الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 680

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 680

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 680، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حديث قبول النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم

يروي ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم، وتؤكد عائشة أنه كان أملك الناس لإربه. اختلف العلماء في جواز ذلك لغيره، فذهب الجمهور إلى الجواز مطلقاً بينما رأى بعضهم الكراهة أو التخصيص بالنبي.

حكم التقبيل والمباشرة للصائم في رمضان

لا يوجد دليل على تحريم التقبيل والمباشرة للصائم مطلقاً، وإنما يكره لمن يخشى أن يؤديه إلى الجماع في نهار رمضان. ويجوز لمن أمن على نفسه كما كان يفعل النبي، والصحيح أن الجماع فقط هو المحرم على الصائم.

حكم إفطار الصائم بفعل المثيرات الجنسية والاستمناء

اختلف العلماء فيمن أنزل المني بسبب المباشرة أو القبلة بغير تعمد، فذهب الجمهور إلى وجوب الإفطار بينما رأى الظاهرية وبعض التابعين عدم الإفساد. أما من تعمد إنزال الشهوة بالاستمناء فأجمع الجمهور على بطلان صومه لحديث «يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي».

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن جعفر، وهو البغدادي أبو عبد الله الذي يُلقب بغندر، قال: حدثنا سعيد، وهو ابن أبي عروبة، عن أيوب، وهو ابن أبي تميمة السختياني أبو بكر، عن عبد الله بن شقيق، وهو مدني ثقة، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصيب من الرؤوس وهو صائم. قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح. ومعنى "يصيب من الرؤوس" كناية عن التقبيل. فهذا الحديث من الأحاديث المتكاثرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يقبل وهو صائم عليه الصلاة والسلام. وجاء في الصحيحين من حديث عائشة، ومن حديث غيره. وأيضاً كان النبي عليه الصلاة والسلام يقبل ويباشر وهو صائم، وكانت تقول: "وكان أملككم لإربه". وهذه المسألة حصل فيها خلاف بين أهل العلم: مثل تقبيل الزوجة أو مباشرتها مع الصيام، هل يجوز ذلك؟ فالأحاديث دلت على جوازه. لكن هناك من أهل العلم من قال: إن هذا للنبي عليه الصلاة والسلام خاص، لأن عائشة قالت: "وكان أملككم لإربه". لكن ليس هناك دليل على التخصيص، وإنما قد يقال: إن من الإنسان يعرف نفسه، إن كان هذا التقبيل أو هذه المباشرة قد تؤديه إلى الجماع والحرام، أقصد أنه جامع امرأته في نهار رمضان، فلا شك أنه لا ينبغي له أن يقرب؛ لأنه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: "من حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه". لكن من علم من نفسه أنه لا يتأثر، ولو فعل ما فعل، وأنه لا يرتكب هذا الحرام أو الجماع في نهار رمضان، فنقول له: يفعل مثل ما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام. وبعض العلماء فرق بين الشيخ وبين الشاب، وجاء في ذلك حديث، لكنه لا يصح: أن رجلاً شيخاً كبيراً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن التقبيل للصائم فأجاز له، وسأله شاباً فلم يجز له. لكن الحديث لا يصح. والصحيح في هذه المسألة: أنه يجوز لمن عرف نفسه أنه لا يأتي الحرام ولا يجامع، فيجوز له أن يقبل ويباشر كما يفعل النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا يدل على أن الذي يحرم على الصائم هو الجماع، وأما خلاف الجماع فلا يحرم عليه. وأيضاً جمهور العلماء ألحقوا من تسبب أيضاً في إخراج ماء، أو من ير من باشر أو قبل فخرج منه مني، ليس بمعنى كمل شهوته بخروج المني، فعند جمهور العلماء، بل بعضهم يذكرون إجماعاً، أنه يعتبر مفطراً. والإجماع ليس صحيحاً، بل هناك من خالف في هذه المسألة: هم الظاهرية، وكذلك أيضاً في بعض أقوال عن بعض التابعين: أنه إذا لم يتعمد الإخراج، وإنما بسبب مثلاً المباشرة أو بسبب القبلة أخرج، فإنه لا يضر صومه، لا يضر صومه. هذا ظاهر الدليل، فليس عندنا دليل على من باشر أو قبل وأنزل أن صيامه باطل. لكن من تسبب متعمداً بإخراج... أنا ما أقصد تعمد إخراج هذا الماء باحتكاك أو باستمناء أو بغيره، فهذا أيضاً عند أكثر أهل العلم أنه يعتبر مفطراً؛ لأنه لم يمسك شهوته، لم يمسك شهوته بل كملها وأخرجها. وفي الحديث القدسي: "يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي". ولهذا عند أكثر العلماء، خلافاً للظاهرية، أن من استمنى فإن صيامه غير صحيح، أنه مفطر. فلذلك كما قلنا: أن ما يلحق الجماع أو ما يتسبب به للجماع لا يكون مفطراً، لكن الجماع يفطر. كذلك من يتعمد إنزال الشهوة، من يتعمد إنزال الشهوة بيده أو بغير ذلك، فهذا يعتبر أيضاً مفطراً، وصيامه غير صحيح. فخلاصة هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم عليه الصلاة والسلام، كان يصيب من الرؤوس وهو صائم. وذكر هنا الرؤوس، ويراد به الوجه، يعني ذكر الرأس وأراد به الوجه، أنه كان يقبل الوجه. فهذا خلاصة ما يذكر بهذا الحديث، والله تعالى أعلم.