التعليق على مقدمة المجموع 72

الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 72، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

آداب المعلم في التعليم والاختبار وعدم التعصب

ينبغي للمعلم أن يطرح المستفادات لاختبار أفهام الطلاب ويثني على المجتهد دون تعنيف للمخطئ إلا لمصلحة، ويأمرهم بإعادة الدرس لاجتماع الحفظ والفهم. كما ينهى عن التعصب أو الغيظ إذا قرأ الطلاب على غيرهم، بل يفرح باستفادتهم من علماء متعددين.

آداب طالب العلم في تعدد المشايخ وإخلاص النية

يؤكد المقطع على أهمية الأخذ من مشايخ متعددين لتنوع التخصصات وفضل العالم المتخصص، مع وجوب إخلاص المعلم في التعليم لله لا لحبس الطلبة. وينهى الطالب عن التنقل العشوائي بين المراكز قبل إتمام دروسه لأن ذلك يضيع الوقت ويدل على عدم إرادة وجه الله.

تحذير العلماء من الأخذ عن الفاسقين والمبتدعين وأثره على العقيدة

يحذر العلماء كابن عقيل والنووي من تلقي العلم عن الفاسق أو المبتدع أو كثير الغلط إلا للضرورة القصوى، لأن غضب المعلم على ذهاب تلميذه لغيره دليل طلب الرياء. ويوضح أن السلامة في التلقي من أهل السنة ذوي العقيدة الصافية القادرة على رد الشبهات، مستشهداً بتأثر عقيدة ابن عقيل لدراسته عند أهل البدع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، آمين ولا مبعد. قال أبو زكريا - يرحمه الله تعالى - فصل: وينبغي للمعلم أن يطرح على أصحابه ما يراه من مستفاد المسائل. ومن ما ينبغي على المعلم الذي يعلم الطلبة أن يطرح عليهم ما يراه من مستفاد المسائل، وأن يذكرهم به، مثلا يقول لهم: اكتبوا هذه الفائدة، أو احرصوا على هذه الفائدة. قال: ويختبر بذلك أفهامهم، فإن مثلا يسألهم عنها، ويظهر فضل الفاضل، ويثني عليه بذلك ترغيبا له. فإذا أجاب ذكر فضله، إذا كان يعرف أنه مجتهد، قيل: ترغيبا للباقين في الاشتغال والفكر في العلم، وليتدربوا بذلك ويعتادوه. ومن ناحية الأسئلة وكذلك الاستفسار، وأيضا سؤال الطلبة، هذا ليس لأجل إحراج أحد، وإنما لأجل الفائدة، لأجل أن ترسخ الفائدة، لأن بالسؤال يستفيد الطالب. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام أحيانا بعض الأسئلة، بعض الأمور يجعلها كسؤال، يسأل مثل ما كان يقول عليه الصلاة والسلام: «شجرة هي مثل المؤمن». فالسؤال يركز عليه الناس لأنه تدور الإجابة فيه. قيل: لا يعنف من غلط منهم في كل ذلك، إلا أن يرى تعنيفه مصلحة له. إذا كان مثلا السؤال سهلا وهو مما قد أعطوه، فرأى أن بعض الطلبة لا يركز على الفوائد ولا يركز على الدروس، فيسأله ثم يعنفه لأجل أن ينتبه مرة أخرى لمثل هذه الفوائد، وهذا لمصلحة. قالوا: إذا فرغ من تعليمهم وإلقاء درس عليهم أمرهم بإعادته، وهذا أيضا من باب المذاكرة، كذلك من باب إثبات الفائدة. قد كان النبي عليه الصلاة والسلام يردد الكلام ثلاثا، ولعله لأجل أن يحفظ، قال: ليرسخ حفظهم له. فإن أشكل عليهم منه شيء، عاود الشيء في إيضاحه، لأن إذا أشكل عليهم شيء في الدرس، فإنه الذي ينبغي أن يستوضحوا من المعلم حتى يوضح لهم ما المقصود بهذه الفائدة، أو ما مقصود بهذا الحديث، أو الآية، أو غيره، حتى يكون الدرس مفهوما له. وفهم الدرس هو من أفضل الأمور في التعلم، الفهم يأتي بعد الحفظ، فحفظ بلا فهم لا ينتفع منه الإنسان، وفهم بلا حفظ أيضا قد يكون يفوت عليه أشياء كثيرة، لكن لما يجتمع الحفظ والفهم فهذا يجتمع فيه خير كثير، فيبقى راسخا في ذهنه. قال: فصل. ومن أهم ما يؤمر به أن لا يتعذى ممن يقرأ عليه إذا قرأ على غيره. وهذه مصيبة يبتلى بها جهلة المعلمين لغباوتهم وفساد نيتهم. وهذا تنبيه من الشيخ أن المعلم لا ينبغي له أن يتعذى أو أن يتعثر إذا قرأ طالبه عند غيره، درس عند غيره، فهذا لا يتعثر بل يفرح أنه يستفيد منه، ويستفيد من غيره، ويجتهد في ذلك. وكلما كان الطالب عنده أكثر من شيخ تكون أكثر استفادة. وغالبا إذا كان شيخ واحد تجد أنه تفوته فوائد كثيرة، لأن هذا الشيخ عنده فوائد مثلا في الحديث، وذاك الشيخ عنده مسائل في الفقه، والآخر عنده مسائل في العقيدة، وهذا عنده مسائل في النحو، وهكذا فتجتمع عنده الفوائد والمسائل، فيكون عنده من شتى العلوم. وغالبا إذا كان مثلا هذا المعلم يجيد في شيء من العلوم تكون الاستفادة فيها منه أكثر، أنه إذا كان عنده مثلا استفادة في علم العقيدة فيستفاد منه مسائل كثيرة أكثر من مثلا من لا يكون متخصصا في هذا العلم، وهكذا المصطلح، وهكذا النحو، وهكذا أيضا الأصول وغيرها من المسائل. أيضا الفقيه إذا كان فقيها يستفاد منه أكثر ممن قد يكون مستفيدا في الفقه لكنه ليس فقيها، بمعنى مثلا مطلع كثيرا عن المسائل وعلى أقوالها، وعلى تعليلاتهم، وقبل ذلك أدلتهم، فإن هذا يستفاد منه أكثر من غيره. لماذا؟ لأنه عنده بعض المسائل التي ينبغي أن ينبه عليها، وكذلك عنده معرفة الأدلة والتعليلات. فلهذا المعلم لا ينبغي له أن يقول: هذا الطالب لماذا ذهب إلى فلان؟ أنا سأدب هذا الطالب، وما أدرسه هذا كلام خطأ، وهذا أيضا فساد في النية. فأنت عندما تدرس تدرس الطالب لله، ليس لأجل أن يكون عندك، أو أن يدرس عندك فقط، لا، وإنما تدرسه لله، سواء كان عندك، جلس عندك هذا الطالب، أو ذهب إلى مكان آخر من أماكن أهل السنة، وكذا، فهذا ما في شيء، سواء درس هنا أو درس هناك، لكن المهم أنه يدرس. وإنما الذي يعاب على طلبة العلم أنه يأخذ درسا عند معلم وعند شيخ فيستمر مثلا عدة دروس ثم يخرج ويذهب إلى مكان آخر ويدرس أيضا، يفتح له كتب ويدرس فيها قليلا ثم ينتقل إلى مكان آخر ثم يرجع إلى المكان الأول، وهكذا يضيع وقته في التنقل بين المراكز، هذا خطأ، هذا خطأ. لكن إن كان مثلا قد كمل مجموعة من الكتب فأراد مثلا هناك شيء علم زائد يجده مثلا في مركز من المراكز الأخرى يريد أن يدرس، ما في شيء، فسواء كان درس هنا أو هناك، لكن لا يتنقل هكذا يضيع الدروس على نفسه، وأيضا يضيع الأوقات على نفسه، وما يدري إلا ومرت الأيام وهو لم يستفد شيئا. فلهذا ينبغي عليه أن يحرص على مسألة إكمال الدروس، يكمل دروسه في هذا المركز ثم ينتقل إلى مركز آخر لأجل مثلا دروس أخرى، أو مثلا يجد راحته هناك، أو يجد بغيته هناك، المهم أنه ينتقل بعد أن يتم دروسه ولا يقطع الدروس، فإنه لا يستفيد غالبا. قال: وهو من الدلائل الصريحة على عدم إرادتهم بالتعليم وجه الله تعالى الكريم. معنى: إذا كان المدرس يغضب إذا ذهب إلى غيره، فهذا يدل على أنه ما أراد وجه الله، فهو دليل على أنه ما أراد بالتعليم وجه الله، وإنما أراد رفعة نفسه وإظهار نفسه، وهذا خطأ. قالوا: قد قدمنا عن علي رضي الله عنه الإيغال في ذلك والتأكيد في التحذير منه. قالوا: هذا إذا كان المعلم الآخر أهلا، فإن كان فاسقا أو مبتدعا أو كثير الغلط ونحو ذلك، فليحذر من الاغترار به، وبالله التوفيق، وبالله التوفيق. أنا: إن كان فاسقا لا ينبغي أن يؤخذ عنه العلم، ولو كان عالما كبيرا، ولو كان عالما كبيرا. فلو وجد من هو مثله أو حتى دونه، ما دام أن ذاك مستقيما ورجل من أهل العلم وأهل العبادة والطاعة، فهو أولى من هذا الفاسق، ولو كان عنده علم الدنيا، فإنه ليس أهلا أن يؤخذ عنه. كذلك المبتدع، المبتدع أيضا ليس هو أهلا أن يؤخذ عنه، وإنما يضطر الناس أحيانا إلى علمه إذا لم يوجد غيره، وإلا الأصل أن الذي ينبغي لطالب العلم أن يأخذ من أهل السنة، ومن كان عقيدته صافية، حتى لا تشوبه الشوائب. فقد كان بعض العلماء ممن تبحر في العلم، لكنه كان عنيدا، كان يريد أن يأخذ من أهل البدع، فنصحوا أصحابه وأخلصوا له في النصيحة، لكنه عاند، وأثر ذلك على عقيدته. وهذا ابن عقيل صاحب كتاب الفنون، ابن عقيل رجل معناه موسوعة في العلم، موسوعة عظيمة في العلم، كان من الحنابلة ومن أهل العقيدة الصافية، لكنه كان يدرس عند بعض البدع، مع أنه لو أراد هذا العلم لوجده عند أصحابه، لكنه كان يتطلع إلى غيره، فنصح فلم ينتصح، فأردى ذلك إلى أنه تأثر في عقيدته. وعنى ابن عقيل ليس على عقيدة الحنابلة، وليس على عقيدة أحمد بن حنبل، فإنه خلط فيه الاعتقاد، وصار على عقيدة المفوضة وغيره، وليست هذه عقيدة أحمد بن حنبل رحمة الله عليه. وهذا كله من العناد. فقد يكون الإنسان عنده الاطلاع، لكن ينبغي أنه لا يتعرض للشبه كثيرا. وبعض أهل البدع عنده قوة في إيراد الشبه، عنده قوة في إيراد الشبه، فيشتبه على من كان قليل بضاعة في رد هذه الشبه، ولو كان عنده علم، تجد بعض العلم عندهم علم قوي، لكنهم لا يستطيعون رد الشبه، ما عندهم قوة في رد الشبه، وفي أيضا كذلك معرفة هذه الشبه التي يأتي بها أهل البدع، فلهذا تمر عليه. وقد يكون هناك من العلماء ومن المشايخ من هو دونه في العلم، لكنه عنده قوة في مسألة معرفة هذه الشبه التي يثيرها أهل البدع، فلهذا فلا ينبغي له أن يغتر بما هو عليه من الذكاء وغيره، فيذهب إلى من ليس أهلا للعلم فيتعلم عنده، فيأخذ الغث والسمين. فلهذا نبه العلماء كما ذكره الإمام النووي هنا على أنه لا ينبغي أن يأخذ هذا العلم من فاسق، أو من مبتدع، أو من كثير الغلط الذي يأتي بالشواذ ويأتي بالغلط في المسائل، فإن هذا لا ينبغي أن يكون يتعلم عنده إلا إذا اضطر إلى ذلك. طيب، هذا ما يذكر الله تعالى عنه ترجمة نانسي قنقر