الدرس في شرح كتاب الصلاة 5، ألقاها
يتناول المقطع شرح مفهوم مواقيت الصلاة وحدودها الزمنية كما ورد في الشرع، مبينا أن الصلاة لا تصح إلا في أوقاتها المحددة. يشرح وقت صلاة الظهر تحديدا ودخوله بزوال الشمس.
يستحب تعجيل صلاة الظهر في أول وقتها إلا إذا اشتد الحر، وتأخيرها إلى الإبراد. كما يسن تعجيل صلاة العصر في أول وقتها، ووقتها ينتهي بغروب الشمس.
يبدأ وقت صلاة العشاء من مغيب الشفق الأحمر وينتهي في نصف الليل، ويستحب تأخيرها إلى آخر الوقت المختار. يجب على المسلمين التقيد بأوقات الصلوات الخمس والمحافظة عليها في وقتها.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -وفقه الله-: الباب الثالث في مواقيت الصلاة. والمواقيت جمع ميقات، والمواقيت جمع ميقات، وهو القدر المحدد للفعل من الزمان أو المكان. والمراد بمواقيت الصلاة، كما قال الصنعاني -رحمه الله-: الوقت الذي عينه الشرع لأداء هذه العبادة. قال: الصلوات المفروضات خمس في اليوم والليلة، لكل صلاة منها وقت محدد حدده الشرع. قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ يعني مفروضا في أوقات محدودة. فلا تجزئ الصلاة قبل دخول وقتها. لو صلى الإنسان قبل دخول الوقت ما صحت صلاته. لو أراد شخص أن يصلي الظهر الساعة العاشرة ما تصح؛ لأن وقت الصلاة لم يأت بعد. فلا تجزئ الصلاة قبل دخول وقتها. قال: وهذه المواقيت الأصل فيها حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغيب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس». والحديث في صحيح الإمام مسلم. قال: وصلاة الظهر يبدأ وقتها بزوال الشمس. قال: ووقت الظهر إذا زالت الشمس. ما معنى زوال الشمس؟ قال: ميلها عن كبد السماء إلى جهة المغرب. يعني إذا توسطت الشمس ثم مالت إلى جهة الغروب فهنا يدخل وقت الظهر. قال: ويستحب تعجيلها في أول وقتها. يستحب تعجيل صلاة الظهر، أي صلاة الظهر، يستحب أن تصلى في أول وقتها؛ وذلك من باب المسارعة في فعل الخير والمبادرة بأداء هذه العبادة. إلا إذا اشتد الحر، فيستحب تأخيرها إلى الإبراد؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم». والحديث في الصحيحين. قال: وصلاة العصر يبدأ وقتها من نهاية وقت الظهر، أي من صيرورة ظل كل شيء مثله. إذا صار ظل كل شيء مثله هنا انتهى وقت الظهر ويدخل وقت العصر. قال: وينتهي بغروب الشمس. ينتهي بغروب الشمس، أي عند آخر اصفرار. صلاة العصر لها وقتان في نهايتها: وقت اختيار ووقت اضطرار. أما وقت الاختيار فينتهي إلى اصفرار الشمس. إذا اصفرت الشمس فهنا انتهى وقت الاختيار. قال: ويسن تعجيلها في أول الوقت. يسن تعجيل صلاة العصر في أول الوقت. هذا هو الثابت من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يصليها في أول وقتها. وهي الصلاة الوسطى التي نص الله عليها في قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. قال: وقت صلاة المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تزال وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق». إذا غربت الشمس وسقط القرص كاملا هنا يدخل وقت المغرب. ويمتد وقت المغرب إلى مغيب الشفق الأحمر. قال: ويسن تعجيلها في أول وقتها؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخر المغرب حتى تشتبك النجوم». هذا الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود، وصححه العلامة الألباني -رحمه الله-. إلا ليلة المزدلفة للمحرم بالحج؛ فيسن تأخيرها حتى تصلى مع العشاء جمعا. قال: أما صلاة العشاء فيبدأ وقتها من مغيب الشفق الأحمر. إذا غاب الشفق الأحمر دخل وقت صلاة العشاء. قال: إلى نصف الليل؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط». إذن وقت صلاة العشاء ينتهي في نصف الليل. قال: ويستحب تأخيرها إلى آخر الوقت المختار ما لم تكن مشقة. يعني يستحب تأخيرها إلى آخر الوقت المختار بأن تصلى في بعد ثلث الأول من وقتها؛ كما كان فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-. ويكره النوم قبلها والحديث بعدها لغير مصلحة؛ لحديث أبي برزة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها. والحديث في الصحيحين. قال: وقت صلاة الفجر من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس. ويستحب تعجيلها إذا تحقق طلوع الفجر. صلاة الفجر تبدأ من طلوع الفجر الثاني، المراد بالفجر الثاني الفجر الصادق؛ لأن الفجر فجران: فجر كاذب وفجر صادق. قال: هذه هي الأوقات التي يشرع أداء الصلوات الخمس فيها. فيجب على المسلمين التقيد بذلك والمحافظة عليها في وقتها وترك تأخيرها -يعني عن وقتها-؛ لأن الله توعد الذين يؤخرونها عن وقتها، فقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. قال: وأداء الصلوات في أوقاتها من أحب الأعمال إلى الله وأفضلها؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها». صلى الله عليه وسلم عن أبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.