شرح كتاب الطهارة 7

الدرس في شرح كتاب الطهارة 7، ألقاها

طهارة جلود الميتة بعد الدباغ

يتناول هذا الفصل حكم استعمال جلود الميتة بعد دباغها، حيث تطهر جلود الحيوانات التي تؤكل لحومها بالدباغ. يستدل على ذلك بالأحاديث النبوية التي تشير إلى طهارة الجلود بعد الدباغ.

استثناءات من حكم النجاسة على الميتة

يشرح هذا الفصل الاستثناءات من الحكم بالنجاسة على الميتة، مثل ميتة الآدمي وميتة الحوت وما لا دم له سائل. تعتبر هذه الميتات طاهرة ولا يحكم عليها بالنجاسة.

حكم قطع جزء من الحيوان الحي

يناقش هذا الفصل حكم ما قطع من البهيمة وهي حية، حيث يعتبر ميتة ونجسا إذا كانت ميتة الأصل نجسة. يستثنى من ذلك الطريدة وفأرة المسك، ويعتمد الحكم على طهارة أو نجاسة ميتة الحيوان الأصلي.

وصف الطيب في الشعر العربي

يورد هذا الفصل بيت شعر للمتنبي يصف فيه الطيب، حيث يشبه نفسه بالمسك في طيب أصله بين الناس. المسك يأتي من دم الغزال، ويشير المتنبي إلى طيب أخلاقه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، طيب. قال: ويحصل الدبغ بتنظيف الأذى والقذر الذي كان في الجلد بواسطة مواد تضاف إلى الماء كالملح وغيره، أو بالنبات المعروف كالقرض أو العرعر ونحوه. ماء العرعر، قال في القاموس: الشجر السرد، وهي فارسية. تعرفون العرعر، أما القرض معروف ومشهور إلى الآن، يستخدم في تطهير الدباغ والجلود. المهم، سواء طهرت بالقرض أو باستعمال الماء مع الملح أو بغيره من المطهرات، إذا حصل تطهيره صار بذلك طاهرا وجاز استعماله. وفي حديث ميمونة، قال النبي صلى الله عليه وسلم حين قالوا: إنها ميتة، قال: يطهرها الماء والقرض، يطهرها الماء والقرض. قال: وأما ما لا تحله الذكاة، فإنه لا يطهر. وعلى هذا، فجلد الهرة وما دونها في الخلقة لا يطهر بالدبغ، ولو كان في حال الحياة طاهرا. جلد الهرة في حال الحياة طاهر، والنبي صلى الله عليه وسلم قال فيها: ماذا؟ إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات. فهذا يدعى لأنها طاهرة، لكن إذا ماتت صار جلدها نجسا ولا يطهر بالدباغ. مثله الحمار الأهلي، وما كان بمعناه مما يعني يستعمله الإنسان كالبغل أيضا، مما يركبه ويلامسه، فهو طاهر في حال الحياة، لكن إذا مات صار نجسا ولا ينفع فيه الدباغ. قال العلماء: وذلك لأن الحكم عليه بالطهارة في حال الحياة لمشقة التحرز منه، يشق أن تتحرز من هذا الحيوان لكثرة ملامستك له، فخفف في حكمه في حال الحياة. فلما مات رجع إلى أصله وهو النجاسة، رجع إلى أصله وهو النجاسة. بعض أهل العلم يقول: ما كان طاهرا في الحياة، فإن جلده يطهر بعد موته، فإن جلده يطهر بالدباغ بعد موته. هذا قول أهل العلم، لكن كما قلنا: الأقرب للصواب أن ما لا يؤكل لحمه، فإن جلده لا يطهر. قال: والخلاصة، أن كل حيوان مات وهو من مأكول اللحم، فإن جلده يطهر بالدباغ، وكل حيوان مات وليس من مأكول اللحم، فإن جلده لا يطهر بالدباغ. طيب. عورضت الأحاديث التي فيها جواز الانتفاع بجلد الميتة بدبغه بحديث عبد الله بن عكيم، فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليهم كتابا: ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب. والحديث رواه أحمد، أبو داود وغيرهما. استدل بهذا من قال بأنه لا ينتفع بجلد الميتة، وأنه ما ينفع فيه الدبغ ولا يطهر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، يعني شيئا من عصابها. فالجواب عن هذا الحديث، قال العلماء: أولا، هذا الحديث لا يصح. هذا الحديث لا يصح، قد ضعفه كثير من المحدثين، فهو لا يعارض الأحاديث الصحيحة في الانتفاع بجلود الميتة. وثانيا، قالوا: لو صح، حمل قوله بإهاب: لا تنتفعوا من الميتة بإهاب، أي قبل الدبغ، لأن الإهاب يطلق على الجلد قبل أن يدبغ، فإذا دبغ واستعمل، لم يسم إهابا، يسمى قربة أو نحو ذلك من الأسماء على حسب الانتفاع. فيحمل هذا على أنه قبل الدباغ، وأما بعد دبغه فهو طاهر وينتفع به. إذن، هذا الحديث لا يعارض الأحاديث الصحيحة في جواز الانتفاع بجلد الميتة بعد دبغه. طيب. هل كل ميتة فهي نجسة؟ أم أن هناك ميتات تستثنى ولا يحكم عليها بالنجاسة؟ الجواب: أن هناك ميتات تستثنى، منها ميتة الآدمي، الآدمي إذا مات فإنه طاهر ولا يكون نجسا. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ﴿إن المؤمن لا ينجس﴾. ولهذا يوضأ ويغسل ويحصل له بذلك الطهارة والنظافة. نعم. أما بالنسبة لجلده، فالمسلم محرم، ولو حرمة، لا يجوز أن يأخذ شيئا من جسده أو يفصل عنه شيئا من جسده، لما له من حرمة. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كسر عظم الميت ككسره حيا». كذلك ميتة الحوت، ميتة الحوت، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أو ميتة. بن عمر قال: «وحلت لنا ميتتان ودمان، أما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالطحال والكبد». فالحوت ميتته حلال، فهو طاهر. إذا أراد إنسان أن يأخذ جلد السمكة مثلا، ينتفع به وهي ميتة، يجوز الانتفاع به لأنه طاهر، لأن ميتته طاهرة ليست بنجسة. أيضا ميتة ما لا دم له سائل، ميتة ما لا دم له سائل، هذا كذلك طاهر، الذي ليس له دم يسيل، لو قتل أو ذبح، ذبح لم يخرج منه دم، هذا طاهر إذا مات فهو طاهر. استدل العلماء بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء» رواه البخاري. قالوا: أذن النبي صلى الله عليه وسلم في غمسه، ومع ذلك أذن بشرب هذا الشراب وما في هذا الإناء، دل على أنه طاهر، دل على أنه طاهر. طيب. كذلك أيضا مما يلحق بالميتة ما قطع من البهيمة وهي حية، ما قطع من البهيمة وهي حية، فهو ميتة. كما ورد في حديث أبي واقد الليثي في السنن، وجعله العلماء قاعدة: ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت. وهذا طبعا تبع لأصل هذا الحيوان، إن كانت ميتته نجسة فما قطع منه وهو حي فهو نجس، وما كانت ميتته طاهرة فما قطع منه وهو حي فهو طاهر. مثلا الحوت ميتته طاهرة، لو قطع منه شيء وهو حي فهو طاهر لأن ميتته طاهرة. لكن الشاة ميتتها نجسة، لو قطع منها شيء وهي حية فهو نجس. لو جاء إنسان إلى شاة، ما شاء الله فيها شحم كثير، عندها ذيل كبير مليان شحم، وقال: نصلح مرقا، وقطع من هذا الذيل، ما حكم هذا الذي قطعه؟ أنه ميتة نجس، لأن ميتتها نجسة. طيب. وكذا الإبل والبقر، ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت. لو حكم بالميتة. واستثنى العلماء من هذا الحديث الطريدة، الحيوان الطريد الذي يطارده صاحبه أو من يريد استياده، وما أمكن صيده أو الإمساك به إلا بقطع شيء منه، إلا بقطع شيء منه، قطع شيء من لحمه، من فخذه، قدمه، قطعت قدمه أو رجله حتى أمسك هذا الحيوان وتمكن منه وقتل. قال علماء: ما قطع منه في حال استياده فهو حلال وليس بهذا. حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن فعل الصحابة رضوان الله عليهم، ذكر هذا عن الصحابة أنهم كانوا يفعلون ذلك ويستخدمون ما قطعوه منه في حال استيادهم. أيضا مما استثناه العلماء فأرة المسك، فأرة المسك، تعرفون أن من أطيب الطيب المسك، وذكروا أنه يستخرج المسك من الغزال، هو عبارة عن دم يتجمع في سرة الغزال، ثم يربط بخيط، يربط بخيط حتى تنفصل، يعني العروق، فلا يصيب إليه الدم، ثم يركض هذا الغزال، فإذا يبست هذه السرة سقطت، انفصلت عن الغزال، ثم يأخذونها، فيجدون فيها طيب المسك، وهي طاهرة، وهي طاهرة في قول أكثر العلماء، مع أنها منفصلة من حي، مع أنها منفصلة من حي، لكن هي مستثناة. وفي هذا يقول المتنبي: فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال، فإن المسك بعض دم الغزال. طيب. نكتفي بهذا القدر إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على