الدرس في كتاب الصلاة 48، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع أحاديث الجلسة بين السجدتين والدعاء المشروع فيها موضحاً خلاف العلماء في ثبوت دعاء «اللهم اغفر لي» وأن الثابت هو «رب اغفر لي». كما يبحث في جلسة الاستراحة بعد السجدة الثانية في الركعة الأولى والثالثة مستعرضاً أدلة المثبتين والنافين مع ترجيح ثبوتها سنةً.
يؤكد المقطع أن جلسة الاستراحة (الافتراش) سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم للحاجة أو لغيرها، ثم ينتقل لبحث القنوت في الصلاة مستعرضاً روايات أنس بن مالك واختلاف الرواة فيها. ويرجح ابن القيم أن القنوت قبل الركوع هو قنوت الوتر وإطالة القيام، بينما القنوت بعد الركوع هو الدعاء في النوازل مع تضعيف بعض الزيادات في حديث أنس.
يناقش المقطع عدم ثبوت القنوت الراتب في صلاة الفجر عن النبي صلى الله عليه وسلم طيلة حياته مستدلاً بأحاديث ابن مغفل وسعد بن طارق، وأن الثابت هو قنوت النوازل فقط. ويستعرض اختلاف السلف والخلف في مشروعية قنوت الفجر وصيغه واختلاف المذاهب في رفع اليدين فيه مع ترجيح جوازه في الصلوات الخمس عند النوازل.
يؤكد المقطع أن التأمين بعد الفاتحة سنة مستحبة وليس واجباً، ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمن ويؤمن من خلفه. ويختتم الجلسة بهذا الحكم الفقهي المتعلق بآداب الصلاة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال الإمام، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وعن مالك بن الحويرث رضي الله عنه أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا، رواه البخاري. قالوا: وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول بين السجدتين: «اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني»، رواه الأربعة إلا النسائي، واللفظ لأبي داود، وصححه الحاكم. قال الطيبي: قال الشارع عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول بين السجدتين: «اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني»، رواه الأربعة. رواه الأربعة إلا النسائي، واللفظ لأبي داود، وصححه الحاكم. ولفظ الترمذي: «واجبرني» بدل «وارحمني»، ولم يقل «وعافني». وجمع ابن ماجه في لفظ روايته بين «ارحمني» و«اجبرني»، ولم يقل «اهدني» ولا «عافني». وجمع الحاكم بينهما، إلا أنه لم يقل «وعافني». الحديث دليل على شرعية الدعاء في القعود بين السجدتين، وظاهره أنه كان صلى الله عليه وسلم يقوله جهرًا. هذا الحديث اختلف العلماء فيه؛ لأن فيه كامل بن العلاء، أو أبو العلاء التميمي السعدي الكوفي، وقد تكلم فيه النسائي وغيرهم، ووثقه ابن معين، لكن تكلم فيه النسائي وابن عدي، يقول: أنكرت رواياته، وذكره أيضًا ابن حبان أنه كان ممن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، فلذا اختار بعض أهل العلم أنه ليس بثقة، وتفرده بهذا الحديث خطأ؛ لأن هذا الحديث قد جاء في السجود: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله، أو علمه الأعرابي أن يقوله في الدعاء مطلقًا، وليس هنا، وليس في الجلوس بين السجدتين. وجاء كذلك في صحيح مسلم أنه كان يقوله في السجود، وعلم أيضًا الأعرابي لما قال: «إني لا أستطيع أن أقرأ القرآن، فدلني على شيء يجزئني»، فقال: «قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله». فقال ذلك الأعرابي: «يا رسول الله، هذا لربي، فما لي؟» فقال: «قل: اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني، واهدني». فدل على أن ثبت هذا، لكن ليس في الجلوس بين السجدتين. وجاء في حديث حذيفة في السنن أنه كان يقول في الجلوس بين السجدتين: «رب اغفر لي، رب اغفر لي»، وهو صح. من هذا الحديث يُقال: رب اغفر لي، رب اغفر لي، فدعاء الجلوس بين السجدتين، أو ذكر الجلوس بين السجدتين: رب اغفر لي، هذا صح. قالوا: عن مالك بن الحويرث رضي الله تعالى عنه أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا، رواه البخاري. قالوا: في لفظ له: فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس، واعتمد على الأرض، ثم قام. وأخرج أبو داود من حديث أبي حميد في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم فيه: ثم أهوى ساجدًا، ثم ثبت رجليه وقعد حتى رجع كل عضو في موضعه، ثم نهض. قالوا: قد ذكرت هذه القعدة في بعض ألفاظ رواية حديث المسيء صلاته. قالوا: في الحديث دليل على شرعية هذه القعدة بعد السجدة الثانية من الركعة الأولى والركعة الثالثة، ثم ينهض لأداء الركعة الثانية أو الرابعة، وتسمى جلسة الاستراحة. وقد ذهب إلى القول بمشروعيتها الشافعي في أحد قوليه، وهو غير المشهور عنه، والمشهور عنه ورأي الحنابلة والحنفية ومالك وأحمد وإسحاق أنه لا يشرع القعود، مستدلين بحديث وائل بن حجر في صفة صلاته: وكان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائمًا، أخرجه البزار في مسنده، إلا أنه ضعفه النووي. وبما رواه ابن المنذر من حديث النعمان بن أبي عياش قال: أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة وفي الثالثة قام كما هو ولم يجلس. ويجاب عن الكل بأنه لا منافاة؛ إذ من فعلها فلأنها سنة، ومن تركها فكذلك. وإذا كان ذكرها في حديث المسيء يشعر بوجوبها، لكن لم يقل به أحد فيما أعلم. هذه الجلسة التي تسمى جلسة الاستراحة قال بها الشافعي في الأم، وإن كان مذهب الشافعية أو كثير منهم عدم مشروعيتها، وهي أيضًا في رواية عن أحمد، قال بمشروعيتها كذلك، وهو مشهور عنه، واستدلوا بحديث مالك بن الحويرث هذا، وكذلك جاءت في حديث أبي حميد: لما كان يصلي، لما قالوا: من يصلي لنا صلاة رسول الله؟ فقال أبو حميد: أنا، فكان يجلس هذه الجلسة، يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى. فدل على أن جلسة الاستراحة ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث مالك بن الحويرث، ومن حديث أبي حميد. وحديث أبي حميد قد أيده جماعة من الصحابة، فدل على ثبوت هذه السنة. ولأن بعضهم لما أنكرها قال: لم يأت بها إلا مالك بن الحويرث. وجاء عن ابن عمر أنه... وابن عمر لم يذكرها عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل ذكر خلافها. لكن كما يقال: من كان عنده زيادة علم فهو الذي يؤخذ، أو المثبت مقدم على النافي، لأن المثبت عنده زيادة علم، فلهذا فهو يقدم. وأما ما استدل به في حديث النعمان بن أبي عياش، ففي الحديث النعمان فيه ضعف أيضًا. أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى لو ثبت، فإنه لا يدل على أن هذه الجلسة ليست جلسة صحيحة، لأن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ما دامت أنها ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم فهي سنة. واختار الإمام ابن القيم رحمه الله أنه لا بأس أن يفعلها ويتركها، والأمر سهل. لكن يقال: أنها سنة، مادام النبي صلى الله عليه وسلم فعلها فهي سنة. ويقال مثلًا: أنه قد يتركهاحيانًا، قد يتركهاحيانًا. قال: وعن أنس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام... وذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد في هذه الجلسة أن شيخ الإسلام تقي الدين ذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام جلس في آخر عمره عند كبره، جمعًا بين الأخبار، على أنها سنة. فلو كان فعلها للحاجة فهي سنة. والذين أنكروها قالوا: إنما هي من الأسباب العارضة. ورجح السعدي رحمه الله، ابن عبد الرحمن السعدي، أنها سنة للحاجة إليها. لكن الصحيح كما قلنا أنها سنة. وأما ما ذكر عن عمر وعلي وابن مسعود، هذا لا يدل على... حتى لو صح عنهم، فهو سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام مقدمة. قالوا: عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرًا بعد الركوع، يدعو على أحياء من العرب، ثم تركه، متفق عليه. قالوا: لأحمد والدارقطني نحوه من وجه آخر، وزاد: «وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا». قالوا: عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قنت شهرًا بعد الركوع، يدعو على أحياء من العرب، وردت عينهم: أنهم رعل وعصية، وبنو لحيان، وأيضًا ذكوان... رعل وذكوان وعصية وبنو لحيان وغير. قال: ثم تركه، متفق عليه. قال لفظه في البخاري مطولًا عن عاصم: قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت، فقال: قد كان القنوت. قلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله. وهذا مما أنكر على عاصم رحمه الله؛ لأن كل من روى قنوت النوازل ذكر أنه بعد الركوع، إلا عاصم ذكر أنه قبله. قلت: فإن فلانًا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع، قال: كذب، إنما قنوت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرًا، أراه كان بعث قوما يقال لهم القراء، زهاء سبعين رجلًا، إلى قوم من المشركين، فقدروا وقتلوا القراء دون أولئك. وهذا أيضًا يبين أن الذي قبل الركوع ليس هو قنوت النوازل. قال: وكان بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم عهد، فقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا يدعو عليهم. فهذا يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع. قال: ترمى عليه العمل عند أهل العلم. وقال أبو الزناد: تلك السنة. طيب. قال: ولأحمد والدارقطني نحوه، أي من حديث أنس من وجه آخر، وزاد: «فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا». فقوله في الحديث الأول: «ثم تركه»، أي فيما عدا الفجر، ويدل أنه أراد قوله: «فلم يزل يقنت في كل صلاة». هذا ولا حديث عن أنس في القنوت قد اضطربت. لكن هذه الزيادة لا شك أنها زيادة منكرة، فقد تفرد بها عيسى بن أبي عيسى، عيسى بن مهان، وهو فيه ضعف في حفظه، وأيضًا قد خالف الناس في هذه الزيادة، لم يأت بهذه الزيادة إلا هو، دل على أنه لم يحفظها جيدًا. قال: هذا، ولا حديث عن أنس في القنوت قد اضطربت وتعارضت في صلاة الغداة. وقد جمع بينها في الهدي النبوي، أي ابن القيم، فقال: حديث أنس كلها صح، يصدق بعضها بعضًا، ولا تناقض فيها. والقنوت الذي ذكره قبل الركوع غير الذي ذكره بعده، والذي وقته غير الذي أطلقه. فالذي قبل الركوع هو قنوت الوتر، قنوت الوتر يكون قبل الركوع، وقد صح عن جماعة من الصحابة. فالذي ذكره قبل الركوع هو إطالة القيام للقراءة، الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصلاة طول القيام». أنا حمله الإمام ابن القيم على قبل الركوع، أي أنه يطيل القيام قبل الركوع. قال: الذي ذكره بعده، وإطالة القيام للدعاء، ففعله شهرًا يدعو على قوم، ويدعو لقوم، ثم استمر تطويل هذا الركن للدعاء والثناء إلى أن فارق الدنيا، كما دل له الحديث: أن أنسًا كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائمًا حتى يقول القائل: قد نسي، وأخبرهم أن هذه صفة صلاته وهو صلى الله عليه وسلم، وهذا في الصحيحين، أخرجه عنه في الصحيحين. لكن هذا هو القنوت المطلوب. قال: فهذا هو القنوت، معنى إطالة القيام. قال فيه أنس: إنه ما زال عليه حتى فارق الدنيا. والذي تركه: الدعاء على أقوام من العرب، وكان بعد الركوع. فمراد أنس بالقنوت قبل الركوع وبعده: الذي أخبر أنه ما زال عليه، وإطالة القيام في هذين المحلين بقراءة القرآن وبالدعاء. وهذا مضمون كلامه. هذا إذا كان صح حديث أنس، لكن حديث أنس لا يصح، بل هو منكر. قال: ولي أخفى أنه لا يوافق في قول: «فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا»، وأنه دل على أن ذلك خاص بالفجر، وإطالة القيام بعد الركوع عام للصلوات. الذي خرجه الحاكم وصححه: بأنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع من صلاة الصبح في الركعة الثانية يرفع يديه فيدعو بهذا الدعاء: «اللهم اهدني فيمن هديت» إلى آخره. ففيه عبد الله بن سعيد المقبري، ولا تقوم به حجة، بل هو متروك. وقد ذهب إلى أن الدعاء قبل آخر ركوع من الفجر سنة جماعة من السلف ومن الخلف: الهادي والقاسم وزيد بن علي، والشافعي. واختلفوا في ألفاظه: فعند الهادي بدعاء من القرآن. الهادوية ما يقولون بالدعاء، يقولون بالقنوت، لكن يقنتون بدعاء من القرآن، قال: إذا دعا بغير القرآن تبطل صلاة. فلذا فهم ما يصلون مع من يقنت من الشافعية، لأنهم يرون أن قنوت الشافعي يعتبر باطلًا. وأنا إذا قنت شافعي: «اللهم اهدني فيمن هديت»، يعتبرون أن هذه الصلاة باطلة. وعند الشافعي بحديث: «اللهم اهدني فيمن هديت» إلى آخره، أنهم يقنتون، لكن يقنتون بأدعية من القرآن: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»، «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا»، وغيرها من هذا. قال: فالآن مسألة: أولاً، الدعاء كما قلنا أنه لم يثبت في الفجر، في الفجر لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت طيلة حياته. بل قد جاء في حديث عبد الله بن مغفل أنه قال: «يا بني، محدث، أي محدث هذا؟» قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومع أبي بكر وعمر وعثمان في المدينة، فلم يكونوا يقنتون في الفجر. فقال: «أي بني، هذا محدث». وهذا الذي جاءت به الأدلة، وجاء عن الصحابة. وأما ما ذكر، ما ذكر البيهقي أن الصحابة جاء عنهم القنوت في الفجر عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود، فهذا لم يثبت، جاء بأسانيد ضعيفة. والذي ثبت أنه كانوا يقنتون أو لا يقنتون في الفجر إلا قنوت النوازل، كان أحيانًا عمر يقنت في الفجر والمغرب قنوت نوازل. وأما قنوت الفجر فهذا لم يثبت. وقالوا: عنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم، صححه ابن خزيمة. قالوا: عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم، صححه ابن خزيمة. وصحيح أن فيه شاذًا فيه الشذوذ. الحديث رواه ثابت وقتادة وغيرهم، لم يذكروا هذه اللفظة، لكن هذه اللفظة قد جاءت في حديث أبي هريرة في صحيح البخاري: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا، إذا أراد أن يدعو على قوم أو دعا لقوم، قنت بعد الفجر، وبعد الظهر، وبعد العشاء. فدل على ثبوت هذه الزيادة. لكن حتى على قلنا على ثبوتها، يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يقنت الفجر، لأنهم قالوا: لا يقنت، نفى القنوت، إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم. لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم. معنى أن الفجر ما يقنت، وإنما القنوت يكون في النوازل. سيأتي حديث أيضًا: سعد بن طارق، ليس حديث عبد الله بن مغفل، عبد الله بن مغفل في البسملة، لكن حديث سعد بن طارق الأشجعي قال: قلت لأبي: «يا أبتي، إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعثمان، وعلي، أكانوا يقنتون في الفجر؟» قال: «لا يا بني، أي بني، محدث». سيأتي الكلام عليه. فالعيان عندنا في صلاة القنوت يكون في النوازل، وهل يكون في صلاة معينة أو يكون في جميع الصلوات؟ في حديث أنس هنا أنه قنت في الفجر. في حديث أنس كلها التي جاءت في حديث أنس أنه قنت في الفجر. وفي حديث أبي هريرة أنه قنت في الفجر والعشاء. في حديث البراء في مسلم، بل في الصحيحين، أنه قنت في الفجر والمغرب. وفي حديث أبي هريرة الآخر في صحيح البخاري: في الفجر والظهر والعشاء. وفي حديث عبد الله بن عباس في السنن أنه قنت في الفرائض الخمس: الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء. فأخذ العلماء من هذا، وكثير منهم، وهو مذهب الشافعي، أنه يقنت في الصلوات الخمس، وإن شاء قنت في بعض الصلوات، وإن شاء قنت في بعض الصلوات، فيقنت هكذا وهكذا. ولا بأس أنه يقنت في الصلوات الخمس، أو يقنت في بعضها، في بعض الصلوات، وخاصة في الفجر. لهذا يرى الإمام أحمد أن قنوت النوازل يكون في الفجر، لما جاء في حديث أنس. لكن أيضًا جاء في حديث أبي هريرة، لكن ذكر الظهر والعشاء. حديث البراء ذكر المغرب والفجر. فلذا في الفجر يستحب آكد، وفي بقية الصلوات تبع، يعتبر: فإن شاء قنت في الخمس الصلوات، وإن شاء قنت في بعضها. وعما رفع اليدين: جاء رفع اليدين في بعض الروايات، حديث أنس، وأنه رفع يديه، فهذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأما من ناحية المذاهب: فاستحبه أكثر الشافعية، رفع اليدين. وذكر مالك أنه ليس بسنة، أن رفع اليدين ليس بسنة. وأيضًا ذكر بعض الشافعية أنه بدعة، سواء كان في الفجر أو في النوازل، وهو الإمام البغوي رحمه الله. لكن الصحيح أنه له أن يرفع يديه، وله أن لا يرفع. السلام عليكم. لكم السلام عليكم. شكرًا لكم. شكرًا لكم. شكرًا لكم. شكرًا لكم. إن شاء الله. فخلاصة أنه يستحب، ولو ترك أيضًا ليس فيه شيء. وأما التأمين أيضًا مستحب، فقد جاء أيضًا في بعض الروايات: التأمين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمن، ويؤمن من خلفه. طيب. إن شاء الله نكتفي بهذا. والله أعلم.