الدرس في شرح منظومة القواعد الفقهية 6، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث عن شروط صحة النية في العبادة عند جمهور الفقهاء، وهي الإسلام والتمييز والعلم بالمنوي وعدم وجود ما ينافي النية. كما يتناول بعض التفاصيل المتعلقة بتحديد المنوي ونية القطع وتأثيرها على العبادة.
اختلف الفقهاء في تأثير تغيير النية على صحة العبادات، حيث يرى الحنابلة أن تغيير النية يبطل العبادة، بينما يرى الشافعية أن تغيير النية في الصلاة فقط هو الذي يؤثر فيها. كما ناقشوا وقت النية ومدى تأثيرها على صحة العبادة.
يتحدث عن أهمية استصحاب النية أثناء العبادة، ويشرح آراء العلماء في هذا الشأن، كما يتناول مسألة الرياء وتأثيره على صحة العبادة، ويفرق بين الحالات المختلفة للرياء أثناء العبادة أو بعدها.
يشير إلى أهمية النية في العبادة ويذكر بعض المسائل المتعلقة بها مثل التشريك ومراتب النية، ويختم بالدعاء للنفع بما قيل والصلاة على النبي.
نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. فلازلنا في البيت الأول من هذه المنظومة، والتي قال فيها المؤلف رحمه الله تعالى: النية شرط لسائر العمل، بها الصلاح والفساد للعمل. وكان العروج على أهم المسائل المتعلقة بهذا البيت، من ذكر ما هي النية في تعريفها عند العلماء وعند أهل الاصطلاح، وهكذا ما يتعلق بحكم النية، وكيف أن بعضهم عبر عن النية بأنها شرط، وهذا مذهب الكثير من أهل العلم، على أنهم عبروا عن النية بأنها شرط، وهذا عند الحنفية والمالكية والحنابلة، ومنهم من عبر عنها بأنها فرض، ومنهم من عبر عنها بأنها ركن. ثم كذلك كان الكلام حول أن هذه قاعدة عامة تدخل في مسائل كثيرة، وكان كذلك العروج على مسألة الجهر بالنية، وأن ذلك لا يشرع ولا يصح، بل إن صاحبه قد ابتدع في شرع الله جل وعلا، لنعتقد ذلك دينًا يتقرب به إلى الله. وثم عرجنا كذلك على فوائد النية، وماذا يستفاد من النية، إذ أن بإمكانها أن تجعل العادة عبادة، تتعبد الله سبحانه وتعالى بها. وأيضًا عرجنا على مسألة وهي: هناك أعمال لا تفتقر إلى النية، ما كان من شأن العادات، ومن شأن المباحات، وهكذا زيادة على ذلك ما نبه عليه العلماء، وهي مسألة فيها خلاف، لكن على قول كثير من العلماء في موضوع الترك أو ما يسمى بالتروك، فإنها كذلك لا تفتقر لنية، أي من باب إبراء الذمة، فإنها لا تفتقر إلى نية. النية لها شروط ذكرها العلماء، وهذه الشروط كذلك عند جمهور الفقهاء، جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، هو الشرط الأول من شروط النية: الإسلام، لابد أن الذي يريد أن أعماله تصح بهذه النية لابد أن يكون من عداد المسلمين، وخرج بشرط الإسلام الكافر، فالكافر لا نية له. والشرط الثاني: التمييز، الذي ينوي وتصح نيته بالعبادة أن يكون مميزًا، وخرج بالتمييز من لا عقل له كالمجنون، فالمجنون لو أراد أن يؤدي عبادة لا تصح لأنه لا نية له أصلا، وهكذا الصبي غير المميز، الصبي غير المميز كذلك لا تصح عبادته لأنه لا نية له. والشرط الثالث قال العلماء، وهذا على المذهب الجمهور: العلم بالمنوي، لابد أنه إذا أراد أن ينوي شيئًا لابد أن يعرف ما هذا الذي يقصده، وإلا كيف سيتعبد الله بعبادة ولا يعرف ما هي العبادة؟ أو كيف سينوي على أمر ما يعزم عليه ولم يحدد هذا الشيء؟ فاشترط العلماء العلم بالمنوي الذي سيقدم عليه. واستثنى العلماء مسألة من هذا العلم، وهي مسألة الإحرام بالإبهام، أي ربما أنك تحرم بمبهم دون تحديد نوعية النسك الذي ستدخل عليه، وستدل بما جاء في البخاري في قصة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عندما قدم من اليمن ثم التقى بنبينا في مكة، فقال له نبينا صلى الله عليه وسلم: «بما أهللت؟» قال: قلت: «اللهم إني أهل بما أهل به رسولك»، فهنا علي بن أبي طالب علق تحديد النسك، وأنه سيكون إحرامه كإحرام رسوله، ما دام ما هو الإحرام الذي أحرمه نبينا؟ فجعل أمر على الإبهام، ومن هنا استثنى العلماء هذه المسألة أن الإحرام على الإبهام لهذا الحديث لا شيء فيه. وهنا تأتي مسألة على هذه القاعدة على صحتها، أنه لا بد من تحديد العمل الذي تريد أن تنوي عليه، تأتي مسألة وهي افترضها العلماء في حق من دائمًا يتوضأ ثم يدخل المسجد، مثل أن يدخل بعد الزوال، ثم يقول: «وأصلي صلاة»، ولم يحدد ما هي هذه الصلاة، ما جعل في قبالة أنها ظهر ولا عصر ولا مغرب ولا عشاء، ما حدد ما هي الصلاة، لكن صلى، هل هذا تجزئه؟ على القاعدة وعلى هذا الشرط، الشرط العلم بالمنوي، لا تصح هذه الصلاة، لأنه لم يحدد ما هي الصلاة التي سيصليها. لكن بعض العلماء قال: لكن إذا دخل المسجد وأراد أن يصلي صلاة هذه وقتها، وهو ما استحضر الظهر، ما استحضر الظهر مثلًا، لكن دخل المسجد وأراد أن يصلي صلاة هذه وقتها، هل هذا يجزئه؟ عن قول صحيح: نعم يجزئه، ولو لم يحدد صلاة الظهر، لكن حدد الوقت، فقال علماء: الوقت يكفيه، لأنه يساعد في تحديد الفرض. والشرط الرابع: أن لا يأتي بمناف بين النية والمنوي، أن لا يأتي بشيء تكون فيه المنافة بين النية وبين المنوي، ومثل العلماء ببعض الأشياء التي تكون فيها المنافة، مثل الردة والعياذ بالله، لأنه توضأ مثلًا، ثم قبل أن يصلي إذ به ارتد، هنا هذا الفعل منه مناف للنية، إذن تبطل الصلاة، وكذلك بطل عمله. وهناك كذلك مسألة يذكرها الفقهاء عند هذه الفقرة وعند هذا الشرط، أن من الأمور التي تكون منافية بين النية والمنوي نية القطع، فقالوا: نية القطع هذه تؤثر في العبادة، وهذه مسألة خلافية كذلك في بعض صورها، نية القطع: رجل نوى فلما نوى على نية للعبادة قبل أن يدخل في المنوي، إذ به أو أنه دخل قل دخل في العبادة ثم نوى ثم غير النية، وذهب ذهنه إلى أنه رفع النية، غير النية قطع النية، هل تغير النية بحد ذاتها تكفي لإبطال العبادة أم لا تكفي؟ اختلف العلماء في هذه المسألة. وقول عظيم يذكر عن الأحناف أنهم لا يقولون بأن قطع النية لا يؤثر في العبادة، أن قطع النية يعني أنت في عبادة ثم نويت أن تقطعها، قال هذا لا يؤثر. وتأتي هنا مسائل متفرعة من هذه المسألة، الصلاة مثلًا، لو أن رجلًا يصلي ففي أثناء صلاته نوى أن يقطع الصلاة، فمن العلماء من ذكر الإجماء على أن قطع نية الصلاة تبطل الصلاة، من نوى في أثناء صلاته أنه سيقطع الصلاة، وقطعها عزم في قلبه أنه ما يصلي، عزم على المفارقة، فإنه بهذا قد ماذا قد أبطلت النية، والعبادة أصبحت لا عبادة له، لأنه أبطل النية، وهذا أمر متفق عليه. بقي الخلاف في سائر الأعمال، هل النية تؤثر فيها؟ فعند الحنابلة عندهم أن تغيير النية في الصلاة أو في الوضوء، وكذلك في الصوم، تغيير النية تؤثر في العبادة. وعند الشافعية في المذهب عندهم أن تغيير النية في الصلاة فقط هي التي تؤثر فيها، أما إذا غير النية في الوضوء أو غير نية في الصوم، فعندهم أنها لا تغير ولا تبطل العبادة. وهذه أخواني في الله تجري إلى مسألة واقعية، حتى تعرف حجم هذه المسألة، مسألة واقعية تقع عند بعض الناس، وخاصة في الصيام، وخاصة في الصيام، تجد أن بعض الناس يصوم ففي أثناء صومه لو ربما يعترض لأحد الناس عارض، فلما صام في نصف النهار تعب وأراد أنه خلاص تعبت، أن الصوم ما أظن سواء، واصل ما أظن خلاص، وذهب مباشرة إلى أن يفطر، إلى الفطر مثلًا، ويلغي الصوم، قد نوى ثم أراد، لكن ما استرسل، ما وجد الذي يريده، أو أنه ذكر بالله فتذكر وترك. طيب الآن هذا الرجل في فترة صومه غير النية، بل قطع النية، ما يريد الصوم قطع، لكن بعد ذلك غير رأيه، الآن هذه نية لما غيرت؟ هل هذا دؤثة في العبادة؟ تأتي يأتي هذا الخلاف بين الفقهاء، فعند الحنابلة يرون أن تغيير النية تكفي لإبطال صومه، يقول: فلو رجع، يقول الفقهاء: عليك يوم في ذمتك يا عباد الله، الآن خاصة أنا غيرت، سأكون مصومًا، ما في التكفير، أنت عزمت في تلك الساعة على قطع النية، وقطعت النية، إذن صومك بطل، لأن قطع النية عندهم يؤثر في الصوم. والشافعية لا يقولون في حق هذا الرجل الذي قطع ثم رجع وأراده يكمل، يقول: حيا هل أكمل صومك وصوم صحيح؟ يقول: صومك صحيح، لماذا؟ يرون أن قطع النية وحدها لا تكفي، لا أقول أنك تناولت شيء، تتناول شيء يحصل به الإفطار، تتناول شيء يحصل به الإفطار. ومما يتعلق بوقت النية، متى تكون وقت النية؟ النية إخواني في الله لا شك أن تكون قبل العمل، أن النية عمل قلبي، والأعمال القلبية تسبق الجوارح، والأعمال القلبية تسبق الجوارح، هذا أمر، الثاني كذلك من حيث اللغة قد مر معنا أن النية هي عبارة عن عزم وعبارة عن قصد، ولا يمكن لشخص أن يفعل شيئًا ما إلا إذا عزم سبقًا وقصد سلفًا، إذن تجد أن العزم والقصد يسبق العمل، فإذن من حيث الدلالة تجد أن النية تسبق الأعمال. وذكر العلماء في هذه الأسبقية يذكر بعضهم يقولون: لابد أن تكون نية في أول العمل، في أول العمل أنك تكون مصاحب للنية، تأتي بالنية مثل تقول: الله أكبر، عند التلفظ قد عزمت ماذا على أن تؤدي الصلاة مثلًا، في أمر الصلاة أن تكون مع التكبير أو قبيل التكبير، أي مقارنة مع التكبير تكون من أول أشياء التي تطرأ عليك، عمل القلب النية، ثم تأتي بالتكبير. فلو تأخر مثلًا لأن رجل نوى للصلاة بفترة وجيزة، العلماء رخصوا في هذا، يأتي الإشكال الآن، وهذا الذي يقع من بعض الناس، أنه ربما يعزم على الصلاة قبل الصلاة بفترة، مثل الرجل في بيته توضأ، فلما توضأ من أثناء الوضوء عزم أن يكون هذا الوضوء لصلاة الظهر، ثم تأخر في بيته، ثم سمع الإقامة بعد فترة، نزل وصل بتلك النية بتلك النية الموجودة مع الوضوء، ربما كان هناك ساعة كاملة أو نحو ساعة، هل هذا ينفعه؟ من أهل العلم لم يرتضي ذلك، لأنه يلزم المنوي أنه لابد أن ينوي الناوي أن ينوي في عمله مع عمله، أي قبل مع بداية العمل، وأن هذه الفترة الطويلة ضاعت النية فيها. شيخ الإسلام رحمه الله تعالى لا يوافق الفقهاء على ذلك، شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يرى: ولو طال الفصل، طال الفصل هذا لا يضره، ما دام أن الرجل ما قطع النية، فلا يضره هذا، ما قطع النية، فهذا لا يضره، ولو طال الفصل، ولو طال الفصل، هذا الذي ينبغي كذلك أن يصار إليه، لأن أمر النية أمرها سهل، وبما أن الرجل قد عزم على ذلك وعلى أن يتوضأ للصلاة، فلا شيء في ذلك. فلو تأخر الفصل، لأن الشيخ الإسلام يقول: وإن لم يستحضر النية إلا أنهم مصاحب للنية، ولم ينو القطع، فهذا هو الصحيح. وهذا كذلك يجر إلى مسألة أخرى مقاربة لهذه المسألة، وهي في حق الصيام في رمضان، القول الصحيح أن الصيام في رمضان تكفي نية واحدة، القول الصحيح: رمضان الصيام الشهر بأكمله تكفيك يا عبد الله أن تنوي نية واحدة لهذا الشهر بأكمله، نية واحدة، لأن بعض من يرى أن لابد في كل ليلة نية، لكن الصحيح: نية واحدة تكفيك. ثم تأتي قال علماء: فهذه النية الوحيدة تكفي لصيام رمضان، إلا إذا وجد منك قطع النية، كأن تسافر، أنت تصوم ناوي أنك تصوم رمضان، ثم اعترض عليك سفر، فلما سافرت أصبحت مفطرًا، أفطرت بعدر السفر، فلما جئت الآن تحتاج ماذا؟ أن تنوي نية، أن تنوي نية لصومك، وقلنا النية هي العزم، فلا تظن النية شيء جديد تستحضره، عبارة عن نية تقصد في قلبك أنك تنوي استكمال الصيام. وهكذا مثل بالجمع بين الصلاتين، تجد أن النية تتقدم، لأنك تصلي مثلًا الظهر والعصر، تجمعهم جمعًا، فماذا ستأتي بالنية؟ ستأتي بالنية من أول شيء، فتنوي العصر من هنا، إذا هناك مساحة، ومع ذلك رخص العلماء في أن تتقدم النية في مسألة الجمع. وهكذا ذكروا استثناءات تذكر في باب المطولات في مثل هذه المسائل. كذلك ما يتعلق باستصحاب النية، استصحاب النية، العلماء في استصحاب النية لهم حالات، استصحاب النية معناها: أنك إذا دخلت في العبادة على نية، حاول أن تكون أنت مستحضر النية في العبادة، تستحضرها من أولها إلى آخرها، أنت في أثناء شروعك في العبادة لابد أن النية تستحضرها. الحالة الأولى: أن يكون العابد يستحضر النية من أول الفعل إلى آخره، ويقولون: هذا أكمل أشياء، هذا أكمل شيء، أنك تكون مستحضرًا للنية، مثل في الوضوء تتوضأ، تستحضر من أول ما تدخل في الوضوء إلى أن تنتهي منه، وأنت في قلبك تنوي أن هذا الوضوء لوضوء الصلاة مثلًا، قالوا: هذا أكمل وجوه. لكن في بعض العبادات قد لا يكون هذا أكمل وجوه، مثل الصلاة، العلماء نازعوا في أمر الصلاة، قال: هل ينبغي أن يكون الناوي إذا أراد أن يصلي أن يستصحب النية من أول الصلاة إلى آخر الصلاة؟ قال: هذا لا يمكن، لماذا؟ قال: لأن المصلي في أثناء صلاتهم مشغول عن النية، خلاص قد دخل في الصلاة، سينشغل بالتأمل، بالتفكر، بالقراءة القرآن، بالأذكار، بالأدعية، بالأوراد، قال: لا يمكن، ولهذا العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى رفض هذه المسألة، أنك ينبغي في الصلاة تستحضر النية من أولها إلى آخرها، قال: هذا الفهم موجب للعسر وللوسواس، وموجب للوسواس، يبقي المسلم في حالة من الوسواس وهو يستحضر أمر النية. فالصحيح في أمر الصلاة لا يحتاج إلى ذلك، لكن نمثل في الوضوء، فالوضوء إذا استطعت أن تستحضر نية من أول شيء إلى آخره فهذا الأكمل. الصورة الثانية: أنك لو ربما تنوي الوضوء ثم تذهل، يذهب عن خاطرك أمر النية، تتوضأ أنت لكن العزم يذهب عنك، الفكر يذهب عنك، هل هذا ينفعك؟ هذا لا يؤثر فيك، هذا يسميه العلماء باستحضار النية أو استصحاب الحكم، استصحاب الحكم، ليس من الشرط في هذا الباب أنك لابد أن تطرح في ذهنك أنه في وضوء، بعد كل فترة تنظر في ذهنك وفي وضوء، لا، هذا ما ليس بلازم. إذا كان يقول العلماء: إذا استطاع أحد أن يستحضر النية من أول عبادة إلى آخرها فذاك، إذا ما استطعت، لكن أنت مستصحب حكم الوضوء، فهذا كذلك لا يضرك. الصورة الثالثة: ما لو أنه في أثناء العبادة قطع العبادة، مرت معنا مسألة القطع، يتوضأ ثم في أثناء الوضوء عزم على قطع الوضوء، على قطع الوضوء، وأنه يدخل في شيء آخر، هنا مسألة خلافية قد مرت معنا، هل قطع العبادة تؤثر أم لا تؤثر؟ الصورة الرابعة من الصور: القطع أنه بعد الانتهاء من الوضوء، بعد ما انتهى من وضوءه عزم على القطع، هذا لا يؤثر، لأن الوضوء قد انتهى، أو العبادة انتهت، فلا يؤثر بعد ذلك أن تنوي القطع. ومن مسألة النية كذلك ما يتعلق بالرياء والنية، تلتبس هذه المسائل على الناس، مسألة النية والرياء، لو أن الحالة الأولى من حالات التباس النية بالرياء، كونك تصلي لأناس، تصلي لمخلوق، تصلي سمعة، تصلي رياءً، لثناء الناس. التحاق النية بالرياء لها صور، الصورة الأولى: ما لو أن إنسانًا أنشأ عبادة أول ما أنشأها أرادها لمخلوق، أراد الثناء، أراد الرياء، داخل المسجد ما أراد صلاة ولا أراد قرآن ولا شيء، فإذا بقوم جلوس في ناحية المسجد، قال: فرصة، فرصة، هؤلاء أوريهم أني على عبادة، فدخل الصلاة وما أراد الصلاة، أراد كلام الناس، مسك القرآن ما أراد القرآن، أراد ثناء الناس، هذا أنشأ عبادة للناس، هذا عبادته باطلة، عبادته باطلة، لأنه لا نية له، ما أراد ذلك وجه الله، وإنما أراد الرياء والسمعة. وقد قال الله جل وعلا: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن أشرك معي غيري تركته وشركه». فهذا مما يعلم خانف الله أن المسلم نعم أحيانًا يقع منه الرياء، أحيانًا يفعل أفعالًا يريد فيها ثناء الناس، لكن أحيانًا، وأما أن تجعل ديدنك وتجعل تدينك لله كله رياء، هذا ما يفعله إلا الكفار، انتبه، ما يفعله إلا الكفار وأهل النفاق يراؤون الناس، وهذا لا يتصور من مسلم، أنك في كل عبادة تصلي رياء، تنفق رياء، تصوم رياء، تذكر رياء، هذا ما يمكن المسلم، أحيانًا يقع منه تارة بتارة، لكن إذا كان هذا ديدنك هذا يا عبد الله ليس من أهل الإيمان، بل هذا من أهل النفاق، كما وصفهم ربنا بقوله: «يراؤون الناس». الصورة الثانية من صور التحاق النية بالرياء: ما لو أن رجلًا صلى لله مثل تعبد لله، وفي أثناء تعبده طرأ عليه الرياء، طرأ عليه الرياء، فهذه له حالتان كما يقول علماء، إما أنه لما دخل عليه الرياء ألغى النية الأولى، ألغاها، وجعل قلبه معلقًا لكلام الناس، لثناء الناس، لأنظار الناس، فهذه حكمه حكم الأول، بطلت العبادة، لأنه ألغى النية الصالحة، وأبقى النية الفاسدة، فلا عمل له. الحالة الثانية: أنه يبقي النية صالحة يبقيها لله جل وعلا، إلا أنه يزيد فيها، يزيد فيها هذا لا، ما حكمه؟ قال علماء: العبادة هي صحيحة، لكن هذه الزيادة زادها من أجل الناس، بطلت، لا يستحق عليها أجرًا، بل يلحقه وزر، يلحقه بها وزر. الصورة الثالثة والأخيرة من حالة الرياء أو التحاق الرياء بالنية: ما لو أنه بعدما انتهى من العبادة سمع بكلام الناس فارتاح لهذا، هو أدى العبادة لله من أوله إلى آخره، بعدما انتهى من العبادة من صلاة من ذكر من قرآن، جاءوا الثناء من الناس، جاءوا المجيح من الناس، هل هذا يؤثر فيه؟ هذا لا يؤثر فيه، بل قال عليه الصلاة والسلام: «تلك عاجل بشرى المؤمن»، هذه خلال مسائل سريعة، وللمسائل كثيرة جدًا متعلقة بالنية، منها مسألة التشريك، ومنها مراتب النية، لكن هذه أهم المسائل التي يحتاجها الناس في معرفة النية، وكيف أنهم يتعبدون الله بهذه الشعيرة العظيمة، وتعتبر من أعظم شعائر الدين. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.