قال الله جل وعلا عن الملائكة: ﴿وسع كل شيء رحمة وعلما﴾. فالله جل وعلا قد أحاط بكل شيء علمًا، وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو. ويعلم ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات البر والبحر، ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين. فالله جل وعلا أحاط بكل شيء علمًا سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير». ليس كمثله شيء، فكل ما يتصور فيه التمثيل في حق الله جل وعلا، فالله جل وعلا منزه عنه؛ لأن تشبيه الخالق بالمخلوق نقص. لماذا؟ لأن المخلوق ناقص، المخلوق مسبوق بعدم. قال الله جل وعلا: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا﴾. الإنسان يلحقه فناء. قال الله جل وعلا: ﴿كل من عليها فان﴾. قال الله جل وعلا: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾. أما الله جل وعلا، فإنه كامل، لم يسبق بعدم، ولا يلحقه فناء تبارك وتعالى. فليس كمثله شيء، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله. وهو السميع البصير. وقولهم: «وهو السميع البصير» فيه -كما يقول أهل السنة والجماعة- في هذه الآية رد على الطائفتين. فقول الله جل وعلا: ﴿ليس كمثله شيء﴾ في رد على المشبهة. وقوله: ﴿وهو السميع البصير﴾ فيه رد على المعطلة. فإثبات الصفات لا يستلزم التمثيل أو التشبيه، ولا يجوز فيه التعطيل. بل تثبت الصفات على الوجه اللائق بالله جل وعلا، إثباتًا من غير تمثيل، وتنزيهًا من غير تعطيل. هذا مختصر القول في هذه الفقرة. والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.