الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 40، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
التابعين هم من لقي الصحابة ولو لم يسمع منهم، وهم طبقات مختلفة وفقًا لمن أدركوا من الصحابة. الأولى منهم من أدرك العشرة المبشرين بالجنة وغيرهم.
يناقش رواية سعد بن أبي وقاص عن الصحابة والتابعين، ويشير إلى أهمية معرفة طبقات التابعين والمخضرمين. سعد بن أبي وقاص سمع من بعض العشرة المبشرين بالجنة.
أهل العلم اختلفوا في أفضل التابعين، فأهل المدينة يفضلون سعيد بن المسيب، وأهل الكوفة يفضلون أويس القرني أو الأسود وعلقمة. كما تميزت بعض التابعيات في الفقه والرواية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. بعد. قال: النوع الأربعون معرفة التابعين رضي الله عنهم. قال: هو وما قبله أصلان عظيمان، بما يعرف المرسل والمتصل. وأحدهم تابعي، وتابعي التابع، واحد التابعين يجمع بتابعين، ويقال تابع أو تابعي. وإنما هما أصلان عظيمان بسبب أنه يعرف الحديث المتصل والمرسل، فإذا عرف أن هذا التابعي، أعرف أن الحديث مرسل، وإذا عرف أنه صحابي عرف أن الحديث متصل. قيل: هو من صحب الصحابي، وقيل: من لقيه، وهو الأظهر. أن كل من لقيه صحابيا ولو لم يسمع منه، أن مجرد لقياه يعتبر تابعي. ورأيته لهذا يحيى بن أبي كثير والأعمش، ويقال أيضا أبو حنيفة، وجماعة رأوا أنسا في الحج، وكتب لهم أنهم من التابعين، فذكرهم العلماء أنهم من التابعين، لم يسمعوا من أحد من الصحابة. الأعمش لم يسمع أحدا من الصحابة، لكن كتب في التابعين لرؤيته لأنس، رأى أنسا. وكذلك يحيى بن أبي كثير. قال الحاكم: هم خمسة عشر طبقة. الأولى من أدرك العشرة، قيس بن أبي حازم، ابن المسيب وغيرهما. أدركهم، هذا التعبير أفضل، كما تعبير الحاكم هذا أفضل، أنه أدرك العشرة، ولم يقل أنه سمع من العشرة. قيس بن أبي حازم سمع من أكثرهم، لكن يقولون أنه لم يسمع من عبد الرحمن بن عوف. أما الإدراك فقد أدركه لأنه مخضرم، قيس بن أبي حازم اعتبر مخضرم. وأما ابن المسيب، فالظاهر أنه أدركهم، لكن لم يرو عنهم كلهم، أو أقصد أنه لم يدرك أبا بكر، وهذا جزما، لم يدرك أبا بكر جزما، لأنه ولد في خلافة عمر في سنتين خلت من خلافة عمر، فهذا يدل على أنه لم يدرك أبا بكر أبدا. ولد في خلافة عمر عندما تولى بسنتين، ولد في سنة أربع عشرة، فلهذا لم يدرك أبا بكر. فلهذا قوله هنا وابن المسيب فيه خطأ، فابن المسيب لم يدرك الصديق. أما قيس بن أبي حازم لا شك أنه أدركهم. أبيض الله بن زياد أدركهم. قال: وغلط في ابن المسيب، فإنه ولد في خلافة عمر، ولم يسمع أكثر العشرة، وقيل لم يصح سماعه من غير سعد، حتى عمر اختلف في سماعه منه. وهذا مهم سماع سعد من عمر، أو سعد أدرك ثمان سنوات من حياة عمر، معنى توفي عمر وسعد له ثمان سنوات، معنى صغير. أو أقصد سعيد، ولكن قد سمع جزما منه خطبة الجابية، خطبة التي خطبها بالجابية، سمعها سعيد. لكن هل سمع منه شيء آخر؟ لأن سعيدا اهتم به بقضايا عمر، أكثر التابعين اهتماما بقضايا عمر، وكذلك الفتاوى التي تأتي عن عمر أكثر من اهتم بها سعيد. والظاهر أنه أخذها من الصحابة، لأنه كان في ذلك الوقت صغيرا، أخذها من الصحابة من ابن عباس وغيره، من زيد بن ثابت وغيرهم من الصحابة الذين كانوا موجودين. لكن هل سمع أيضا من عبد الرحمن بن عوف؟ وسمع أيضا من طلحة والزبير، ممكن، لأن لما مات طلحة والزبير ماتوا في سنة ست وثلاثين، معنى وهو قد بلغ ستا وثلاثين، معنى السن معقول، 22 سنة. أتركه. لكن الظاهر أنه لم يسمع من أبي بكر، وأقصد جزما أنه لم يسمع من أبي بكر، لأنه لم يدركه. لكن قد يكون سميعا من عثمان وعلي. وأما سعد فهذا قد روى عنه كثيرا. طيب، قالوا: لم يسمع أكثر العشرة، وقيل لم يصح سماعه من غير سعد. لكن سمع كما قلنا، وعمر. الأهم عن الإمام أحمد، لما سألوه: سمع سعد من عمر؟ قال: إذا لم يسمع سعد من عمر، فمن؟ قال: إذا لم يسمع سعد فمن؟ يريد إنكارا على الذين يقولون أنه لم يسمع، فهذا خطأ، فقد سمع. لكن هل سمع كل هذه الأشياء التي تذكر عن عمر؟ لا، لا شك أنه لم يسمعها، لكنه قد سمع بعض الأشياء التي عن عمر، كخطبة الجابية وغيره. طيب، قال: وأما قيس، فسمعهم وروى عنهم، ولم يشاركوا في هذا أحد. وقيل: لم يسمع من عبد الرحمن. لم تأتي رواية عنه عن عبد الرحمن بن عوف. ولم يشاركوا في هذا أحد. في الرواية عن العشرة، قالوا: إليهم الذين ولدوا في حياة النبي عليه الصلاة والسلام من أولاد الصحابة، ومن التابعين المخضرمون. وأحدهم مخضرم، بفتح الراء، مخضرم، وهو الذي أدرك الجاهلية وزمن النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يره. وعدهم مسلم عشرين نفسا، وهم أكثر. وممن لم يذكره أبو مسلم الخولاني والأحنف. هؤلاء المخضرمون، المخضرم الذي أدرك الجاهلية، أدرك قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، هذه الجاهلية، قبل أن يبعث النبي عليه الصلاة والسلام، وليس المراد قبل أن يولد. أن بعض الطلبة العلم يظن أنه قبل أن يولد النبي، لا، بعد البعث، من أدرك قبل البعث فهو يعتبر مخضرم، ومن أدرك بعد البعث فيعتبر في الإسلام. أدرك، أي آمن، أقصد أدرك، معنى عاش، عاش في الجاهلية، مثل أبي وائل، ولد قبل البعث بسبع سنوات، وكذلك وزر بن حبيش، ولد قبل البعث بعشرين سنة. وهؤلاء أيضا أم مسلم الخولاني، وكذلك عبيد الله بن زياد، وجماعة كثيرون، ذكرهم مسلم عشرون نفسا، وكذلك الخطابي، وذكر العراقي قرابة ستين نفسا، فوق العشرين، ذكر أكثر من أربعين. قالوا: من من لم يذكر أبو مسلم الخولاني، ولحنف، لحنف بن قيس، الذي يذكر أنه من حكماء العرب، قالوا: من أكابر التابعين. فقاه السبعة: ابن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة، وخارج بن زيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو عيد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار. وجعل ابن مبارك سالم بن عبد الله بدل أبي سلمة، وجعل أبو الزناد بدلهما أبو بكر بن عبد الرحمن. هذا ما يقال الفقهاء سبعة. وإذا قيل: من في العلم سبعة أبحر؟ فقل: أعوذ بالله، سعيد، عروة، قاسم، أبو بكر، سليمان، خارج، سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق، وعروة بن الزبير، وخارج بن زيد بن ثابت، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعبيد الله بن عتبة، عبيد الله بن عتبة بن مسعود، عمه عبد الله بن مسعود، وسليمان بن يسار. وبعضهم يدخل كما ابن مبارك سالم بن عبد الله بدل أبي سلمة، وهو سالم، جاء في الشعر، أما أبو سلمة لم يأتي في الشعر. وجعل أبو الزناد بدلهما أبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو بكر جاء في الشعر. يبن قالوا عن أحمد بن حنبل، قال: أفضل التابعين ابن المسيب. قيل: فعلق مولى أسلم، قال: هو وهما، وعنه لا أعلم فيه مثل أبي عثمان النهدي، وقيس. في المخضرمين أبو عثمان مخضرم، وقيس مخضرم، وأبو عثمان النهدي أيضا قد يشارك قيس في الرواية عن العشرة أو عن أكثرهم، إلا عن أبي بكر الصديق، وهو لم يرو عن أبي بكر. ونفى بعضهم سماعه من عمر، نفى بعضهم سماعه من عمر. أما عثمان، علي، فقد سمع منهما جزما. قال: وقال أبو عبد الله بن الخفيف، أبو عبد الله بن الخفيف حافظ من حفاظ الحديث، وهو من متصوفة الحديث، قال: أهل المدينة يقولون أفضل التابعين ابن المسيب، وأهل الكوفة أويس، والبصرة الحسن. والمشهور عن أهل الكوفة أنهم يقولون الأسود وعلقمة، وعن الأسود وعلقمة هم أهل الكوفة يفضلونه، وهم فقهاء الكوفة. لكن أويس لا شك أنه أفضل التابعين، أفضل التابعين من ناحية العبادة والزهد، هو أويس. وأما من ناحية العلم، فالأسود وعلقمة، وعلقمة معنى أفقه من الأسود، وهما إخوة، العلقمة أخو الأسود، العلقمة بن يزيد النخعي، والأسود بن يزيد النخعي، وهم خالة إبراهيم، وعبد الرحمن بن الأسود أيضا من أصحاب عبد الله بن مسعود، وهو ابن الأسود. قال: وقال ابن أبي داود، سيدتا التابعيات حفصة بنت عبد الرحمن، وعمر، حفصة بنت سيرين، وهي أم الهدى، أخت محمد بن سيرين، كانت فقيهة، وعمر بنت عبد الرحمن، وتليهما أم الدرداء. أم الدرداء هذه جليلة الأوصاف، وعمر بنت عبد الرحمن تربت عند عائشة، والظاهر أن ابن أبي داود قدمها لكثرة روايتها. لكن أم الدرداء تذكر بالفقه أكثر، كانت امرأة فقيهة، وكانت تحت أبي الدرداء رضي الله عنه، هذه أم الدرداء الصغيرة، هذه تابعية، أما أم الدرداء الكبيرة فهي صحابية، اسمها خيرة. قالوا: قد عد قوم طبقة في التابعين لم يلقوا الصحابة، وطبقهم صحابة، فليتفطن لذلك. والله أعلم. وقد عد قوم طبقة في التابعين، ولم يلقوا الصحابة، معنى رأوهم فقط، رأي العين، وطبقهم صحابة، فليتفطن لذلك، معنى الصحابة وتابعون بالرؤية فقط. النوع الحادي والأربعون.