كتاب الصيام 14

الدرس في كتاب الصيام 14، ألقاها

تحريم صوم الأيام المخصوصة

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق، وهي أيام عيد للمسلمين. يوم الفطر هو اليوم الأول من شوال، ويوم الأضحى هو اليوم العاشر من ذي الحجة، وأيام التشريق هي الأيام الثلاثة التالية ليوم الأضحى.

أحكام صيام أيام التشريق للمتمتع وفضل ليلة القدر

رخص النبي للمتمتع بصيام أيام التشريق إذا لم يجد الهدي، ويجوز صيامها قبل الإحرام بالحج. ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وأرجى لياليها هي الليالي الوترية.

ختام الحديث عن ليلة القدر والاجتهاد في العشر الأواخر

يجب على المسلم الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان ليدرك ليلة القدر، لضمان نيل فضلها العظيم. ختم الحديث بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى، وثبت ذلك بالصحيحين من حديث عمر رضي الله عنه، أنه قال يوما: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما: يوم فطركم واليوم الآخر تأكلون من نسككم. فهذان اليومان نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صومهما: يوم الفطر، أي اليوم الأول من شوال، فهو يوم عيد، لا يجوز للمسلم أن يصومه، لا يجوز للمسلم أن يصومه، وكذلك يوم النحر، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، فهو كذلك أيضا يوم عيد للمسلمين، فلا يجوز صومه، ولو أراد الإنسان أن يصومهما ويتقرب إلى الله عز وجل بذلك، لكان آثما، وكان ماذا؟ مأزورا لا مأجورا. قال: ونهى عن صوم أيام التشريق، إلا أنه رخص في صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي. نهى عن صوم أيام التشريق، وهي اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة، وسميت بذلك بأيام التشريق؛ لأنهم كانوا يشرقون فيها اللحم، يشرقون فيها اللحم ويقددونه. ودليل ذلك ما جاء في مسلم عن نبيشة الهذلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله»، أيام أكل وشرب وذكر لله. فهي من أيام العيد التي يستحب أو يجب على المسلمين فطرها، ويجوز صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي، استثناء من النهي عن صيام أيام التشريق لمن كان متمتعا ولم يجد الهدي، كما جاء في حديث عائشة وابن عمر، أنهما قالا رضي الله تعالى عنهما: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي، رواه البخاري. فالمتمتع، أي الذي يأتي بعمرة في أشهر الحج، ثم يتحلل منها، ثم يهل بالحج في اليوم الثامن من ذي الحجة، هذا عليه هدي، عليه هدي، فإذا لم يجد الهدي وكان غير مستطيع له، فإنه يلزمه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله. هذه الثلاثة الأيام يجوز أن يصوم أيام التشريق، يجوز أن يصوم أيام التشريق: أيام الثالث عشر، الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر. فهذا معنى قولي: إلا أنه رخص في صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي، فيجوز أن يصوم أيام التشريق. وهل له أن يصوم قبل ذلك؟ هل له أن يصوم قبل ذلك؟ يعني قبل أن يهل بالحج، هل له أن يصوم هذه الثلاثة الأيام بعد أن يعتمر ويتحلل من عمرته؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه يجوز، يجوز أن يصوم هذه الثلاثة الأيام بعد الفراغ من عمرته. واستدل أهل العلم على ذلك بقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ﴾ وأشهر الحج ثلاثة: أشهر الحج ثلاثة: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، فلهذا يجوز بعد الفراغ من عمرته أن يصوم هذه الثلاثة الأيام، إذا كان يعلم من نفسه أنه لا يجد الهدي، فله أن يصوم في شوال أو في ذي القعدة، لكن إذا لم يصوم حتى كان في ذي الحجة، فله أن يصوم أيام التشريق. قال: وليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان. ليلة القدر، ليلة القدر معلوم أنها من أفضل ليالي السنة، من أفضل ليالي السنة، والله عز وجل يقول: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾. هذه السورة بكاملها تدل على فضيلة هذه الليلة العظيمة التي خصها الله عز وجل بإنزال القرآن فيها، وكثرة ما تتنزل فيها الملائكة، وأن العبادة فيها خير من عبادة ألف شهر. هذه الليلة العظيمة هل هي في رمضان أو في غير رمضان؟ الصحيح أنها في رمضان، بدليل قول الله جل وعلا: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾، والله يقول: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، فإذا جمعنا بين هاتين الآيتين، تبين أن ليلة القدر في رمضان. وهل هذه الليلة ما زالت موجودة أو أنها قد رفعت؟ الصواب أنها موجودة، أنها موجودة في كل سنة من رمضان. وأما الذي رفع فهو تعيينها، تعيين هذه الليلة رفع، كما جاء في الصحيح من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يخبر أصحابه بليلة القدر، قال: فتلاحى رجلان، أي تخاصما، قال: فرفعت، فالتمسوها في السبع والتسع والخمس. فالمراد بالرفع أي رفع تعيينها، رفع تعيينها، لكنها باقية، باقية في كل سنة من رمضان. كذلك هذه الليلة ليلة القدر، علمنا أن تعيينها قد رفع، فما هو أحرى الليالي التي يرجى أن تكون ليلة القدر؟ أرجى ليالي من رمضان أن تكون ليلة القدر هي العشر الأخير من رمضان، العشر الأخير من رمضان. والنبي عليه الصلاة والسلام اعتكف في العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم أخبر أن ليلة القدر في العشر الأواخر، فاعتكف في العشر الأواخر، واستمر اعتكافه على العشر الأواخر، وكل ذلك رجاء إدراك هذه الليلة المباركة. فأحرى ما تكون في العشر الأواخر، وأحرى ما تكون في أوتار العشر، أحرى ما تكون في أوتار العشر: يعني في الحادي والعشرين، والثالث والعشرين، والخامس والعشرين، والسابع والعشرين، والتاسع والعشرين. فأوتار العشر أحرى أن تكون فيها ليلة القدر لإخبار النبي عليه الصلاة والسلام بذلك: «التمسوها في العشر الأواخر»، قال: «وَالتَمِسُوها في أوتار العشر». وعلمنا أن ليلة القدر ماذا؟ رفع تعيينها، ولهذا فهي على الصحيح تتغير وتتبدل من رمضان إلى آخر، فقد تكون في رمضان في الحادي والعشرين، وفي رمضان آخر في الثالث والعشرين، وفي آخر في الخامس والعشرين، وهكذا. والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر مرة أنها كانت في الحادي والعشرين، قال: «وقد أريتها»، أسجد في صبيحتها على ماء وطين. قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: فأمطرت تلك الليلة، فوكف المسجد، يعني سال منه الماء، قال: فرأيت على أجبات النبي عليه الصلاة والسلام أثر الماء والطين، وكان ذلك في يوم الحادي والعشرين. فلما رفع تعيينها وجهل تحديدها، كان ذلك أدعى أن يجتهد المسلم في سائر أيام العشر، وهذا كان هدي النبي عليه الصلاة والسلام، أنه كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها. والمسلم إذا اجتهد في ليالي العشر كلها وقامها كلها، فإنه بذلك يدرك ليلة القدر لا محاله، فإنه بذلك يدرك ليلة القدر لا محاله. فلذلك اجتهد المسلم في الطاعة والعبادة في ليالي العشر الأخير. وكذلك أيضا ذكر بعض العلماء شيئا من صفات ليلة القدر، منها اعتدال جوها، كثرة النور والإضاءة فيها، وهذه ربما لا تدرك إلا في الأماكن التي ليس فيها أضواء، كذلك أيضا طلوع الشمس من صبيحتها لا شعاع لها، بيضاء لا شعاع لها، هذه من علامات ليلة القدر. ومنها أيضا انشراح الصدر وطمأنينة الصدر في تلك الليلة. فالمهم أن المسلم يحرص على الاجتهاد في سائر أيام العشر، وبهذا كما علمنا يدرك هذه الليلة المباركة، وبهذا ينتهي هذا الباب إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على