التعليقات على كتاب الأدب المفرد 336

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 336، ألقاها

فضل السلام وبدء السلام

يُشدد على أهمية السلام وبدء السلام، حيث يُعد البخل به من البخل، ويُوصى ببدء السلام حتى مع وجود عوائق.

حكم الزيادة على "وبركاته" في السلام وآراء العلماء

تتناول مسألة الزيادة على "وبركاته" في السلام، حيث اختلف العلماء بين جواز الزيادة واستنادهم إلى آثار صحيحة عن الصحابة، وعدم وجود نهي صريح عن النبي.

مشروعية الرد بمثل ما سلم به أو الزيادة عليه

يُناقش مشروعية الرد على السلام بمثل ما سلم به أو بزيادة عليه، مستندًا إلى آية ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ وتفاوت آراء الصحابة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه «الأدب المفرد»: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا كنانة مولى صفية، وكنانة مولى صفية بنت حيي فيه ضعف، كما نص عليه الحافظ رحمه الله في «التهذيب»، قال: عن أبي هريرة، قال: «أبخل الناس من بخل بالسلام، والمغبون من لم يرده»، وإن حالت بينك وبين أخيك شجرة، فإن استطعت أن تبدأه بالسلام لا يبدأك فافعل. هذا الأثر موقوف على أبي هريرة، وفيه ضعف، لكن الجملة الأولى منه صحيحة مرفوعة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك أيضًا الجملة الأخيرة: «وإن حالت بينك وبين أخيك شجرة»، كذلك صحيحة مرفوعة إلى النبي عليه الصلاة والسلام. إذن الضعيف من جمل هذا الأثر قوله: «والمغبون من لم يرده». وهي مع ضعفها، فمعناها صحيح. فقوله: «أبخل الناس من بخل بالسلام»، هذا كما قلنا صحيح مرفوعًا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فالذي يبخل بالسلام بخيل؛ لماذا؟ لأن رد السلام ليس فيه كلفة ولا مشقة ولا تعب، فكونه يبخل أو يترك رد السلام هذا من بخله، وليس البخل مختصًا بالمال، بل حتى في كثير من الأعمال والعبادات إذا تركها الإنسان فإنه يكون بخيلًا منها. أيضًا الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام إذا سمع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصل عليه هذا من البخل، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصلي علي»، هذا من البخل، ومثلها أيضًا ترك السلام ورد السلام هذا من البخل؛ لأنه لا يكلفك شيء، ليس فيه مشقة ولا تعب. وقوله: «والمغبون من لم يرده»، مغبون بمعنى خاسر، الغبن هو الخسارة في البيع والشراء، فالذي لا يرد السلام قد خسر الثواب والأجر المرتب على رد السلام، فرد السلام فيه أجر وثواب، كما في حديث عمران بن حسين، حين دخل رجل فقال: «السلام عليكم»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عشر»، أي عشر حسنات، فدخل الثاني فقال: «السلام عليكم ورحمة الله»، قال: «عشرون»، فدخل الثالث فقال: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاثون»، ثلاثون حسنة، وهذه الحسنات تتحصل عليها بعمل يسير، ولا يأخذ منك وقت كثير، ولا مشقة ولا كلفة، فلا شك أن من ترك ذلك قد خسر هذا الأجر والثواب. قال: «وإن حالت بينك وبين أخيك شجرة، فإن استطعت أن تبدأه بالسلام لا يبدأك فافعل». وهذا مر معنا في الأحاديث السابقة، في الحديث رقم مئة، رقم ألف وعشرة، ذكر نحو معنا هذه الجملة: أنه إذا حال بينك وبين أخيك شجرة، ثم لقيته فتسلم عليه، فتسلم عليه. قال: حدثنا عمران بن ميسرة، قال: حدثنا عبد الوارث، عن حسين، عن عمر بن شعيب، عن سالم مولى عبد الله بن عمر -في أحد: عنده ابن عمر- في النسخة عندكم: «ابن عمر»، ولا «ابن عمر ابن عمر»، «ابن عمر» الصواب، «ابن عمر» الصواب، كما نبه على ذلك العلامة الألباني رحمه الله، ونبه إلى أن هذا خطأ وقع في هذا الموضع في «الأدب المفرد»، وأيضًا نقله الحافظ ابن حجر في «الفتح» بنفس ما هو موجود هنا، والصواب أنه «ابن عمر» وليس «ابن عمر»، وسالم هذا مولى عبد الله بن عمر مجهول، مجهول الحال، مجهول الحال. قال: وكان ابن عمر إذا سلم عليه فرد زاد، فأتيته وهو جالس فقلت: «السلام عليكم»، فقال: «السلام عليكم ورحمة الله»، ثم أتيته مرة أخرى فقلت: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، فقال: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وطيبوا صلواته». هذا الأثر ضعيف؛ فسالم مولى عبد الله بن عمر مجهول. وهذا الأثر كما سمعنا فيه أن ابن عمر -وهو عبد الله بن عمر- إذا سلم عليه أحد فرد، أي رد السلام زاد، أي زاد في رده على ما سلم عليه، لو قال له شخص: «السلام عليكم»، رد بقوله: «وعليكم السلام ورحمة الله»، إذا قيل له: «السلام عليكم ورحمة الله»، رد بقوله: «وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته». قال: فأتيته وهو جالس فقلت: «السلام عليكم»، الحديث. وقوله هنا: «فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وطيب صلواته»، هنا الآن زاد على «وبركاته»، زاد عليها بقوله: «وطيب صلواته»، لكن هذا الأثر كما سمعنا ضعيف. واختلف أهل العلم في هذه المسألة، وهو هل يشرع الزيادة في السلام على «وبركاته» أم أنه يقتصر فقط على قوله: «وبركاته»، فلا يزاد عليه؟ في هذا خلاف بين الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم. فذكر الإمام مالك رحمه الله في «الموطأ» عن ابن عباس أنه قال: «انتهى السلام إلى وبركاته»، انتهى السلام إلى «وبركاته»، فلا يرى الزيادة على «وبركاته». وهكذا أيضًا روي نحو ذلك عن ابن عمر: أنه يرى انتهاء السلام إلى «وبركاته»، كما في «الشعب» للبيهقي: أن شخصًا سلم عليه فقال: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته»، فقال: «حسبك إلى وبركاته»، انتهى أو انتهى إلى «وبركاته». وهكذا أيضًا جاء من طريق زهرة بن معبد، هو أيضًا في «الشعب» للبيهقي، قال: «انتهى السلام إلى وبركاته». فالآن عندنا عن ابن عباس وابن عمر أنهما ذهبا إلى انتهاء السلام إلى «وبركاته». وصح كذلك عن ابن عمر الزيادة على «وبركاته»، كما عند الإمام مالك في «موطأه»: أنه زاد في السلام: «في الجواب والغاديات والرائحات». ونقل ابن دقيق العيد عن أبي الوليد ابن رشد قال: «يؤخذ من قوله تعالى: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ الجواز في الزيادة على البركة إذا انتهى إليها المبتدئ»، الجواز على الزيادة على البركة إذا انتهى إليها المبتدئ، يعني إذا سلم عليك شخص فانتهى بسلامه إلى قوله: «وبركاته»، فأردت أن ترد عليه بالزيادة فيجوز أن تزيد على «وبركاته»: «ومغفرته وطيب صلواته». قال: وكذلك أيضًا صح عن زيد بن ثابت: عن زيد بن ثابت أنه كتب رسالة إلى معاوية رضي الله عنه فقال فيها: «السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ومغفرته وطيب صلواته». وهذا الأثر صحيح، وفي «الأدب المفرد»، وصححه العلامة الألباني رحمه الله. وأما عن النبي عليه الصلاة والسلام فلم يثبت شيء صحيح في النهي عن الزيادة، لم يثبت شيء صحيح في النهي عن الزيادة، الأحاديث الواردة الصحيحة في ذكر السلام وذكر أجرها وفضلها مختصة إلى البركة، فيها الانتهاء إلى البركة، لكن ليس هناك نهي عن الزيادة على ذلك. ورد في ذلك حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام رواه الطبراني في «الأوسط»، من حديث عائشة رضي الله عنها: أنها كانت تريد أن تزيد على البركة، فنهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك، لكن هذا الحديث فيه ضعف، هذا الحديث فيه ضعف. بل ورد كذلك عن زيد بن أرقم قال: «كنا إذا سلم علينا النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته»، وهذا فيه الزيادة على البركة، والحديث مختلف في صحته، والشيخ الألباني رحمه الله ذهب إلى تحسينه، ذهب إلى تحسينه. وهذه الأحاديث الواردة والآثار تدل على مشروعية الزيادة على البركة، وإلى هذا ذهب الحافظ ابن حجر رحمه الله في «الفتح»، بعد أن ذكر هذه الآثار قال: «فهي بمجموعها -يعني الأحاديث المرفوعة الضعيفة والآثار الموقوفة- قال: تدل على مشروعية الزيادة على البركة». وإلى هذا ذهب أيضًا الشيخ الألباني رحمه الله، كما في «السلسلة الضعيفة»، حديث رقم خمسة آلاف وأربعمائة وثلاثة وثلاثين، ذهب كذلك إلى قول الحافظ ابن حجر إلى جواز ومشروعية الزيادة على البركة؛ لهذه الآثار الصحيحة الثابتة عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. ونحن هناك ما نرى أن الصحابة اختلفوا، وليس هناك نص في المنع، بل وثبت عن بعضهم الزيادة، مع عموم قول الله جل وعلا: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾، والأحسن هو الزيادة، الزيادة على ما سلم عليك المسلم، فهذا يدل على المشروعية. والله تعالى أعلم. طيب نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. الله تعالى أعلم.

شاركنا على