الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 468

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 468

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 468، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث العقيقة لسمرة بن جندب

يشرح شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله سند حديث العقيقة لسمرة بن جندب، ويبين صحة الحديث وثقة رجاله. يتناول المقطع أيضا رواية الحسن البصري عن سمرة ومسألة سماع الحسن من سمرة.

تفسير حديث كل غلام رهين بعقيقته

يفسر المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم 'كل غلام رهين بعقيقته' ويبين آراء العلماء في معنى الحديث وأحكامه، حيث يختلفون في معنى الرهن الوارد في الحديث. يُستدل على استحباب العقيقة بحديث عمرو بن شعيب.

أحكام العقيقة وآداب المولود

يتناول المقطع أحكام العقيقة، حيث تُعتبر سنة مستحبة للأب عن المولود، ويجوز أن يعق عنه غير الأب. كما يستعرض آداب المولود مثل التسمية وحلق الشعر في اليوم السابع ووضع الزعفران على رأسه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: مسند سمرة بن جندب رضي الله عنه، وسمرة سكن البصرة، وهو يعد في البصريين من الصحابة. قال الإمام النسائي رحمه الله تعالى: أحمد بن شعيب بن بشر النسائي، أبو عبد الرحمن، قال: أخبرنا عمر بن علي، ومحمد بن عبد الأعلى. عمر بن علي هو الصيرفي، الفلاس، صاحب يحيى بن سعيد القطان، وهو حافظ كبير، يعد في مكانة أحمد وعلي بن المديني وغيرهما، فهو زميل لهم، وكان أيضا يتكلم في الجرح والتعديل، وأكثر ما ينقل عن يحيى بن سعيد. قال محمد بن عبد الأعلى: وهو الصنعاني القيسي البصري، قال: حدثنا يزيد، وهو ابن زريع، أبو خالد البصري، كذلك هو حافظ من حفاظ البصرة، وهو من أثبت الناس، وكذلك ممن روى عن سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط، وروايته عن سعيد صحيحة. قد ذكر البخاري ومسلم رواية يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة، قال: عن سعيد، سعيد هو ابن أبي عروبة رحمه الله، وكان حافظا من حفاظ أهل البصرة، وهو من الثلاثة الحفاظ من أصحاب قتادة: سعيد بن أبي عروبة، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وشعبة، أول ثلاثة هم حفاظ أصحاب قتادة. ومنهم من يضيف هماما، همام بن يحيى العوذي، فسعيد رحمه الله كان حافظا، إلا أنه اختلط، واختلاطه كان كثيرا، والظاهر أنه اختلط اثنتي عشرة سنة، من سنة خمس وأربعين ومئة إلى سنة سبع وخمسين ومئة. فكان اختلاطه كما قال لما محمد في أيام الهزيمة، أو في يوم الهزيمة، أو في عام الهزيمة، عام الهزيمة عندما هزم إبراهيم بن الحسن بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فسمي عام الهزيمة، فاختلط سعيد في ذلك العام. فقال لما محمد: فكل من روى عنه قبل عام الهزيمة، فسماعه صحيح، وروايته صحيحة، ومن روى عنه بعد ذلك، فروايته غير صحيحة، فيها ضعف، لأنه اختلط. ويزيد بن زريع ممن روى عنه قبل الاختلاط، ولم يرو عنه شيئا بعد الاختلاط، وأكثر من روى عنه بعد الاختلاط هم أصحاب الكوفة: محمد بن فضيل، وكذلك سعيد الجعفي، وأبو أسامة، وغيرهم من هؤلاء من أهل الكوفة، رووا عنه بعد الاختلاط. وغالب أهل البصرة رووا عنه قبل الاختلاط، وروى عنه ابن علي حديثين قبل وبعد الاختلاط، لكنه لم يحدث بهما. قال: عن سعيد، قال: أنبأنا قتادة، وهو ابن دعامة، أبو الخطاب السدوسي، كان حافظا، حفظا حتى سمي بالمصحف، وكان رحمه الله ولد أكمة، ولد أعمى، الذي يسمى بالأكمة، لكنه كان حافظا، كما قلنا سمي بالمصحف. وكان إذا لم يحفظ الحديث، أخذه العوين، وكان يصيح بالحديث حتى يحفظه، قال: أنبأنا قتادة، ورمي بالقدر، ونفى عنه أبو داود القدر، أو أنه تراجع. قال: أنبأنا قتادة عن الحسن، ورواية قتادة عن الحسن صحيحة، إلا أن قتادة كان يدلس، لكن قد صرح بالتحديث في هذا الحديث، في عدة مواضع، أي من معانيه في المسند، كذلك في سنن الماجشون وغيرهما، الحديث صحيح، وقد لازم الحسن عدة سنوات. قال: أنبأنا قتادة عن الحسن، وهو ابن أبي الحسن البصري، إمام أهل البصرة، إمام أهل البصرة مع ابن سيرين، رحمة الله عليهما. كان الحسن واعظا عظيما، حتى أنه كما قال ابن شداد: دخلت البصرة، أو دخلت سوق البصرة، فرأيتها خالية، والحوانيط مغلقة، فقلت لهم: أعندكم عيد؟ قالوا: لا، الحسن يعظ الناس. وقد تخرج على الحسن أكثر أهل البصرة، سواء كان من العلماء أو من العباد أو من غيرهم، فكان الحسن بركة أهل البصرة، رحمة الله عليه، وكان في العلم حافظا كبيرا، وموسوعا من موسوعات العلم، وكان في الوعظ أيضا والزهد، كان أيضا قدوة لغيره، فلهذا نفع الله عز وجل به أهل البصرة، فصارت البصرة من أفضل المناطق علما وعملا بدين الله جل وعلا. قال: عن الحسن، والحسن كلامه كما قال العلماء: يشبه كلام النبوة، وبعضهم يقول: السر في ذلك أنه ارتضع بلبن النبوة، أن رضعته أم سلمة، كانت أمه مولاة لأم سلمة، فقيل: أن أم سلمة رضعته، الله أعلم، لأنه ليس بذاك الصحيح. فالحسن، قالوا: لعل السر في هذا، فكان الحسن رحمه الله كلامه يشبه كلام النبوة، حتى أن بعض أصحابه كان يغلط في كلامه وكلام النبي صلى الله عليه وسلم، يخلط، كأبان بن أبي عياش، ويزيد الرقاشي، وغيرهم، كانوا يخلطون بين كلام النبي صلى الله عليه وسلم وكلام الحسن، فيظنونه كلام النبي عليه الصلاة والسلام، فيرويه أبان أو يزيد عن أنس عن النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما هو كلام الحسن. قال: عن سمرة بن جندب، والحسن لا شك أنه سمع من سمرة، ولازمه في بعض الغزوات، لكنه روى عنه كثيرا، ولم يسمع منه إلا شيئا يسيرا، ورواية الحسن عن سمرة فيها ثلاث أقوال عند أهل العلم. فمن أهل العلم من قال: أن الحسن سمع من سمرة مطلقا، ومنهم من قال: أنه لم يسمع أبدا، كما قال ابن حزم، وتوسط قوم، كما ذكر مسلم وغيره: أنه سمع بعض الحديث، ومنها حديث العقيقة هذا. قال: عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «كل غلام رهين بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق رأسه، ويسمى». قال: أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: لإمام النسائي، أخبرنا هارون بن عبد الله، وهو الحافظ ابن أبي موسى، وولده حافظ كبير جدا، موسى بن هارون الحمال، قال: حدثنا قريش بن أنس، وهو ثقة من ثقات البصريين، قال: عن حبيب بن الشهيد، وهو أيضا ثقة، وحافظ ثبت من ثقات البصريين، قال: قال لي محمد بن سيرين: سل الحسن ممن سمع حديثه في العقيقة، قال: فسألته عن ذلك، وقال: سمعته من سمرة. قال: هذا حديث صحيح، وكان محمد بن سيرين عنده حرص على مسألة السماع، سماع الحديث، ولهذا ما كان محمد بن سيرين يدلس، بل كان لا يحدث إلا بسماع، وكان ينكر على بعض أهل البصرة تحديثهم بدون سماع، فكان يقول: كان عندنا فقهاء يحدثون ولا يدرى عن من يحدثون، منهم الحسن وأبو العالية، وذكر أيضا ثالثا، فيقول: إنهم يحدثون ولا يدرى عن من يحدثون، معنى أنهم يدلسون أو يرسلون. وكان محمد بن سيرين يسأل عن هذه الأمور، ومعنى الحسن كان يغضب من هذا السؤال، حتى سأله رجل، فقال: يا أبا سعيد، ممن سمعت هذا الحديث؟ فقال: أترون نروي عن السوق؟ ما كنا نروي إلا عن الصالحين، أو كما قال رحمه الله. قال: نحن هل ترون أننا نروي عن أناس لا حظ لهم في الصلاح والمشيخة والعلم؟ وهذا صحيح، كلامه صحيح، فهو يروي عن أناس أهل علم وأهل صلاح، لكن الله أعلم في درجة في الحديث، لأنه في الواقع وجد أن كثيرا ممن يروي الحديث لا يضبط رواية الحديث، ويهم كثيرا في الحديث. فلهذا فكان بعض السلف يشدد في مسألة السماع، كما كان يفعل شعبة بن الحجاج رحمه الله، حتى أنه أغضب كثيرا من مشايخه، كإسحاق السبيعي، وقتادة وغيرهم، فكانوا يغضبون ولا يحدثون. فقال لمحمد بن سيرين: سلي الحسن ممن سمع حديثه في العقيقة، قال: فسألت عن ذلك، فقال: سمعته من سمرة، فهذا التصريح، وهذه الرواية قد رواها البخاري في صحيحه، هذا الأثر الذي عن ابن سيرين لما قال لحبيب بن الشهيد: سلي الحسن ممن سيما حديثه في العقيقة، فسألت عن ذلك، فقال: سمعته من سمرة، وهذا يدل على ضعف من قال: كلام أبي محمد بن حزم، وأن نسخة الحسن عن سمرة كلها ضعيفة، فهذا قول غير صحيح. بل إن الحسن قد سمع حديثا، ومنها هذا الحديث، وأما أنه لقيه لا شك أنه لقي سمرة، بل وكان معه في بعض الغزوات، بل يقول الحسن رحمه الله: قال: غزونا غزوة كان فيها سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: أنه غزا بعض الغزوات، وكان في هذه الغزوة فقط سبعون من أصحاب رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، فالحسن يعتبر من أوساط التابعين، ممن سمع من صحابة كثر، قد سمع من خاصة ممن سكن البصرة، مثل عمران بن حصين، وكذلك سمرة بن جندب، وغيرهم من أصحاب رسول الله. وهل سمع من علي؟ فظاهر أنه لم يسمع، وقد قال قتادة: لم يتشافه الحسن عن أحد من أصحاب بدر، لم يتشافه الحسن عن أحد من أصحاب بدر، معنى ما قال: سمعت فلانا ممن حضر بدرا. فلهذا قال: أكثر، وهل علم أنه لم يسمع من علي؟ ولأن الحسن كان لما كان علي في المدينة، كان الحسن صغيرا، لم يطلب العلم بعد، ثم تحول علي إلى الكوفة، وبعد ذلك أي بعد عشر سنين، والظاهر أن عليا قد مات في تلك الفترة، تحول الحسن بعد ذلك إلى البصرة. قال: رحمه الله، عن سمرة بن جندب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «كل غلام رهين بعقيقته»، وخرجه أبو داود والترمذي، وقال: هذا حديث صحيح، وخرجه ابن ماجه. وأما الأثر إلى ابن سيرين، فخرجه البخاري، فهذا الحديث فيه عدة فوائد ومسائل فقهية، نأخذ بعضها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل غلام رهين بعقيقته»، والغلام كما ذكرنا قبل: أنه يطلق على الصغير، ويطلق على اليافع الذي قارب البلوغ، ويطلق أيضا على الشاب الفتى الذي قد بلغ. فقال: «كل غلام رهين بعقيقته»، واستلف العلماء: ما المقصود بهذا الحديث؟ رهين بعقيقته، والرهين هو المحبوس، رهين معناه محبوس في عقيقته، لكن ما هذا الذي يحبس به؟ أو ما يحبس عنه؟ ما هو الذي يحبس عنه بهذه بترك العقيقة؟ فجاء الإمام أحمد أنه قال: تحبس عنه الشفاعة، أي لا يشفع له يوم القيامة، أي من لم يعق عن ابنه، فإنه لا يشفع له يوم القيامة، إذا كان استطاع ولم يفعل، إذا استطاع ولم يفعل، فإنه لا يشفع له هكذا فسرها. وفسرها بعض أهل العلم: أن المراد أنه رهين بعقيقته، أي بطاعته، الحبس هنا أي يحبس عن بره، يحبس عن بره. وقال الإمام ابن القيم: قد يحتمل هذه المعاني كلها، وأنا وذكر معاني أخرى أيضا في هذا الحديث، قد فصل الإمام ابن القيم في هذا الحديث تفصيلا طيبا في كتاب تحفة المودود بأحكام المولود. فلهذا فالرهن هنا أو الحبس، قد يراد به كل ما كان من منفعة هذا الولد، وهو لا ينفع أباه إذا لم يعق عنه. قال: «كل غلام رهين بعقيقته»، والعقيقة قيل: أنها العقيقة هي من العق، وهو القطع، واختلفوا: لماذا سميت عقيقة؟ فقيل: أنها سميت عقيقة من حلق الشعر، ومن قطع الشعر الذي يكون في الطفل، فإنه يقطع، ثم يذبح تذبح هذه الذبيحة، فسميت الذبيحة عقيقة بسبب قطع الشعر. وأنكر هذا الإمام أحمد رحمه الله، أنكر هذا المعنى، وكأنه يرى أنه لا تعلق للعقيقة بالشعر، وقيل: إنما سميت عقيقة لأنها تقطع وتذبح، فسميت عقيقة لأجل المولود، فتعلقها بالذبح أولى من تعلقها بقطع الشعر. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في حديث عمرو بن شعيب عن نبيه عن جده، أنه سئل عن العق، أو عن العقوق، فقال: «لا أحب العقوق»، فقال: يا رسول الله، إنما نسلك عن الرجل يولد له ولد فينسك أن يذبح نسيكا، ويذبح شاة، فقال: «من ولد له ولد فأحب أن يذبح عنه، فليذبح». فهذا الحديث فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كره لفظ العقوق، لأن العقوق يعتبر معصية، عقوق الوالدين، فكره النبي صلى الله عليه وسلم اللفظ، وإلا فقد جاءت الأحاديث المتكاثرة عنه في ذكر العقيقة، ومنها هذا الحديث، ومنها أيضا حديث سلمان، الذي خرجه البخاري رحمه الله، حديث سلمان الضبعي، أو حديث سلمان الضبي، أقصد في ذكر أيضا العقيقة. وقال: «الغلام رهين بعقيقته»، فلهذا فذكر العقيقة موجود في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، ومنها هذا الحديث: «كل غلام رهين بعقيقته»، فالعقيقة من ناحية حكمها هي مستحبة، وبعضهم ذهب إلى الوجوب، لكن لا دليل على الوجوب. وجاء هذا الحديث، حديث عمرو بن شعيب، يدل أيضا على الاستحباب، يدل على الاستحباب، واختلف: هل هي فقط على الأب؟ أم أنها على غيره؟ لغير الأب أن يذبح كذلك عن الولد؟ فالعاصل أن الوجوب على الأب، الوجوب على الأب، من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه، فالعاصل أن هذا أقصد العقيقة على الأب، وأن أثرها إنما يكون على الأب. وأما إذا ذبح عن الطفل غير الأب، فلا بأس، فقد عقى النبي عليه الصلاة والسلام عن الحسن والحسين بكبشين، كبشين، وهذا يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام ذبح عنهما، ولم يأتي في الحديث أنه استأذن من أبيهما، ولا أيضا كما قال بعض الشافعية: إنما ذبح عن الحسن والحسين عن أبيهما، وهذا كلام غير صحيح، لم يأتي فيه دليل، أو لم يأتي في الحديث شيء من هذا. وهذا لأجل أن يثبت أن العقيقة إنما تكون على الأب، والصحيح أنها الأصل أنها على الأب، لكن من ذبح من أقاربه، فإنه يجزئ عن الأب، لا بأس أنه يذبح أحد أقاربه، مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ذبح عن الحسن أو عق عن الحسن والحسين، فدل على جواز فعل ذلك. وفإن عق أحد من أقارب الغلام، فلا بأس، ويسقط عن أو ويجزئ عن أبيه، وليس فقط أن يكون من أقاربه، بل حتى من غيره، بل حتى من غير الأقارب، لو قال إنسان لصاحبه: أنا سأذبح أو سأعق عن هذا الولد، أنا رجل ولد له ولد، فقال له: العقيقة عليه، فلا بأس بذلك، وهذا قول جمهور العلماء، بخلاف قول الشافعية، ورواية عن أحمد. قال: «كل غلام رهين بعقيقته»، فالعقيقة قلنا: الصحيح فيها الاستحباب، لكن ينبغي للأب أن يحرص على أن يعق عن ولده، يحرص أن يعق عن ولده أو عن بنته، الولد هنا في لفظ الشرع مراد به الذكر والأنثى. وأما إذا أراد الذكر فيقول: الإبن، وأما إذا قال: ولد، فالمراد به الذكر والأنثى، كما قال الله عز وجل: «يصيكم الله في أولادكم، للذكر مثل حظ الأنثى»، فالولد في لفظ الشرع المراد به الذكر والأنثى، معناه هذه ينبغي أن يتنبه لها، لأن بعض الناس إذا سمع ولد، فيظن أنه المراد به الذكر. فالولد في عرف الشرع ما يشمل الذكر والأنثى، فلهذا هنا قال في حديث مثلا في حديث عائشة ومكرز، وأيضا حديث غيرهما في مسألة الذبح العقيقة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «على الذكر شاتان، وعلى الأنثى شاة واحدة»، على الذكر يذبح شاتين، مكافأتان، مكافأتان كما قال في حديث كما جاء في حديث عائشة: «على الذكر شاتان مكافأتان»، أو قال في لفظ متكافأتان، لا تكون إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة، تكون متكافأتان، أي متساويتان في السن، متقاربتان. وأيضا كذلك هذا يستحب أن يكون للذكر شاتين، وللأنثى شاة واحدة، للأنثى شاة واحدة، وأيضا كذلك من هذه الأحكام: ذهب أكثر العلماء على أن شروط الأضحية تكون أيضا في العقيقة، من ناحية السن، أن يكون السن إذا كان من الضأن تكون جذعا، معناه من ستة أشهر فما فوق، وإن كانت من الماعز تكون ثنية فما فوق. وهل يجزئ أن يذبح بقرة أو بعيرا؟ فأكثر العلماء على أنه يجزئ، وهل يجوز الاشتراك؟ فعند الإمام أحمد في المشهور عنه: يجوز، يجوز الاشتراك في البدنة، وكذلك البقر عن سبعة، مثل الأضحية، الأضحية يكون سبعة في البدنة، وكذلك لو اشترك سبعة في العقيقة، لا بأس. وأيضا كذلك إذا اجتمعت عقيقة مع أضحية، هل تجزئ؟ فجاءت رواية عن الإمام أحمد أنه قال: لا بأس، لا بأس أنه يذبح العقيقة في يوم الأضحية، ويجعلها عقيقة وأضحية معا، لأن المقصود هو الذبح، ويحصل هنا أن المقصود هو الذبح، سواء كان في العقيقة أو في الأضحية، فلهذا لو جعلها معا، فلا بأس بذلك، وهو كما قلنا رواية مشهورة عن الإمام أحمد. وأيضا كذلك لا يشرع، أو لم يثبت في العقيقة: عدم تكسير عظامها، وإنما جاء عن بعض السلف، أما عن النبي عليه الصلاة والسلام، لم يثبت عند كثير من أهل المذاهب: أنه سنة أو أنه مستحب أن العقيقة لا تقطع عظامها، ولا تكسر عظامها، لا يكسر عظما إذا ذبح، لكن لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. فهذه بعض ما يذكر من هذه الأحكام في العقيقة، ثم قال: «ويحلق رأسه»، أيضا حلق الرأس مستحب، وهل يستحب أن يتصدق بوزنه؟ جاءت بعض الأحاديث في مسألة التصدق بوزن الشعر، لكنها لا تثبت، وأكثرها العلماء على ضعفها، وصححها الشيخ الألباني بعضها، حديث ابن عباس وغيره، لكن الحديث ابن عباس قد صح من دون ذكر الوزن، وإنما الحلق حلق الشعر، وحلق الشعر ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وسنة، لكن هل هي سنة عن الذكر والأنثى؟ فحصل خلاف بين العلماء: أن هل الأنثى يحلق شعرها أيضا؟ فالذي يفتي به الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين: على أنه لا يحلق شعر الأنثى، وإنما يحلق شعر الذكر، وذهب جمهور العلماء على أن الأنثى أيضا يحلق، لا بأس يحلق شعرها وهي صغيرة. وكما قلنا: العلماء يرجحون أنه لا يحلق شعر الأنثى، وبعض النظر إلى العلة من حلق الشعر، وهو إخراج الأذى، كما قال الإمام ابن القيم، كما جاء في حديث سلمان الضبي: «ويخرج الأذى»، فقال الإمام ابن القيم: والأذى هو حلق الشعر، ولا يتوجه إلا إلى غيره، أو لا يتوجه إلى غيره، معنى أنه المراد به حلق الشعر، وهو الأذى الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث، وليس غيره، كما فسره بعضهم بأشياء أخرى. فحلق الشعر هو حلق الأذى، فلهذا إذا كان أذى فهو قد يكون في رأس الذكر الصبي أو الصبية، لكن من أخذ بكلام أو بترجيح العلماء، فهو معنى أخذه من نصوص أخرى، على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس على النساء حلق»، ليس على النساء حلق، وهذا قد يكون أخذ بعض العلماء بعمومه: أنه لا يحلق شعر المرأة، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، ليس على النساء حلق، وإن كان هذا بالحج والعمرة، لكن لا يستحسن أن المرأة تحلق شعرها، بل أن هذا لا ينبغي أن تحلق المرأة شعرها كالرجل، لأنها إذا حلقت شعرها صارت كالرجل. لكن يجوز أن تقصره، يجوز أن تقصر شعرها، وقد كان أزواج النبي عليه الصلاة والسلام يحلقن شعورهن كالوفرة، يعني يحلقن إلى أكتافهن، فهذا جائز، وإذا فعلته المرأة ما في شيء، لكن لا يكون تشبها بالكافرات، فقال: لا تقصد التشبه بالكافرات، وإذا حلقته لأجل معنى، فعل مثل ما فعلت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ما في شيء. بعض النساء مثلا تحلق شعر ابنتها لأجل معنى، تقصه وتقصره لأجل أن يغزر ويزيد، فهذا لا بأس بذلك، لكن لا تحلقه كله، فلهذا فالحلق للنساء لا ينبغي، وقد جاء فيه النهي، كما قلنا، وعممه العلماء. ومن هذا الباب أخذ بعض المشايخ بترجيح هذا القول، على أن الحلق يكون للذكر، وليس للأنثى، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حلق شعر أنثى، وإنما الثابت عنه أنه حلق شعر الحسن والحسين. قال: «ويحلق رأسه ويسمى»، وجاء في رواية: «ويدمى»، وهي رواية خطأ، ووضع الدم على الرأس هي عادة جاهلية، والنبي عليه الصلاة والسلام أبدلها بوضع الزعفران، إذا حلق شعر الرأس، يوضع بدل ما كان يفعله الجاهلية، يوضعون الدم الذي من العقيقة عندما يذبحون، يأتون بهذا الدم ويضعونه على رأس الصبي. والذي سنه النبي عليه الصلاة والسلام: أن يوضع فيه زعفران، يوضع على رأس يزعفران، يقوي جلدة الرأس. فقال في هذا الحديث: «ويسمى»، فيه أيضا أن السنة أيضا أنه يسمى في اليوم السابع، في اليوم السابع، قد ذكرنا هذا من قبل. والله تعالى أعلم.